8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

جورج كلوني سيكون رئيساً جيداً للولايات المتحدة

الحلم واللهو، مبدآن منذ طفولة الممثل الفرنسي جاك دوجاردان (أوسكار) وبعد ثلاثة عقود، لم يتغيّر شيء: إنه التلميذ الرديء القديم، عمل في البناء وفي الشارع، حيث استلهامه. ثم في التمثيل لعب أدواراً مهمة في السينما الفرنسية، حتى وصل إلى هوليوود.

هنا حوار أجرته معه مجلة باري ماتش:

***************************************************

*غالباً ما نجد أن هناك رابطاً بين ما تفعل وبين الطفولة؟ ما سبب ذلك؟

- هذا الرابط يكوّنني، في السينما كما في الحياة. لم أتعرض إلى أي أزمة، لكن ما أن تأخذ الأمور مجرىً جدّياً، عندي توجه إلى أن أعود طفلاً.

وليس لأنني أسخر من كل شيء، لكن لأنّ لا شيء يجب أن يتحول إلى أمر خطير. إنها حماية. أعشق جملة شارلي شابلن السخرية تقوي غريزتنا في البقاء، وتنقذ الصحة الفكرية.

* بدلة، حصان... عودة البطل فيلم كأنه ملعب لطفل عمره 45 عاماً؟

- هنا أستطيع فعلاً أن أعبّر عن نفسي أفضل.. هناك ممثلون يحتاجون إلى أن يكونوا عراة. أنا، كلما اختبأت تحت تنكرات الشاربين، اللحية، الشعر المستعار، تزداد رؤيتي، كل شيء يبرز للعيّان: حمضي النووي، الأسباب التي جعلتني أختار هذه المهنة، المتعة التي أستمدّها من تسلية الآخرين.

* بثثت على انستاغرام صورة لك مراهقاً. أي ذكريات تحتفظ بها من تلك المرحلة؟

- أنخرطت في الرابعة عشرة في كشافة فرنسا. الصورة أخذت في كورسيكا، في دردشة لترميم سلم الملجأ. إنها السعادة التامة. هناك، التقيت أصدقاء عمري. بدأت بالوجود فعلاً عبر السهرات التي كنت أهتم بها، استكتشات قصيرة، الضحكات المستثارة، نظرات الفتيات، يمكن إذاً أن أتحمّل مسؤوليات، حياة اجتماعية؟ كبرت في النهاية. كنت أعقد سلماً مع ذاتي. كان لدي الشعور بأنني طفل، ليس تافهاً، في النهاية.

* أهو النظام المدرسي الذي اعتبرك كذلك؟ ما كانت مشكلتك مع المدرسة؟

- لم أكن أعمل، كنتت أضجر.. لم أكن أفهم أنه كمين لتربية الأولاد مثل مجموعات نباتية ثابتة، كنت مختلفاً، أبطأ. كان يلزمني مزيد من الوقت، لم يكن في وسعي أن أتماشى إيقاعهم.. التأخر تراكم.. أنا كنت أنتظر نتائج الامتحانات. أوف! بعدها، لا تزعجوني.

* بمَ كنت تفكر لتقليل الضجر؟

- كنت أصنع، كما قال ايف مونتان، رسوماً مع صور. في عز الأحلام.. عندما أرى عاملاً على الصقالة، كنت أتماهى. فهذا الرجل، يبدو حراً، في العمل، لا أحد وراء ظهره. يتنفّس. بعدها، عملت سنتين في البناء، كنت في حياتي الرجل. كوني صغيراً، كنت أرغب أن أصير كبيراً: أحصل احتياجاتي.. أرفض أن يقال لي ما يجب أن أفعل. فليس لي سوى حياة واحدة. ولا أحد سواي يقرّر فيها.

* يقول أحد أصدقائك، إنّك عندما كنت صغيراً كان عندك شيء أكثر، ما هو؟

- نوع من التفاؤل. أستغرب، في قولي لك ذلك. كنت واثقاً بالحياة، كل شيء يبدو لي ممكناً، لكن ماذا؟ قلّما طرحت أسئلة، لكي لا أبدو غبياً.. اليوم، أتجرأ أكثر. لكن أحياناً، أفضّل التزام الصمت..

* طفلاً، كان عندك أصدقاء متخيّلون مثل سيد دوت (الشك). أما زال موجوداً؟

- أحياناً يرفض بعضهم أنني أستعرض. إطلاقاً. أنا في عالم آخر، أمتلك كثيراً من الخيال. السيد دوت هذا الذي سُمّي من قبل السيد انغواس (القلق)، تبرّج بوجوه عديدة. طردته عدة مرات، ويعود من وقت إلى آخر.. أعالجه. طرح أسئلة على الذات، جيد أيضاً.

*شخصية بريس دونيس، هل تعبّر عنك؟

- حرّيتي الأمر جدّي لكن ليس خطيراً. بريس، عادة، يجب ألا نفعله. إنه مفهوم اخترعته في الخدمة العسكرية.. وما زال بريس يرافقني. إنه رجل صغير أصغر يذهب إلى حيث لا يجب الذهاب. أذهب إلى هناك أيضاً.. إنه ولد نقول له لا تذهب بعيداً لكي يتسنى لنا أن نراك. وقد كنت أوبّخ لأنني أذهب بعيداً جداً. أنا كذلك. الأوسكار، الشرعية، أظن أنني لا أؤمن.

*جائزة الأوسكار التي نلتها، كيف تتذكرها من الآن وصاعداً؟

- أحتفظ دائماً بأجمل الأشياء. ما عشته رائع، إنه موضع افتخاري. لكنه كان عابراً. غالباً ما سمعت: ماذا يحل بنا بعد الأوسكار؟ نستمر فحسب. ظنوني آخر، ظنوني أنني كنت أسكن لوس أنجلوس، خطأ وضعوا ورقة طريقي من دون أن يسألونني. كنت في عين العاصفة، مركز العالم. وما الذي أذكر زيادة على ذلك؟ بعد الأوسكار، رجعت في الثامنة صباحاً إلى غرفتي في الفندق، وأغلقت عليّ باب الحمام. أخيراً الصمت، بعد كل هذه الضوضاء. وعيت كل ما حدث منذ أسابيع. وقلت إن ذلك لا يمكن أن يغيّرني، وأنّ الموت وحده يمكن أن يغيّرني.

*ما الذي منحك إيّاه أهلك وما زال سارياً حتى الآن؟

- الاستقرار، المسافة بين الأشياء. الحب، التربية التي أعطوني إياها، بعض القيم، تكوّنني أيضاً.

* سلطة واستقامة، مثل والدك جاك؟

- ألا أجيد فعلهما مثله.

* هذه المشاعر التي تكنّها إلى أولادك الثلاثة، هل افتقدتها؟

- هذه الأمور لا تتم إلا في هذه العائلة من الصبيان كشكل من أشكال الحياء الدائم. ربما يدفعني ذلك إلى أن أصبح ما أنا عليه، عندما يلتقيني الناس في الشارع أحس بالحب وبالحرارة. أتواصل معهم بسهولة، ففرنسا قرية كبيرة.. ليس عندي شغف سوى بالحياة.. الحياة المأهولة بالكائنات البشرية هي أجمل صالات اللعب.

*وغير ذلك، ما الذي يمكن أن يريحك؟

- الذهاب إلى الغابة، لمس الأشجار، وعي وجودها: التمتع بالفجر المنبثق، يجعلني أسعد الناس.

* كنت عرّاب مؤسسة السَيون دافانس (العمل للطفولة). التي تحمي الأطفال المنفصلين عن عائلاتهم، بسبب سوء المعاملة.. ما الذي يؤثر بك في ذلك؟

- وجدت أعمال هذه المؤسسة جدّ متماسك وجدّ ذكية، بمعنى، أنها تسمح للإخوة والأخوات أن يبقوا معاً. أنا صغير أخوة لها دائماً وقع فيَّ. فقد ربّاني اخوتي بقدر ما ربّاني أهلي.

* البقاء طفلاً، هل هو الانبهار بكل شيء، مثل صديقك. الممثل جورج كلوني؟

- نكون أسعد إذا نظرنا إلى الآخرين من أن ننظر إلى أنفسنا. بعضهم يتوه في النرجسية، ولا يدركون ذلك. أبداً: هذه النرجسية لا علاقة له بها.

* أيكون رئيساً جيداً للولايات المتحدة؟

- أظن نعم.. تمكنت من ملاحظة حسّه الدقيق بالاعتدال، والديبلوماسية.. رأيته يرتب أموراً لا يمكن لغيره أن يرتّبها.

جورج فدرالي، يمتلك دائماً الجملة في اللحظة المناسبة، مع السحر الذي يرافقها. العمق والشكل، هذا ما تطلبه من رئيس.

*تلميذ سيئ، لكنه متشبّث بحب أهله، مثل جان بول بلموندو.. أهناك نقاط مشتركة معه؟

- المتعة التي نحسّها في هذه المهنة. بلموندو ارتمى في الحياة وفي الفراغ. وأنا لم أخشَ ذلك إطلاقاً. وأفلامي تشهد بذلك.. يقال لي: ليس عندك خطة في هذا المسار نعم، أنا مثل بلموندو أبحث عن الإحساس والمشاعر.

* غالباً ما يصفونك بأنك ممثل عادي؟

- لا أحتاج إلى الوجود بأي ثمن، كلّما رأوني أقل، أستطيع أن أرى أكثر. ملكة المراقبة هذه هي مصدر روحي لا يُضاهى.

*في homme à la hauteur، يمكن إيجاد شخصيتك في موقف مضحك، فهدؤه يجعل كل شيء مميّزاً. أهذا يشبهك؟

- مع تقدم العمر، باتت حاجتي أقل إلى الوجود بأي ثمن. وفهمت أنّه إذا كان علينا أن نكون سعداء، يجب التضحية بالذات، في العمل وفي الحياة الخاصة. يجب ألا نكتفي بانتظار السعادة، فنحن نستطيع أيضاً البحث عنها.

ترجمة وتقديم: ب.ش

كلام الصور

لقطة من فيلمه الجديد عودة الأبطال

قفزة رشيقة من الفيلم

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00