8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الشاعر النوبلي مكرّماً بحفاوة في وطنه إيرلندا بعد رحيله

قبل أيام رحل الشاعر الايرلندي الكبير شيمس هايني عن عمر يناهز الرابعة والسبعين، وبعد ثلاثة أيام من موته هبت كل ايرلندا، كل روح ايرلندا، لتكرّم هذا الشاعر الكبير الذي حاز نوبل 1995. وقد ضمن جنازته جموعاً شعبية ونخبوية وثقافية وسياسية وفي مقدمها رئيس الجمهورية مايكل هينغيل (وهو شاعر أيضاً).
ولد شيمس هاني عام 1939 في ديري، في ايرلندا الشمالية، في عائلة تضم تسعة أطفال. ابن مزارع، وبكر اخوته. تابع دروسه في كوين يونيغرسيني في بلفاست، مارس التعليم عدة سنوات في بلفاست في عام 1972، استقر في جمهورية ايرلندا مع زوجته ماري وأولاده. اعتاش من قلمه حتى عام 1975، ثم احتل وظائف جامعة عالية، في دبلن وهارفرد واكسفورد. في 1995 حاز نوبل، بعد 70 عاماً بعد هـ .ب. بيتس. وبعد مواطنه المسرحي الكبير صامويل بيكين..
من أعماله قصائد 1966 1984، تضم قصائد مأخوذة من ست مجموعات: Death of Naturalist (1966)،Dook into the dark (1969)، وintering ouT (1972)، وNorth (1979)، وFiEld Work (1979)، وStation is loud (1984)، وفي عام 1996 أصدر الغريب والمعروف.
وقد اخترنا عدداً من قصائده من عدة مجموعات، مرتكزين على النص الأصلي بالانكليزية والترجمة الفرنسية.

[ هاتف
قالت: ابق على الخط، سأخرج واحضره
الطقس جميل، وكان لا بدّ أن يستغله
لكي يقطع العشب قليلاً.
هكذا رأيته مقرفصاً أمام صف من الكراث،
وهو يتلمس، يراقب بعينيه وبأصابعه
الأطراف، وينتزع برفق
كل نبتة لم تكن مفيدة، هشة، بلا أوراق،
وحزينة أيضاً..!
ثم أصغيت بسمعي،
الى دقة تيك تاك المضخمة لساعات الرواق الكبيرة
حيث يستقر التلفون، بهدوء
المرايا والرقاصات
ووجدت نفسي عندها أقول: في أيامنا هذه
هكذا الموت ينادي كل انسان
عندها شرع في الكلام وكدت أقول له: جن؟؟؟
[The Error
هيا، فلنذهب، يا ابني، مثل الشيطان
واطلب من أمك
أن تجد لي نفاخة مقياس الاستواء
وعقدة أخرى لربطة عنقي
أعرف جيداً انه كان يحبني أن أبقى هنا
ترفع بسمته
ببسمة تبطل مهمته
وتضع الكرة في ملعبه

[ خطوط الهروب
(I)
أولاً التينة الأولى، ثم أكثر من التينات
أكثر التصاقاً ووضوحاً في كل مرة
أخيراً الورقة لا تعود
سوى مربع من الشبات يؤخذ من زاويتين،
كوعد مشهد؟، سهل خيانته
لكن دائماً قائم.
حمامة تطلع مني كلما ظهرت يدا أبي
مركب من الورق، سفينة هوائية
كزاوية ناتئة على خيمة:
كمؤخر سفينة عالٍ، قشرة متسعة الهرم الصغير
لم يكن أقل تجويفاً في الوسط
كمثل هذا الجزء مني الذي يسقط من عله
والباخرة، التي ما إن توضع في الماء، تبلّل كلها.

(II)
معكوس ومتمائل، ذلك الجزء الذي يرتفع حتى السموات المكوكبة تحت عيون الشتاء، عندما أكون في ويكلوي،؟؟ تحت طريق طائرة هوائية في الليل قريباً من دبلن التي تلمع أنوارها أمام نيجر بعدها: ضوضاء النفاثات، صدى يتضاءل يتمدد ويسقط من جديد، خط نجوم.
من الظلمات يتكلم الخبيز بالخبيز
خلفي الضوء هو ضوء المدفأة
وها أنا على العتبة في بداية الليل
أتبع كل الذين يديمون جمودهم: ملازمي البيت
المستندين الى السور، يراقبون وينتظرون
والذين انتهينا الى صمم برد النجيات
والعودة نحوهم بلباس آخر يخجلهم.
والذين لم يسنوا أبداً
اسماً أو وجهاً، ولم ينظروا الى الأرض فجأة
عندما تبلغ طائرة الرحلة الجوية.
لرؤية أن المنزل الذي جنحت فوقه
الذي بات بعيداً وراءهم
كان البيت الذي تركوه قبل ساعة
بوداعات لا تنتهي
بينما كان سائق التاكسي يضع أمتعتهم

الكلمات الأولى
الكلمات الأولى كانت ملوثة
كما النهر في الصباح
يجري مع أوساخ
التراث والمقالات الافتتاحية
اشرب من المعنى الوحيد الطالع من الفكر العميق
ما يشرب العصفور، والعشب، والحجر.
اترك كل شيء يغرق
حتى العناصر الأربعة
نحو الماء، الأرض والنار والهواء

[ كشتبان الخياطة

-1 -
في فيلا الجداريات الشهوانية
استخدمها الفنان لينال أحمر خاص
الذي لامس الشفاه والعضات الطازجة.

-2
حرّ الاصلاح كُرّم كأيقونة القديس أذهان.
عمال أحد المسابك رموا
جرساً لفيلا جدة كما يقولون، الى
درجة أن أي آلة لا تستطيع رفعه
حتى القبة.
بعدها، كلهم أصيبوا الواحد بعد الآخر.
بنوع من مرض النوم
ووسط الهذيان الملتهب
وعن المعدن المرمي، كلهم التزموا الصمت
وهم يرون طحالب خضراء وحجارة المعبر
عبر النحاس الذي في حالة انصهار
وعندها وصل ادامان الذي بارك بيديه
عيونهم، وشفاهم، لكن في اللحظة
ذاتها بدأ الجرس يتقلص بطريقة عجائبية
ومنذ ذلك الوقت سمّي من قبل المؤمنين
وسجل في لائحة المدفع
باسم كشتبان خياطة ادامان.

-3
أكان ذلك قدرة الوعد السماوي
الاسفنجة التي نبللها، ندى الجنة
الذي كان ينزلق على لساني عندما
قالوا به محتوى كشتبان الخياطة؟
-4-
الآن مراهق
ذو شعر محلوق
وشفتان رقيقتان
الملبس الصدر كجوهرة

-5 -
وهكذا دواليك

Colonnes Remenorées

رسائل العالم الصلبة صارت هوائية
مليئة بالرخام، مفكوكة منفعلة على الكتلة.
مبنية على الصخرة برقاقة الغيوم، ترتفع
كأعمدة تذكارية في هذه وتاريخ
بيت العذراء، المرتفع، المنتزع
المنقول الى قمة هدبة اللوريت.
أمس أزمع العينين في ايمان هذياني، لاكتشاف
ذلك: هو حقيقي ما ينجو من الحركة الانتقالية

[ شجرة الحور
الريح تهز شجرة الحور الضخمة، وبهبة واحدة
يجعلها تقوم لاحقاً، أي ميزان مضيء تهاوى
تاركاً الابرة مرتجفة؟
على حساب أي توازنات حاذقة؟


في ويكلو بكى كلب أيضاً هذه الليلة
عندما فهم البشر ماهية الحوت
أرسلوا الى شوكوو كلباً يحمل هذه الرسالة:
يجب أن يفتح لهم منزل الحياة
ما كانوا يريدون أن يبقوا نائمين الى الأبد.
كما يزول الحطب المحترق دخاناً
ورماداً متناثراً في الريح. كلا: كانت
في العشق، عائداً الى محطهم القديم،
الى المناخات المضيئة، الى أجنحة الصباح الممدودة.
ويكون الموت لكيلة مرت في الغابة:
في الفجر، يدخل كل منها في منزل الحياة
(هذا ما كان على الكلب أن يقوله شوكوو)
لكن الكلب نسي البشر والموت، مفضلاً
ترك الطريق جارياً لينبح
ذلك لأن كلباً آخر، كان ينبح في عز الشمس
منذ الضفة الأخرى لنهر عريض
ولهذا، وصل الضفدع قبله عن شوكوو
الضفدع الذي سمع الكلمات الأول
لرسالة الكلب. البشر قال،
ومن هذه النقطة عرفه الضفدع كيف يقنع
يريد البشر أن يدوم الموت الى الأبد
وعندها رأى شوكوو نفوسهم كعصافير
تطير للقائه، بقعاً سوداء على الشفق،
نحو مكان بلا شجر ولا محطات
ولا أي عودة نحو منزل الحياة
وامتلأ عقله بالأحمر والأسود معاً
وربما أخبره الكلب فيها بعد، لا شيء
استطاع تغيير رؤيته. قادة كبار، عشق كبير
في الضوء الممحو، الضفدع في الوحل،
والكلب يبكي طوال الليل خلف منازل الموتى.

عندما مد عالم الصوتيات الأصم يده
على قبة المتكلم الجمجمية
كان يستطيع التمييز بين المصوت المزدوج،
وحروف اللين بذبذبات العظمة وحدها.
كفت الكرة الأرضية عن الدوران. واضعاً كفي
على مجسم طوف جليدين
أتخيل غناء، جازع والروسي
الصلب ليوسيب ماندستام.

[ النزهة
ساحرة الطريق نهاراً، وهو وهي والأمكنة حيث أخذوني اليها. في كل خطوة كانت الحصى ومجرى النهر وهواء الاحد.
هبوب تمر بصمت فوق الوردية المزهرة والقبعات الارجوانية
والشوكران، وأبو الحن، والسياج محزّم باللبلاب تحت الظل الثقيل.
ثم كان أخيراً مجرى النهر،
حصىً غليظة، القبعات، وثقوب ماء صيفية،
وتخوم العالم، لتكون غير القابلة للاجتياز.
قادني الى حتى هنا، من دون أي شك، من دون أي سخرية، العين الجافة والعارفة، نقيض اللعنة.
ثم بقي في مكانه هناك، من دون أن يترك يدي
هنا لقطة أخرى طويلة، بالأسود والأبيض.
بالنيجاتيف هذه المرة، بأسود باهر،
شاحب ومشوش في المكان حيث نميز أنت وأنا،
هذه الكائنات التي كان لا بد من تحملها أو محاربتها،
ظلان كل منهما أفنى نار الآخر،
شعلتان في الشمس يمكنهما اما أن تشوط أو تحترق
لكنهما تبدوان فجأة مثل هواء بلا قوة، ترنحات محتضرة، هبات أثير زغبية...
وقابلة رغم ذلك ان تشتعل مرة أخرى دفعة واحدة اذا وجدنا على امتداد الطريق عشباً محترقاً، من الغابة الصغيرة،
وفي الهواء رائحة نار تتأخر،
نار حطب ايروتيكية، سحر، عقدة،
لا تعلمنا شيئاً، لكن تدعوننا
أن نشغل العربية، وأن نطم النار.

[ في بناهير
وها هو فجأة يظهر لي
الخياط الذي كان من أجدادي
على طاولة، ساقاه مطويتان، يفك
ثوباً عليه اعادة خياطته، اعادة تفصيله.
الشفتان مزمومتان، ابرة بين الاسنان
لغزي ضنين بالنصائح
جفون مسمرة كقرن أو كمعدن متموج،
تجريدي العالم، مهاجر حامد؟
مقبول في المطابخ، في الملابس
يده تبرع في اعادة الثوب من جديد
فجأة، بدا لي، مجرداً من الرحابة أو الكذب واللمعان.
شيمس هايني

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00