8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

خلف خطوط الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية

تنام مذكرات جنود ويهرمشت في برلين، ليس بعيداً عن مطار طمهلوت القديم في مبنى من القرميد الأحمر يجسّد تميّز المعمارية النازية. لمتحف الاتصال أحياؤه وأرشيفه خصوصاً 16000 رسالة بعث بها جنود الى أقاربهم. قطرة ماء في محيط 3 مليارات من الرسائل والطرود الى 17 مليون رجل في أيام الرايخ الثالث بين عامي 1939 و1945، وتحمل هذه الرسائل عمقاً استثنائياً في مضامينها، باعتبار ان الجنود يخلطون في آرائهم، عنف الحرب (4300000 جندي ألماني قتلوا)، وأحلامهم و(الايجابية، وليس بسبب الرقابة) نحو سياسة الرايخ، وسلبية عن الشعوب المجتاحة خصوصاً في الشرق.
المؤرخة ماري موتييه قامت بأبحاث في الأرض السوفياتية بإشراف الأب دوبوا. واعتمدت مثلثة بحسب سنوات (الانتصارات الأولى الى سقوط الحل النهائي)، وجبهات (ليبيا في القوغاز، وفرنسا والنروج)، والمواقف المعيشة (معارك حياة يومية، اكتشاف بلدان، تحليل) وترجمت الى اللغة الفرنسية، كبداية الرسائل الأكثر ملاءمة. ويجب ملاحظة أنه حتى في ألمانيا فهذا النوع من الكتب لم ينشر أبداً، وأن حقوق رسائل من ويهرمشت قد بيعت في ايطاليا، وإسبانيا، والسويد والبلاد الاسكندنافية.
وقد أصدرت المؤرخة ماري موتييه هذه الرسائل المترجمة الى الفرنسية، في كتاب بعنوان رسائل من ويهرمشت، بمشاركة فاني غسان بيشون، وقدم له تيموتي سندر.
صدر الكتاب عن دار بيران، وظهر في الأسواق من حوالى اسبوعين، 344 صفحة.
هنا مقاطع.. ننقلها من رسائل الجنود الى العربية.
[ كاليه تحترق
/في الريف، 7 أيار 1940
(اوتوو... مصور محترف كان ضمن كتيبة دبابات في الحملة الفرنسية أثناء الحرب)
عزيزي،
منذ قرابة ثمانية أيام استقررنا قرب كاليه، لكن إطلاقاً في المكان ذاته: لكن دائماً حول كاليه. كانت مدينة جدّ جميلة، لكن سنوكا قاموا بعمل ممتاز. المدينة ما زالت تحترق حتى الآن في أماكن عديدة مع انها تحت سيطرتنا. حتى إنكرك تعرضت بقسوة لخراب.
ألوف الأشياء وقعت بين أيدينا في مرفأ كاليه، وهذا الورق الذي أكتب عليه من ضمن هذه الأشياء. فهو آتٍ من انكلترا.. التومي (لقب الجنود البريطانيين) تركوا كاليه في وسط الكارثة ليلجأوا الى بلادهم. لكن في طريقهم اكتمل مصيرهم: لم يكونوا عديدين الذين تمكنوا من العودة الى بلادهم، لأن طائراتنا اشتبكت معهم في عرض البحر.
رأيت ثلاث سفن انكليزية تدك بقصف القنابل. كان مشهداً رائعاً (...)، فهناك عدد كبير من لاجئي كاليه، كما هناك عدد مماثل من البلجيكيين الآتين من منطقة أنقرة هربوا بسبب خوفهم. لكننا كنا أسرع منهم. معظمهم من الفالمندر. فعندما يتكلمون ببطء يمكن أن نفهم كل كلمة، معرفتي المدرسية بالفرنسية خدمتني كثيراً؛ وقمت أحياناً بالترجمة غالباً ما أفهم جيداً. معظم البلجيكيين ودودون. والفرنسيون أيضاً، ما عدا هذه المنطقة فإنهم لم يكونوا مرحبين أبداً. الانكليز مكروهون في كل مكان (...) لم ينقصنا شيء، نعيش كأمراء. شوكولا وقهوة. نبيذ وكحول بكميات كبيرة. كل يوم قميص وبنطلون نظيفان... إلخ (...). وها نحن نغرق بالسجائر، ومعظمها انكليزي.. السجائر الفرنسية قوية جداً بالنسبة إلينا (...).
والحرب ستنتهي قريباً. ولن تدوم أربع سنوات.
عزيزك أوتو
[الجبهة الروسية
هينز س. (28 عاماً) في وحدة هندسة في روسيا عندما كتب هذه الرسالة الى شقيقته. فقد أثره في ربيع 1944.
20 أيار 1942
[عزيزتي ايللي
وصلت رسالتك في هذه اللحظة، وأنا متلهف أستعجل الرد عليها. فالبريد يعمل بطريقة غير منتظمة. قبل وقت، تلقيت كل الطرود من 80 مرسلاً الى ساربوك دفعة واحدة. الباقي وصل البارحة: شوكولا، بونبون والمحمضات والحلوى. وفرحت لأن هذه الأشياء السكرية نادرة هنا (...) الطقس رائع هنا. صيفي حقيقي. الشمس ساطعة بين عاصفتين منعشتين. وهذا مستمر منذ أسبوعين. البرد والرطوبة خلفنا. الطقس الجميل سيستقر، وسنحتفل بعيد العنصرة. قمنا باقتصاد مصروفنا قبل عدة أيام في المؤونة (لحم، دهن، كحول، خبز، شوكولا...)، في بضاعة الكانتين (سجائر، قهوة، وحبوب، وكحول... الخ) سيدعى عدد من الممرضات والضباط والموسيقيين الى هذا الاحتفال (...). أمر آخر: لا بدّ أنك تلقيت نصي حول روسيا، المقارنة بين ألمانيا الاشتراكية الوطنية وبين روسيا البولشفية (...). فالشعب الروسي عنده الخبز والألعاب، لكنه يعيش فقيراً محبطاً، لأنه خارج الطعام والتسلية، كل شيء ينقصه، مثلاً الشقق، الأثاث، المعدات، الملابس، كل شيء من هذه الأمور نادر ومرتفع الثمن.. البروليتاريا والشباب يبدو مفضلين لدى السلطة، لكن الناس المسنين والذين كانوا في ما مضى على مستوى عالٍ من الحياة والحرية ضد ذلك (...). وأنا متأكد بفرح أن الشعب الألماني، موحداً، يقف خلف زعيمه الفوهرر، لأنه يعرف أنه يقوم بهذه الحرب لتوفير الحرية للناس، وكذلك حياة أجمل وأفضل. بكل أسف، فانكلترا والرأسمالية اليهودية البلوتوقراطية تشكلان جبهة (..). لا أظن أنه سيكون هناك شتاء حرب آخر في روسيا. سنربح الحرب، وإلا فستسوء الأمور بالنسبة الينا. فانتقام اليهود في الخارج يضرب بشكل رهيب شعبنا لأنه، ولتوفير الراحة والسلام في العالم، مئات ألوف الجنود قد قتلوا. هناك حفرتان جماعيتان على حدود مدينتنا. في احداهما يرقد 20 ألف يهودي، وفي الأخرى 40 ألف روسي. وهذا يثير انفعالنا، لكن عندما نفكر في الفكرة الكبرى التي تحركنا، نرى ذلك ضرورياً. على كل حال الـSS قام بكل العمل، وعلينا أن نعترف له بذلك الجميل. (...).. في انتظار ذلك، قبلاتي الحارة لفريد ولكل الناس.
/هينز
[ في البلقان
في شباط 1945، فقد أثر الضابط النازي هنريش أ. الذي أصيب بجرح في ساقه من موالين يوغسلاف. هذه إحدى رسائله الأخيرة.
في البلقان، السبت25 كانون الثاني
1945، الثالثة صباحاً
[زوجتي العزيزة!
دائماً اللازمة ذاتها عندما أبدأ بكتابة رسالتي: لم أتلق أي خبر عنك، أن أجهل مصيرك أمر غير محتمل بالنسبة إليّ. (...) أربعة أشهر تمر وأنا ليس عندي أي إشارة حياة عنك (...) يا عزيزتي الصغيرة، أي عصر صعب نعيشه! إذا قرأ أحدهم التقارير الحالية عن ويهرمشت، فسيصاب بذعر مخيف. ولم يكن الوضع على هذا السوء بالنسبة الينا أبداً. كيف يمكن أن ينتهي كل ذلك؟
أما زال بيتنا قائماً؟! ستأخذ حياتنا مجراها الطبيعي! العام1945 سيكون أقسى مما كان العام 1944. لا بد أن تنتهي الحرب في أقرب فرصة ممكنة.. عزيزتي، لقد رأيت في رسائلي الأخيرة أننا في الوقت الحاضر مثبتين وملتزمين مراقبة طرق السكك الحديد. الخدمة ليست قاسية، فهي مقبولة، لكننا نعاني جميعاً من مشاكل جلدية. كثيرون، مثلي، مصابون بالتقرحات. وقد ذهب على الأقل ستة رجال منا الى المحجر الصحي، وعديدون منهم يعانون من حرارة خفيفة.
في جلدي الآن عشر دمامل تؤلمني، وأصبت بالإسهال؟ توجعني كثيراً المثانة: عليّ أن أقوم كل ساعة أو ساعتين ليلاً للذهاب الى المرحاض. الدمامل تؤلمني وبالكاد أتمكن من النوم. ولكن هذا أيضاً سيكون عارضاً.
طعامنا ليس في أفضل حال؟ ليس عندنا شيء، أو الأحرى ليس عندنا ما يعطينا القوة. الشيء الوحيد الجيد أننا في الريف أننا نقايض الفلاحين التبغ وأشياء أخرى بالخبز الخ (..).
أرجوك، أرسلي في إحدى الرسائل قطعة صغيرة من مشط.
/توم هينو

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00