كرّمت "ثانوية السفير الدّكتور نادر سراج " اللّسانيّ الألمعيّ" ، بمناسبة صدور كتابه " نكهة بيروت – موائد وسرديّات"، وذلك في احتفال أقيم في قاعة الثانوية في الغازية ، وتلاه توقيع سراج للكتاب، وذلك بحضور نخبة من الكتّاب والشعراء والأكاديميّين والتّربويين والأهالي والطّلّاب ومن أصدقاء وعائلة المحتفى به. وكان في استقبالهم أسرة ثانوية السفير يتقدمهم مديرها الدكتور سلطان ناصر الدين .
روماني
استهل الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد ثانويّة السّفير، فكلمة ترحيب وتقديم من الأستاذة جوانا روماني اعتبرت فيها أننا" اليوم لا نجتمعُ حول مائدةِ طعام، بل حول مائدةِ "أثر" رجلٍ مسكونٍ بشغفِ الكلمةِ ونبضِ النّاس، عرفَ أنّ المدنَ تُكتَبُ كما تُطهى الذّاكرة: بصبرٍ، وبمحبّةٍ، وبتفاصيلَ صغيرةٍ تصنعُ الفرق". وقالت: "نتحلّقُ اليوم في رحابِ «نكهة بيروت: موائد وسرديّات»، لنقرأَ المدينةَ بعينَيْ باحثٍ لسانيٍّ قدير، جعل من الحبرِ طعمًا ومن السّطورِ ذاكرة؛ نتحلّقُ احتفاءً بصاحبِ القلمِ الألمعيّ، الدكتور نادر سراج".
خازم
وبعد قصيدة مغنّاة بعنوان "بيروت" من كلمات الشّاعر بيان الصّفديّ وإنتاج ثانوية السفير، وعرض فيديو يحكي المسيرة الإنسانية والأكاديمية والبحثية للمحتفى به بعنوان" نادر سراج اللّسانيّ الألمعيّ"، ألقى الأستاذ حسن خازم قصيدة في المكرّم يقول فيها: "لمّا حبابي تجمّعو و دريت/ قرّرت أطبخلن طرب وفكار/ رشرشت عالطّبخة قوافي وجيت/ لمّا استوت تا دوّقن أشعار/ ستّي اللي كان جبينها منحوت/ تعصر صبح كل يوم عالسّتة/ تعجن من غيوم القوافي خيوط/ تشعل قصايد عتمها تغطّي/ ستّي اللي شِعرا موج فوق شطوط / قالت يا قصدان المدى خطّي/ روحي إذا رح موت ما بتموت/ تجلّي يا روحي والفنا تخطّي/ وكلما القوافي عطشت ببيروت/ صيري بسماها غيوم بتشتّي".
ناصر الدين
وألقى مدير الثانوية الدّكتور سلطان ناصر الدّين كلمة قال فيها : " التّكريم، في ثقافتنا، هو اعتراف بالجهد الّذي يغذّي العقول ، ويُحيي القلوب ، ويحفظ للهويّة وجودها وجوهرها . والتّكريم، في رسالتنا، هو احتفاء بقيمة آمنة بأنّ الكلمة الطّيّبة هي خير للرّوح ، وبيت للذّاكرة ، وجسر بين النّاس. ونادر سراج مكرّم لأنّه من أهل الجود فكرًا نيّرًا . حفّار أغوار هو ؛ يحفر في أغوار الهويّة ، يروي الجذور الّتي تنهل من الماضي، وتغذّي الحاضر، وتبني المستقبل. لسانيّ ألمعيّ هو؛ يدرك أنّ اللّغة لا تسكن القواميس وحدها، بل تسري في همس البهارات وعبق الغار وطقطقة حبّات البنّ وكلام النّاس. لا يروي التّاريخ ولا يجمع الكلام فحسب، بل يزرع ، في بساتين اللّغة من كلام النّاس، ما يُحيي اللّغة؛ فتزهر وتثمر، فتنمو وتزكو".
وأضاف: " نادر سراج يحوّل السّرد إلى طعم ، والطّعم إلى حنين خالص وذاكرة خضراء . يُمسك بخيط رفيع بين المذاق والذّكرى ، ويرفع الطّعام من حاجة الجسد إلى حاجة الرّوح . نادر سراج يُمسك بالهواء الّذي يتنفّسه البيروتيّ ويتنفّسه النّاس، ويضغطه في كلمات ليجعل من المائدة منبرًا، ومن الطّعام خطابًا".
وتوجه ناصر الدين الى المحتفى به مخاطبًا : " في كتابك " نكهة بيروت : موائد وسرديّات"، لم تقدّم طبقًا للعين والأنف والفم، بل قدّمت سيرة مجتمع، وجعلت من المائدة نصًّا ينبض بالحياة ، ومن الطّبق حكاية، ومن الرّائحة ذاكرة، ومن اللّغة بيتًا يسكنه الجميع. في نكهة بيروت وفي أسفارك الأخرى، لم تعبر اللّغة مرورًا ، بل سكنتها وسكنتك . " نكهة بيروت " وثيقة بقاء وإثبات أنّ اللّغة كائن حيّ ، وأنّ المدينة لا تموت ما دام لها نكهة . النّكهة تحيا وتُحيي".
سراج
وتحدث المحتفى به الدّكتور نادر سراج ، فشكر أسرة ثانوية السفير على هذا التكريم ، وقال: " ضُرِبَ الموعدُ في غازيّة الجنوب والقلوب، وانعقد الشملُ في ثانوية السفير المتألقِة ثقافةً ومعرفةً وعلومًا تربويةً رائدة، والعامرِة نشاطًا بهمّة القيمين عليها، وفي مقدمهم الصديق، وآخر الأوفياء، الدكتور سلطان ناصر الدين. جمعتنا الأقدارُ ودروب المعرفة فبات سلطانُ منّي بقدر ما أنا منه. قرأنا في كتاب واحد، فوجدنا أن تاريخَنا ودروبَنا وانشغالاتنا واحدة، نفاخر بها لأنها مُضَمَّخة بإشراقاتِ فكرية، ومرصَّعة بتوهُّجاتٍ معرفية، ومُكلّلة بتطواف تربوي مجبول بالكدِّ والجِدِّ، بالبحثِ والسَّعي وبالعَرَقِ والسَّهَر. معًا تآزرنا لخوضِ بحوره، وصوغِ فصوله، وتجويدِ مقالاتِه. ولنا ملءُ الثقة في أن يقطفَ جيلُكم ثمارًا أينعت بائتلاف تضحيات الأهل وإسهامات الثانوية وثلاثية الفكر والحبر والورق، زادنا وخبزنا كفاف يومنا".
واستعرض الدكتور سراج أبرز محطات رحلته مع "اللسانيات" وانتهاج مبحث تحليل الخطاب، فرعًا لسانيًّا تطبيقيًّا، وظّفه لدراسة التاريخ الاجتماعي للحواضر العربية، وتوجّه لأشهر خلت بثلاثية بيروت، فقال: " في الستينيات تيقّنَ الفتى البسطاوي الطموح الذي كنتُه، نشأةً ومقامًا ومقالًا، أن فضولَه العلمي وافتتانَه باللغةِ وتبصُّرَه في تنويعاتِها ومجازاتها المُبتكرة لن يذهَبَ جُفَاءً. فعدّلتُ أشرعتي، وحزمتُ أمري، ويمّمتُ صوب الجامعة اللبنانية ومنها إلى جامعة السوربون الجديدة. أصغيت بعقلي وجوارحي لتنهدات الشارع، وانصرفتُ إلى دراسةِ كلام الناس متبصّرًا في المشتركات والمختلفات النطقية، بهدف استقراءِ الأمزجةِ وكشفِ الخطاباتِ المُهمّشة والمسكوتِ عنها وغير المألوفة. ومذّاك أضحت اللسانياتُ مبرِّرَ وجودي. وشأنها شأن أي علم، فهي ليست مسألة مثقفين، ولكنها في خدمة الناس ومجتمعاتنا".
وأضاف: " درستُ اللغةَ بذاتها ولذاتها، وناديتُ بأسبقية المنطوقِ على المكتوب، والتفتُّ إلى كلام الناس في بلدي. عالجتُ تراكيبَ اللغتين المحكيةِ والمكتوبة. نأيتُ عن منازعِ الهوى، وتحاشيتُ تحويلَ الازدواج ِ اللغوي إلى فتنةٍ ثقافيةٍ حضارية. فالتقت في مُختبري الفصحى والعاميّةُ دونما موقفٍ تفاضلي مُسبق. وبيَّنتُ في أبحاثي أن الافتتانَ بالفُصحى، والنهوضَ بها، والتبصّرَ في تنويعاتِها القُطرية، والتفكُّرَ في خصوصياتِ أهلِها، ما هي إلا تحاورٌ وتجاورٌ بين القلبِ والأطراف، فاللهجات بناتٌ شرعيات للفصحى".
وأهدى سراج نجاحاته لبيروتَ ولِروحِ والديه ولعائلتَيه" البيولوجية السِّراجية وتلك الجامعيّة الوطنية"، وختم سراج بتحية شكر وتقدير للداعين والمنظمين والحضور .
تكريم سراج
بعد ذلك كرّمت أسرة ثانوية السفير الدكتور سراج بثلاث هدايا، قدمها له كل من مساعدة المدير الأستاذة سوسن عنيسي ومدير الدروس الأستاذ أحمد مطر ، فيما فاجأ المدير الدّكتور سلطان ناصر الدّين المكرّم بإهدائه والحضور كتيبًا صغيرًا يتضمن كلمته في الاحتفال كاملة من إصدار "دار البنان" .
وفي الختام وقع الدكتور سراج كتابه «نكهة بيروت: موائد وسرديّات» هدية للحضور.
رأفت نعيم























يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.