8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الحوار اللبناني - الأميركي وتعقيدات القضايا المطروحة

===== 1392

بعد زيارة وزير الخارجية الاميركي ريكس تيليرسون لبيروت والرسائل التي حملها الى لبنان، وتلك التي تبلغها من المسؤولين اللبنانيين، فان السؤال المطروح "هل يمكن ان تتطور مفاعيل الزيارة الى حوار لبناني - اميركي حول كل المسائل التي طرحت في المباحثات؟".

تقول مصادر ديبلوماسية، ان لبنان في البداية يريد ان تستمر صورة التقدير الاميركي للبنان ولشعبه، وهو يحرص على الحفاظ على المحبة الكبيرة التي توليها دول عظمى للبنان مثل الولايات المتحدة. وتقول ايضاً ان المشاورات اللبنانية - الاميركية حول الوضع اللبناني، لم تتوقف ابداً بغض النظر عن المنحى السياسي الذي تتخذه الادارات الاميركية ان كان لناحية الاهتمام القوي بملفات المنطقة، او تفضيل عدم التدخل، كما كان الوضع عليه ايام عهد الرئيس باراك اوباما. اذاً، الحوار اللبناني - الاميركي لا ينقطع. لم يحمل تيليرسون دعوة رسمية من الرئيس دونالد ترامب الى الرئيس ميشال عون لزيارة واشنطن، لكن عون تبلغ تحيات الرئيس، وطلب نقل تحياته. والرئيس عون زار نيويورك للمشاركة في افتتاح اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في ايلول، وسيشارك ايضاً في اعمالها في ايلول المقبل. واي زيارة للرئيس الى واشنطن تلزمها تحضيرات مسبقة.

وتؤكد المصادر، ان الحوار مع الاميركيين ممتع، لكن على الاميركي ان يطمئن لبنان، لكي يعمل لبنان بدوره لطمأنته. وتفيد بأن تيليرسون نقل مخاوف اميركية حول السلاح غير الشرعي، ومن ورائها مخاوف اسرائيلية. ولكن لدى لبنان تهديدات اسرائيلية، وخروق مستمرة جواً وبراً وبحراً، واخيراً محاولات للسيطرة على اجزاء مهمة من الحدود البحرية لا سيما ما يُعرف بالبلوك ? للنفط والغاز. والموقف اللبناني الذي أُبلغ الى تيليرسون يتناول قدرة لبنان في هذا المجال في ظل وجود ما يبرر عند البعض استمرارية وجود السلاح خارج سلطة الدولة: استمرار احتلال اسرائيل لاجزاء من الاراضي اللبنانية، ثم استمرار التهديدات والخروق بعد بدء مرحلة التنقيب عن النفط والغاز. ثم انه لا يزال هناك سلاح داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي يجب ايجاد حل له، وايجاد حل للاوضاع التي يمكن ان تفجر الامور. كلها ملفات مفتوحة للنقاش بين الطرفين اللبناني والاميركي. فضلاً عن طلب لبنان تثبيت الحدود مع اسرائيل، وطلب ضمان الاستقرار في سوريا لكي ينعم لبنان بالاستقرار، ولكي يعود النازحون الى ديارهم، وعندها لا لزوم للسلاح في ايدي الناس.

الطلبات والاجوبة عليها، والطلبات والاجوبة في المقابل، كلها ستبقى محور حوار بين بيروت وواشنطن. لكن مصادر ديبلوماسية اخرى، تقول ان في استطاعة لبنان ان يتحاور مع الاميركيين، انما الادارة اتخذت خطاً تصاعدياً ضد ايران وضد حلفائها في المنطقة لا سيما "حزب الله" وبالتالي من الصعب على لبنان اقناع هذه الادارة بحجته، لا سيما بعد مشاركة "حزب الله" في الحرب السورية. هذه الاسباب التي تحول دون حل مشكلة السلاح، فماذا سيقول لبنان عن مشاركة الحزب في سوريا، بأن الحرب هناك ضد للارهاب؟.

المسألة الآن، ما هو المدى الذي ستبلغه واشنطن في مسارها الاستراتيجي ضد ايران وحلفائها؟ اول خطوة من هذا المسار ضد الحزب هي الحصار المالي. والحد الادنى الذي سيتم الحفاظ عليه هو ان لا تطال العقوبات الاقتصاد والمصارف. والحد الاقصى الذي يمكن للبنان القيام به هو ان يُبقي المصارف والاقتصاد خارج العقوبات مع احترامه لها. لكن الامور الاخرى من الصعب ان يؤثر لبنان في سياسة واشنطن حيالها، لا سيما وان موقفها من السلاح، يدخل ضمن استراتيجيتها ضد ايران.

لكن المصادر توقفت عند الموقف اللبناني واسبابه في عدم قدرته على حل مسألة السلاح، وهو يظهر وكأنه يربط هذا السلاح بمعالجة واشنطن لملفات عديدة في المنطقة، وهي النزاع العربي - الاسرائيلي، والملف الفلسطيني وملف اللاجئين وعودتهم الى ديارهم او دولتهم، والملف الايراني ونفوذ طهران في المنطقة.

على ايام الاحتلال السوري للبنان تم ربط هذا الملف، بالازمة الفلسطينية. لكن سوريا في النهاية خرجت من لبنان قبل ان تحل الازمة الفلسطينية. السؤال هل هناك نية او رغبة في حل مشكلة السلاح؟ الحوار بين لبنان والولايات المتحدة مطلوب، وهو يحصل ان عبر السفارتين في كل من واشنطن وبيروت، او عبر الزيارات المتبادلة. لكن الخوف ان يبقى الحوار من اجل الحوار، على طريقة النظام السوري. في هذا التوقيت، انه اقل وقت ملائم لاقناع الادارة، والحزب ما زال على الارض في سوريا، وهو يحاول حالياً ايجاد وظيفة جديدة له وهي حماية الثروة النفطية. ولاحظت المصادر، انه لم يعد هناك من حديث في لبنان عن استراتيجية دفاعية.

انه اقل وقت مناسب لاقناع الادارة بحجته، بحسب المصادر، لان هناك اندفاعة قوية ضد ايران، وبوادرها: الحصار المالي على الحزب، وعدم تسليم الشرق السوري للنظام بعد هزيمة "داعش" وسيطرة الاميركيين عليه، والتشديد على تعديل الاتفاق النووي.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00