زيارة الوفد الإماراتي الإقتصادي للبنان أكثر من زيارة . هي تظاهرة إماراتية لإعادة الروح الى الإقتصاد اللبناني الذي يرزح تحت انهيار غير مسبوق منذ ستة أعوام .
كان الإقتصاد الراكد يحتاج الى شرارة ليعود الى الدوران ، فجاءته من رحاب الإمارات التي طالما وقفت الى جانب لبنان في السرّاء والضرّاء .
ليس جديداً أن تُقدِم إمارات محمد بن زايد على وضع لبنان في رأس أولوياتها . أما أن تقتحم المشهد الإقليمي المضطرب والصاخب ، والذي أصاب الإمارات ولبنان معاً ، فهذا يُسجَّل للإمارات بجناحيها الرسمي والخاص ، ولإصرارها على إعادة الحياة الى الإستثمار في لبنان في ذروة العواصف في الإقليم .
ليس تفصيلاً أن يحضر الى بيروت أكثر من سبعين رجل أعمال إماراتي من الصف الأول ، والمشاركة في ملتقى اقتصادي على بُعد كيلومترات قليلة من الحرب الدائرة في جنوب لبنان ، بصواريخها ومسيّراتها وقذائفها المدمِّرة . هذه الخطوة تمثّل باختصار ردّاً مدوّياً على الحرب والدمار بالمبادرة والإستثمار . هي ردّ مباشر وواضح على حرب الأنفاق والمضائق باستنهاض البنى التحتية وورش الإعمار وصولاً الى ما وراء البحار . إنها ببساطة رسالة ثقة تتجاوز الوعود والأقوال الى الأفعال ، وتمنح اللبنانيين الغارقين في مستنقع الركود والإنهيار أملاً في عودة جمهوريتهم الى خارطة الإهتمام العربي والنهوض .
كانت الإمارات السبّاقة وأقدمت على الخطوة الأهم ، يبقى أن تتحرّر إمارات الحزبيات والصفقات اللبنانية من عقد الماضي وصغائر الحاضر وصغارِه ، لكي نلاقي اليد الإماراتية الممدودة بأيدٍ نظيفة لا تمتدّ على المال العام ، ولا تعبث بعلاقات لبنان ومستقبل أبنائه .
من عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الى عهد الشيخ محمد بن زايد لم تتغيّر الإمارات تجاه لبنان . ورغم تغيّر ظروف لبنان السياسية والإقتصادية لم تتغيّر الإمارات تجاه لبنان . لكن شيئاً وحيداً ربما قد تغيّر أن الإمارات تعرف معنى لبنان ودوره وأهميته وخصوصياته .. أكثر من بعض اللبنانيين .








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.