في مبادرة وصفها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنها تثبت للعالم "أن شعبنا رغم الألم والمصاعب، قادر على صناعة الفرح وبناء المستقبل لأبنائه وبناته"، أقام رجل الأعمال الفلسطيني وعضو المجلس الوطني المستشار سامي بقاعي عرساً جماعياً لستين عريساً وعروساً في قاعة "لاسال – الرميلة" تحت عنوان “حلم واحد.. قصص حب متعددة”، باحتفالية امتزجت فيها مشاعر الفرح والأمل، في احتفالية جسّدت معاني التضامن والتكافل الاجتماعي، وحملت في رمزيتها رسالة دعم للشباب وتمكينهم من بناء أسر مستقرة.
احتضنت القاعة نحو ألفَي مشارك توافدوا من مخيمات الشمال والجنوب وبيروت، وحضر العرس: ، النائب الدكتور عبد الرحمن البزري، وعضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” مفوض العلاقات الدولية، ممثل السيد الرئيس في لبنان السيد ياسر عباس، والسفير الفلسطيني في لبنان الدكتور محمد الأسعد، ومستشار الرئيس للشؤون القانونية وائل لافي، وقائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني اللواء العبد إبراهيم، وعدد من أعضاء المجلسين المركزي والوطني الفلسطينيين، وشخصيات سياسية ودبلوماسية، ورؤساء بلديات، وممثلو قوى وأحزاب لبنانية وفلسطينية، وحشد من الإعلاميين.
على وقع الزغاريد ونثر الورود وحبات الأرز خطا الأزواج الثلاثون معاً لحظة الانتقال إلى مرحلة جديدة من حياتهم، مرتدين الكوفية الفلسطينية، تتقدمهم وتواكبهم زفّة وطنية قدّمتها فرقتا الكوفية والبيارق للتراث الوطني الفلسطيني، التي أشعلت القاعة بأداءٍ على أنغام اغنية تراثية فلسطينية لطالما رافقت الأعراس في الجليل ويافا وحيفا، وبدت الصالة كساحة قرية فلسطينية استعادت أعراسها القديمة.
وتألقت العرائس بأثواب الزفاف البيضاء وتمايلن وازواجهن ملوحين بأيديهم فرحاً ، على وقع وهم يشقون طريقهم وسط مستقبليهم من المدعوين والأهل ليأخذوا اماكنهم في "كوشة" كبيرة اقيمت خصيصا لهذا الحدث
وسبق ذلك عرض فيديو وثّق ساعات الاستعداد الأولى للعرسان في صالوني" Julie Spa "و"Sami and Guys " ، ورافقهم لحظة بلحظة حتى وصولهم إلى القاعة، في مشاهد نقلت إلى الحضور دفء التفاصيل الصغيرة التي تسبق فرحة العمر كله.
الرئيس عباس
وشارك الرئيس محمود عباس العرسان فرحتَهم بكلمة متلفزة، استهلّها بالآية الكريمة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، موجّهاً التهنئة إلى "أبنائي وبناتي في مخيمات الجنوب اللبناني وعائلاتهم". وأكد أن "هذا العرس الجماعي يثبت أن شعبنا، رغم الألم والمصاعب، قادر على صناعة الفرح وبناء المستقبل لأبنائه وبناته، مثمّناً مبادرة الأخ سامي بقاعي التي تعكس روح المسؤولية والتكافل، وتقدّم نموذجاً يستحق أن يُحتذى لما يمكن أن يقدّمه رجال الأعمال ومؤسسات شعبنا لتعزيز صمود أبنائه".
وشدّد الرئيس عباس على أنه "رغم الحصار المالي غير المسبوق، سنواصل الوقوف إلى جانب أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان ومخيماته، بما في ذلك تقديم المنح الدراسية عبر المؤسسة، لأن العلم والمعرفة هما الاستثمار الحقيقي في مستقبل شبابنا”. وختم متمنياً أن يكون اللقاء المقبل وقد زال الاحتلال، وتحققت العودة، وتجسّدت دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".
بقاعي
وعقب كلمة الرئيس، توقّف المستشار سامي بقاعي عند قول سيادته "ستون عريساً وعروساً"، معتبراً أنها "دعوة تلقّفناها لتنظيم عرسٍ آخر قريباً"، داعياً طاقم العمل إلى بدء التحضير له من الآن. وشكر في كلمته كل من وقف وساند ودعم لإنجاح هذا العرس الضخم، مؤكداً أن "أبناء شعبنا في لبنان بحاجة إلى ثلاثة أعمدة: التعليم والصحة والمساندة الاجتماعية|. وأوضح أن وكالة “الأونروا” تتحمّل أجزاء من هذه المسؤولية، فيما تدعم منظمة التحرير الفلسطينية أجزاءً أخرى عبر الضمان الصحي الفلسطيني، إلى جانب ما تقدّمه مؤسسة محمود عباس التي خرّجت 12 ألف طالب وطالبة فلسطينيين في لبنان. أما المساندة الاجتماعية، فرأى أنها "دور رجال الأعمال وأصحاب المال، عبر مشاريع تنموية تسند أبناء شعبنا في المخيمات".
أحيا الحفل الفنان يوسف الملك الذي تنقل- ترافقه فرقته الموسيقية- بين الأغنية الوطنية والتراثية، وعقدت على وقع اغانيه حلقات دبكة التي امتدت حتى ساعات متأخرة، وسط زغاريد الأمهات ودموع الفرح ، وتخلل الحفل توزيع هدايا من السيد الرئيس عباس على العرسان ، ومأدبة عشاء بالمناسبة.
رأفت نعيم



















يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.