تناولنا في عدد امس مناخات ايام عمان المسرحية، ومسرحية "حمام بغدادي" نتوقف هنا عند عدد من الاعمال التي قدمت..
هيدروجين
"هيدروجين" (تأليف ودراما تورجيا سامية عمامي، اخراج معز (الاقديري، تونس) ممثل واحد، حقيبة، منصة، نص موسيقي، بروجوكتوران متقابلان. بروجكتور ثابت. كرسي مقلوب. اللون الأسود الطاغي: الخلفية، الملابس، بطاريات يد، اداة تتخذ وظائف عديدة مايكروفون، إلى كرسي إلى منصة، وعري على خشبة المسرح. وبالطبع شخصية واحدة محددة الملامح: حارس ليلي في مستشفى اعتاد وبرتابة طويلة مشهد الأموات والجثث، (ثيابه سوداء؟) يحكي وحده. يقف، يتحرك، يروي، يسرد بنبرة حيادية، صارمة، من دون تطريب، أو حتى تنويع. بزة واحدة على امتداد السرد، بلا مهارات مفتعلة، ولا بلهوانات، ولا انتقالات مفاجئة من حالة إلى حالة، ولا افراد في الحركات، ولا ثرثرة في الاداء، هكذا تقدم الممثل التونسي معز الاقديري، وهو من الجيل الجديد، الذي يبحث عن لغته الخاصة، نجد ان هذا الممثل بمناخاته السينوغرافية، وأدواته، ومفهومه للخشبة، وأدائه، كأنه يريد ان يتمرد على التجارب الراسخة في المسرح التونسي: محمد ادريس، فاضل الجعايبي، فاضل الجزيري، توفيق الجبالي والمنصف السويسي.. بحيث لم يبد كصدى لتجاربهم، من دون ان يبدو على قطيعة تامة معهم. وهذا يحسب له، باعتبار ان معظم الجيل المخضرم الذي جاء بعد تجارب هؤلاء، كان جزءاً او استمراراً لهم. هذا الممثل (مع الدراماتورجيا) حاول ان يأتي من مكان آخر: روى ما روى. كسر عاداته اليفة الموتى، لينفتح على حضور امرأة كانت تحلم بأن تكون طبيبة، فتحولت مغنية في صورة كاريكاتورية مشوهة صاغها الممثل لحفلها الاول، ليحقق عبر ذلك انتقادات في الهواجس والمواضيع من الشارع الى الفن، الى المسرح، إلى القضايا المسرحية (الشعبية والشعبوية) ليقع في النهاية في شرك التنظير الذي اضعف حضوره، وان كسر شيئاً من السردية الطاغية.
NO good
ـ(No good) ( عن نص "في عزلة حقول القطن للفرنسي برنار كولتيس، عن ترجمة حنان قصاب حسن، واضافة نص "تأملات معاصرة حول مسألة الجنة" لـ سعيد نيني، اعداد احمد المغربي، محمد الابراهيمي، خالد الغويري، سينوغرافيا واخراج احمد المغربي، الاردن).
انه كولتيس، احد كبار الكتاب المسرحيين الفرنسيين منذ جان جينيه، على الخشبة العربية. كولتيس (الشكسبيري الخلفية اللغوية)، لا يعرفه المسرحيون من العرب كثيرا، باعتبار ان العديد منهم توقف عند كتاب المدارس المسرحية الكبرى التي سادت القرن الماضي من برشت الى ارطو الى غروتوفسكي وبيراندلو وارابال وبيكيت ويونسكو.. وهذه العلامة الاولى التي تظهر فوق الجيل المسرحي الجديد الى البحث عن مرجعيات جديدة "مجهولة". وهذا مهم وان لم يعمد الفريق الاردني الى اخذ نص كولتيس كاملا، وانما الاقتصار على جزء من النص. فكيف قرأ المعدون والمخرج نص كولتيس؟ هل حولوا دلالاته؟ هذا ما بدا: ففي حين نجد ان المعاني الاساسية لمسرحية كوليتز سياسية ذات امتدادات واقعية ـ اجتماعية، ملموسة، ودنيوية تختصر علاقة المسمار بالزبون، كعلاقة لها مدلولات "تجارية" بكل ما تعني العبارة من مساومة، فقد فتح المعدون النص على دلالات ميتافيزيقية، واكاد اقول دينية، تتجاوز الارضي الى ما هو غيبي، اي مشاركة "السماء" علاقات "الارض" لقاء بين سمسار وزبون في شارع (او اي مكان غير محدد)، الزبون يعلن رغبته والبائع (السمسار) يحتفظ في تحديد ماهية ما عنده من سلعة او بضاعة.
وهذا اللقاء (والحذر) يبدو من السطح مجرد علاقة تجارية عادية بين بائع وزبون، لتخترق الحواجز العينية، الى مسألة الوجود وما بعده، الانسان وما في خلفياته "الروحية" و"السماوية" اذ تتحول البراغماتية (النص الاصيل) الى براغماتية "غيبية" ابعد من "مساومة محدودة"، او "سمسرة" معروفة او حتى رشوة معهودة، كأنما تحاول المسرحية القول ان هذه "السمسرة" لا تقتصر على العلاقات القذرة والبراغماتية بين زبون وبائع، وانما الى مسألة ما هو مطروح في امور العقاب والثواب، من جنة ونار، وفردوس ونعيم ومطر وسماء. كأن هذه العلاقة بين ما هو كائن هنا، وبين ما هو مفترض، او مكرس من القوى (او القوة) الماورائية لا يختلف كثيراً. فالرشوة، عبر الاوهام او اشكال الايمان، راسخة، بين الانسان ومعتقداته وبين النصوص المفترضة او المفروضة، فهناك من يرشي الانسان بجنة ما بعد الوجود الفيزيقي، الى ما هو ابعد، اي الى ما هو غيبي، اذ ان هناك مساواة بين البراغماتية الارضية والبراغماتية السماوية: علاقة زبون ابدي بسمسار ابدي. او بكائن مسلع ازاء كائن مسلع. هذه العلاقة المشوشة، والمشوهة، والتي هي ايضا جزء من قذارة العلاقات القائمة، لا بد من ان تفضي الى عدمية ما، او الاحرى الى عبثية ما، او لامعقول ميتافيزيقي (نتذكر بيكيت بقوة)، ما، يوازيه لا معقول انساني، قد ينتج عنهما عنف في السلوك وفي الوهم، وفي المكان ايضا، لكي لا نقول "طريقا مسدودة"، او على الاقل حصارا مجهولا لهذه الكائنات "القدرية"، هذه التجسدات (مرئية وغير مرئية) نلمسها في السينوغرافيا، عبر استخدام فضاء مسرحي قاس (ايهامي) يوحي بالعنف: كتل معدنية (حديد) ضخمة، اطر خشبية، اضافة الى كتلة زجاجية تعلوها كلمة "Exit" (اي مخرج) ونظن ان عنف المعدن الذي يكون في معمارية الديكور، لا يقل عن عنف الرجاج الذي يوحي بالهشاشة، لكنه يضمر التشظي، والممانعة، ويشير الى الطريق المفتوح وهماً، وهو عنصر من عناصر الحصار: مكان يقول ظاهراً الطريق السالك، ولكن الزجاج القاسي القابل للكسر او التهشم، يحول دون اي خروج. فالشخصيتان اللتان تتحركان على الخشبة، بين المعدن والزجاج (مادتان صلبتان وقاسيتان)، كأنهما تتحركان في فراغ. أو تدوران بلا امل. فالحركة هنا سكون وموت وجمود. والسكون حركة نحو العدم. او نحو الذات المدمرة، المضروبة بين حسابات الارض واغراءات السماء.
دوران مميت. وعبثي في تلك المقايضة المجهولة او الرهان (الابدي) الخاسر: لعبة البلياردو التي قد تكون علامة الربح والخسارة، في مزيج من الارادة (العقلانية) والصدفة (غير العقلانية) (نتذكر رمية نرد لمالرمه). وهنا بالذات نستكشف ضعف الانسان امام الأسئلة الدنيوية وأمام المجهول الغيبي. أو فلنقل هذا التمزق المميت. المتجسد في عجز الدوران من الخروج من هذه الازمة التي قد تبدأ بالعلاقات الانسانية ولا تنتهي مع العلاقات الماورائية. هذا الدوران، داخل هذه الامكنة الموبوءة، والمسدودة جسده الممثلان خالد الغويري (السمسار)، ومحمد الابراهيم (الزبون)، في اداء متنوع وخصب جمع بين الحركة المدوزنة، وبين البهلوانية السيركية، اي جمع بين تحرك "عقلاني" مفترض، وبين حركات توحي العبثية، واللاشعور، واللاغياب، واللااستقرار، والموت الداخلي، بل كأن الممثلين في لعبهما على نبراتهما، وايقاع المساحات التي ينتقلان داخلها، والجدران الظاهرة او الوهمية التي يرتطمان بها، مجرد "مهرجين" او دونكيشوتيين، يلعبان من ناحية لعبة الوجود، ومن ناحية أخرى لعبة الغياب، (هذا العمل الشبابي الجريء، والحي، ربما قد يفتقد، في رؤياه، الى بعض عناصر تقنع او تعزز، خروج العلاقة من الحيز الفيزيقي الى الحيز الميتافيزيقي، ومن "المقايضة" الانسانية إلى المقايضة اللاإنسانية أي "السماوية"!
قصص تحت الاحتلال
"قصص تحت الاحتلال" (تأليف جماعي، اخراج نزار الزعبي، مسرح القضية، فلسطين) سبق ان تناولنا هذا العمل في اطار تناولنا لعروض مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الرابعة عشرة). ولكن ما تجدر الاشارة اليه ان هذا العرض المتصل بريبرتوار مسرح القصبة، ما زال على لزاجته وقوته كي تطل معاناة الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال، بيومياتهم، وآلامهم، و مشاكلهم، وعلاقاتهم، وطرائفهم، ومعاناتهم، وغرباتهم، في إطار كوميدي، حي، ومن خلال اسكتشات ولوحات، تعبر بنفاذ عن المناخات الضاغطة التي يعيشها الفلسطيني، والواقع ان هذا العمل المتقشف في ديكوراته (ديكور من ورق الجرائد والمجلات)، قدمته مجموعة متجانسة من الممثلين: أحمد أبو سلعوم، اسماعيل الدباغ، جورجينا عصفور، حسام أبو عيشة، عماد فراجين، كامل الباشا، محمود عوض، خليفة ناطور وخالد الصو.
كاليفورنيا رول
ـ كاليفورنيا رول (الفكرة والتصميم بن أندرسون، حنا هيدمان، برونو بوشرون وايزابيل شاد، ألمانيا). أربعة ممثلين يتحركون على أرضية من الثياب. الثياب هذه المواد الهشة، والأشكال الهشة، بألوانها، وأقمشتها، ومساحتها، وملبسها، كأنها ترمز الى هشاشة التحولات. فالزمن والناس، والأمكنة، والأجساد، تشبه الثياب بتبدلاتها. ممثلون ثلاثة: هانا هيدمان، برونو بوشرون وإيزابيل شاد، يتحركون في مناخ تجريبي مادته "الملبس"، و"القماش"، يبدلونه، بحركات وإيقاعات حركية، ومن خلال إضاءة ومؤثرات، وكأنهم يبدلون الزمن المتحول، التجريب هنا، يستخدم هذه الهشاشة الصوتية، والقماشة، بتدرجاتها وموادها، ويشير أيضاً الى هشاشة الأجساد التي تلبسها. كأنه الزمن العابر، أو الوهمي، أو (الافتراضي) الذي يرى تعبيره في هذا الانسان الخاضع للتحولات، ربما من دون إرادة، ومن دون إحساس (بالزمن) ومن دون تفكير. هكذا، ينساق الى "التبدل" بقوة القدر، أو بقوة التعاقب الطاغي من دون سمة ثابتة. فالانسان غير الثابت يشبه ملابس المتحولة. كل شيء في مجتمع الفرجة الهش، آني، ويلون آنيته العابرة، بكدس من الألوان والملابس.
العرض، ذو المفردات المحدودة، ينفتح بتجريبيته، على رؤى إخراجية وأدائية جديدة، يشترك في تقديمها، أجساد مرنة ومهارات، ومؤثرات ضوئية، وامتداد شاسع لحضور الثياب، كأن الانسان، في هذا المجتمع، بنفسه "موضة"... أو ثياب تتبدل بلا ذاكرة، ولا وعي، ولا استقرار.
حلم ليلة عيد
ـ "حلم ليلة عيد" (نص وإخراج حكيم المرزوقي، سوريا). كأنها مسرحية "الفردوس المفقود" أو الجنة الوهمية، التي تراود مئات الألوف من الذين يحلمون بالسفر والهجرة، هرباً من واقعهم، ومن أزماتهم، ومن يأسهم. مزيج من الحلم والتوهم، والأمل واليأس، والخروج والبقاء، والمخيلة والواقع. هذه المراودات عبّر عنها حكيم المرزوقي في نص مسرحي، حي، ونافذ، وقوي، ومتنوّع، ومشغول، وموحٍ، وموجع أيضاً، من خلال شخصيتين من درجات المجتمع السفلي، المسحوق، المكسور، المستلب، اسكافي تقليدي وآخر يبدو من دون مهنة محددة، أو بلا مهنة... على مساحة ضيقة، محاصرة بأدوات محدودة: أحذية، مسامِير، كرسي، ومنبه، وبساط... ضمن هذه السينوغرافيا المتقشفة، وبإضاءة محدودة، ومؤثرات شبه غائبة، تحرّك الممثلان نوار بلبل ورامز الأسود، في حوار حي، ظريف، ومعبّر، وقاس في عمقه.
هاتان الشخصيتان اللتان تعانيان ضيق فرجة الأمل، كان لهما، أن يجنحا (واحد بيد مبتورة، وآخر كأنه مقعد) بحلم الهجرة. هذا الحلم زرعته في مخيلتهما امرأة اسمها "تفاحة" يتقاسمان حبها، ويتنافسان على التعبير عن شغفهما بها. هذه التفاحة سافرت مع زوجة سفير أجنبي (وهي من القاع الاجتماعي) كخادمة ووعدتهما بتأمين تأشيرة وإقامة في أوروبا. أي الانتقال من الوطن الذي ضاقت سبله الى المهجر الذي يمثل الانتقال من شغف العيش الى "الفردوس الأوروبي". وها هما ينتظران، وفي انتظاراتهما، يقطعان الوقت بالكلام. وبالتعبير عن غرامهما لتفاحة، وبالتميمة، وبرسم صورة البيئة التي يعيشان فيها، والبؤس الذي يلفها. كل هذا، بنص مشغول، وبحوار خصب، حوار يجافي السردية، والرتابة، والتكرار، والانشائية، والتسطيح، والوصفية، ليرتقي الى مستوى درامي. وإذا كان صوت الحوار أعلى من صوت السينوغرافيا والأدوات السينوغرافية المؤثرة، فإن الممثلين نوار بلبل ورامز الأسود، احتلا الخشبة على امتداد ما يقارب الساعة، بأداء متمكن داخلي، لم يكن مجرد تفسير للنص، بقدر ما كان تفجيراً لمخزوناته، ودلالاته، ونضارته، وطزاجته.
نوار بلبل ورامز الأسود، تقدما، كأوركسترا ثنائية، متجانسة، ومتآلفة، لم يحلا محل النص بمهارات شكلانية، ولا بمبالغات، ولا باستعراضات، بل وازا جيداً، وبمكيال دقيق، ما بين تجسدات النص واحتمالاته، وإيقاعاته، وبين أدائهما. ذلك أنهما، وببراعة، عرفا، كيف يستنطقان حوار المرزوقي من الداخل، وكأنه جزء منهما، أو من جسديهما، ومخيلتيهما.
حلم ليلة عيد، لقاء بين كاتب ومخرج يتجدد في كل تجربة هو حكيم المرزوقي، وبين طاقتين تمثيليتين رائعتين هما: نوار بلبل ورامز الأسود.
نساء في الحرب
ـ "نساء في الحرب" تأليف جواد الأسدي، (اخراج كاظم النصار، العراق).
إنها المسرحية التي كتبها جواد الأسدي وأخرجها وقدمها في عدد من البلدان العربية كالعراق والجزائر... على أن المخرج العراقي كاظم النصار، حاول أن يقرأ نص الأسدي قراءة إخراجية خاصة، (ولأننا لم نشاهد الطبعة الأولى لجواد الأسدي. فلن نتمكن من إقامة مقارنة بين القراءتين). كأنها تشبه في نص مناخات لوركا البرناروية، وهذا ما أشار إليه الحوار. لكن، يبدو أن الشبه ربما في مناخ النساء وفي مزاجاتهن، والطابع التراجيدي الذي يطبعهن، معززاً بالعنف الداخلي (يتفجر) وكذلك بالحنان، والضعف، والتردد، والخوف. إنهن نساء عراقيات من لحم ودم. والنص يتتبعهن في سفر الهجرة القسرية هرباً من الظلم والقمع، والقهر، والرعب، التي يعانين منهن في هذه الجلجلة. وما ينطبق على النساء ينطبق على مئات الألوف من العراقيين الذي تركوا موطنهم وتبعثروا في بقاع العالم، في ظروف وعرة، وصعبة، وتحت ظل تهديد دائم بطردهم. إنها الغربة المتشظية في كل الجهات، وفي كل بقاع الجسد والفكر والمشاعر واليأس والأمل. ثلاث نساء: واحدة ممثلة سابقة كان لها مجدها، وأخرى "مجنونة" شغوفة، "وقحة"، عنيفة ومتفلتة ظاهرياً، لا تلبث أن تظهر الجانب الآخر من شخصيتها الشفافة الطفيفة، المكسورة، وثالثة "مؤمنة" مصابة بمرض النساء الثلاث يخترقن، بكل الحيل المتاحة، حدود العالم الآخر: أرض المنافي. وفي هذا المسار الوعر تتصادم الشخصيات تحت ضغط الظروف والمعاناة، ثم تصفو، صدام الشخصيات الثلاث عائد الى النية والبعد عن الوطن، والمجهول، والمكابدة، اكثر مما هو عائد إلى خلاف حول معنى الوطن أو الحرب أو الارض. ولهذا، بدا صدامهن كأنه الوجه الآخر للقاء عجيب، وشفافية عميقة. فمصيرهن واحد، ودرسهن واحد. والاختلاف بين الامزجة، ملون بهذا "القدر" و "المجهول".
المخرج العراقي كاظم النصار، بذل كل ما في وسعه لتقديم عمل "مؤثر" ينطلق من نص جواد الاسدي الذي يختزن لحظات درامية عالية (وان شاب ذلك شيء من السردية والاسترجاعية)، ويتحرك على ديكور ثابت تحرك، ورحب، موظف في اتجاهات متعددة ويصب في خدمة الممثل ـ النص. وهذا شيء مهم! لأن السينوغرافيا، باتت في مسرحنا عنصراً يبدو احياناً كثيرة منفصلاً عن تأويل النص، وذاهباً الى جماليات مجانية شكلانية. الديكور خدم المناخ الدرامي. أي خدم الممثلات. وضمن هذا الاطار، وبرغم بعض المبالغة والميلودراما، فقد تمكنت الممثلات الثلاث ازادوهي صاموئيل (الراسخة) وبشرى اسماعيل وزهرة بدن من ملء الشخصيات التي تقمصهن، بتنوع، وقوة، وخصب في الحركة، وتمكن من الاداء الصوتي، (ولو بدأ أحيانا صراخاً، او زعيقا) ومن تسجيل حضور جسدي، من حيث الحركة، والانتقال من حالة الى حالة، بكسر هنا للايقاع، او ببطء في مكان آخر. أما الشاب (المحقق) باسل شبيب فقد عرف، كيف "يؤلف" دوره المحدود حتى الاسلبة (التكرار) وكيف يكوّن حوله جواً من الحذر والخوف بما يمثل بالنسبة الى النساء المهاجرات.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.