8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ناقداً لروك وثقافة البوب غراي ماركوز: أميركا غير المرئية فقدت الاتصال بنفسها

هل تعرف ناقداً للروك يستشهد ببوسوية؟؟ أو بحركة دادا مستنداً إلى تحليل لمقطوعة توكينغ هيد، ويرجع أصول ثقافة البوب إلى القرون الوسطى؟ غراي ماركوز من مواليد 1945 في سان فرانسيسكو.

مجاز من جامعة بركلي، صحافي في مجلة رولينغ ستون بين 1975 و1980. يشارك في مجلة أخرى فيلاج فوسي في اسكيور، ويدرس في نيو سكول في نيويورك. متخصص عالمي ببوب دايلان وأصدر عنه ثلاثة كتب، وكذلك عدة أعمال حول الموسيقى، السينما والثقافة الشعبية الأميركية.

كتابه المشهور Lipstick Truces نشر عام 1989، وقّعته نيويورك تايمز كأفضل كتاب عن موسيقى البوب في كل العصور.

هذه الدراسة التي لا تخضع لأي تصنيف بعنوان التاريخ السري للقرن العشرين، انطلاقاً من هوامشه، صدرت اليوم من جديد في دار اليا بطبعة جميلة مصورة. وفي الوقت ذاته يصدر كتاب مركوز ثلاث أغنيات، ثلاثة مغنين، ثلاث أمم الذي يعمد وبين ثلاث أغنيات واحدة لبوب دايلان، وواحدة لجيسي ويلي وأخرى لباسكوم لامار لانزفورد. يقارب تاريخاً آخر للولايات المتحدة.

أجرت معه مجلة لوبوان الأسبوعية الفرنسية حواراً منه:

***************************

*هل مات الروك؟

- لا استخدم عبارة روك اندرول منذ شاهدت فيديو لجنود أميركيين يتهيّأون لقتل مدنيين في العراق ويصرخون دعهم يرقصون الروك اندرول.

*والأيديولوجيا التي رافقت الروك؟

- كان الروك دين أميركا أنفاس المقموعين، هذه النفس في عالم بلا قلب، تلك الروح التي عاشت في أوضاع اجتماعية حيث اقتلعت الروح. (كما يقول ماركس). اليوم، ولا أي إبداع.

اليسار

*هذه الروح، من اليسار؟

- يجب الارتياب من أغانٍ يمكن أن يرددها جميع الناس، من اليسار المتطرف إلى ديفيد ديوك مثل Wou't Bak Down لتوم بيتي أو ولد في الولايات المتحدة لسبيرلنكشن التي وجهها إلى ريغان. أو حتى Youn Can't Always what you Want لفرقة الرولينغ ستون التي بثت أثناء اجتماعات ترامب، في 2016، كرسالة مشجعة للأميركيين في تقديم حياتهم ليصبحوا قوى عبر العالم. اليوم المحتجون صاروا من اليمين، الأغنياء فقط، ذوو الثقافة على الأقل، يصوتون لليسار.

* وهذه الموسيقى الني نسميها بوب؟

- الروك والبوب هما موسيقى واحدة. انبعاث كلي مسحوق للراب، ليرفض التطهيريون مغني الروك أندرول. يقول التطهيريون: ‘نه ليس روك، لأنهم لا يعزفون الغيتار ولا يغنّون.. إنها عنصرية غبية.

نوبل

*ما رأيك بفوز بوب ديلان بجائزة نوبل؟

- فعل بوب ديلان أكثر من أي شخص آخر ليدخل الشعر في الحياة اليومية في كل العالم. إنه عبقري لغة، ولكن ليس عبقري أدب، هذه الفكرة التابعة جاءت من عجائز أكاديميين جينيين يريدون أن يقدموا أنفسهم شباباً. اعتقدوا أنهم يجذبون الانتباه إلى أحد هؤلاء الكتاب المغمورين الذين توّجوه في هذه الأيام الأخيرة. نوبل قد صنعت من أجلهم. عدم جواب ديلان في مستوى أسطورته كما في فيلم أنا لست هنا لتود هاينز. حيث جسده عدة ممثلين، فهو دائماً في مكان آخر حيث لا ننتظره. هذه تسمى العبقرية. التقيته مرتين، الأولى عام 1963 في أمسية جوان باز الغنائية.

- ما هي الأغنية الجميلة في رأيك؟

- عندما نصغي إليها نسمع شخصاً يروي قصة يجب بأي ثمن أن تروى مثل ديلان في Bink willie Mectell.

*واليوم؟

- شيء من الروك ما زال يعيش كيني ويست أو حتى ليدي غاغا. اعتبر Bad Rowance نشيداً لأميركا اليوم، أميركا غير المرئية. بلاد فقدت بوصلتها. أعشق هذه الأغنية، هذا العنف الكامن تحت جمل ميلودمية عذبة.

أميركا غير المرئية

* ماذا تعني بأميركا غير المرئية؟

- أشكال الخزي السرية، العنف، الدين القاتل، الأشباح، التطيّر: نجدها عند مارك توين، في الأفلام القديمة، أغنيات الفولك. إنها أميركا التي فقدت الاتصال بنفسها، المغلقة على قيمها.

* غنى دايلان The Times they Ae A - Changing في 1964، ماذا تغيّر اليوم؟

- في الفعليّ، كل شي؛ كل شيء، في الظاهر: الاجهاض، زواج المثليين... لكن أمور قليلة تغيرت في العمق. الأزمنة تتغير، يجيب عصرنا الديلاني، لكن ليس في المعنى الذي تتمناه.

وترامب

* وترامب هو تراجع أو انحطاط؟

- انهيار. رمز أميركا التي ما زالت تتمنى هيمنتها.. السقوط في الذات، والخوف من مواجهة العالم. أميركا عادت تغني فلنعد إلى الوراء. صعود الشعبوية.

* ترامب هو في الوقت ذاته ظاهرة جديدة تعود بسبب العولمة، وازدهار أميركا العنصرية والعنيفة. وهي أيضاً عودة نشدان أميركا العجوز المضطربة، عالم أميركا القديم.. أميركا التحتية حيث تصدح موسيقى الغرائز الصمّاء.

* كيف ترى المستقبل السياسي والاجتماعي لأميركا؟

- كان ترامب حادثاً عابراً. من دون هجوم جيمس كومي ضد هيلاري كلينتون، لما كان انتخب ترامب. لكنه سيدوم عهدين. من دون حرب أهلية، لكن مع كثير من الموتى بسبب التخريب وحل أوباما كير، وإصابة عميقة بين أميركا الهوامش وأميركا الداخلية. في كل مرة يفوز الجمهوريون، يزداد الموتى، بسبب غياب توفير العلاجات الطبية، بسبب العنصرية وشرعنة العنف عند الأميركيين الذين يملكون السلاح.

أمامنا ليل طويل قاتم، شيء كما العصور الوسطى.. أتمنى أن أكون مخطئاً. فأنا على شيء من البارانويا. (الفصام).

الموسيقى والمجتمع

* أترى الموسيقى هي الطريق الملكي التي توقظ المجتمع؟

- إنه المعنى الذي يتضمنه كتابي الأخير: عبر ثلاث أغنيات، رسم بورتريه لمغنين ثلاثة، ورسم لوحة لعصر، بأحلامه الاجتماعية، وفشله السياسي. لا نكتب أغنية، فهي تصعد إلينا وتقول لنا افعل شيئاً، اكتبه وأجعله مسموعاً وفيها كل اللاوعي المتّسم بعصر يطفو على السطح.

*هل تغيّر الموسيقى العالم؟

- رؤيا العالم التي يمتلكها الناس. طبعاً.

وكذلك الإجابة عن الانتظارات لعالم أقل عنفاً، وأفضل.. تتميز عن الفنون الأخرى بتوافقها الحميم مع اللاوعي، تحت الجلد، وكذلك بمشاركة كثيرين.

*ما سيكون كتابك المقبل؟

- كتاب كامل غاشبي الرائع.

تقديم وترجمة

ب.ش

كلام الصور

غراي ماركوز

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00