صدرت الطبعة الثانية من كتاب الشاعر والكاتب البولوني ستانسلاف جرزي ليك (1909 1966) بعنوان أفكار مبعثرة (عن منشورات نوار سور بلان، باريس). هذا الكتاب المعتق يتضمن مئات الشذرات أو المأثورات المكثفة لكن المفتوحة على دلالات شعرية أو سياسية أو اجتماعية أو نقدية... إنها نصوص متفجرة من تجربة الشاعر الذي عانى البربرية النازية ودكتاتوريتها وعنصريتها. إنها جروح متسعة تختزل في جملة أو سطر. وهي مختلفة في ذلك عن شذرات كثير من كتابنا وشعرائنا التي لا تتجاوز كونها ملمومات من الدفاتر والكتب واقتناصات من كل واد عصا.
هنا ترجمة لعشرات من هذه المأثورات.
(الحلقة الثانية الاخيرة)
الأحاديث حول المطر والطقس الجيد تصبح مهمة عندما تظهر العلامات الأولى لنهاية العالم.
كان قتلة يقيمون استعراضاً بهذه اليافطة: لا تعذبوا الضمائر. دعوها ترقد بسلام.
أقول أشياء جديدة، ضاربة في قدمها بحيث أن البشرية نسيتها منذ زمن بعيد.
علينا، لكي ندرك النبع، السباحة عكس التيار.
ممنوع أضحاك الطغاة الذين فقدوا أسنانهم.
يمكن أن يكون لأمّة نفسٌ واحدة، قلب واحد، رأس واحد تعرضه، لكن الويل لها إذا لم يكن عندها سوى عقل واحد.
لقد تقدمت الإنسانية فعلاً. فالمسؤولون عن المجازر يتلقون محاكمة أكثر فأكثر إنسانية.
السجن نقطة إطلاق صعبة.
لا ننسى أن لـالتحديد والحدود جذراً واحداً.
الإنسان كائن من حديد.. ولهذا لا يحس أحياناً الأصفاد كجسم غريب.
بعضهم يتخطى الآخرين برأس قطعوه من توهم.
عبثاً تحلم الدمى بمحاورة هاملت..
بعضهم يرى بالعين اليمنى ما يراه باليسرى. ويعتقدون بأنها الموضوعية بعينها.
من الصعب دغدغة حيوان عندما يكون في جلد إنسان.
كم سأضحك عندما لن يكون عندهم الوقت لتدمير العالم قبل نهايته.
العالم غير موجود، فهو يخلق نفسه في كل لحظة. الشعور بالاستمرار ناتج عن فقدان الابتكار.
الأرق: مرض العصور التي يؤمر فيها الناس بأن يغمضوا عيونهم على كثير من الأمور.
تريد الغناء في أوركسترا؟ راقب أولاً وجيداً عصا قائد الأوركسترا؟
في ممالك العميان، حتى العُور ينتهي بهم الأمر ليكونوا عمياناً.
تقاس العظمة أحياناً بالمسافة التي تفصلنا عن الجريمة.
إبرة البوصلة المعطّلة تكفّ عن الارتجاف. لقد تحررت من كل مسؤولية.
ما أرهب السباحة عكس التيار في نهر قذر.
آثار جرائم عديدة تقود نحو المستقبل.
لا تعاني الوضاعةُ إطلاقاً عقدَة دونية.
إنه فعلاً شجاع: يأكل من يد الطاغية.
على حساب من يعيش الناس في الذكريات؟
متى يولد التشاؤم؟ عندما يلتقي متفائلان مختلفان.
عندما يريد الأقزام أن يكبروا، تلزمهم عظام الآخرين.
غالباً ما يخسر الحرية الذين يرغبون فيها بحماس.
في البدء كانت الكلمة. جاء الصمت بعدها.
للعصا طرفان، لا تكن في أيّ منهما.
أفضل طريقة لقياس عصر: أخذ مسافة بين الأقزام والعمالقة.
لا تقتل إطلاقاً، إذا كان يقوم بالمهمة شخص آخر.
بعض الناس ليس موهوباً في رؤية الحقيقة. لو كنت تعرف، في المقابل، كم تتنفس أكاذيبهم صدقاً.
الأسرار غير مضطرة للاختباء.
مقتبس من يوميات الأبدية: كائن واحد عاش من بداية الكون الى نهايته: الخوف.
انتقل من سدوم الى عمورة.
عنصريون! لا يقبلون الأفكار السوداء.
ليس من حق الذي يحمل إكليل شوك أن يحني رأسه: فقد يسقط.
نهاية ورقة نعي: لم يمتْ. غَيّر طريقة حياته.
على بعضهم أن يعيش حياة ثانية، كمكافأة أو كعقاب.
صرخ: الملك عار! لكن متملقي الملك من حاشيته وضعوا أيديهم على فمه: هذا ممنوع لماذا؟ فقد يلتقط برداً!
يمكن حتى أن نحلم مستيقظين، من وقت الى آخر، بإغماضنا عيناً واحدة.
أيها الفلاسفة، لا تكتشفوا حجر الحكمة، فقد يعلقونها في رقابكم.
الصوفي؟ يظن أنه يعيش.
في السياق لا ترى الناس أحياناً سوى الناس. يقولون مثلاً عن رجل هذا حقاً رأس، عندما يرونه في السلة تحت المقصلة.
الناس مجرد أشياء في أيدي الخبراء.
والطاغية، أيضاً، لا يمتلك حرية الرأي.
الأرهب أنّ قذارة الأخلاق، تستدعي حمّاماً من الدم.
ليس من السهل القول من يتبع التيار بملء إرادته.
النرجسي السدومي؟ يحب الوحش الموجود فيه.
النداء الذي يطلقه بعضهم: لا نتقاتلن! يتعرض أحياناً لسوء فهم. فهو يعطيهم بكل بساطة الحق الحصري بالقتل.
في البلدان التي لا نشعر فيها بالأمان في السجون، لا نشعر فيها كذلك بالأمان خارج السجون.
أعلن أنا شاعر الغد! فأجبتهُ تكلم في هذا الموضوع بعد غد.
لا تبق طويلاً جالساً الى مائدة آكلة اللحوم، فقد ترى نفسك في طبق.
الأهم أن البق لا يدخل الى أحلامنا.
إرفع رأسك يقول الجلاّد وهو يمرر الأنشطوطة المتحركة.
كعب أخيل يختبئ أحياناً في حذاء طاغية.
عندما يرتجف المواطنون، فقد تتفسخ أُسس الدولة.
من المحزن رؤية أن العمود الفقري لا يستقيم إلاّ على الصليب.
تنتهي حياة إنسان أحياناً بموتِ آخر.
حيث تمنع الضحكة، غالباً ما يمنع حتى البكاء.
هناك لحظات تقرع فيها الحرية بمفاتيح الحراس.
لا تشتم أحداً بلغة لا يفهمها. إنها سادية!
قال المجرم إدانة كائن إنساني على أفعال لا إنسانية؟.
مسكينة الأرض، فكل الظلال التي تعكسها تسقط عليها.
يرتدي الجلاّد عموماً قناعاً: إنه قناع العدالة.
الأصعب هو إشعال الجحيم!
آه! ليتنا نستطيع أن نولد فقط بعد موت أعدائنا!
حتى عندما يكون الفم مغلقاً، يبقى السؤال مفتوحاً.
لا تستقبل الناس بذراعين مفتوحتين: لا تسهّل عليهم صلبك.
العالم جميل! هذا تحديداً ما هو حزين.
لا بأس أن تكون بين شدقي الأسد، ولكن ما أشنع أن تشاركه أنفاسه!
الإنسان ليس وحيداً! ما دام هناك من يراقبه.
ما زال الإنسان متفوقاً على الآلة، ما دام يجيد بيع نفسه.
غريزة البقاء هي أحياناً محرك الانتحار.
أنت متعطّش الى الدم؟ كن إذاً برغوتاً!
ثق بذكاء الناس، فهناك أمور كثيرة لا يتوصلون الى فهمها.
تنتصر الحقيقة أحياناً عندما تكفّ عن أن تكون حقيقة.
لا يستطيع العالم أبداً أن نغفر للذين لم يكونوا إطلاقاً مذنبين.
عندما تسقط بعض الدموع في الدم، كل شيء يصبح وردياً.
حتى الجمهوريات يمكن أن يقودها أحياناً ملوك عراة.
كيف يحدث أن لا يشعر الجبناء بالخوف عندما يرتاحون في مقابر الأبطال.
دم المهزومين غالباً ما يُغيّر ألوان المنتصر.
كل قيود العالم تشكّل قيداً واحداً.
بعض التراجيديات الوطنية لا تعرف الاستراحة.
كم يصبح الأقزام صغاراً عندما نكبرهم!
حذار! أنت الذي لا يحمل أي علامة، من السهل التعرّف إليك.
كانوا يعذبونه. كانوا يبحثون فيه عن أفكارهم الخاصة.
ظلال الأقوياء لا تلمسهم!
الشوفينية جد مسطحة بحيث أنها تنزلق في كل مكان.
كل نظام ينتهي بأن يصير نظاماً قديماً.
عندما يريد أكلة لحوم البشر تذوّق المعرفة، يقطعون ألسنة العلماء.
لم يُفسّر لي أي مفتاح للأحلام ماذا تعني أحلام الحرية.
قرر الانتحار، لكنه ينتظر الطوفان.
الأرض: هذه النقطة تحت علامة الاستفهام.
كم من الأقنعة على الإنسان أن يضعها لكي لا يحس بالضربات على وجهه!
ليس الفكرة حرة أبداً. فهي محددة بأفق الرأس.
كان الملك الشمس يقول الدولة أنا، فأي قائد دولة قال: الشمس أنا؟
إتبع طريقك الخاصة، حتى في فردوس الآخرين.
الطغاة يسجنون الإنسان حتى في داخله.
يفوت الأوان لنخبط بقبضتنا على الطاولة، عندما نكون قد تحوّلنا الى طبق.
الدول البوليسية ليست مسكونة فقط بالبوليس.
التاريخ: مجموعة وقائع لم يكن من الضروري أن تحدث.
كل شيء يدور حول الإنسان، هكذا قال دولاب التعذيب.
لاحِسُو الأحذية أوفياء. فهم مستعدون للحس دمك في أيدي الجلاّدين.
كان يبيع نفسه لحزبين متنافسين. قال من أجل توازن الفكر.
ليس للمال رائحة، لكنه يتبخّر.
رأيت دمى، هي، وبدلاً من الخيوط، لها سلاسل.
للعبودية وجوهها الطيبة. فالطاغية لا يستطيع أن يؤكد أنه يحكم كسيد أناساً أحراراً.
ما أنضر ألوان الذين كانوا في الظل.
قال الدم سائل فكيف لا نهرقه.
عصفور دوري في قفص النسور، هو حر.
الجهة الثالثة للوسام؟ الصدر الذي تلامسه.
يجب معاملة البشر كلهم ككائنات بشرية! بالوحشية ذاتها!
ما أصعب إخفاء عدم وجودنا؟
لا تثق بقلبك، فهو متعطش لدمك.
الأبدية؛ وحدة من وحدات الزمن.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.