8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

دومينيك مارشيه في لا أحد هو جزيرة: تغير المشهد الأوروبي تحت تأثير السياسات البيئية

لا أحد هو جزيرة، لدومينيك مارشيه قد عرض ونال استحساناً من الجمهور. صحيح أن الوثائقية تغلب عليه، لكن حيوية الحوار، وغناه، وتعدّده، أكسب الفيلم زخماً، خصوصاً أنه يأتي ضمن التزام المخرج الحفاظ على البيئة، بكل كائناتها.

أجرت معه مجلة دفاتر السينما الفرنسية حواراً نقتطف منه أجزاء مهمة.

********************

*فيلمك هذا لا أحدَ هو جزيرة مع فيلميك السابقَين زمن النعم، وخط تقاسم الحياة تشكّل وحدة. كيف ولد هذا المشروع؟

- لم يكن عندي أي نيّة لتحقيق مشروع وثائقي. أنجزت فيلماً خيالياً قصيراً Lenz édiappé حيث شعرت أن لحظة التصوير لم تعد لحظة كتابة أو إبداع، وإنما لحظة تقاوم فيها ضد المشروع الذي ينحل. مسألة الطبيعة كانت بالنسبة إليّ مهمة جداً. عانيت كثيراً من الألم، تغيّر البيئة الريفية ومعاناة العالم الزراعي، بدأت أيضاً بالاهتمام بمسألة البيئة. إذاً، كأنما جواب عن محاولات وجودية، توجهت إلى مشروع وثائقي مختص بطريقة جذرية بالزراعة، الطبيعة، الهوية، فرنسا، ووضعت لائحة بكل الذين كنت أرغب في التكلم إليهم. في زمن النعم كان مارسيل أوفيلس النموذج، لأنني كنت أعرف أنه سيكون فيلم حوارات. واستغرق ذلك أربع سنوات، واستغرق المونتاج سنتين. كان علينا الاستمرار، لأنه لا يمكننا ترك هذا المشروع وعشقت العمل في فيلم خط تقاسم المياه. لكنني خرجت بإحباط سياسي حول حال البلاد. ووجدت أنه يجب عليّ استلهام ثقافات سياسية أخرى. الفيلمان السابقان يفككان الهوية الفرنسية. والثالث، يتركز على كيف نعيد بناء الهوية في مستوى آخر، أوروبي، أو هوية بلا حدود. هذا كانت حالتي الفكرية بالنسبة إلى التجارب التي أجريت لا أحد هو جزيرة، أي ليس فكرة تركيز متجذر.

*هناك في الفيلم حوارية من 1338، تفيد كدليل؟

- في البداية أردت أن أحقق فيلماً مقارناً في الزمان والمكان. في النهاية، الفرسيك يعني ذلك. أنا لست متخصصاً بهذه الأسئلة، لكن في إيطاليا أو سويسرا أو تولارلبرغ، لا علاقة لموضوع الدولة هنا، بما نجده في فرنسا، حيث نضع جميعاً الدولة في رأسنا. يجب ترتيب الأمور تماماً أو لا شيء، نتكلم، ننتج نصوصاً لكي لا نفعل. أردت مقابلة أناس يفكرون ويتعاطون السياسة انطلاقاً من مكانهم. وأردت أن أظهر، بشيء من السخرية، أن سويسريين أو نمسويّين وصقليين، عندهم نقاط مشتركة أكثر مما نتصور.

* المؤرّخة تتكلم على الفرسيك قائلة إنها تظهر نشاط المواطنين وعلاقتهم كما ولو أنها كانت منفصلة. هل هذا ما تصوره في فيلمك أيضاً؟

- بين أسئلة الفيلم الأكثر خصوصية هناك هذا: أين يبدأ العمل وأين ينتهي؟ أين يتوقف المحترف، وأين يبدأ الحميمي، أين يتوقف الخاص وأين يبدأ الجمهور؟ لو كانت هناك ثلاثة أفلام بدل واحد، فيعني أن هذه الأفلام غيّرتني. في زمن النعم اكتشفت وجوهاً مناضلة، وتساءلت كثيراً عن النضالية، حيث كانت بالنسبة إليّ جد مرتبطة بخطب، وببعض المعاني مجرد لغو كلامي.

هنا وجدت أناساً يدفعون من شخصيتهم. ويمكن أيضاً القول كانوا جماعة الغالين وليس ماركوس فيسيه النجار النمسوي. مع هذا! ففي تطلبهم المهني، كل شيء ازدهر.. عندما أصور في الغابة، وأنا أحدد الرؤية وأنظر إلى الأشجار، فهذه بالنسبة إليّ محطة تتأرجح بين العمل والتفكر، وهي لحظات مهمة للفيلم. لحظة الانتقال هذه وجدتها عند كل الناس. فهؤلاء هم مشاريع محترفين. وليس ذلك حال معظم المسارات وخصوصاً، وليس عند معظم الناس، لكن المسألة لا تتعلق كثيراً بمبالاة هذه الأخيرة للمصلحة العامة.

*كيف تختار الذين تتحاور معهم؟

- هذا يختلف في كل مرة، ويتجسد الفيلم عندما تتمازج فجأة. كنت أريد أن أفعل أموراً في توسكانيا مع جماعة من الباحثين، والجغرافيين والمهندسين المعماريين، حيث أحس أنني في مرحلة ثقافية. ونظرت كثيراً إلى ما يحدث حول ما هو مشترك. في إيطاليا، هناك مواقف ملتسبة إيطالية، عندما التقيت جماعة الغالين فهذا فرض نفسه...

* لا تسعى الأفلام إلى شخصنة الناس، والوصول قبل كل شيء إلى الفهم، إلى الإصغاء إلى كلامهم؟

- أظن أنّه لمجرد الحضور والكلام، تكبر الشخصية بطريقة كاملة. هناك أيضاً، توازن ديموقراطي على الفيلم احترامه كما في الفرسيك: نوع من التجربة حيث لا أحد يتفوق على أحد. في الواقع أنا لا يهمني أن اضع بورتريهات. ما يهمني، هو انتاج علاقات. الأفلام الثلاثة بالنسبة إليّ هي في العمق سياسية لأنها لا تتكلم سوى عن ذلك: نقاط متوافقة، تحاول أن تتبلور. أردت من كل شخص في الفيلم أن يظهر رؤيته للعالم، بشكل مميز، ومن ثمَّ تربط بينها علاقات، لكن إذا تكلمنا عن الايحاءات الأقلوية، فلسنا أمام أمر سلبي، مكان أهملته السلطة.

كلام الصور

1 - مشهد من الفيلم

2 صورة بانورامية

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00