[ ليلة شتاء
تضع العاصفة فمها على المنزل
وتنفخ فتحدث الدويّ.
أنام متوتراً، أتقلّب، أقرأ
وعيناي مغمّضتان نصَّ العاصفة.
لكن عينيّ الطفل كبرتا في العتمة
والعاصفة، تهدر من أجل الطفل.
كلاهما يحب المصباحين اللذين يتأرجحان.
ويبقيان على نصف مسافة من الكلمات.
للعاصفة أيد طفولية وأجنحة
القافلة تتحرك نحو الأراضي الأخرى
ويعرف المنزل أي كوكبة من المسامير
تمسك بأسواره.
الليل هادئ على أرضنا
حيث الخطى الممحوة
تستريح كالأوراق الغارقة في المستنقع
لكن الليل متوحش في الخارج
عاصفة أكثر جدية تمر بالعالم
تضع فمها على نفسنا
وتنفخ لكي تعطي النبرة. نخاف
ان تفرغنا العاصفة في نفخها.
[مرثاة
افتح الباب الأول.
انها غرفة كبيرة غارقة بالشمس.
سيارة ثقيلة تمر في الشارع
وترج البورسلين.
افتح الباب الثاني.
أيها الأصدقاء! تجرّعتم عتمة
لكي تصيروا غير مرئيين.
الباب الثالث. غرفة فندق ضيقة.
تشرف على زقاق.
مصباح يضيء الاسفلت.
حمم جميلة للتجربة.
[ آذار 79
تَعِباً من الذين يأتون بكلماتهم، كلمات
ولكن بعد لغة
ذهبت الى جزيرة مغطاة بالثلج.
غير المُروَض؟ ليس عنده كلام.
صفحاته البيض تتمدد في كل الاتجاهات!
أرى آثار قوائم ايل في الثلج.
لا كلمات ولكن لغة.
[بورتريه امرأة من القرن 19
الصوت يختنق تحت الثوب، النظرة
ترافق المُجالد. ثم ها هي في
الحلبة. وتكون حرة؟ إطار من
ذهب يضم اللوحة.
[في مملكة الشكوك
رئيس المكتب ينحني ويرسم اشارة الصليب
وأقراط الأذنين تتأرجح كسيوف
ديموقليتس.
كفراشة مبقعة غير مرئية على الأرض
يختلط الشيطان بالجريدة المفتوحة.
خوذة. لا يقرأها أحد، أمسكت بالسلطة
السلحفاة. الأم تمضي، تطير تحت الأمواج.
[ تموز 1990
كان دفناً.
وكنت أحس بأن الميت
يتكهن أفكاري
أكثر مني.
الارغن صمت، والعصافير تغني.
الحفرة في الأسفل تحت الشمس.
صوت صديقي يغني
وراء الدقائق.
رجعت الى بيت وقد اخترقني
ضوء هذا النهار الصيفي
المطر والصيف
قد اخترقني القمر.
[مدينتان
في كل جانب من المضيق: مدينتان:
واحدة معتمة، يحتلها العدو.
في الأخرى تتلألأ المصابيح.
الشاطئ، المضيء يبهر العتمة.
أسبح مذعوراً بعيداً
في المياه الملتمعة والسوداء.
صوت أصم لآلة التوبا يجتاحني.
انه صوت صديق، خذ القبر وارحل
[هايكو
I
خطوط التوتر العالي
تتمدد في مملكة الصقيع
شمال كل موسيقى.
الشمس البيضاء
تتمرن وحدها قبالة
جبال الموت الزرقاء
علينا العيش
مع العشب الهادئ
وضحكة الدياميس
الشمس منخفضة الآن
ظلالنا عملاقة.
كل شيء سيكون قريباً في العتمة.
الأوركيديا
ناقلات نفط تنزلق في البعيد.
انه البدر مكتمل.
III
أبراج قرون وسطية
مدينة مجهولة، سفنكسات مجمدة،
حلبات فارغة.
الأوراق تهمس
كما لو أن خنزيراً برياً يعزف الأرغن.
ودقت الأجراس.
والليل يسيل
من الغرب الى الشرق
بسرعة القمر.
زوج من اليعسوب
المتشابك
عبر في حفيف أجنحة
حضور الله.
باب مغلق انفتح
في نفقٍ من أغاني العصافير.
أشجار سنديان والقمر.
ضوء وكوكبات صامتة.
برودة البحر.
[ صمت
أكمل دربك، فقد دفنوهم
غيمة نزلت على القرص الشمسي.
الجوع بناء ضخم
يتحرك أثناء الليل.
في الغرفة، القضيب الأسود
لقفص مصعد ينفتح على الأحشاء.
أزهار في الحفرة. ضجيج وصمت.
أكمل دربك، فقد دفنوهم
تنجو الفضيات بمجموعات واسعة
في الأعماق حيث، المحيط الأطلسي من العتمة.
في وسط الشتاء
ضوء باهت
يتفجر من ثيابي..
مدار الشتاء
طنابير الجليد تتفرقع
اغمض عينيّ.
هناك عالم صامت
هنا شق
حيث يعبر الموتى الحدود
سراً.
[ توقيعات
علي ان أعبر
العتبة المظلمة.
[ قاعة
الوثيقة، بيضاء تشع
ظلال كثيرة تغيّر أماكنها.
الجميع يريد توقيعه.
حتى أدركني الضوء
وطوى من جديد الوقت.
[ واجهات
I
على طرف الطريق أرى السلطة
تشبه بصلة
وجوهها المتراكبة
تنفصل شيئاً فشيئاً.
II
انه منتصف الليل تُفرغُ المسارح
الكلمات تشتعل على الواجهات
سر الأحرف الباقية بلا جواب
يغرق في هذا الصقيع اللامع.
[الصخر ذو النسور
خلف زجاج مربى الحيوانات
حيات
هامدة بطريقة غريبة.
امرأة تعلق غسيلها
في الصمت.
الموت يحتمي من الريح.
نفسي تنزلق
في أعماق الأرض
الهادئة كمذنب
[تشرين الثاني
عندما يضجر الجلاّد يصبح خطراً.
السماء الملتهبة تلتف حول نفسها.
تسمع ضربات من زنزانة الى أخرى
والمكان يفيض تربة مجلدة.
بعض الحجارة تبرق كأقمار في تمامها.
[يسقط الثلج
لوحات الاتجاه
تتكاثر.
عندما نقترب من المدينة.
نظرة ألوف الناس
في بلاد الظلال الطويلة.
جسر يُبنى
ببطء
عمودياً في الفضاء
[اللغز الكبير (2004)
دير اللاماءات
وحدائقه المعلقة.
لوحات معارك.
جدار اليأس...
الحمام يأتي ويذهب
بلا وجه
أنا على شرفة
في قفص شمسي
كقوس قزح
أدندن في الضباب.
في البعيد مركب صيد
غيمة على الماء.
I
مدن متموجة:
أنغام، أساطير، رياضيات
وإن مختلفة.
II
رئة (حيوان لبوني) في عز الشمس.
الذباب ما زال يخيط ويخيط
ظله على الأرض
III
ريح قارسة
تجتاز هذه الليلة
اسم الشياطين
***
صنوبرات كثََّة
على التربة التراجيدية ذاتها
ما زالت وعلى الدوام
مأخوذاً بالعتمة.
التقيت ظلاً كبيراً
في زوج عينين.
شمس تشرين الثاني...
ظلي العملاق يسبح
ويتحول خرافة (نوع سمك)
هذه التخوم المؤلفة
التي شرعت في السير
تصغي الى صوت الورشان.
IV
الشمس تختفي
القاطر ينظر
بوجهه _البودلغ)
V
هذه الأوراق الشقراء
لا تقل قيمة
عن مخطوطات البحر الميت
VII
غابة مبلبلة.
يعيش فيها إله بلا مال.
الجدران تلمع من جديد.
ظلال زاحفة
تهنا في الغابة
من عند جماعة فطر الغوشنة
مندس أسود وأبيض
يجري عنيداً بتعرج
عبر الحقول
أنظر كيف أجلس
مثل زورق مسحوب الى البر.
أنا سعيد هكذا.
VIII
العشب ينتصب
وجهه كنصب رونوي
تذكاري يرتفع
هنا صورة قاتمة.
الفاقة مرسومة من جديد.
أزهار بلباس المعتقلين.
IX
عندما تأتي الساعة
تستريح الريح العمياء
على الواجهات.
أنا كنت هنا أيضاً...
وعلى الحائط المبيض بالكلس.
يجتمع الذباب.
X
ينحني الموت
ويكتب على صفحة البحر.
الكنيسة تتنفس ذهباً.
حدث شيء.
كان القمر يضيء الغرفة.
وحده الله كان يعلم
السقف تشقق
ويمكن أن يراني الموت.
هذا الوجه.
إسمعْ هطول المطر.
اهمس بسر لكي
أدخل الى وسطه.
مشهد على الرصيف البحري.
أي هدوء مدهش
الصوت الداخلي.
XI
تجلّ.
شجرة التفاح المئوية.
البحر قريب
***
البحر جدار.
أسمع صراخ النورس
تلوح لنا بالاشارات.
صمت بلون الرماد.
العملاق الأبيض يمر أمامي
هواء البحر البارد.
ريح عارمة وهادئة
للمكتبة البحرية.
حيث أستطيع أن أستريح
أناس طيور.
أشجار التفاح كانت مزهرة.
اللغز الكبير.
[ الحجارة
الحجارة التي رمينا، أسمعها
تسقط، بلورية، عبر السنوات. أفعال
اللحظة غير المنسجمة تطير في الوادي
صارخة من ذروة شجرة
الى أخرى، تهدأ
في هواء اندر من هواء الحاضر، تنزلق
كسنونوات من قمة جبل
الى آخر، حتى تدرك
آخر الهضبات العالية
على حدود الوجود.
حيث لا تسقط أفعالنا من جديد
بلورية
على أعماق أخرى
إلا في أعماقنا.
[إنسجام
أنظروا الى هذه الشجرة الرمادية. اخترق
السماء عبر أليافها حتى الأرض
لم يتبقَّ سوى غيمة مجعدة بعدما
تنتهي الأرض من الارتواء. الفضاء السري
ينكسر في جدائل الجذور، تلتفّ
خضرةً. لحظات قصيرة
من الحرية تتفتح في أجسادنا، تدور
في دم الباركاث وأكثر من ذلك.
[ الذي أيقظته الأغاني
فوق السطوح
صباحاً، مع أيار. ما زالت المدينة صامتة
مثل شاليه الجبل. وهكذا الطرقات.
وفي السماء محرك طائرة يهدر بالأزرق والرمادي
النافذة مفتوحة.
الحلم حيث يرتاح النائم
شفاف. يتحرك الرجل، يبحث
متلمساً أدوات الانتباه بالكاد في الفضاء.
[أسرار في الطريق
ضوء النهاء يضرب وجه النائم.
رأى مناماً أكثر اضطراباً
لكن من دون أن يصحو.
الظلمة تضرب وجه من كان يمشي
بين كل الآخرين تحت أشعة متهافتة
لشمس حادة.
فجأة تظلم السماء كما لو قبل سيول
كنت في مكان احتوى كل اللحظات.
متحف من الحرشفيات
مع ذلك كانت الشمس بقوة ما كانت من قبل.
ريشاتها اللهوف ترسم العالم.
[ الشجرة والسماء
شجرة تمشي تحت المطر،
تمر قربنا في الرمادي المتدفق
لديها مهمة. تنقل الحياة الى المطر
كما الشحرور الى حديقة.
عندما يتوقف المطر، تتوقف الشجرة
تلمع، هادئة منتصبة في الليل المتلألئ
تنتظر مثلنا اللحظة
التي تتفتح فيها كريات الثلج في العالم.
[صامت
أجتاز قرية في الليل، تظهر
المنازل فجأة
على ضوء المصابيح، مستيقظة
وتريد أن تشرب.
منازل، اهراءات، لافتات، مركبات
بلا قائد فهي الآن
ـ تتدثّر حياة. الناس ينامون:
بعضهم نومه هادئ، آخرون
بقسمات متوترة
كما لو أنهم يمارسون تمريناً
قاسياً على الأبدية.
وإن كان نومهم عميقاً، فإنهم لا يتجرأون
ويرتاحون كسدود تنخفض
عندما يعبر السد.
بعد القرية، تتقدم الطريق طويلاً
بين أشجار الغابة.
وتتفق الأشجار على أن تصمت.
[Lamento
وضع قلمه.
الذي يرتاح بهدوء على الطاولة.
الذي يرتاح بهدوء في الفراغ.
وضع قلمه.
أمور كثيرة لا نستطيع كتابتها ولا
إبقاءها طي الصمت!
هذا هو وقد شلّه شيء
يحدث بعيداً من هنا،
مع أن الحقيبة الرائعة تخفق كقلب.
في الخارج، بداية الصيف.
حفيف يهب من الخضرة: عصافير
أم أناس؟
وأشجار الكرز المزهرة تداعب الشاحنات
العائدة الى مطارحها.
الأسابيع تنتفض.
الليل يهبط شيئاً فشيئاً.
عُثثٌ تحط على النافذة:
برقيات صغيرة شاحبة مرسلة من العالم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.