13 شباط 2026 | 19:18

مجتمع

لا.. ما خلصت الحكاية يا رفيق ..

لا.. ما خلصت الحكاية يا رفيق ..


بقلم : عبد الكريم علماوي*

كنتَ رفيق لبنان في حياتك، وفي استشهادك صار لبنان هو رفيقك، يحمل اسمك، وجعك، وحلمك، ويُكمل الطريق مثقلًا بالغياب..

يقولون إنّ من يرحل عن الدنيا لا يأخذ معه شيئًا منها، لكنّك رحلت… وأخذت الدنيا معك.

أخذت زمن الإعمار، وزمن الدولة، وزمن الأمل الذي كان يُقال فيه إنّ الغد أفضل.

يا رفيق، لا أحد ينكر حجم التنازلات التي قدّمتها من أجل الوطن.

كنتَ تؤمن أنّ الوطن أكبر من الجميع، وكنتَ تردّدها بلا تردّد: "ما حدا أكبر من بلده".

آمنت بالدولة، حتى حين خانتك السياسة. آمنت بالشراكة، حتى حين لم يكن الشركاء على قدر الوطن.

أعطيت الفرصة تلو الفرصة، لأنك كنت تؤمن أنّ التسوية قد تنقذ البلد، لكنّهم اختاروا اغتيالك… واختاروا اغتيال لبنان معك.ومع ذلك، لم تمت إنجازاتك.

رفيق الحريري لم يكن رجل سلطة فقط،

كان رجل مشروع.

مشروع إعادة إعمار بيروت، لا كحجارة فقط، بل كعاصمة تنهض من الركام وتعود إلى العالم.

مشروع التعليم، حين فتحت الأبواب أمام آلاف الطلاب من جميع الطوائف من غير تمييز، وآمنت أنّ الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان لا في الشعارات.

مشروع الدولة الحديثة، التي تقوم على المؤسسات،والاقتصاد، والانفتاح، لا على الميليشيات ولا على ثقافة الغلبة.

مشروع لبنان العربي والدولي، لبنان الذي لا يعيش في عزلة، ولا يُدار من الظل، ولا يُختصر بساحة صراع.

يا رفيق، اغتالوك لأنك كنت فكرة… والأفكار تُخيف من لا يملك إلا السلاح.

اليوم، بعد كل هذه السنوات، لا نكتب عنك من باب الحنين فقط، بل من باب السؤال الكبير:

ماذا فعلوا بلبنان الذي حلمت به؟

لكن، رغم كل شيء،.. لا.. ما خلصت الحكاية.

 الحكاية مستمرة في كل شاب تعلّم بمنحة، وفي كل شارع أُعيد بناؤه، وفي كل لبناني ما زال يؤمن أنّ الدولة ممكنة.

ما خلصت الحكاية، لأن رفيق الحريري لم يكن شخصًا يُغتال، بل مسارًا يُكمل.

لقد تعلّمنا منك… أن نحبَّ وطننا، وأن نحبَّ بعضنا البعض. تعلّمنا أن نسامح .. تعلّمنا أن نفتح بيوتنا لأهل وطننا، في الشدّة والحرب، أن نساعد بعضنا، وأن نمدّ أيدينا لبعضنا البعض.

تعلّمنا أن نعمل على أنفسنا، أن نتعلّم… أن نحمل الشهادات، أن نستثمر في بلدنا رغم كلّ الصعاب. تعلّمنا أن نتمسّك بوطننا، رغم الحروب.. رغم الانهيارات الاقتصادية والأخلاقية.

علّمتنا الأخلاق.. علّمتنا الحب.. علّمتنا المسامحة. علّمتنا… كيف نكون رفيق الحريري.

رحلتَ، لكنّك تركت لنا معيارًا نقيس به الرجال، ووطناً نعرف من خلاله من كان صادقًا، ومن كان مجرّد عابر في تاريخ لبنان.

ويبقى 14 شباط يوم الحب، يوم حب رفيق الحريري، يوم عيد عشاق رفيق الحريري…

رحمك الله يا رفيقنا…

* ناشط في المجتمع المدني


 

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

13 شباط 2026 19:18