مسألة الحوار الداخلي حول الاستراتيجية الدفاعية للبنان ستعاد الى الواجهة من جديد بعد الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة. فهل يرتقب ان يحمل النقاش جدية من كل الاطراف لا سيما من "حزب الله"، ام ان الحوار حول ذلك سيستأنف، لكنه سيبقى حواراً بلا نتائج؟
تقول مصادر ديبلوماسية بارزة، ان الاستراتيجية الدفاعية طرحت قبل ان ينتهي عهد رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان. وآنذاك قدم كل فريق لبناني ورقة حول تصوره للاستراتيجية الدفاعية، ما عدا "حزب الله" الذي لم يقدم اي ورقة، وبعد ذلك توقف البحث في هذا الموضوع، بعد انتهاء ولاية سليمان وحيث تبع ذلك فراغ رئاسي امتد لسنتين ونيّف.
الآن الاوراق موجودة، من دون ورقة للحزب، واي طاولة حوار يمكنها الرجوع الى هذه الاوراق. ولا تعتقد المصادر ان الاشكالية هي على بحث مضمون الاستراتيجية، لانه سيتم بحثه. لكن الاشكالية هي على الاولويات في هذه الاستراتيجية. فمن جهة، هل يجب ان يتم الدفاع عن لبنان عبر الحل الديبلوماسي اولاً، على ان يليه الحل العسكري؟ ومن جهة ثانية: هل في الحل العسكري يجب في البداية ان يقوم الجيش اللبناني بدوره في الدفاع ومن ثم تتدخل المقاومة لتقوم بدورها ايضاً؟ ام ان دور كل من الجيش والمقاومة يجب ان يتزامن في الوقت نفسه، وان تتم المقاومة سوية؟
وهناك افكار وآراء طرحت حول التوقيت. الرأي الاول يقول انه عندما يفشل الحل الديبلوماسي يتم اللجوء الى الحل العسكري. في حين ان الرأي الثاني، يقول بضرورة اعتماد الحل الديبلوماسي والعسكري في الوقت نفسه، وليس ان يسبق الحل الديبلوماسي الحل العسكري. هذا هو جوهر الخلاف في بحث الاستراتيجية الدفاعية للبنان، انه خلاف على الاولويات، اكثر منه خلاف حول المضمون.
وتؤكد المصادر، ان البحث في الاستراتيجية ليس سهلاً ويحتاج الى ظروف داخلة واقليمية ودولية ملائمة. لكن المصادر لا تقلل من شأن الظروف الخارجية وانعكاساتها على التوصل الى نتائج في بحث الاستراتيجية. فهناك ظروف قد تسهل، كما ان هناك ظروف قد تعرقل النتائج او تؤجل التوصل اليها. لكن النقاش سيتم بعد الانتخابات، والاوراق موجودة وكذلك المبادئ موجودة على الورقة.
في المبدأ لم يرفض اي طرف البحث بالاستراتيجية، وطالما التيار الوطني الحر قدم ورقة والحزب لم يرفض، فهذا يؤشر الى ان مبدأ البحث موجود. ويرتقب ان تؤدي النقاشات الى اعداد خلاصة تجمع كل الاوراق المقدمة، بحيث يصبح كل شيء قابلاً للنقاش. وبما ان لا رفض مبدئي من قبل اي طرف، وبما ان الدول الكبرى وضعت شرطاً على ما يبدو لمساعدة لبنان وسيحصل البحث، لكن السؤال هل سيخرج بنتيجة ام لا؟ هذا ما ستكشفه النقاشات المرتقبة، والظروف الخارجية التي سترافقها.
وتقول اوساط سياسية بارزة، انه في شهر آذار من العام ????، انطلق الحوار الداخلي حول الاستراتيجية الدفاعية، وانعقد مرات عدة آخرها في عهد سليمان ولم ينتج عنه شيء جوهري. اذ ان الامر مرتبط بالتوازن الاستراتيجي في المنطقة، وليس مرتبطاً بقرار لبناني داخلي. الامين العام لـ "حزب الله" حسن نصرالله قال ان من حق رئيس الجمهورية ان يدعو الى حوار حول الموضوع الذي يريده. لكن الاوساط تتساءل حول ما اذا كان البحث سيؤدي الى نتيجة ام انه سيستمر من اجل البحث والحوار فقط؟ والامر يبدو مرتبطاً بالوضعين الاقليمي والدولي. مع الاشارة الى ان العلاقات الاميركية - الايرانية تسير في اتجاه المواجهة، وليس في اتجاه الاتفاق او الحل. وهذا المنحى سيتصاعد ويتزامن مع نهاية الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة في لبنان تمهيداً للدعوة الى طاولة الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية. وتعيين الرئيس الاميركي دونالد ترامب لوزير خارجية جديد ومستشار جديد للامن القومي، يأتي في اطار ان ما يجمع هؤلاء الثلاثة هو انهم ضد ايران في توجهاتهم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.