الصواريخ الباليستية التي ضربت الرياض ومدناً سعودية أخرى، إيرانية الصنع. وهي وصلت إلى اليمن وأُطلقت بقرار إيراني مهما أعلن الحوثيون أنّهم هم الذين قرّروا وفعلوا ذلك. السؤال الآن: ماذا بعد؟
هذا التصعيد غير المسبوق وعلاقته بذكرى الحرب الثالثة، نوع من ذرِّ الرماد في العيون. وقعت العملية التي وُصفت بأنها جريمة حرب لأنها ضدّ مدينة آمنة، لأن طهران أرادت توصيل رسالة واضحة المضمون والعنوان، بأنها قادرة على قلب المنطقة رأساً على عقِب إذا ما نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته وألغى الاتفاق النووي أوّلاً، وثانياً إذا حاول محاصرتها من جديد.
لم يعد يخيف إيران اتّهامها بشنّ حروب بـالوكالة لإشغال العالم عنها. بالعكس تأكّدت خلال السنوات الماضية أنّها بمثل هذه الحروب يمكنها فرض وجودها، والقبول بتمدّدها وصولاً إلى قرصنة كل المراكز العلمية التي تختارها في أميركا وفي العالم، أقصى ما يمكن أن يحصل المزيد من التأنيب والتهديد.
دخلت إيران – خامنئي إلى العراق وسوريا وتدخّلت في مسارات الحروب فيهما، وفي النهاية اضطرت أميركا وروسيا إلى التعاون معها كطرف أساسي في حروب الشرق الأوسط وبالتالي نتائجها، بكل ما يعني ذلك من الجلوس على الطاولة لتقاسم النفوذ والغنائم. امتناع العالم وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، عن مواجهة إيران، وتعاون روسيا والصين معها إلى درجة الحماية، شجّعا طهران على مواصلة الحروب بالوكالة ومتابعة إنتاج سلاح الصواريخ بحجّة أنّه سلاح دفاعي. فماذا عن المستقبل بعد أن تبيّن للعالم أنّ سلاح الصواريخ هو سلاح هجومي قادر على زرع الخوف والقلق من المستقبل؟
طهران لم تُقدِم على فتح مستودعاتها وإعطاء أوامرها بإطلاق الصواريخ لو لم تكن بدورها قلقة وحتى خائفة. النظام الخامنئي خائف من خطة أميركية لإسقاط النظام، هذا الخوف وليد التغيير العميق في الإدارة الأميركية الذي من أبرز عناوينه وصول الترويكا الأكثر تشدداً ضدّ إيران إلى قمة الإدارة، التي تضم: جون بولتون مستشاراً للأمن القومي، مايك بومبيو وزيراً للخارجية وجينا هاسبل رئيسة للمخابرات المركزية الأميركية C.I.A.
الترويكا الأميركية الأشد تطرّفاً ضدّ النظام الخامنئي، تريد سحب الموافقة الأوبامية على الاتفاق النووي، في أساس ذلك رفض بقاء قرار السماح بالسلاح الباليستي، فهل استهداف الرياض ليلاً بسبعة صواريخ، سيدفع حتى الأوروبيين لقبول القرار الأميركي بإلغاء الاتفاق النووي، كما يتحمّسون الآن ضدّ موسكو بسبب اغتيال الجاسوس الروسي المزدوج؟
لن تقع حرب واسعة، لا أميركية ولا إسرائيلية. الإدارة الترامبية، ترفع السقف عالياً، على أمل اكتساب مصداقية أصبحت واشنطن تفتقدها منذ سقوط الخطوط الحمراء الأوبامية. لكن إذا بقيت الحملة مجرّد قرع لطبول الحرب التي لن تقع، ستخسر واشنطن الرهان مرّةً أخرى وسيصبح النظام الخامنئي أكثر تشدّداً وشراسة. وتكون النتيجة المزيد من تصعيد الحروب بالوكالة. في سوريا، الأرض مفتوحة أمام كل أنواع الحروب، في العراق لم يعد من الضروري استخدام السلاح.. التصعيد سيكون في اللعب على كراسي موسيقى الانتخابات القادمة، لكي يأتي برلمان جديد إيراني الهوى، حتى في لبنان حيث القانون الجديد يحدّ من التدخل العلني الشرس يمكن التدخّل هنا وهناك حتى تتشكّل كتلة وازنة أسدية الهوى إلى جانب كتلة حزب الله. ويجب عدم التغاضي عن فتح خط عريض للاقتناص في منطقة الخليج، فالعلاقات بين إيران وسلطنة عُمان ليست سرّاً، وحالياً الوزير وليد المعلم خرج من الكوما وظهر في عُمان لتسويق المواقف الأسدية – الإيرانية.
أما إسرائيل فلا تخوض حروباً بالوكالة حتى ولو كانت لحساب واشنطن. حروبها دائماً لما فيه مصالحها.
هل يعني هذا، أنّه يجب استرضاء إيران – الخامنئية حتى لا تُشعل الجبهات حيث تستطيع؟
ليس مطلوباً مهاجمة إيران – الخامنئية عسكرياً سواء مباشرة أو غير مباشرة. المطلوب أن يشعر المرشد آية الله خامنئي ومعه جنرالاته، أن لكل شيء حدوداً، وأن لكل طموح سقفاً لا يجب رسمه بالرغبات والأحلام وإنما بالواقع وبالوقائع، القدرات الإيرانية محدودة وهي منتجة للجميع بقدر ما تكون جزءاً فاعلاً ومؤثراً مع قوى المنطقة. تماماً كما كتب محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني وليس كما حصل أمس في الرياض.
لا شك أنه لو كانت في إيران حرية فكر كما قال خامنئي، لسمع رأياً شعبياً واسعاً يقول له: نريد التنمية وفُرص العمل وتحسين المعيشة، ولا نريد الحرب فقد سئمنا وتعبنا منها.
.. فهل مَن يسمع صوت الشعب الإيراني في الجمهورية الخامنئية؟.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.