اخترنا من بعض المجلات والدواوين ولا سيما كتاب انطولوجيا الشعر البرتغالي المعاصر، حوالى 35 شاعراً يعبرون أو يمثلون المسار الشعري منذ 1935 2010. ومن قراءتنا التي نعتبرها جزئية لهذا المسار الخصب، اكتشفنا هذه الظواهر الشعرية المتنوعة، التي قد يجمعها عنصر مشترك هو الحنان وهذا ما كتبه بيسوا عام 1915 في نص وُجد بعد مماته. الذي أضاف ما يميز الشعر البرتغالي الغنائية، الرثائية، الحالمة، البطولية، الساخرة، الكئيبة الميتافيزيقية الصوفية.
الشعراء الذين اخترناهم يجمعهم الى حد كبير هذا المسار، لكن، الى ذلك أحدث بعضهم قطيعة تاريخية وأدبية مع هذا الارث.
وما يلفت في شعراء هذه المرحلة الراسخين، والمخضرمين، والشباب، ابتعادهم عن تأثيرات الشعر الفرنسي، كما كانت في أوائل القرن الماضي، ليتقربوا أكثر من التجارب الشعرية الانكلو-ساكسونية وخصوصاً الأميركية.
اديليا لوبيز
No More tears
[ كم مرة
كم مرة أغلقت على نفسي لكي أبكي
في حمام منزل جدتي
كنت أغسل عيني بالشومبوان
ثم زال الشومبوان
الذي يحرق عيني
قال جون اند جونسون No More tears
الامهات هنّ بنات البنات
والبنات هن أمهات الامهات
الأم تغسل شعر الأخرى
ولكل منهنّ شعور الأطفال الشُّقر
لم نعد نستعمل الشومبوان لكي نبكي
وكنت أحب أن أبكي بلا توقف
وكنت أبكي
بلا أي أسف بلا أي ألم بلا أي منديل
بلا أي دمعة
مغلقة على نفسي بالمفتاح في حمام
منزل جدتي
وكنت وحيدة أبعد من نفسي
وأغلقت كل نفسي أيضاً في الخزانة
لكن لا يمكن أن تغلق الخزانة من الداخل
ولا أحد إطلاقاً رأى ثوباً يبكي.
[ تينة
تركت صورة تسقط منها
ركض مجهول خلفها
ليعيدها اليها
رفضت أن تأخذ الصورة الفوتوغرافية
لكن المدام تركتها تسقط
لم أستطع أن أتركها تسقط مني
لأنها ليست لي
لا تحب أن يشتبه أحد
وخصوصاً مجهول
بأن هناك علاقة
بينها وبين الصورة
كأنما تركت منديلاً ملطخاً بالدم
يسقط منها
لأنها هي التي كانت في الصورة
ولا شيء يخصنا أكثر من الدم
ولهذا عندما يجرح أحد ما اصبعاً
يضع حالاً اصبعه في فمه ليمتص الدم
انتبه المجهول لذلك
انها بورتريه المدام
ربما كان بورتري لشخص يشبهني كثيراً
لكنه ليس أنا
المجهول بدافع المحبة
لم يُصرّ
وبما انه يعرف ان المتسولين
لا يملكون المال ليتصوروا
أعطى الصورة لمتسول
أكلها كتينة.
(1987)
ألبرتو كايرو
Alberto cairo
[ سيرتي..
إذا أراد أحد، بعد موتي، كتابة سيرتي،
فلن يكون أسهل من ذلك.
ليس هناك سوى تاريخي مولدي وموتي.
بين الواحد والآخر كل الأيام مُلكي.
من السهل تحديدي.
عشت كملعون.
أحببت الأشياء من دون أي عاطفية.
لم أشعر برغبة أبداً لم أحققها،
لأنني لم أعمَ أبداً.
حتى الاصغاء لم يكن بالنسبة لي مرافقاً للرؤية.
فهمت كل الأمور حقيقية وكل فارق بينها:
فهمتها بعيني، لا بفكري أبداً.
وفهم الأمور بالفكرة يجعلها كلها متساوية.
يوما ما منحني النوم كأي طفل.
فأغمضت عيني. ونمت.
ما عدا ذلك، كنت شاعر الطبيعة الوحيد
(1986)
[ النافذة
لا يكفي فتح النافذة
لرؤية الحقول والأنهار.
وهذا ليس كافياً لكي لا تكون أعمى
لرؤية الأشجار والأزهار.
فيجب أيضاً ألا يكون هناك أي فلسفة
فلسفة ولم يعد من أشجار،
لم يعد هناك سوى أفكار.
ليس الا أن يكون كل منا مثل باطن الأرض
ليس إلا سوى نافذة مغلقة
والعالم كله خارجا؛
وحلم ما يمكن أن نراه اذا انفتحت النافذة،
والذي هو ليس أبداً ما نراه
عندما تنفتح النافذة
(1986)
الفارو دي كامبوس
Alfaro De Campus
[14 تشرين الأول 1930
صليب على مكتب التبغ.!
من مات؟ أهو الفيس؟ بئساً!
الراحة التي كان يوفرها لي.
تغيرت القرية منذ البارحة.
من كان؟ ذلك الذي كنت أراه، هذا كل شيء.
كنت أراه كل يوم. وها أنا اليوم حُرمت من هذه الرتابة.
تغيرت القرية منذ البارحة.
كان مدير مكتب التبغ.
نقطة استدلال لشخص مثلي.
كنت أمر به نهاراً وليلاً.
تغيرت القرية منذ البارحة.
قلبي خلا من الفرح
لأن المكان الذي أنا فيه قد مات.
وبحب مقفل لمكتب التبغ.
تغيرت القرية منذ البارحة.
لكن وهو، كنّا على الأقل نراه،
كان هنا! أنا من يمر
فإذا متّ لن يشتاق إلي أحدٌ؛ ولن يقال:
تغيرت القرية منذ البارحة.
(1988)
فيتورينو نيميزيو
(1901 1978)
Vitorino Nemério
[رعب
رأيت الحصان الجاري، ولم تغطّه.
جاء بلا فارس، وأنت تركت الميت
في الحُفر.
نعم، كمن يبحث عن بزاقٍ أو عن
خاتم ضائع،
أنا تقبلت رمقه الأخير في
دمعتي الأولى
أنظر كيف أقف من دون ارتجاف قرب الجثث.
كن دقيقاً مع المهر الذي يهرب في عدوه السريع،
ولا تلمسه!
بالنسبة الى العادل، فالسوط مجرد شارة،
ذريعة في يده، وداع النزهات على الجواد.
ابتعد عن الباب، ها هو يصل، لا تضربه،
ها هو يعود!
حصان؟ ميت؟ العتبة عريضة، الريح قارسة.
لكن وحده عُرفُه يُعطر مربطه العالي المهجور.
ميغيل تورغا
(1907 1995)
Miguel Torga
[ حقل الرز
هناك قرابة مئتي امرأة يغنين ولا
أعرف أي حزن ينحني ولا يظهر وجهه
يغنين، مزروعات في الماء،
في الشمس وحرارة شهر آب.
يغنينَ الشمال والجنوب معاً.
يغنين بصوت خفيض، ويبدو
انه في جذر أقدامهن الانساني
شيءٌ ما يتعفن.
صوفيا دي ميللو أندرسن
(مواليد 1919 -)
Sophia de Mello Anderson
[ بحر
-1 -
بين كل أمكنة التألم
أحب الحب الأقوى والأعمق
هذا الشاطئ المنتشي والعادي،
حيث أذوب في البحرية، في الريح، وفي القمر
2
أحس الأرض الأشجار الريح
التي ينفخها الربيع بالعطور
لكن فيها لا أرغب ولا أسعى
سوى الى فوح الموج المتوحش
صاعداً نحو النجوم كصرخة نقية.
[ تعرفت إليك
1
تعرفت اليك فور دمارك
من دون أن أقدر على النظر إليك، لأنك
كنت قلب حياتي
انتظرتك في كل الانتظارات.
2
عرفتك، عشتك في كل إله
وهو وزنك فيَّ ما جعلني حزيناً
دائماً بعدها لم تحققي سوى تدميري
بخطاك الأكثر حقيقية من خطاي
[ سيرة
كان لي أصدقاء ماتوا، أصدقاء رحلوا
آخرون حطموا وجوههم على الزمن
وبحثت عن نفسي في الضوء، في البحر في الريح.
كارلوس دو أوليفيرا
(1921 1982)
Carlos De oliveira
[ ريح
تلمع
الكلمات
في غابة النوم
وجلبتها شبيهة
الظبي المطاردة
الرشيقة الخشنة
كما تتكلم الريح
عن الحب
والعزلة.
من يجرحك أيتها الكلمات
لا يفعلها
عبثاً.
[ شواطئ
تنام، تطفو على نوع من البركة. تنفّس النهرين تدفع على جدران الغرفة، كأمواج بطيئة، جسمي المختنق، لا أقوى على النوم.
انتظر طيلة الليل على هذه الشواطئ من الكلس. المهجورة، العمودية.
أوجينيو دو اندرادي
(مواليد 1923)
Eugènio de Andrade
[ المكان الأقرب
الجسد لا يعرف أبداً الحزن!
الجسد هو المكان
الأقرب الذي تغني فيه النار.
ففي النفس وحدها يبني الموت بيته.
[ وداعاً
أستدير وها هي بيضاء
الأحصنة.
القمح الجديد، موسيقى
الأسماء، زمن الزهرة
كل هذا قد عبر.
لكن الأرض تلمع
كمن لا يعرف الموت أبداً.
أستدير، ويعود الحمام.
لم تكوني هناك
وأنا وحدي
رأيتها تصل.
ألكسندر أونيل
(1924 1986)
Alexandre ONeill
[ ..هناك كلمات...
هناك كلمات قبلاتها
تجعلني اظن أنها شفاه،
هي كلمات الحب، أو الأمل
الحب الواسع، والأمل البلا هدنة.
هذه الكلمات عارية وتعانق
عندما يفقد الليل وجهه
هذه الكلمات عارية وتمانع
جدران خيبتك.
كلمات فجأة عالية الألوان
وسط أخرى بلا طعم،
كلمات سيوف غير مؤملة
مثل الشعر أو الحب.
هذا هو الاسم الذي نحب
من حرف الى حرفٍ مكشوفاً
على طرف رخام لاهٍ
أو على قصاصة ورق مهملة.
إنها كلمات تحملنا
الى حيث الليل هو الأقوى
حتى صمت العشاق
الذين يتعانقون في وجه الموت.
انطونيو راموس روزا
(مواليد 1924)
Antonio Ramos Rosa
[ لا أستطيع إرجاع الحب...
لا أستطيع إرجاع الحب الى قرن آخر
لا أستطيع
حتى ولو اختنقت الصرخة في حلقي
حتى ولو انفجرت الكراهية فرقعت
اشتعلت
تحت جبال رمادية
وجبال رمادية
لا أستطيع تأجيل هذا العناق
الذي هو سلاح بحدين
من الحب والكراهية
لا أستطيع التأجيل
حتى ولو ثقل الليل قروناً على كتفي
حتى ولو تأخر الفجر الغامض
لا أستطيع إرجاع حياتي الى قرن آخر
ولا حبي
ولا صرخة تحرري
لا لا أستطيع تأجيل القلب
[ عندما يمحّي الضوء
عندما يمحي الضوء
تقريباً بشكل كامل
عندما لا تزال الأضواء تتنفس
عندما تنحني الرايات
عندما يصمت الناس
عندما تتحرك الروح ببطء في الصمت
عندما يمتزج البحر والسماء في الليل
عبر الظلال التي تتنفس
عند يمحو الضوء.
آخر شعار للنهار فيك
وتدخل في صمت الليل
مع الشمس تحت المياه
في صمت الليل.
دافير موراو ـ فيريرا
(1927 1996)
David Mourao Ferreira
[ بيت
حاولت الإفلات من البقعة الداكنة
على جسمك، لكنني عزفت عن ذلك
ما رأيت أسوأ مئة مرة من الموت؟
إنه الوجع الرهيب أن نكون بلا قبر.
شربت بين جنبيك الجنون الخارق
بألا أستطيع العيش أبداً بعيداً عنك!
أنت ظل البيت الذي ولدت فيه
أنت الليل الذي يأتي ليقابلني في الليل
فيك، وفيك وحدك ممرات
وفي غرف منعزلة الرائحة الثمرية
التي تغمر بالنضارة كل الظلمة...
فيك أنت، وفيك أنت نجد أزهاراً تتفتح
فيك وفيك أنت يمكن الليل أن
أن يُصغي الى ما يصعد
بلا صوت من عمق أعماق القلب.
فرناندو غيمارايس
(مواليد 1928)
Fernando Guimaraés
[ هٍبة
حتى الآن الوردة.. أبعد
الصورة المحمولة من النهار
الظل المماثل، المنعطف
حيث كل ما كبر لم يعد هنا.
ارتعاش، اثر مثل الحرير
الذي يولد من الحركات، نسيج حيث
الأيدي (المتحدة أصلاً) هي الطريق
التي تؤدي الى الحدود المستشعرة؛
وردة أخرى، ساكنة
الحصاد لكل ما وُهبت.
[ الأمواج
تتقارب الأمواج وها نسمع الآن هذه
الجلبة، جلبتنا، أوراق البحر ثقيلة.
Reguieur
الموت تعبٌ ويجد بذلك
في جسدك العري، مكان راحة أخرى.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.