استضاف مسرح المدينة، رئيس مؤسسة عامل الدولية والمنسّق العام لتجمّع الهيئات التطوعية في لبنان، الدكتور كامل مهنا، في محاضرة فكرية بعنوان: "الكرامة بوصفها فعلاً جماعياً: دور مؤسسة عامل الدولية في بناء الإنسان وصون الحرية"، حضرها جمع من الشخصيات الفكرية، والثقافية، والإجتماعية، والدبلوماسية، إلى جانب عدد من العاملين والمتطوّعين في مؤسسة عامل من مختلف المناطق اللبنانية.
استُهلّت الأمسية بكلمة ترحيب ألقتها رئيسة جمعية مسرح المدينة للثقافة والفنون، الفنانة نضال الأشقر، قدّمت فيها الدكتور كامل مهنا بشهادة وجدانية فوصفته بـ" البوصلة التي لا تنحرف عن اتجاهها ومعتقداتها، وبالحقيقة التي لا تتجزّأ، والصديق الذي لا يساوم على مكانته"، مشيرةً إلى تعدّد أدواره كطبيب وناشط جامع، ومنسّق ومدبّر وحكيم، وإلى مسيرته الطويلة في الدفاع عن الإنسان والكرامة.
مهنا
وتحدث الدكتور مهنا فشكر بداية مسرح المدينة والفنانة نضال الأشقر، معتبراً أن "تجربتها أثبتت وتثبت أن الثقافة قادرة على حماية الحريات حين تتخلّى عنها السياسة" ومؤكداً أن" الثقافة، حين تُمارَس بصدق، تصبح فعلاً سياسياً أخلاقياً لا زينة ولا ترفاً".
وقدم مهنا في محاضرته مقاربة فكرية وإنسانية شاملة لـ"مفهوم الكرامة، بوصفها فعلاً جماعياً وممارسة يومية، لا مجرّد شعار"، ومؤكداً أن "بناء الإنسان يشكّل المدخل الأساسي لبناء الوطن، وأن العمل الإنساني الحقيقي يقوم على الشراكة مع المجتمعات المحلية، واحترام كرامة الإنسان، والعمل معه لا باسمه".
وإذ تناول دور الحركات الإجتماعية والمؤسسات المدنية في الدفاع عن الحقوق الأساسية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وترسيخ المساواة، شدد مهنا على" الترابط العضوي بين الكرامة، والديمقراطية، والعدالة ، وحقوق المرأة، وحماية البيئة". كما أكّد أن " السياسة، بمعناها الواسع، هي مسؤولية أخلاقية تجاه الناس، وأن التحدّي الحقيقي يكمن في تحويل المواقف والقيم إلى ممارسات ملموسة على الأرض".
واعتبر مهنا أن "كل شيء سياسي، ليس بمعنى التحزّب، بل بمعنى أن الإنسان كائن سياسي بطبيعته، حتى حين ينسحب أو يتهرّب أو يترك الواقع كما هو". وميّز " بين سياسة جيّدة تنطلق من مصالح الناس وخدمتهم، سياسة سيّئة تُنتج الانقسام وتستثمر في الخلاف". وتطرّق إلى تجربته بعد الغزو الإسرائيلي، وتوسّع عمله من المخيّمات الفلسطينية إلى مختلف المناطق اللبنانية، حيث "تبلورت القناعة بأن العمل الإنساني ليس موسماً ولا شعاراً، بل التزام طويل، وأن لا قيمة للكلام إذا لم يرافقه فعل، ولا معنى للانتصارات الخطابية إذا كنّا نعيش الهزيمة في الواقع".
وشدّد مهنا على أن "العمل الإنساني يبدأ من الميدان، ومن العيادة، ومن المستشفى، ومن المناطق الشعبية والمخيّمات، وأن الثقة مع الناس تُبنى بالحضور والاستمرارية واحترام كرامتهم، لا بالخطابات". وانتقد ما سمّاه "تجّار العمل الإنساني" ، الذين قال انهم" يتعاملون مع التضامن كسلعة"، مؤكداً أن "التضامن الحقيقي يبدأ من احترام الناس، وبيوتهم، وخياراتهم، وخصوصياتهم، وألمهم، ومن الاعتراف بأن العمل الإنساني ليس تفضّلاً على أحد، بل شراكة مع المجتمع وتنمية معه، لا باسمه".
وأكد مهنا أنه "لا يمكن الحديث عن ديمقراطية من دون مساواة فعلية، ولا عن مشاركة من دون تمكين حقيقي للمرأة، ولا عن عدالة من دون معالجة التفاوت الحاد في توزيع الثروة". كما شدّد على أن "حماية البيئة جزء لا يتجزّأ من العدالة الاجتماعية، لأن الإنسان لا يعيش خارج الطبيعة، ولا تكتمل العدالة إذا دُمّرت شروط الحياة نفسها".
وختم بالقول: نحن نحب الناس الذين نعمل معهم، ونبدأ من هذا الحب، ثم نبني الثقة، ثم نُنجز. هكذا يتحوّل التضامن المجتمعي من ردّة فعل عاطفية إلى ثقافة مواطنة، ومن مبادرة ظرفية إلى مشروع مستدام».






يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.