8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فصل من مسرحية ياسمينة ريزا الجديدة إلى العربية:

مساء ربيع. ما زال النهار. موقف سيارات لمطعم، (لا نراه). رجل واقف. سيارة، بابها مفتوح من ناحية الطريق. ساقا امرأة ظاهرتان من الخارج.. تشعل سيجارة. يمكن مرور وقت قبل أن يتكلم الرجل.
[ بوريس: وعندها نأخذ غرفة في أيبيس... وسأقفز عليك عندها... أفضل ذلك!
ـ أندريا: في الـأيبيس؟
[ بوريس: أو أي مكان. (صمت) إذا كنت لا تستطيع التدخين في السيارة، سيكون أفضل..
ـ (أندريا يتنشق الدخان، وينفخه في السيارة، في الخلف، وفي المقدمة).
[ بوريس: ماذا تفعل إذن؟
ـ أندريا: لا يهمني.
[ بوريس: هل نبقى؟ نذهب؟ ماذا نفعل يا أندريا؟
ـ أندريا: أجيبي، هل تجدين طبيعياً أن تأخذيني إلى مطعم نصحت به امرأة؟
[ بوريس: لم تنصحه، وإنما قالت إنه جيد وجميل.
ـ أندريا: الشيء نفسه.
[ بوريس: لا!
ـ أندريا: (تخرج برخاوة من السيارة)، ومع من كان يفترض أن تذهب؟
[ بوريس: لا أحد بشكل خاص. مع زبائن.
ـ أندريا: اختارت زوجتك المكان وهي عالمة أنك ستذهب معي.
[ بوريس: لم أطلب. تحدثنا عن الموضوع. أين الخطأ؟
ـ أندريا: لو أردت أن تقدم لي وشاحاً أتسألها من أي محل يجب أن تشتريه؟
[ بوريس: لا علاقة لهذا بالأمر.
ـ أندريا: إنه تماماً الشيء نفسه.
[ بوريس: أندريا، أبذل جهداً لأخذك إلى المطعم...
ـ أندريا: تبذل جهداً؟
[ بوريس: لم أقصد ذلك.
ـ أندريا: تبذل جهداً لتأخذني إلى المطعم؟!
[ بوريس: نعم، أبذل جهداً، من وجهة نظر التوقيت، فأنت تأخذين عليّ بأني لا ألتقيك إلا في إطار جنسي، أو أحشرك بغذاء في توقيت محدد، سمعت هذا المأخذ، اخترت عشاء في إطار صعب جداً بالنسبة إليّ في هذه اللحظة، يجبرني على بعض التشنجات...
ـ أندريا: أنت تمنحني صدقة عشاء، أنا جحودة جداً.
[ بوريس: لا أطلب منك شكري، فقط لكي تكوني قليلاً مسرورة...
ـ أندريا: أنا مجنونة من الفرح!
[ هل نذهب إلى مكان آخر؟ إلى أين تريدين الذهاب؟...
ـ أندريا: ألا تفهم أنه لمجرد أن تتدخل زوجتك بحدث لا يخص سواي وأنت، إن موافقتها يمكن أن تؤثر على المتعة التي يفترض أن نتشارك فيها، تصبح لي بشعة؟
[ بوريس: أفهم ذلك، أفهم ذلك، لكن كل هذا مبالغ به.
ـ أندريا: وكيف تعرف زوجتك هذا المطعم؟ أتتردد إليه مع عشيقها؟
[ بوريس: شيء مسل!
ـ أندريا: وهل تعرف أنك هنا هذا المساء؟
[ بوريس: كلا!
ـ أندريا: قلت ماذا تفعلين هذا المساء؟
[ توقفي عن التدخين.
ـ أندريا: لماذا؟
[ بوريس: تدخنين كثيراً.
ـ أندريا: يعجبني كثيراً أن تقلق من ذلك... إن كنت أدخن، فإنني أدخن كثيراً لكي أقلقك.
[ بوريس: هذا تحديداً.
ـ أندريا: يمكن أن أفعل كل شيء لكي يقلق أحد عليّ.
[ بوريس: أنا أقلق عليك.
ـ أندريا: ليس صحيحاً!
[ بوريس: بلى!
ـ أندريا: لا!
[ بوريس: أندريا، ماذا نفعل. أنظري، المكان مناسب هنا. جميل، وفيه أشجار. سنتناول العشاء على نبراس جميل. فلنحاول أن نضحك، نضحك معاً بشكل طبيعي، أليس كذلك؟
ـ أندريا: هل تجد تنورتي جيدة؟
[ بوريس: إكسترا!
ـ أندريا: أهي قصيرة جداً؟
[ بوريس: كلا.
ـ أندريا: إبنتي تراها قصيرة جداً.
[ بوريس: إنها لا تعرف شيئاً. ليس للأطفال أي ذوق.
ـ أندريا: تريد أن أبدو كسيدة.
[ بوريس: عندك هامش. عانقيني.
ـ أندريا: لا!
[ بوريس: عانقيني (يمسك بها، بالكاد يتعانقان).
ـ أندريا: كنت آمل أن أستمتع بهذه السهرة.
[ بوريس: وأنا أيضاً.
ـ أندريا: لست أنا من يفسدها. ماذا قلت لها إنك ستفعل هذا المساء؟
[ بوريس: هل نحن مضطرون لهذا الحديث؟
ـ أندريا: ماذا قلت لها؟
[ بوريس: لا شيء.
ـ أندريا: ألا تسألك إلى أين ذاهب؟
[ بوريس: إنها في فالنسين!
ـ أندريا: إنها في فالنسين؟ أكيد أنا غبية.
[ بوريس: أنت تتعبينني.
ـ أندريا: كل شيء مخطط.
[ بوريس: لست في حالة لا تلقي مثل هذه التفاهات.
ـ أندريا: إذاً أمامنا الليل كله؟
[ بوريس: كلا.
ـ أندريا: عال! لماذا؟ إذا كانت زوجتك في فالنسين، فلماذا لا يكون الليل كله أمامنا؟
[ بوريس: لأنه ليس هكذا. تعرفين جيداً.
ـ أندريا: ولماذا ليس هكذا؟
[ بوريس: لأنني رجل حر، أنا رجل عالق بعائلته، والتزاماتها. كيف يمكن أن تفسدي أفضل اللحظات؟!
ـ أندريا: يهاجمني الذباب.
[ بوريس: هناك سبراي في العلبة ذات المسكة.
ـ (أندريا يجلب السبراي من السيارة.. ترش عليها).
[ بوريس: رشّي عليّ أيضاً.
ـ (ترش عليه، وتصوّب على الوجه و..).
[ بوريس: أنت غبية! أعميتني أندريا!
ـ أندريا: لا! لا! أنت تعرف أنني قضيت ليلة مع أحد زملائي في الصيدلية؟
[ بوريس: ممتاز!
ـ أندريا: هناك احتمال تطوير معادلة للجنس. بإحلال، بارالازول مخلوط بالكوكايين.
[ بوريس: بارالازول مكوكن؟
ـ أندريا: هذا يجعلني أنتشي.
[ بوريس: قررت أن تدمريني هذا المساء.
ـ أندريا: أتمنى أن أمتلك هذه القدرة.
[ بوريس: من أين يخرج هذا الزميل؟
ـ أندريا: إنه زميل.
[ بوريس: وما الذي يجعلك تكونين في سريره؟
ـ أندريا: أحب كثيراً التعبير.
[ بوريس: أنا في حاجة إلى ذلك هذا المساء.
ـ أندريا: أكنت تفضّل ألا تعرف ذلك؟
[ بوريس: ما عمره؟
ـ أندريا: 26 عاماً...
[ بوريس: ستة وعشرون عاماً... وتنوين... تنوين أن تعيدي الكرّة...
ـ أندريا: من يعلم؟
[ بوريس: كيف يفترض أن يكون رد فعلي؟ أن أكون شاباً حديثاً وأصعق لفعلتك البشعة؟
ـ أندريا: بوريس!... أخيراً كلمة لطيفة.
[ بوريس: لقد أذيت عينيّ.
ـ أندريا: دعني أرى. محمرّة قليلاً. معي قطرة في حقيبتي...
[ بوريس: لا! لا! أتركيني. ستة وعشرون عاماً ويحب العجائز؟
ـ أندريا: ممكن.
[ بوريس: أمن أجله هذه التنورة القصيرة؟
ـ أندريا: قلت أنك أحببتها.
[ بوريس: أنا في غاية التعب.
ـ أندريا: أبدو كعاهرة؟
[ بوريس: قليلاً.
ـ أندريا: طيّب، نذهب إلى هذا المطعم..؟ هل نقضي الليل في موقف السيارات أم أننا سنتناول العشاء؟
[ بوريس: لم أعد جائعاً.
ـ (تذهب اندريا إلى السيارة وتفتح الراديو. تغيّر كثيراً من المحطات إلى أن تقع على مقطوعة Under My Thumy لفرقة الستون. تخرج. تغني مع المطقوعة وترقص بميوعة وهي تتبرّج من جديد. بوريس يوافيها ويطفئ الراديو).
[ بوريس: طيّب. إذا كنت تريدين أن تعرفي، أندريا، فأنا عندي مشاكل كبيرة.
ـ أندريا: تتخذ وضعاً!
[ بوريس: ليس هناك ما يضحك.
ـ أندريا: لا أعرف لماذا تأخذون هذا الوضع (البوز) أنتم الرجال؟ يمكن أن تقولوا أموراً رصينة من دون أن تغيروا وضعكم.
[ بوريس: أنا على وشك المحاسبة.
ـ أندريا: كنت أظن أن مشروعك يسير جيداً...
[ بوريس: صنع المرايا كان على ما يرام! لكن أردت التنويع، لكنني رميت نفسي إلى الفيراندا..
ـ أندريا: لا يصلح لشيء هذا السبراي؟
[ بوريس: ألا تهتمين بما أقوله لك؟
ـ أندريا: لا، إطلاقاً... لكنني متعطشة... أرميت نفسك من الفيراندا؟
[ بوريس: وضعت جزءاً من ممتلكاتي الخاصة في قرض استثماري... صنعت شرفات رائعة.. وجاءت البلدية لتقول لزبائني بأنها غير ملائمة.
ـ أندريا: لماذا؟
[ بوريس: لأننا تجاوزنا التدابير الضرورية.. لأن هناك شيئاً اسمه التمدد على الأرضية الذي بالغت قليلاً فوق الساق. للتخطيط.
ـ أندريا: وماذا ستفعل؟
[ بوريس: سأفكك كل شيء!
ـ أندريا: صحيح؟
[ بوريس: زبونان أقاما علي دعوى. وقد أصفي كل شيء.
ـ أندريا: مخيف...!
[ بوريس: وإذا استدعيت لمراجعة الديون، فستكون المقصلة.
ـ أندريا: ألا تبالغ بنظرتك السوداء إلى الأمور؟
[ بوريس: ليتني!
ـ أندريا: لم أكن أعرف أنك تصنع شرفات.
[ بوريس: مع جوانب وسقف متحرك، وزجاجية عازلة ثورية...
ـ أندريا: يا حبيبي المسكين.
[ بوريس: نعم... هل تفهمني لماذا لا أريد لعنة الصيدلية فوق ذلك؟
ـ وباتريسيا على علم بذلك؟
[ بوريس: أكيد.
ـ وماذا قالت؟
[ بوريس: تحثني على المقاومة. إنها مقاتلة.
ـ أندريا: إنها قمّورة.
[ بوريس: إي!
ـ أندريا: هل تعرف بما أفكر؟ بأنني قرّبتك من زوجتك.
[ بوريس: ما هذه القصة الجديدة؟
ـ أندريا: صليت علاقتكما.
[ بوريس: كيف يمكن أن تكوني مركزية الاهتمام يا أندريا؟
ـ أندريا: لا يهمني إطلاقاً، أهذا رد فعلك. عانيت كثيراً من الأمور، لكن الثنائي الزوجي الصغير الموحد في المنافسة سيكون كثيراً عليّ.
[ بوريس: دعينا نعده. أرغب في أن أكون فجأة وحدي.
(يدخل إلى السيارة)
ـ أندريا: لماذا تخبرني بكل هذه القصص؟
[ بوريس: لأنني اعتقدت بغباء أن الأمر قد يثير اهتمامك.
ـ أندريا: وبأي صفة؟ بصفة الصداقة!
[ بوريس: سكرنا الموضوع. هل تصعدين؟
ـ أندريا: ألا تلومك؟
[ بوريس: هلاّ تصعدين يا أندريا؟
ـ أندريا: لو كنت مكانها للطمتك.
[ بوريس: لست مكانها. أتركك هنا إذا شئت.
(تصعد أندريا أخيراً بميوعة إلى السيارة.. ينحني نصف انحناءه عليها ليغلق الباب، يصفقه ويقلع فجأة في وجهة إلى الخلف. صرخة امرأة، تتبعها صرخات أخرى)
ـ إيريك: ماما!
ـ إيفون: دهسني!
ـ فرانسواز: إيفون، أنت على ما يرام؟
ـ إيريك: أنت على ما يرام ماما؟
(في تراجعه، بوريس إيفون، يخرج بوريس وأندريا بسرعة من السيارة).
[ بوريس: فرانسواز؟!
ـ فرانسواز: لقد دهست كنتي.
(إيفون ممددة أرضاً بلا حراك)
[ بوريس: أنا آسف يا سيدتي. أنا لم... هل تتوجعين؟
ـ إيريك: هل تتوجعين؟
ـ فرانسواز: إيفون؟
ـ إيريك: قولي شيئاً يا أمي!
ـ بوريس: هل تستطيعين النهوض؟
ـ أندريا: دعني أفعل ذلك.
ـ فرانسواز: هل أنت طبيبة؟
ـ أندريا: صيدلية.
ـ إيفون: (تنظر إليها بإعجاب) أين حقيبتي؟
ـ فرانسواز: إنه عيد ميلادها المسكينة.
ـ أندريا: برفق...
ـ إيريك: برفق ماما.
(يتوصل إيريك وأندريا إلى إنهاض إيفون التي تمسكت بكتفيهما)
ـ أندريا: هل تحسين بوجع في مكان ما؟
ـ إيفون: ولا أي مكان (تخطو بضع خطوات بلا مساعدة).
ـ بوريس: شكراً يا إلهي! شكراً...
ـ إيريك: لا تضعي نفسك في هذه الحالة. إنها على ما يرام. أسبق أن التقينا في الايرشو دوفاني؟
ـ فرانسواز: بوريس. زوج باتريسيا.
ـ بوريس: في اجتماع فاينت الجوي. بوريس اميت. آسف مرة أخرى.
ـ إيريك: أنا إيريك بلوم. من زمان ونحن نحاول تنظيم عشاء حقيقي.
ـ إيفون: (إلى أندريا) صيدلية... أعشق الصيادلة. أنا أفضل زبونة للصيادلة. حقيبتي؟ (تأخذها).
ـ إيريك: هل كنتما ذاهبين، أم وصلتما؟
ـ بوريس: كنا ذاهبين.
ـ إيريك: الحيلة لم تكن واضحة (يضحك) هل تعشيتما؟
ـ بوريس: لا! علينا الذهاب.
ـ إيريك: خسارة! على الأقل كأس. لا نتأخر.
ـ بوريس: بكل أسف لا!
ـ أندريا: لمَ لا يا بوريس! لن نتأخر يا بوريس.
ـ إيريك: لن نترك بعضنا هكذا، كأس صغيرة لعيد ميلاد أمي.
ـ أندريا: (تمد يدها لفرانسواز). أنا أندريا.
ـ فرانسواز: فرانسواز.
ـ بوريس: فرانسواز صديقة باتريسيا.
ـ فرانسواز: صديقة من زمن بعيد.
ـ أندريا: تشرّفنا.
(يتوجهون إلى المطعم، بوريس واجم، ملاحظاً سراً ضيقه لأندريا).

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00