30 كانون الثاني 2024 | 08:30

أخبار لبنان

ضرورة الإصلاح التربوي للاقتصاد

ضرورة الإصلاح التربوي للاقتصاد

مازن عبّود- النهار





"المعرفة هي أقوى محرك لدينا للإنتاج؛ فهي تمكننا من إخضاع الطبيعة وإجبارها على تلبية رغباتنا" ا.مارشال(1920).

Malinvaud(1953) تكلم عن تأثيرات الابتكار على معدل النمو طويل الأمد. وهو تحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات تلزم لتحريك اقتصاد المعرفة. هدف الجامعات تعزيز البيئة الابتكارية وإيجاد رواد اعمال (Guevara et. al, 2022). الثورة الصناعية الرابعة ستستبدل العمالة وتخلق تفاوتا غير مسبوق في المعرفة والمداخيل. ولذلك، مفاعيل على الديمقراطية والرأسمالية.

ريادة الولايات المتحدة في تفوق نظامها التعليمي الذي حرّك نموها منذ أواخر القرن التاسع عشر. فتكامل السوق مع مراكز الابحاث. هو موّلها وهي رفدته بالابتكارات والعناصر البشرية. الدولة رعت وامّنت البنى التحتية. جذبت اميركا الموهوبين من كل العالم للاستفادة من عقولهم للنمو. توجه صار سياسة دولة. الاقتصاد المعرفي يرتكز اليوم على اسهامات بضع جامعات مرتكزة فيها. فأميركا تحوي 40 جامعة من أفضل 100 جامعة في العالم (MacLeod et al., 2021)

لبنان الغارق في ازماته يخسر ميزاته التفاضلية في ظل تراجع نظامه التربوي الذي شكل قوام ريادته. هواجس حملتها الى الرئيس فضلو خوري الذي يعتبر بانّ "صعوبة التنافس على ريادة الابتكار تملي علينا التخصص في انتاج عناصر بشرية رائدة لضمان وجودنا". بالنسبة اليه خطة اصلاح النظام التربوي أساس لقيام البلد، "فميزات الفرد اللبناني ليست جينية داروينية بل تعليمية صنعتها مؤسسات تربوية دخلت الشرق أولا". لذا فهو يعتبر "مراقبة جودة التعليم، فرض". نعيش في بلد الستة ملايين مواطن والثلاث والخمسين جامعة والمطلوب خمسة عشر جامعة كحد اقصى. جودة الجامعات تحددها نوعية الخريجين ومدى تأثيرهم وجودة وظائفهم. نشر المعلومات في هذا الإطار واجب لضمان جودة خيارات الطلاب والاهل، فيمسي البقاء للأفضل. وما لا يلزم يتم تحويله الى مدارس فنية لرفد الصناعة بما يلزمها من يد متخصصة. التقليم ضرورة. اما تدعيم الجامعة اللبنانية فحاجة اقتصادية ووطنية لتعزيز المساواة التعليمية. لا تعليم جامعي بدون تعليم أساسي ومنه يتوجب البدء. اضحى المطلوب امتهان لغات الحوسبة وليس فقط اللغات الأجنبية. التعليم الجامعي للألفية الثالثة يتطلب ابداعا وعلوما وحرفية وقادة بضوابط أخلاقية. مما يستدعي معرفة لعلوم الانسان من تاريخ وفلسفة أيضا بحسبه. المطلوب انتاج خلطة معرفية تمكن أولادنا من دخول سوق العمل. يتوجب الحد من البطالة التعليمية.

تحوّل التعليم الى سوق ومؤسساته الى شركات ربحية. فضيحة تزوير الشهادات الجامعية سقوط بتداعيات. جعل التعليم سوقا أدى الى تنافس المؤسسات والنتيجة انخفاض الأسعار والنوعية وزيادة العرض والبطالة. كثرت الشهادات الورقية التي بلا مفاعيل تربوية. المطلوب وضع عوائق امام ظهور جامعات جديدة لا تستوفي الشروط العالمية. كان لبنان من اول ثلاث دول في مجال العلوم والرياضيات في التعليم في السبعينات، ويجب ان يعود. التغييرات العالمية والثورة الصناعية الرابعة تفرض إعادة النظر في نظام البكلوريا اللبنانية وليس فقط التعليم الجامعي. المطلوب تطوير مناهج العلوم الطبيعية والرياضيات بما يتوافق مع التطورات. تحوي مدارسنا الرسمية ستين ألف معلم وثلاث مائة ألف تلميذ بمعدل واحد لخمس تلامذة. بينما المعدل العالمي أستاذ لكل أربعة عشر تلميذا. يمكن رفع رواتب المعلمين شريطة تقليم القطاع لضمان الجودة. الجماعات اللبنانية سخّفت مادة التاريخ. وهذا انعكاس لعقم نظام قائم.

أخيرا، إني اعتقد بانّ اي خطة نهوض اقتصادي يجب ان تتضمن رؤية لإصلاح تربوي تضمن تمايز اللبناني. فانجراف جودة التعليم قنبلة...

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

30 كانون الثاني 2024 08:30