بيكاسو يكتب بيكاسو لبول ديزالماند لقي رواجاً كبيراً لدى نشر طبعته الأولى. وطبع مرات في باريس. انه بيكاسو صاحب الخواطر والأفكار في الرسم والمرأة والفنانين، وطرائفه، وخبرياته. الأسلوب مختزل بجمل مكثفة لكن مريحة. واضحة بعيدة عن الغموض. صريح بيكاسو ـ جريء. مغامر. مجنون. غريب الأطوار. اليف.. يمكن قراءة ذلك في هذا الكتاب من خلال مختارات انتقينا، لتعبر عن كل اجوائه
[المختارات
[ عندما كنت صغيراً غالباً ما كان يراودني حلم يفزعني كثيراً. ذراعاي وساقاي كانت فجأة ضخمة، ثم لا تلبث ان تتضاءل وتصير صغيرة. وكل ما حولي، من اشخاص آخرين كانوا يتعرضون للتحولات ذاتها: يصبحون ضخاماً أو أقزاماً. كانت هذه الأحلام تسبب لي قلقاً رهيباً.
[ عندما يشارك بيكاسو في السهرات الاجتماعية، يرتدي السموكينك، لكن لا بد من ان تفلت منه طرفة ساخرة:
ما إن يمتلك الفنان مالاً وفيراً، لا بد من ان يقتني سائقاً: فقيادة السيارة سيئة جداً بالنسبة الى قبضات الفنان.
[ كتب بيكاسو على قصاصة صغيرة من الكرتون الى فنان صديق له:
إذا اعتقدت انك لم تفشل في لوحاتك، عد الى المحترف، وسترى ان لوحتك فاشلة فعلاً.
[ أعمل بكثرة لكي لا أرمي نفسي من النافذة.
[ بيكاسو لكي يرد على الانتقادات العنيفة حول لوحته لا غيرنيكا باعتباره انخرط في رسم الحرب قال:
لم ارسم الحرب، لأنني لست من ذلك الذي يذهب الى هناك كمصدر فوتوغرافي. لكنني متأكد من ان الحرب موجودة في هذه اللوحات التي رسمت ربما، فيما بعد، سيظهر بعض المؤرخين ان اسلوبي تغير تحت تأثير الحرب. لكن انا لا أعرف ذلك.
[ كان لبيكاسو في بداية الاحتلال النازي لفرنسا وآخرون سواه، الحق بزيارة الغيستابو الذي يفتش محترفه. ضابط نازي، سأل بيكاسو بعدما رأى لوحة لا غيرنيكا على الطاولة:
ـ أأنت من رسمها؟
يجيبه بيكاسو:
كلا! أنتمّ
[ وعن همنغواي كان هذا الرأي المر
جاءني همنغواي بعد التحرير (من النازية) وأعطاني طرفاً من زي SS (منظمة نازية) مع اشارة SS مطرزة فوقها، وقال لي انه قتل هذا الرجل الذي كان يرتديها. كانت كذبة. لربما قتل همنغواي حيوانات مفترسة، لكنه لم يقتل ابداً إنساناً واحداً. ولو كان قتل أحداً، لما كان في حاجة لتوزيع تذكارات.
[ كنت أحب أن أعيش كفقير لكن بأموال كثيرة
[ بالنسبة الي، فان الموضوع لم يكن مصدر خوف لي أبداً.
[ لطالما عرفت انه بالعنب يصنع النبيذ، وليس العكس.
[ نعمّ المسألة ان ننظر، ننظر، أن نكون مخلصين لكل ما يدور حولنا، متيقظين كالذين ينظر إلى ساعة.
من هنا يبدأ الابتكار.
[ تفاحات سيزان، كانت فن معركة خط، لون، لوحة، معركة دائمة.
[ الصخرة، يمكن ان تصرخ.
[ تأمل مثلاً ان يكون الصياد تجريدياً فماذا من شأنه ان يفعل، الصياد التجريدي. على كل حال.. انه لا يقتل شيئاً.
[ حول الغاء الموضوع:
يمكن ان تأخذ ضمن الف لوحة تجريدية او من هذا النوع، حتى ولو كان الرسم اخضر، فالموضوع، هو الأخضر. دائماً هناك موضوع، انها مزحة الغاء الموضوع، مستحيل، كأنما تقول: افعل كما لو لم كنت موجوداً هنا!
طبعاً، عندما اريد ان ارسم، اريكم انها مستديرة، لكن يحدث ان ايقاع اللوحة العام، والبناء يحملن على اظهار هذا المستدير كمربع.
قال لجير ترودستان (كاتبة ايرانية) عندما كان يرسم بورتريهاً لها:
ـ لا أعود اراك عندما أنظر اليك.
[ إذا قربنا مرآة من اللوحات الحقيقية، فستغطى بالبخار، من اللهاث الحي، لأنها تتنفس.
[ إلى شخص انتقد بيكاسو بانه رسم طفلاً براس ضخم:
هذا هو وضع الطفل في بطن امه.
[ يجب ان تكون الطبيعة موجودة، لكي نتمكن من اغتصابها.
[ بلىّ بلى قلدت كل الناسّّ ما عداني.
[ يجب اظهار كل اللوحات التي يمكن ان تكون خلف اللوحة.
[ ان الذي يستميت ليكون اوريجينال (مميزاً) يضيع وقته، فهو لم يعمل سوى تقليد ما يعجبه، وإذا ذهب بعيداً، يحدث ان ما يفعله لا يشبهه اطلاقاً.
[ إلى ليونيل لوبيز ـ نوسا في الخمسينيات: إذا اردت ان تكون كبيراً في الرسم، فلا تقلدني حاول ان تكون أفضل مني.
[ توقيعي، كرسم، في كل مرة اخترعه، وهو ليس ذاته اطلاقاً مرتين.. ذلك لأنني لا استطيع.
[ سألته امرأة في احد المعارض
ـ سيدي، انا لا افهم شيئاًّ
ـ لم يكن لينقص سوى ذلك
وإلى اخرى اغضبتها لوحة فسألته لكن ماذا تمثل هذه اللوحة؟ فأجابها بيكاسو
ـ تمثل 25 الف دولار، مدام!
[ يقول الناس: انا لست موسيقياً، لكن لا يقولون إطلاقاً: أنا لست رساماً!
[ كل الناس يريد أن يفهم اللوحة. لماذا لا يحاولون أن يفهموا غناء الطيور؟
[ الرياضيون؛ الكيميائيون، علم النفس التحليلي، الموسيقي، وما أدراني غير ذلك، اتصلوا بعلاقات بالتكعيبية، لتسهيل التفسير. كان كل ذلك محض أدب، لكي لا أقول شبكة من اللامعقول، أدت إلى نتائج جديرة بالشفقة، بعدما أعمت الناس بتلك النظريات.
[ عائلتك، كل الناس، إذا كنت عبقرياً، لكن من دون نجاح، يتصرفون معك كعبقرياً، عندما تبدأ بكسب المال، عندما تحقق النجاح، عندما عائلتك، كل الناس، لا يعودون يتصرفون معك كعبقري، بل كشخص حقق نجاحاً.
[ قال أندره مالرو (كاتب فرنسي) بيكاسو، بشأن لورانس العرب، ان المجد لا يتحقق أبداً من دون سر.
ـ نعم (قال بيكاسو) لكن عندما يتعلق الأمر بالفنانين، فيجب أن يكون السر في اللوحة.
[ لكي تباع اللوحات بسعر مرتفع، يجب أن تباع في البداية بسعر رخيص.
[ عندما يريدك الناس أن تفهم اللغة الصينية، يفكرون: يجب تعلم اللغة الصينية، أليس كذلك؟ لكن، لماذا لا يفكرون أبداً في أنه يجب أن يتعلموا الرسم؟
[ لو عاد رافائيل (الرسام الإيطالي) الآن تحديداً باللوحات ذاتها، لما اشترى أحد لوحة واحدة من لوحاته. وحتى لما نظر أحد إليها.
[ لو كان سيزان اشتغل في بلاده لأحرقوه حياً.
[ كان يحلم بمعارض تقوم فيها اللوحات وكأنها في المحترف:
ـ هنا بالذات هي حيوية.
[ ماذا سيفعل الرسم، عندما أرحل عن هذه الحياة؟ يجب ان تمر على جثتي، ذلك لأنه لا يستطيع أن يمر من جانبي أليس كذلك؟
ليس للعبقرية تجاعيد؟
[ تعيش اللوحة حياتها ككائن إنساني، تتعرض للتغييرات التي تفرضها علينا الحياة اليومية. وهذا طبيعي لأن اللوحة لا تعيش إلا بمن ينظر إليها.
[ لا ينتهي البحث أبداً لأننا لا نجد أبداً.
[ بالنسبة إليّ، ما ينقذني أنني في كل يوم أحقق الأسوأ.
[ كل أهمية الفن تكمن في البداية. بعد البداية هي النهاية أصلاً.
[ لدينا الحق أن نجرب كل شيء في الفن، شرط أن لا نتكرر أبداً.
[ هل رأيت أحياناً لوحة منتهية؟ إنهاء لوحة؟ أي تفاهة! الإنهاء يعني الانتهاء من شيء، قتله، نزع روحه، إطلاق رصاصة الرحمة عليه.
[ في مطار نيس (الفرنسي):
يسألونني إذا جئت بشيء جديد، طيب،
هذا المطار، لولا التكعيبية،
لما كان هكذا!
[ كل تحفة فنية تولد في العالم بكمية من البشاعة فيها. هذه البشاعة هي علامة صراع المبدع ليقول شيئاً جديداً بطريقة جديدة.
[ أرسم كما أتنفس. عندما أعمل أرتاح. عدم فعل شيء أو التكلم مع الذين يأتون لمقابلتي يتعباني.
[ في النهاية، لا تتحقق القطعة الفنية بالأفكار، بل باليدين.
[ الحرقة، هي الشيء الذي لا نتعلمه.
[ دور الرسم، بالنسبة إليّ، ليس رسم الحركة، أو وضع الواقع في حركة..
دوره، بالنسبة إليّ، يكمن في إيقاف الحركة.
يجب الذهاب أبعد من الحركة لإيقاف الصورة. وإلا سنجري خلفها. في هذه اللحظة فقط، يكمن الواقع.
[ انطلق من فكرة، لا يمكن أن ننطلق من لا شيء، من فكرة غامضة. يجب أن تكون غامضة. إذا كان الرسام لا يعرف كثيراً ما يريد، فلا بأس.
شرط أن يعرف جيداً ما لا يريد.
[ الأفكار هي مجرد نقاط انطلاق... نادراً ما أتمكن من تحديدها كما تأتي إلى فكري. ما إن أبدأ العمل، أفكار أخرى تبرز تحت ريشتي.. لكي نعرف ما نريد أن نرسم، يجب أن نبدأ بالعمل... إذا برز رجل، أرسم رجلاً. إذا برزت امرأة أرسم امرأة.
[ ما من رسم أو أي لوحة لي، لا تستجيب بالضبط رؤيا للعالم.
آه، تعرفون، فالرسم هو مهنة الأعمى.
[ هناك لحظة، في الحياة، عندما نكون قد اشتغلنا كثيراً، تأتي الأشياء وحدها، تأتي اللوحات وحدها، ولا حاجة إلى الانشغال بذلك. كل شيء يأتي وحده! بما في ذلك الموت.
[ فليسقط الأسلوب. وهل كان عند الله أسلوب.
[ عندي، اللوحة هي نتيجة تدمير.
[ الفن ليس إطلاقاً عفيفاً.
[ يجب قتل الفن الحديث. وهذا يعني أننا يجب أن نقتل أنفسنا، إذا أردنا الاستمرار في فعل شيء.
[ الرسم أقوى مني. إنه يجعلني أفعل ما يريد.
[ ليس عندي أصدقاء حقيقيون، ليس عندي سوى عشاق.
[ هل سبق أن رأيت حمامة تستشير البوصلة، وتطلب من عميل بعض التعليمات.
[ إذا كان من حرية فيما نعمل، فلنحرر شيئاً في ذاتنا. وحتى هذا، لا يدوم طويلاً.
[ لا اخاف الموت: الإسبان لا يخافونه لأنهم يتحدونه بالعيون.
[ ماتيس (الرسام) يريد أن يجد الإنسان المحترم الراحة والمتعة وهو ينظر إلى لوحته. أنا، العكس تماماً، أريد أن أحمل إليها التشوش... أريد أن ينتزع كل العالم لوحته بعيونهم، لا أريد أن يناموا أمام لوحاتي وهم يتأوهون غبطة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.