FAREWELL
3
أحب حبّ المراكب:
بضع قبل ثم تمضي.
تترك لك وعوداً
لكنها لا تعود أبداً.
امرأة تنتظر في كل مرفأ،
البحارة يقبلون ويمضون
ذات مساء ينامون مع الموت
بأسرّة من زرقة المحيط.
4
أحب الحب الذي يتقاسم
بالقبل، في السرير والخبز.
حب يمكن أن يكون أبدياً
وربما أيضاً عابراً.
حب يريد أن يتحرر
ليعود الحب من جديد.
حب، كإله يقترب
حب، كإله يمضي.
من "الكتب الأولى"
غسق ماروري
المساء على السطوح
يهبط
يهبط...
من أعطاه لكي يأتي
جناحي عصفور؟
وهذا الصمت الذي يملأ
كل شيء،
من أي بلد كوكبي
جاء وحده
ولماذا هذا الضباب أيضاً
ـ ريشة صغيرة مرتعشة ـ
قبلته المطر
ـ المحسوسة ـ
هل سقطت في الصمت
ـ والى الأبد ـ كل حياتي
(مقطع)
عشرون قصيدة حب
IV
انه الصباح المليء بالعاصفة
في قلب الصيف.
مناديل بيض للوداع، اليوم تُجَنِّح
والريح يدفعها بيديه المسافرتين.
قلب الريح لا يحصى، يخبط
حبنا الصامت.
أوركسترالي والهي، يهمهم في الشجر
كلغة مفعمة بالحروب والأناشيد.
الريح، لص سريع يخطف الشجر
ويحرف سهم الهادر للطيور
يقبلها في موجة بلا زبد
مادة أصبحت بلا وزن، نيران تنحني.
إناء قُبل غارق ومكسور
يهزمه للتو ريح الصيف عند الباب
IIIV
أيتها النحلة البيضاء، السكرى بالعسل، التي
تطن في نفسي، تنكسرين في لوالب بطيئة
من الدخان.
أنا اليأس، الكلمة بلا صدى.
الذي حصل على كل شيء وفقد كل شيء.
الملجأ الأخير، فيك يتحطم قلقي الأخير.
أنت في صحرائي الوردة الأخيرة.
آه! أيتها الصامتة!
أغمضي عينيك العميقتين. فالليل يجنح فيهما.
آه! عرّي جسدك من التمثال الخائن.
تمتلكين عينين عميقتين تصطفق فيهما أجنحة الليل.
وأذرع طرية للزهر وحضن ورد.
ونهدان شبيهان ببزاقات بيضاء.
فراشة ليلية تحط على بطنك.
آه! أيتها الصامتة!
ها هي الوحدة وأنت غائبة عنها.
تمطر. ريح البحر يطرد بجعاً تائهاً.
الماء يمشي بخطى غارية في الدروب المبللة.
وورقة الشجرة تئن كمريض.
أيتها النحلة البيضاء، الغائبة، فيّ طنينك يدوم.
تنبعثين في الزمن، نحيلة وصامتة!
آه! أيتها الصامتة.
(1933) المقلاعي المتحمس
10
يا عبدتي. اخشيني. أحبيني. يا عبدتي
نحن من سماء أوسع غروب
وقلبي ينبثق فيه كنجمة باردة.
خطاي إذ تبتعد عنك تعود إليّ.
السوط المسلول عليك يسقط عليّ.
أنت ما هو موجود فيّ وأبعد منّي.
ما يهرب كجوقة من الضباب المطارد.
قرباً مني لكن أين؟ بعيد بعيد ما هو بعيد.
وما هو بعيد جداً يمشي تحت قدمي.
صدى هذا الصوت أبعد من الصمت.
وما ينبت في قلبي كزبد على الحطام.
نمشي
نمضي ونغني، نغني الأغاني
التي تملأ قلوبنا حباً ونشوة،
وهذه الشكوك المرة التي نحملها فيها
تحت جلبتها الحبورة تحرك أجنحتها.
نمشي نمشي متعطشين للأوهام،
ووجوهنا الممسوحة بالحزن والتعب
ومع هذا نغني: بعيداً في الغابة
نجد الينبوع المنعش المنشود.
نصل متعبين، نحني جباهنا
وشفاهنا الملتهبة، الناشفة والمجعدة
تشرب وهي ترتعش من العطش والانفعال
عندها، بهدوء المياه الهادئة
نرى الضوء ينبعث في بؤبؤنا
وينبعث عطش الأوهام من قلوبنا.
من "النهر غير المرئي"
سأشرح لكم
سأشرح لكم: عندما كنت أعيش في المدينة،
كان شارعي يحمل اسم كابتن
وكان لهذا الشارع جموعه،
حانات الشرب، أسواق بيع الأحذية
محاله المليئة بالمجوهرات.
ما كان يمكن التجول
من شدة ما كان الناس عجولين،
الناس الذين يأكلون، يبصقون،
يتنفسون.
يشترون ويبيعون ملابس.
كل شيء كان يبدو لي مضيئاً،
كل شيء كان يلتهب
ولم يكن سوى رنين
كأنما من أجل إبهارنا أو إدهاشنا
مضى الزمان ولم أسمع شيئاً عن
هذا الشارع، نعم زمان طويل طويل
غيّرت أسلوب حياتي، أعيش بين الحجارة
والمياه المتحركة.
الشارع الذي أتكلم عنه قد يكون مات
ميتة طبيعية.
من "البحر والأجراس"
الزوايا
ثلاث زوايا من الطيور عبرت
السماء على المحيط الضخم
المتمدد في الشتاء كحيوان أخضر.
كل شيء جمود موت، الصمت،
الانتشار الرمادي، الضوء الثقيل
للفضاء، الأرض العاطلة.
فوق كل شيء عبر
طيران
ثم طيران آخر
لطيور سُود، لأجسام شتائية،
زوايا مرتعشة بالكاد تنبض
ناقلة من مكان الى آخر
على سواحل تشيلي
البرد الرمادي، الأيام الآسفة.
أنا هنا بينما ارتعاش
الطيور المهاجرة المنزلقة من سماء الى سماء
تتركني غارقاً في ذاتي وفي مادتي
كما في بئر من الأبدية
محفورة بلولب جامد.
اختفت الآن:
الرياش السود للبحر،
الطيور المعدنية
للصخور والموج
الآن، ظهراً
ها أنا إزاء الفراغ: انه فضاء
الشتاء المنتشر
والبحر وضع
على وجهه الأزرق
قناعاً من المرارة.
من "حديقة الشتاء"
كتاب الأسئلة
II
إذا كنت مت من دون أن أعرف
فمن سأسأل عن الوقت؟
أين إذاً، في فرنسا، يستنفد
الربيع كثيراً وكثيراً من الأوراق؟
حيث يستطيع أعمى أن يعيش
يطارده طيران النحل!
إذا اختفى الأصفر يوماً ما
فبمَ سنصنع الخبز؟
V
ماذا تخبئين هنا تحت حدبتك؟
قال الجمل للسلحفاة.
أجابته السلحفاة:
ـ وأنت ماذا تقول لأشجار البرتقال؟
أيكون لشجرة الإجاص من الأوراق
أكثر من "بحثاً عن الزمن الضائع؟"
لماذا إذ تحس الأوراق
باصفرارها تنتحر؟
IIV
سلام الحماقة أهو سلام؟
أيضع الفهد الحرب؟
لماذا يدرس المعلم
جغرافية الموت؟
ماذا يحدث للسنونوات
التي تصل متأخرة الى المدرسة؟
أصحيح أنها توزع عبر السماء
رسائل شفافة؟
IIVX
هل أدركت كم يشبه
الخريف بقرة صفراء؟
وكيف أن الحيوان الخريفي
يصبح بعدها هيكلاً عظمياً قاتماً؟
وكيف أن الشتاء يكدس
أكثر فأكثر زرقات أفقية؟
من سأل الربيع
شفافيته الملكية؟
XIXX
أي مسافة بالأمتار المدوّرة
تفصل الشمس عن أشجار البرتقال؟
من تراه يوقظ الشمس
عندما تنام على سريرها الملتهب؟
الأرض هل تغني كجدجد
في الجوقة السموية
الحزن أهو بهذا الاتساع،
بهذا التماسك، الكآبة؟
IXXX
من أسأل عما
جئت أفعل في هذا العالم؟
لماذا أتحرك بالرغم مني
لماذا لا أستطيع أن أكون جامداً؟
لماذا أجري هكذا بلا طرق
وأطير بلا أجنحة ولا ريش؟
ومن دفعني الى المكان الآخر
إذا كانت عظامي تعيش في تشيلي؟
100 قصيدة حب
IIX
أيتها المرأة الكُليّة، تفاحة اللحم، نار القمر
عطر المحار الكثيف، قطعة ضوء مطروقة،
أي ضوء معتم ينفتح بين عموديك؟
وأي ليل عتيق يلامس حواس الإنسان؟
الحب سَفَر، بكل أسف! من الماء والنجوم،
من الهواء المختنق، من عاصفة طحين مفاجئة:
الحب سفر ومعركة من البروق
وجسدان ضللهما عسل واحد.
أعبر بالقبل لا متناهيك الصغير،
أنهارك، ضفافك ذات القرى الصغيرة
والنار الحسية وقد تحولت متعاً
ها هي تجري بدروب ضيّقة من الدم
لتسرع كقرنفلة ليلية
وتصبح في الليل مجرد شعاع.
IIIVX
أنا لا أحبك كوردة من ملح
الزبرجد، وقرنفل نشاب ينشر النار:
كما نحب بعض الأشياء الغامضة
إنما بين الظل والنفس، سراً، أحبك.
أحبك كالنبتة التي لا تزهر
التي تحمل في ذاتها، خبيئاً، ضوء هذه الأزهار،
وبفضل حبك يعيش غامضاً في جسمي
العطر الملموم الذي يفوح من الأرض.
أحبك ولا أعرف كيف ولا حتى ولا أين،
أحبك بلا مواربة، بلا كبرياء، بلا مشاكل:
أحبك هكذا، ولا أعرف طريقة أخرى للحب،
أحبك هكذا، بدون أن أكون، بدون أن تكوني
قريباً لدرجة أن يدك على صدري هي يدي
وقريباً لدرجة أن عينيك تغمضان حين أنام.
XXI
فلينتشرْ، كل الحب فيّ فمه،
فلا أعاني بعد الآن لحظة ربيع
لم أبع للألم سوى يديّ
الآن، يا حبيبتي، وقد تبقت لي قبلاتك.
غطي بعطرك ضوء الشهر المفتوح
الأبواب، غطيها بشعرك،
أما بالنسبة الي فلا تنسي: إذا أفقت وبكيت
فيعني وأنا نائماً لست سوى طفل تائه
يبحث عن يديك في أوراق الليل
واحتكاك القمح الذي تصلينني به،
نشوة لامعة وعتمة وقوة
آه يا حبيبتي، لا شيء سوى العتمة،
عتمة ترافقينني بها في أحلامك
وهناك تقولين لي وقت الضوء.
XXV
يا حبي، قبل أن أحبك لم يكن عندي شيء:
كنتُ أتردد عبر الأشياء والشوارع
لا شيء كان يتكلم من أجل أجلي لا شيء كان له اسم:
كان العالم ينتمي الى انتظار الهواء.
عرفت عندها الصالونات بلون الرماد
عرفت أنفاقاً مسكونة من القمر
والمستودعات القاسية حيث كنّا نأخذ عطلة،
وعلى الرمل إلحاح الأسئلة.
كل شيء كان فراغاً، وموتاً وصمتاً،
سقوطاً في الإهمال وكل شيء كان منهاراً
وبطريقة غير مستلبة كان كل شيء مستلباً،
كل شيء كان ينتمي الى الآخرين والى أي شخص
الى أن منح جمالك وفقرك
هذه الصدقة المليئة بالهدايا.
IIVXX
ببساطة يدك ها أنت عارية:
ملساء، أرضية، دقيقة ومستديرة وشفافة،
لك خطوط القمر، دروب التفاح،
عارية تماماً أنت رفيعة كالقمح العاري.
عارية أنت زرقاء، من زرقة الليل في كوبا،
النجمة في شعرك تمتزج باللبلاب
عارية تماماً أنت صفراء وضخمة
كأنما صيف في كنيسة من ذهب.
عارية فها أنت صغيرة كأحد أظافرك
منحنية، وردية، دقيقة حتى بزوغ الفجر
الذي سيراك تعودين الى باطن العالم
كما في نفق طويل من الأشغال ومن الأزياء:
وينطفئ ضوؤك ويرتدي ملبسه ويتناثر
ويصبح من جديد يداً عارية تماماً.
XXIV
إعلمي انني لا أحبك وأحبك
بما أن طريقة أن تكون الحياة مزدوجة
بما أن الكلمة جناح الصمت
وانها في النار نصف برودة.
أنا أحبك لكي أبدأ بأن أحبك،
لكي أقدر على استئناف اللانهائي
ولكي والى الأبد لا أكف عن حبك:
ولهذا لا أحبك حتى الآن.
أحبك ولا أحبك، فهكذا
كان في يديّ مفاتيح السعادة
وعاثر الحظ، قدر غير واثق.
لحبي وجودان لأحبك.
لهذا أحبك عندما لا أحبك
ولهذ أحبك عندما أحبك.
الريح في الجزيرة
الريح حصان:
اصغي كم يجري
عبر البحر والسماء.
ولكي يأخذني: اصغي
كي يعبر العالم
ليأخذني الى البعيد.
خبئيني في ذراعيك،
هذه الليلة المستوحدة،
بينما يجرح المطر،
في البحر، في الأرض،
بلا عدد، فمه.
اسمعي كم تدعوني
الريح وهي تجري
لتأخذني الى البعيد.
جبينك على جبيني،
فمك على فمي،
جسدنا مقلعان
نحو الحب الذي يلهبنا،
دعي الريح تمر،
فلا تحملني
دعي الريح تبحر
متوجة بالزبد
فلينادني ويبحث عني
جارياً نحو العتمة
بينما أنا، غارقاً
في عمق عينيك الكبيرتين
هذه الليلة المستوحدة،
يرتاح الحب.
من "أبيات الكابتن"
حجارة السماء حجارة تشيلي
IV
بحثت عن قطرة ماء
عسل، دم: تحول
كل شيء حجارة:
دمعاً أو مطراً، الماء
يجري دائماً في الحجارة:
دماً أو عسلاً أخذا طريقهما
الى عقيق
النهر يُقَطَّع
ضوءه السائل
النبيذ
يسقط في الكأس
ناره الهادئة تشتعل
في كأس الأرض:
الزمن يجري
كنهر مُقَطّع
يراضي أمواتاً مهيبين،
أشجاراً تجردت
من حفيفها، كل شيء يمشي نحو الصلابة:
الغبار، الخريف يمضيان
والكتب والأوراق
الماء: وعندها
سنرى شمس الحجارة تلمع
على كل الحجارة.
XI
يوم بلا نهاية تغطى بالماء
النار، الدخان، الصمت، الذهب،
المعدن، الرماد والوقت الذي يعبر. هنا
بقي النهار البلا نهاية واقفاً:
الشجرة سقطت هامدة ومفحّمة،
عصر غطاها، وعصر آخر كذلك،
الى اللحظة التي وقد تحول في شيء حجراً ضخماً
غير من الأبدية ومن الورق.
IIX
أريد أن يستيقظ
الضوء الأسير هنا:
يا زهرة معدنية، أجيبي
عن فعلي:
الجفون ترفع ستار
الزمن الطويل الكثيف
الى أن تولد من جديد
هاتان العينان وتريا شفافيتهما.
من "حجارة السماء"
السيف الملتهب
VI
رودو المحارب كان قد هاجر
من عمق الرمال اللامتناهية للصحراء الكبرى:
كان عاش عصرَ الرماح الخضر، صاعقة
الخيول، اتجاه البرق.
الرعب جعل من الدم رايته
الموت غطّاه بحداده كما
يغطي الليل الأرض
عندها قرر أن ينذر نفسه للصمت،
الى الغور المجهول،
وبحث عن أرض لمملكة جديدة،
بحث عن مياه زرق ليغسل بها الدم.
حيث تنتهي التشيلي ينكسر الكوكب:
البحر والنار، علم الأمواج،
صدمات البركان، مطرقة الريح،
العاصفة القاسية جداً وغضبها الحاسم
قطعا الأرض والمياه: جزر من فوسفور
كبرت، نجوم خضر، أقنية مدعوة،
عناقيد غابات، استعراضات صاخبة:
ففي هذا العالم ذي العطر البارد
أسس رودو مملكته.
IIX
آه يا رفيقتي! قال سيد الغابات
لماذا نعرف اننا عاريان؟
كل الثمار كانت ملكنا
عندما علمت البراكين السبعة الغضوب
بأنني لا أستطيع العيش من دون عينيك،
وانني بلا جسدك أحتضر
وانني أشعر بالضياع في حضورك.
والآن القلعة بلا جدران،
شلالات الملح، قمر السرو،
الغابة، الجذور الغضوب، صمت،
الجذوع الضخمة المنجمة، العزلة الفارغة،
تلك التي سعيت إليها وعليها، المملكة العاصفة،
المرة، المؤسسة من الشمس والمطر،
وتماثيل الماضي الميتة
وحفيف الربيع بين نحل الشجرة،
الكثافة التي يخترقها غناء شيكو،
كضحكة، كنشيج، هبوب أو هروب،
وثلوج جبال رالون، حيث يبدأ
الارخبيل الرهيب وأجراسه الصقيع،
آه يا رفيقتي، حوائي ـ الوردة، وردتي ـ الزهرة
تتركني بما اننا نعرف
انها غابة شجرة المياه. عنقود
كل نبات، ثقل الثمرة البريّة
غذيانا فجأة، بقينا عاريين،
عاريين حتى الموت حباً، الموت ألماً.
VX
ماذا جرى على الأرض؟
هذا الرجل أكان الأخير أم الأول؟
في منطقة من الشقاء والسعادة؟
ولمَ تأسيس الإنسانية من جديد؟
لماذا كانت تقفز الشمس من غصن الى غصن
الى درجة تأخذ فيها حنجرة عصفور لكي تغني؟
ماذا عساني أفعل؟ قالت الريح.
لمَ تحوّلت ذهباً؟
قال القمح. نعم، ما نفع الوصول
الى الخبز إذا لم يعد ثمة أيد ولا أفواه:
الفراغ
الأرضي ينتظر
خارج الإنسان أو داخله:
كل الحروب قتلتنا حتى آخر واحد فينا،
لم ينجُ أبداً أي حي.
منذ الحرب الأولى
بالحجر، وبعدها
بالسكين وبالنار
لم ينجح أحد:
أراد الموت أن يكرر عنصره
باختراع بشر جدد مخادعين
بشر، يبدأون الآن بآلاتهم
بالتقاتل، وبقتلنا.
قايين وهابيل غالباً ما سقطا
(قتلا مليون مرة)
(مليون فك وبلوى)
قتلا بالمسدس والخنجر،
بالسم والقنبلة،
أخذا بالجريمة ذاتها
وفي كل مرة كانا ينشران كل دمهما.
لا أحد كان يستطيع أن يعيش
لأن المقتول كان مذنباً
لكون أخيه هو القاتل
وان القاتل قد مات:
مات هذا المحارب الأول
لأنه قتل آخاه.
IVX
رودو، مخلفاً وراءَه ما يُسمى ماضياً،
كفّ عن أن يكون شريكاً في الجريمة، جريمة،
شريكاً في ما ارتكب أم لم يرتكب، شريك
الآخرين، كل الآخرين،
وعندما رأى نفسه مضرجاً بالدم
الدم البعيد أو القديم أو الحاضر أو الآتي،
كاسراً الزمن، وصل الى قدره،
صار من جديد الإنسان الأول من دون نفس ملوثة بالدم،
لم يهرب: كان الأمر أبسط من ذلك:
صار الإنسان الأول من جديد وحيداً:
ما عاد أحد يريده هذه المرة:
الشوارع المظلمة تنبذه،
القصور الفارغة،
لم يعد في وسعه الدخول الى المدن
لأن الجميع هجرها.
لم يعد أحد في حاجة إليه، كلا، لا أحد، لا أحد!
لم يعد يعرف كثيراً ان كان ما يتبقى
في الأفران طحيناً أم رماداً
ان كان ما يتبقى سمكاً أم أفاعي
في السوق بعد ذلك الحريق،
وإذا ما كانت الهياكل العظمية المنسية في الحفرة
مجرد فحم أو جنود مفحمة.
(مقطع)








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.