8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

من الشعر الفرنسي الجديد مختارات من قصائد الشاعر الفرنسي الكبير ليونيل راي

ليونيل راي من كبار الشعراء الفرنسيين ما بعد جيل الأربعينيات والخمسينيات. مواليد 1935، وله عدة دواوين يغلب عليها الطابع الغنائي المرهف، والجملة الموقعة، والبساطة المفخخة بغموض طري، بلا تعقيد أو ابهام.
من أعماله الشعرية دروب الشمس، إذا استسعر الظل، الجسد الغامض، غيوم ليل، الاسم الضائع، حجل الرمل.
وأصدر أبحاثاً مهمة حول الشعر والأدب.



كقصر مُهدّم
في اللحظة التي تتبدد فيها العتمة
وحين تتعمق الصورة الليلية
الأخيرة
انظر!
السماء بلا وزن فيك
تزلق، طراوة تطلع
منها، تبث لا نهاية،
يبتعد الصمت،
والزمن يتكوّن في ثمرة

تتوه في أُذُن الغناء،
تبحث عن البحر بين الصفحات
نهارك صار رملاً.

هكذا تزهر الكلمات
بين الـبَعد والـقبل.
هنا الوقت يتردد، والزرقة جامدة
كما في لوحة:
الأبدية قرية


بينما أكتب إليك يتهاوى
الليل، ماحياً كل شيء،
يفترس الوجوه، الأسماء، الساعات.

ينسحب ويعود ويتكلم
بصفات بلا شفاه.

أتت سفينة رحلت من مرفأ
لم يعرفه أحد، في تبدد الوقت
والسقوط الحميم للأشياء


هذا الوجه وجهك
ولا تتعرف إليه.
أنت نوع من بطاقة قديمة،

مجهولة، صورة لعبة من السابق
لعبة ضائعة.

وتكتب كمن ينام
كأنما كل حقيقة
قد ماتت، أو بلا توقيع


سيأتي أيلول بأمطار أكثر سعادة،
ثماره التي نضجت أخيراً.
لا تقلق من الموتى.

الآلهة التي لا تتكلم
ستستمر في صمتها،
لكن
ستكون المنازل والوجوه أقرب
وأقرب ايضاً الغابة والماء والفخّار
والكلمات التي هي نبات الحياة.


ذهبت الى ضوء النار،
كنت تعرف أن الحبوب مدمّرة
وان لا سلام في عتمة الأرقام

أحصيت الأشجار الأكيدة
العِظام، الحُفَر، الأيام.

كنت تريد أن تذوب
في الزرقة،
في تنفس العواصف
وقوة الموتى الغامضة.



ما يتكلم في الغابة، ما يتكلم على
حافة الهاوية، وفي الساعة وفي
تهاوي الساعات، يشبهك.

ما يتكلم في أوراق الكلمات،
في حبر الغيوم، يشبهك.

ما يتكلم في الجروح وفي البنادق المضرجة بالدم
في الذرى، وفي أغصان الغابة الانسانية
المكسورة، يشبهك


كان بيتي أحياناً ضوءاً قصيراً،
طفرة مفاجئة لعصفور
في اللحظة الواسعة

بُني بيتي من الكلمات
بأيدٍ مَخفيّة.
أنت الذي تمثل المركز منه،
الطاولة والنافذة،
بين النهاية والبداية،
ماذا ترى؟ مَن أنت؟



الآلهة بعد كلمات
ولا مدخل للزمن ولا مخرج
ولا للتاريخ باب.
لكن الضوء يجدُ فيك
أصلَه، وتلمع
في الحجار المكفنة، في رمادِ
المدنِ الميتة، في الكلمات المفقودة،
صبر الفصول.

النسيان كمفتاح يغلق
كاسم بلا شخص
كفجوة تنهار
في ذاتها. وهو أيضاً من زمن
يتبدد في نمو الليل.

هذا المطر الطيب
حيث لا شيء يفكر، ويرسُم على المجاري
كتابةً لا يفك رموزها.



ترسم دروباً:
العالم أمامك
انه الفجر.
تبحث عن الشفافية:
صوتك صُبحٌ من المطر.

في البرد
يضيء العصفور
صوتاً في صوتك
يغني أمام الليل.


منك، ماذا تبقى؟ كلمات كل
مكان وأمكنته تسقط
كبطاقات اللعبة القديمة

تنادي من عمق الحنجرة
كلمات العالم كلها.

هذه الكلمات التي لا يملكها أحد.
لموسم الحصاد الليلي الكبير
قُدّاس الذكرى الأسود


الزمن لا يهرم
يقلب صفحة النهار
يحتفظ بالليل في قبضة الحجر.

الزمن بلاد جامدة
أبعد من ذاتك.
يُبعد كل نهاية، يبدّدها:
حقل من الثمار الغامضة
والأليفة.


أحياناً تحدّق في البعيد
ببسمة تائهة
الفم مفتوحاً وغائباً.

كأنما انتُزعَ من حياتك
شخصٌ ما كما تُنتزَع من أرضٍ انسانٌ

زهرة ليلك، أو وردة. الأوراق تتألم:
لا الأرض الجديدة ولا النسيان
يشفيان الجرح المستعصي على الشفاء



ننسى كما تُثلج. لكن أحياناً
بين هطولين وتبسيط الحقل المفاجئ،
رابطاً الدروب بالأجراس،
يصبح الصبحُ جسماً كبيراً لا يفسِّر
في البعد، وهشاً
يبني البياض زمناً جديداً.
عندها ينحني الكائن وينظر في الذاكرة
المظلمة وجهاً أو نافذة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00