11 آب 2026 | 21:45

عرب وعالم

"وول ستريت جورنال": سيطرة إيرانية شبه دائمة على هرمز

أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن دول الخليج العربي بدت وكأنها تقبّلت واقعاً جديداً في مضيق هرمز تمثّل في ترسخ النفوذ الإيراني وسيطرتها الفعلية على الممر المائي الاستراتيجي.

وأشارت الصحيفة في تقرير نشر اليوم الثلاثاء، إلى أن منتجي النفط والغاز في المنطقة أبدوا امتعاضاً من أي تسوية كانت قيد التفاوض لإعادة فتح المضيق، رغم إدراكهم أنها كانت تمثل خياراً أقل سوءاً مقارنة بالبدائل المطروحة.

ووفق الصحيفة، خلصت تقديرات داخل قطاع الطاقة الخليجي إلى أن السيطرة الإيرانية على المضيق أصبحت أمراً شبه دائم، وهو ما كان من شأنه أن يعرقل صادرات النفط والغاز ويؤثر في إمدادات الطاقة العالمية إلى أجل غير مسمى. وفي المقابل، اعتُبر استئناف الحرب خيارًا أكثر خطورة، ما وضع دول الخليج أمام معضلة استراتيجية معقدة.

وأوضحت أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل أدت إلى تعزيز السلوك الإيراني العدواني، وتركت منطقة حيوية لأمن الطاقة العالمي دون بدائل فعالة لمواجهته. ورغم عدم حماسة دول الخليج لاتفاق كان قيد الدراسة لفتح المضيق، فإن مسؤولين فيها رأوا أنه كان أفضل من أي تصعيد عسكري جديد قد يهدد البنية التحتية للطاقة.

وبحسب التقرير، تعثرت المفاوضات الخاصة بإعادة فتح المضيق في الأيام الأخيرة، إذ طالبت إيران بمساعدات مالية وبمنع دخول السفن الحربية الأمريكية والإسرائيلية، بينما رفضت الولايات المتحدة أي اتفاق يمنح طهران صلاحيات تقييد الملاحة. وفي ظل هذه التطورات، ارتفعت أسعار النفط، حيث بلغ خام برنت نحو 87 دولارًا للبرميل.

تدهور الملاحة

وتدهورت حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ انهيار مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي، والتي كانت تهدف إلى إعادة فتح الممر المائي. كما تعرضت سفن عدة لهجمات، إذ أعلنت الإمارات أن أربع سفن تابعة لها استُهدفت أثناء عبورها المضيق، فيما واجهت السعودية اضطرابات في مسارات تصديرها البديلة عبر البحر الأحمر نتيجة هجمات مرتبطة بالحوثيين في اليمن.

وامتد التهديد ليشمل مصر بعد تعرض ناقلة غاز لهجوم بطائرة مسيّرة في ميناء دمياط، ما أكد أن المخاطر لم تعد محصورة في مضيق هرمز فقط. ونتيجة لذلك، عاش مصدرو الطاقة في المنطقة حالة من عدم الاستقرار، حيث استخدمت إيران نفوذها البحري كورقة ضغط في الصراع القائم.

وقال الباحث في شؤون الأمن الخليجي عمر كريم إن دول الخليج لم تعد قادرة على ضمان أمن الملاحة في المضيق، ولم يعد بإمكانها الاعتماد عليه بشكل كامل في التجارة والنقل، ما دفعها إلى القبول الجزئي بالمطالب الإيرانية كخيار واقعي.

وأشار التقرير إلى أن الحرب الأخيرة التي شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل مثّلت انتكاسة استراتيجية، إذ فقدت دول الخليج قدرتها السابقة على تعويض النقص في الإمدادات العالمية كما كان يحدث في أزمات سابقة. كما رجّح كريم أن تسعى إيران إلى فرض سيطرة أوسع على جميع أنشطة المضيق، بما في ذلك التجارة والطاقة.

وأظهرت بيانات شركة "كيبلر" انخفاض صادرات النفط عبر المضيق إلى نحو 2.2 مليون برميل يوميًا بعد أن كانت 8.5 مليون قبل شهر، فيما تراجعت الصادرات الإيرانية إلى 47 ألف برميل يوميًا. وقبل الحرب، كان نحو 20 مليون برميل يمر يوميًا عبر المضيق.

ورغم تراجع أسعار النفط عن ذروتها، فإن انخفاض المخزونات العالمية بأكثر من 400 مليون برميل خلال ستة أشهر جعل السوق أقل قدرة على مواجهة أي صدمات جديدة. وفي هذا السياق، واصلت إيران التمسك بشروطها، إذ أعلنت أنها لن تعيد فتح المضيق قبل توقف ما وصفته بالعدوان الأميركي.

وفي موازاة ذلك، أبدت دول الخليج توجهًا نحو تطوير بدائل استراتيجية تشمل خطوط أنابيب جديدة إلى البحر الأحمر وخليج عمان، وزيادة قدرات التخزين. كما لجأت بعض الدول إلى أساليب التفاف مؤقتة لعبور الشحنات عبر المضيق بطرق غير تقليدية.

وأكدت تقارير أن الإمارات تمكنت جزئياً من استعادة مستويات صادراتها عبر مزيج من النقل البري والالتفاف البحري، إلا أن هذه المكاسب تراجعت بفعل الهجمات المتكررة. كما أشارت مصادر أمنية إلى أن إيران هددت باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة، ونفذت بالفعل عشرات الهجمات عبر وكلائها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

11 آب 2026 21:45