اخترنا من بعض المجلات والدواوين ولا سيما كتاب انطولوجيا الشعر البرتغالي المعاصر، حوالى 35 شاعراً يعبرون أو يمثلون المسار الشعري منذ 1935 2010. ومن قراءتنا التي نعتبرها جزئية لهذا المسار الخصب، اكتشفنا هذه الظواهر الشعرية المتنوعة، التي قد يجمعها عنصر مشترك هو الحنان وهذا ما كتبه بيسوا عام 1915 في نص وُجد بعد مماته. الذي أضاف ما يميز الشعر البرتغالي الغنائية، الرثائية، الحالمة، البطولية، الساخرة، الكئيبة الميتافيزيقية الصوفية.
الشعراء الذين اخترناهم يجمعهم الى حد كبير هذا المسار، لكن، الى ذلك أحدث بعضهم قطيعة تاريخية وأدبية مع هذا الارث.
وما يلفت في شعراء هذه المرحلة الراسخين، والمخضرمين، والشباب، ابتعادهم عن تأثيرات الشعر الفرنسي، كما كانت في أوائل القرن الماضي، ليتقربوا أكثر من التجارب الشعرية الانكلو-ساكسونية وخصوصاً الأميركية.
جواو ميغيل فرنانديز خورخي
(مواليد 1943)
Joao Miquel Fernandez Jorge
[ المركب الفارغ
مياه النهر
لم تكن تنفصل عن الأخضر
السائل اللطمي. فالضوء
يغطيها بالبياض،
غصن طويل يلوي
على المركب المركب الفارغ،
يضمه حنين أخضر
بالعمق ذاته.
[ أنا بين الحيطان
أنا بين حيطان الحديقة.
هناك ثلاثة أنواع من الكائنات: الحية،
الميتة والبحارة.
بالكاد يطفو النخيل.
احاذي الحائط الترابي.
لحديقة الأخرى مباركة
نجمته. متابعة منحى دروب
محاطة بأشجار نخيل كل مرة أكثر صلابة.
أسلك الطريق من حيث تنمو شجرة القصب.
أنطونيو فرنكو ألكسندري
(مواليد 1944)
Antonio Franco Alexandre
[ تفشل
أنت تفشل في سماع ما تسمع هنا
انه شيء بلا بداية ولا نهاية
فواصل بانصاف الانصاف
أترك، تركت، لا أبدأ
ولا بعدها اللعب ذاتها بالأصابع.
انت ملوي كلك في الأرض. كنت أخفض
من الأخرى، أو وجهك مأخوذ بالخدر
أمام تقدم الشتاء المعصوم
في صدع الكلمات التي نتهجأ.
أنت في سم الرياح المدفون،
لا نعرف اذا كنت تتنفس، نسيت
سبباً ما، التوقيع
التي يستقر أسفل البريد والبورتريهات.
انت تفشل في سماع ما تسمع هنا هذا كل شيء.
مانويل غوسماو
(مواليد 1949)
Manuel Gusmao
[ سرعة الضوء
دوران في جسمك
أو في جزء يشير إلى الكلل
خارج محاور العالم.
تستدير انطلاقاً من القامة، تمد ذراعاً.
عضلة تأخذ الضوء، موجة
عمودية حيث ترتفع أنت.
عندها ساق تلوي والقدم الأخرى
على طرفها
منحنٍ على العالم الذي يتجمّد
في هذه اللحظة.
دوران في جسمك.
تمشي في المنزل: أنت جلبة خفيفة
تحت الصمت
جلبة تشعل القيمة الصامتة،
في الصالون، رجل أصم تقريباً أعمى
يسمعك، يظن أنه يعرفك: تأتي.
أنت هنا. انقطاع الوقت قد بدأ.
دوران في جسمك.
أنت هنا. انقطاع الوقت قد بدأ.
دوران في جسمك.
يطردني من العالم
وفي الوقت ذاته موجّه إليّ؛
يدركني
بسرعة الضوء.
وانت الانسان الأصم والأعمى تقريباً
ممسوك بريح النار التي تستنفذني
حتى الجمرة الأخيرة:
سيول صغيرة من الضوء
الحريق المتبقي تحت قشرة الأرض النافدة.
كنت هنا
الزمن يبدأ من جديد.
تظهر وتختفي.
كضوء المنارة المصوب عبر السماء
على منازل
أو مثل اليافطة المضيئة للبناية المقابلة
الذي تكنس بالتعاقب عتمة الغرفة
في الفيلم.
لكن هذه النقطة في الزمن، متى ترجع؟
كأنما كنت تعرف
انها سترجع، نعم، ولا، لا تستطيع الرجوع
حتى، وإذا عادت، فستكون أنا
الذي لن يكون هنا، متى يكون
ذلك، متى؟
(مقاطع)
[ أل برتو
(1948 1997)
Al Berto
[ فوقس
- 1
هنا لا أقيم معك سوى العلاقات البسيطة
لهذه السفن الصامتة في صدى الزمن
واسماؤها التجارة والكسب اللذان ما زالا
يتنقلان اليوم من وحدة إلى وحدة.
- 2
كان يريد أن يعمل بحاراً يجوب العالم
تابعاً طريق الطيور الساحلية بيدين مفتوحتين
الشفاة مسلوخة بمرأى الأسفار
لكان حمل في المتاع اغنية الرياح
الناعسة
وانتظاراً بلا نهاية لبلاد أرعبتها المياه
انحنى على الجانب الآخر من المرآة
حيث يصبح الجسم شفاقاً حتى العظم
في اهمال سر عودة.. ثم
حفظ شغف الايام البعيدة في
حقيبة الكتان
ولت عمق المرآة النوستالجي
بدت فجأة عيون البحر،
موج لمحات تكبر على احفافه ومحارات صغيرة
للمدوسات المضيئة تتحرك على مرمى الأصوات
حيث نسيت الأساطير والتواريخ
هياكل عظمية حشرات ومعادة ثمينة
شبكة حصاد ربطت قبلته مجتاحة
من الفوقس جسمه انفصل من
الظل الالفي
تجمد في نوم الأرض القديم
نزل حتى نسيان كل شيء.. البحر
في صخب المياه المؤكسدة مقلق
بجذر سيوف
ذهب من صارية إلى صارية يرصد الارق
رمى نيراناً حامضياً على وجه البحر
غير الواثق
(مقاطع)
خوسيه أغوستينو باتيستا
(مواليد 1948)
Jose Agostinho Baptista
[ يوماً بعد يوم
في بطء النهار الم بلا حدود.
في أغصان هذا اليوم عصفور موت.
هذه الورقة تعكس غياب أوراقك هي
بيضاء ووجهك أبيض
وحلم.
ثمرتك ثمرة قاتلة تطهر
دروب النهار.
ستكون مشيئتك في هذه الأرض
وسط السموات
في منتصف النهار
[ الريح
بلا جدوى الصلاة عندما في الغسق
نسمع طبول الخوف
الإرهاب يتراءي في انتباه الأطفال.
بساتين النصب تضطرب، يذبل القمح.
سنبلة تتضاعف بايقاع نشيد
بعيد
من بعيد جداً يهبط الصمت.
هيلدر مورا بيريرا
(مواليد 1948)
Helder Moura Pereira
[ أترك هذه الأمكنة..
أترك هذه الأمكنة
وأنا لا أحمل معي شيئاً
حتى هذا الوداع القاسي
الذي يقدم الجوز إلى
فاقد الأسنان. أنا
حزين. لا أحمل هذه البرتغال
في قلبي. أحس أني أعيد
النظر بكل شيء. حزين.
جد حزين إلى درجة لا أريد
فيها سوى أكل الثمار والتدخين
وأفكر ما كانت تلك المفاجأة
مفاجأة الحب التي جعلتني حزيناً.
[ عندما أموت
عندما أموت،
لا تضعوا لي ربطة عنق،
ولا البدلة المخططة، كرهت،
بلا أي ندامة، الوحوش
مطلعة آثار دماء
في ايديم، على مآزر
القصابين، في باب انسيتو مويكو
بيغال دفّانو الموتى حوله ووجهك،
يا امي، مستند إلى وجهي وعلى الألم.
لا أحسن نقل الانفعالات
الى مقاطع شعرية هادئة ولا أن
أحمل تجاهك كلمات مفيدة، فلقد أخذنا
اجازة من آلة اللحم، تابعين
نحن الاثنين، على الطريق القديمة، بصمت،
النعش المغلق في المقدمة،
لم تكن عندي ذكرى،
لم أكن أرى سوى المرة الأخيرة التي اراه فيها.
لويس ميغيل نافا
(1957 1995)
Luis Miguel Nava
[ بلا أي هدف
كنّا نرمي حجارة
في الماء لكي يصعد الصمت إلى السطح.
العالم، الذي تقويه المعاني
يبرز لنا، وهو مدفون
في جسدنا، محاط أحياناً
بشفافيات مفترسة تكهربها
الحجارة من دون اي هدف
سوى استخراج مياه الصمت
التي تجمعها.
[ الجوع
هنا حيث لا تتوصل اليد
الى قاطع الحياة، هنا تلمع
العزلة فقط تتهاوى على نوافذ الزجاج.
هنا، حيث بياض منديل
هو بياض الفشل،
هنا لا تلمع
العزلة، خصوصاً
إذا انكسرت
يتكلم بجوع عبر الجروح.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.