8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

باريس لم تَعُد مكاناً صالحاً للعيش؟

شارلوت غينسبرغ، تقيم في نيويورك، حيث تبحث عن عزاء ابنة عزيزة على والدها الفنان والشاعر الكبير ألن غينسبرغ، حيث كتبت Rest ألبوم تكريم إلى والدها. تتحدث شارلوت في هذه المقابلة التي أجرتها معها لو نوفيل أوبسرفاتور عن الحالة التي آلت إليها بعد فقدان والدها، مما جعلها تهجر باريس إلى نيويورك، لتحل بعض عقدها، وبعض ما تراكم من ألمها، ومدى تأثيره على عجزها التام عن الكتابة أو الغناء.

شارلوت من مواليد عام 1971 في لندن، استهلت مسيرتها بالغناء والسينما منذ مراهقتها، وقد شاركت في نحو خمسين فيلماً، وألبوم Rest هو الخامس في مدى 30 عاماً.

يصدر ألبومها Rest في 17 تشرين الثاني الحالي.

* حتى الآن، لم تكونين تكتبين أغانيك. أتراها أزمة وحي أو هروباً؟

- غالباً ما حاولت، لكنني في كل مرة كنت أصاب بخيبة لأنني لم أكن أحب ما أكتب.

كان هناك كثير من الكبت والتعقيد. عندما بدأت العمل مع فرقة Air على ألبومي: 5:55 (2006)، حاولوا أن يكتبوا وكذلك أنا، مع معرفتي بأننا لن ننجح. سلفاً، قلت لهم إننا نحتاج إلى كاتب. كنت أريد الغناء بالإنكليزية، بعدها على(IRM" (2009" اشتكى بيك بأنني أعمل سيركاً للكتابة؛ ويجب ذات يوم أن تبصر النور.

*إ ذاً، اللغة الفرنسية هي التي تسببت لك بالمشكلة؟

- حتى عندما لا أكتب، كنت أتجنّب الغناء بالفرنسية لأنني قمت بذلك مع أبي وأنا في السادسة عشرة، حول شارلوت الى الأبد. وحتى تأليف موسيقى من دونه كان معقداً، مقارنة كتابتي مع كتابته كانت تضيف هذا التعقيد.

* وفجأة، بعد 3 ألبومات في الإنكليزية، بدأت تكتبين، متجرئة باختبار الفرنسية في عناوين عدة، ماذا حدث؟

- رحت إلى نيويورك للإقامة فيها، وهذا حل عقدتي. كنت في باريس، أحس بأنني سجينة نفسي. لا أتكلم فقط عن نظرة الآخرين، بل عن نظرتي، عن حاجتي إلى التفكير بوجوب أن أختبئ، بعد موت كايت، لم أعد أحتمل، لم أعد قادرة على التنفس، كنت أغرق. صارت باريس غير صالحة للعيش، علماً بأنني أقيم على بعد خطوتين من المكان الذي كان يعيش فيه أبي؛ شارع فرنوي.

كنت أستعيد باستمرار طفولتي، وهذا كان يبعث وجع فقدانه، وفقدانها، قررنا أن نقصد نيويورك. وهذا ليس بالأمر السهل. لأنه يؤدي إلى اقتلاع أولاده.. لكن هناك بدأت أتنفس، وبات أولاده يرونني أتحسن، ويزهر لوني، كان مهماً لي أن أفكر في الحياة، وأن أسيطر على نفسي. في نيويورك، إفادتي أن أكون مجهولة. هنا في باريس، كل الناس تعرف أي مأساة حلّت بنا.

- أيعمق ذلك الألم؟

- نعم، كنت بشكل موجع، في التاسعة عشرة من عمري، مات أبي.. صُعقت. كل العالم اهتموا بموته، أنا انغلقت على نفسي، وأهرب ما إن أسمع أغنياته. كان ذلك جدّ عنيف، كابوسياً، ولم أستطع الحداد عليه. أعتقد أني تعاملت مع هذا الألم، عاجزة عن العيش بطريقة أخرى غير الألم تاريخ غيابه. كتبت لايت ويز حول رؤيتي لموته.

* أكثر تحديداً، ما الذي يجعل العيش في نيويورك، يحرر الكتابة؟

- أعيش في وسط المدينة، في حي جدّ أوروبي. وهذا رائع جداً، حيث كل الناس نوعاً ما فنانون، والفن في متناولهم. كل منهم يجرب الرسم، التصميم، التصوير الفوتوغرافي، الموضة. غريب جداً، أي تنحل العقَد هنا، هنا، عندنا فكرة، يجب عدم التكلم إلا إذا كان عندنا شيء مهم للقول. هنا، نحن فنانون. هناك لا.. ولهذا فإنني ألغيت درامية الكتابة، وانكببت على الرسم، رسمت كتّيب ألبومي بصوري، حتى أنني حققت كليب أغنيتي الصولو الأولى ديدلي فالنتين. لو كنت بقيت في باريس، لما تجرأت على الكتابة بالفرنسية.

* مع هذا، من خلال جعلك تغنين ليمون انسست منذ الثانية عشرة من سنّك، يمكن أن نتخيل أن والدك جعل منك فنانة.

- بهذه الكلمات، كان يوجهني، في السينما كما في الأغنية. ما كان يعجبه بعض الحوادث الصغيرة، النوطات النشاز، أو المزاج والسحر اللذان كانا يطلعان من واقع أنني لن أصبح مغنّية.

أمي، أنا، كما كل الممثلات اللواتي كان يجعلهن يغنّين، ما كان عقيماً أن نأخذ مسار الغناء. مثل هؤلاء المخرجين الذين يبحثون عند الممثلين ما ليس هشا.. ولهذا، كان شاقاً عليّ أن أعتبر حقاً مغنية أو ممثلة. لكنني الآن، أعرف، فهمت. أحب كثيراً أن أشعر بمشقة في هذا الموقع.

وهذا ما كان يمتعني أن أكون مجروحة عندما أقرأ على الإنترنت مَن يقول إن لا صوت عندي وإنني لست سوى إبنة... هذا يجرحني لأنه كان إلى حدّ ما صحيحاً.

* والشك؟

- لم يمنعني الشك من التقدم، على العكس، أنا مثل هؤلاء الخجولين الكبار، الذي تكلمون فجأة بصوت قوي جداً.

*في أنا كاذبة (1 Am a lie)، ترسمين صورتك. أأنت كذبة؟

- ككثيرين آخرين، أنا على الأقل مزدوجة. أعشق التناقضات، المعارضات. عانيت طويلاً من خجلي، الصعب، المربك. وعندها، عندما كنت أؤدي مشاهد عنيفة، يفلت مني خجلي وشكي. أحب أن أعيش هذه التناقضات. ما أثار اهتمامي في سبستيان: أن عنفي يتآلف مع صوتي الصغير. عندما جاء لزيارتي في نيويورك، فهم أنني كنت أريد التعبير عن المشاعر القاسية (الحداد، الفقدان) بغضب.

وعندما اشتغلنا على المقطوعة الأخيرة Les Oxalis، سألني إذا كنت أريد حقاً موسيقى راقصة على نص بهذا السواد. كنت واثقة من ذلك. بموسيقاه، نجح في تغطية الجمل بلا خجل الكلمات.

ترجمة 1385

كلام الصور

شارلوت غنسبرغ

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00