1 تشرين الأول 2026 | 14:17

إقتصاد

عامر البساط يؤكد من صيدا العمل لـ"إعادة تفعيل مرفأها وإحياء المدينة القديمة ودعم الإبتكار"

في ختام نهار طويل أمضاه في مدينته صيدا متنقلاً بين بلديتها وعمقها التاريخي وغرفة صيدا والجنوب غرّد وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر البساط عبر حسابه على منصة X : "من صيدا صاحبة الدور الوطني والتاريخي، ثلاث أولويات: إعادة تنشيط المرفأ وإحياء صيدا القديمة ودعم الإبتكار والقطاع الخاص".

في بلدية صيدا

وكان البساط استهل زيارته لصيدا بلقاء في مبنى القصر البلدي مع رئيس البلدية المهندس مصطفى حجازي، بحضور نائب رئيس البلدية الدكتور أحمد عكرة وعدد من أعضاء المجلس البلدي، ومستشارة رئيس البلدية وفاء شعيب، ورئيس مكتب صيدا في جهاز أمن الدولة النقيب أحمد حسين،  حيث جرى بحث بالمستقبل الإقتصادي لمدينة صيدا ومسارات التنمية المستدامة فيها، ضمن محاور استراتيجية مثل: تطوير مرفأ صيدا مع التأكيد على اهميته كرافعة اقتصادية وتنموية للمدينة والمنطقة برمتها، وموضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) حيث تم بحث الفرص الاستثمارية الواعدة في صيدا وتسهيل الإجراءات والقوانين الكفيلة بتطوير البنية التحتية وتنشيط الحركة العمرانية والاستثمارية، اضافة الى طرح موضوع تعديل مشروع الاوتوستراد العربي الذي يمر مخططه في المدينة ومدى فاعليته بعد مرور عشرات السنين على مخططه الاولي ( بحسب ما جاء في بيان صادر عن بلدية صيدا ) .

ورحّب حجازي بالوزير البساط في مدينته صيدا، مشيراً إلى أن هذه الزيارة تحمل رسالة دعم واضحة من الحكومة اللبنانية للمدينة التي عانت خلال الفترة الماضية من ضغوط كبيرة وتحديات استثنائية. وأكد أن اللقاء كان مثمراً وقال: بحثنا مع معاليه بعدة أمور أهمها: التعاون مع القطاع الخاص ومشاريع الـPPP . فاليوم في صيدا هناك فرص استثمارية كبيرة جدا وهناك قوانين قيد التحضير مع مراسيم لها. فناقشنا مع معاليه بهذا الموضوع. فهناك إمكانية اليوم لتطوير صيدا من الناحية العمرانية وتشجيع الإستثمار فيها . كما تناول البحث التعاون لتطوير المرفأ عبر تشكيل مجلس إدارة يضع مخططاً توجيهياً (Master Plan) للمنطقة، إلى جانب دعم البلدية في ضبط تسعيرة المولدات ومتابعة الخطط الاستراتيجية بالتعاون مع الشركاء الأكاديميين والدوليين لتكون صيدا نموذجاً مميزاً في المرحلة القادمة.

وتحدث الوزير البساط فأشاد بـ”الدور الوطني والتاريخي لمدينة صيدا وصمودها”، مؤكداً أن “لدى الوزارة ثلاث أولويات رئيسية بالتعاون مع البلدية: إعادة تنشيط المرفأ وتعيين مجلس إدارة جديد له في المدى القريب، وإعادة إحياء دور صيدا القديمة كمقصد سياحي وثقافي واجتماعي، ودعم قطاع الأعمال والابتكار والقطاع الخاص في المدينة”. وشدد على أهمية صيدا، مؤكداً أن “الحكومة اللبنانية تولي المدينة اهتماماً خاصاً انطلاقاً من أهمية الجنوب وعاصمته وبوابته مدينة صيدا”، مشيراً إلى توجيهات رئيس الحكومة نواف سلام في هذا الإطار. وأكد البساط أن الهدف هو وضع الأفكار والرؤى موضع التنفيذ لتطوير صيدا القديمة، “لتصبح رافعة اقتصادية تجارية سياحية تغير هوية صيدا وتعيد ربطها بماضيها التاريخي”، مشدداً على ضرورة رسم الحلول وتحديد آليات تنفيذها، على أن تكون أرضية للقاءات دورية لتقييم ما تم إنجازه. وأشاد بالجهود الكبيرة التي تبذلها بلدية صيدا في معالجة الملفات والخدمات اليومية، ومنها ملف تسعيرة المولدات والنفايات والسير والطرقات، مؤكداً: “نحن هنا لنقف معهم ونساعد بأي طريقة ممكنة”.

وكشف الوزير البساط أنه خلال الاسابيع القادمة سيتم تعيين رئيس ومجلس ادارة جديد لمرفأ صيدا نظرا لدوره الحيوي بالنسبة للمدينة.

وأكد البساط على الدور الوطني الذي لعبته صيدا خلال الحرب الإسرائيلية واحتضانها اهالي الجنوب وقال: لا شك الدور الذي لعبته دور كبير جدا ، وتأثرت كثيراً به،ـ الى جانب ما تعانيه من ركود ومشكلة اقتصادية كبيرة موجودة لبس فقط في صيدا بل ولبنان ككل ، ونحن نقدر نسبة الركود بحوالي 8% من الناتج المحلي ، وهو رقم كبير جداً . ولدينا ايضا صدمة تضخمية كبيرة ، وارتفاع لأسعار السلع ولسوء الحظ هذا سببه مستورد مثل المازوت الذي يوجع الشعب. وهناك التدمير الهمجي من قبل العدو الاسرائيلي في صيدا وجنوبها ، فدورنا ان نقف معهم ونساعدهم ونحاول قدر ما نستطيع أن نمتص هذه الصدمة .

في مؤسسة شرقي

وانتقل البساط برفقة حجازي وعدد من اعضاء المجلس البلدي الى صيدا القديمة حيث كان في استقبالهم رئيس مجلس ادارة "مؤسسة شرقي للإنماء والإبتكار الثقافي" المهندس سعيد باشو، بحضور نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب المهندس عمر دندشلي ، فجال برفقتهم في الشارع التراثي المحاذي للمقهى وصولاً الى " دكان شرقي " و"حمام الجديد" اللذين اعادت المؤسسة ترميمهما واحياءهما ، حيث كان شرح من باشو حولهما وعن البرامج والمشاريع والأنشطة التراثية والثقافية والإنتاجية  التي أطلقتها المؤسسة فيهما . وتلا ذلك لقاء في "مقهى شرقي" الذي تشرف عليه المؤسسة  شارك فيه ممثلو عدد من الهيئات الثقافية والسياحية في المدينة. حيث بحث المجتمعون بسبل تطوير صيدا القديمة وتعزيز دورها السياحي والاقتصادي.

ورحب باشو مثمناً بالوزير البساط مثمناً جهوده وحرصه على بذل كل ما من شأنه جعل مدينة صيدا في المكان الريادي والسياحي والثقافي الذي تستحقه .

ومن جهته أكد البساط  ان "الهدف اليوم من هذا الاجتماع هو أن نضع حيز التنفيذ الأفكار التي من شأنها تطوير صيدا القديمة لتصبح رافعة اقتصادية تجارية سياحية تعزّز هوية صيدا وتعيد ربط ماضيها التاريخي بحاضرها بمستقبلها، شاكرا لرئيس بلدية صيدا دوره الفعال في هذا المجال كونه شريك في هذه الخطوات التي "أتينا لنساعد من خلالها  في انهاض المسار الثقافي والسياحي"، منوها كذلك بالجهد المميز للمهندس باشو في هذا المجال .

بدوره أشار حجازي الى " أن تطوير المدينة هو بصلب رؤية المجلس البلدي ، وطموحنا كيف نجعل صيدا رافعة اقتصادية سياحية" ، وقال " ونجن نعول على خيرة  الشباب الموجودين هنا وأفكارهم للنهوض بصيدا.

مؤتمر ريادة الأعمال

بعد ذلك رعى الوزير البساط في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب "مؤتمر ريادة الأعمال NextGEN " الذي نظمته جمعية التنمية للإنسان والبيئة DPNA بهدف تعزيز الابتكار وريادة الأعمال ودعم المشاريع الناشئة وخلق فرص جديدة أمام أصحاب الأفكار والمبادرات في صيدا والجنوب، وجمع عددا كبيرا من رواد الأعمال وصناع التغيير . وحضره : النواب "الدكتور عبد الرحمن البزري، الدكتور أسامة سعد، الدكتور ميشال موسى" ، ممثل نائب رئيس تيار المستقبل رئيس مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري منسق عام التيار في صيدا والجنوب الأستاذ مازن حشيشو، نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية الدكتور بسام حمود ، الأب جهاد فرنسيس، رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي ونائب رئيس البلدية الدكتور أحمد عكرة ، رئيس بلدية حارة صيدا السيد مصطفى الزين ، رئيس غرفة صيدا والجنوب السيد محمد حسن صالح ، ورئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها الأستاذ علي الشريف، ورئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة المهندس عبد الواحد شهاب ، وعدد من اعضاء مجلس بلدية صيدا واعضاء المجلس الإداري للغرفة ورئيس "مجموعة معطي غروب" الأستاذ عامر معطي ، وممثلون عن مؤسسات اقتصادية واجتماعية وتربوية ورجال اعمال وأصحاب مبادرات ومشاريع.

وفي كلمة له خلال الحفل توجه الوزير البساط إلى شباب صيدا وناشطيها بالقول: "إن المدينة تحتاج إليكم لأنكم ترون إمكاناتها بعين من يريد البقاء فيها وبناء مستقبله فيها " ، مشددا على الحاجة إلى كفاءات شابة ومهنية ودينامية للمشاركة في قيادة هذا التحول".

وتناول البساط ثلاثة ملفات أساسية للعمل عليها في المرحلة المقبلة وهي مرفأ صيدا وصيدا القديمة والقطاع الخاص. فأكد أن "مرفأ صيدا يجب أن يكون مؤسسة فاعلة بإدارة مسؤولة وخطة واضحة للتشغيل والتطوير مشيرا إلى فتح باب الترشح لرئاسة مجلس إدارة المرفأ باعتبارها خطوة مهمة لتفعيل مؤسسة يمكن أن تفتح لصيدا والجنوب آفاقا جديدة".

وفي ما يتعلق بصيدا القديمة أشار إلى "العمل على إعادة وصلها بالبحر المتوسط وإقامة مسارات ومساحات خضراء للمشاة حولها وداخلها إلى جانب إعادة التفكير في حركة التنقل وإدارة السير في المدينة ومحيطها، مؤكدا أن تراث صيدا وأسواقها وحرفها وواجهتها البحرية تشكل ثروة حية يمكن أن تتحول إلى مصدر للحركة الاقتصادية والعمل والدخل".

أما في ما خص القطاع الخاص فأكد بساط أن "صيدا مدينة تجار ورواد أعمال وهي قريبة من بيروت وتشكل نافذة إلى الجنوب، مشددا على أن أي خطة لتنميتها تحتاج إلى قطاع خاص يملك الثقة والقدرة على الاستثمار ومؤكدا أن دور الدولة هو فتح الطريق أمامه من خلال إجراءات أسهل وفرص أفضل للتمويل ووصول أوسع إلى الأسواق".

وتطرق إلى التحديات التي تواجه رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مؤكدا أن "وزارة الاقتصاد تعمل على سياسة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وعلى تحسين أدوات التمويل وأنه يريد لصيدا أن يكون لها صوت في صياغة هذا العمل من خلال المتابعة مع الغرفة والبلدية والجامعات والشركاء".

وأكد رئيس البلدية المهندس مصطفى حجازي أن "مستقبل المدينة هو بالاستثمار في الإنسان" مشيرا إلى أن "البلدية تضع التنمية المحلية في صلب أولوياتها وتعمل مع القطاع الخاص والجامعات والمجتمع المحلي لدعم المؤسسات الصغيرة". ولفت إلى أن "فوز صيدا بلقب عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2027 يشكل فرصة لتنشيط اقتصاد المدينة والسياحة فيها وتعزيز العلاقة بين البلدية ووزارة الاقتصاد لوضع مشاريع مثمرة"، مؤكدا أن "صيدا مدينة للتجارة والانفتاح والتلاقي وتستحق أن تكون مدينة للريادة والفرص".

بدوره ألقى المهندس عبد الواحد شهاب كلمة استعرض فيها تاريخ تأسيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة وأهدافها مؤكدا أن "التنمية تبدأ من الإنسان وأن المجتمع المحلي ليس متلقيا للمساعدة فقط بل هو شريك أساسي في صناعة التنمية".

وتوجه شهاب إلى وزير الاقتصاد بأن "الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها لبنان ليست سهلة، إلا أن الأزمات الكبرى يمكن أن تكون لحظات لإعادة التفكير وبناء نماذج جديدة"، مشددا على أن الجمعية "لا تريد لشبابها أن يكونوا ضحايا للأزمة بل أن يكونوا جزءا من الحل من خلال شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والبلديات والجامعات والمجتمع المدني والمؤسسات الداعمة ورواد الأعمال".

ثم عقدت جلسة حوارية حول ريادة الأعمال في صيدا أدارها الإعلامي تمام بليق وشارك فيها الدكتور محمد حسيب البزري والسيدة هلا ناصيف والدكتور فراس زعيتر والسيدة رنا السيد، حيث تركز النقاش حول سبل دعم ريادة الأعمال والمميزات التي تتمتع بها صيدا والجنوب لدعم رواد الأعمال والمزايا التي يمكن توفيرها في المنطقة لتمكين أصحاب المشاريع والمبادرات.

وفي ختام المؤتمر جرى تكريم الوزير البساط ، الذي شارك في تكريم عدد من رواد أعمال NextGEN  من صيدا والجنوب ممن برزوا وتميزوا في مجالات علمية وطبية وفنية واقتصادية وتجارية ورياضية واعلامية .

رأفت نعيم


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

1 تشرين الأول 2026 14:17