8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

انطولوجيا الشعر الإسباني الجديد (1945 ـ 1990) 4 الأخيرة

العالم العربي يعرف قامات مهمة في الشعر الإسباني ما قبل الحرب العالمية الأولى أو بعيدها، من جيل المناضلين والحالمين والملتزمين كألبرتي ولوركا.. وسواهما، من خلال ترجمات ركزت على الجانب السياسي أو الإيديولوجي.
نحاول اليوم تقديم إنطولوجيا لهذا الشعر الثري تمتد تقريباً نصف قرن: من 1945 إلى 1990، أي جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية وبعد الحرب الأهلية الإسبانية.
وبحسب ما قرأنا، بدا لنا وبشكل نسبي طبعاً وغير معياري لأنه من الصعب الاستناد إلى نماذج محدودة لإطلاق أحكام، أو قراءات مقننة معينة، إذاً وبحسب ما بدا لنا، أن هذه المرحلة تضمنت تنوعاً أكثر جرأة وأقل غنائية وسياسية من المرحلة السابقة، لكن ظهرت اتجاهات (غير دوغماتية) تمثل الشعر الاجتماعي (خوسيه أرغستن وكارلوس بارال)، أوديني (خوسيه ماريا فاليردين) أو رثائي (فرانشسكو برين، كلوديو رودريغيز)، أو سياسي (خوسيه هيث وغبريال سيلايا)، أو طليعي تجريبي (كارلوس إدموندو وإدواردو شيتاريو وسيلفانو سيرينيس)، أو سوريالي...
إخترنا مختارات لنحو 32 شاعراً تنشر على اربع حلقات.
(هنا الحلقة الرابعة والاخيرة )

جيم سيلس(مواليد 1956)
[ رمز مثل هذا المكان
الذي يسير ويذهب
والذي يعود

الذي في مكان ما
والذي جاء

الجامد
والذي لم يعد

الذي ليس عنده سوى زمن
مكان مختلف

الذي ليس عنده الوقت أبداً
ولا المكان

الذي يكون ولا يكون
والذي سيكون وكان

الذي كان في الماضي ماءً
والآن هواء

الذي كان في الماضي تراباً
والآن ماءً

الذي كان في الماضي هواء
والآن تراباً

يخبرون مادة
فكان مثل هذا
حيث الذي سبق أن كان
والذي سيكون وسبق أن كان
لأنهم مادة
مثل هذا المكان.

[ تحوُّل

يا صوتاً غير مرئي
ذا قطرات لا تُقسّم
النار توافيك
بصوت الماء.
المرمر، الزبد، الاشَنَات،
التي كانت ذاكرتك
أمس
في الماء
تحت أشكال عديدة
وهي من الضوء
صور النار
وهي ماء.

[ زجاج

الضوء يلتقي جفنيك
وفيهما
كصوت واحد
تتعرف إلى نفسك.

بؤبؤ متكاثر ينفتح
بقطرة زرقاء
نحو الداخل

تحت الزجاج
ليس الضوء
سوى نقطة.

Tinctus Colo ni Noctis

لوّنْ الليل المطفأ
لَوْني
قطعة موسيقية ليلية
بأنغام طرية.
كل ما فيه مادة في ذاكرة
جسم مطفأ
لونيّ لَوْني

لوي انطونيو دو فيلينا(مواليد 1951)
[ الجمال، يحمل المتعة

يبرز أحياناً، باحتفالية، فجأة، فخوراً، على منعطف شارع تحت شمس ساطعة.
يتكلم إلينا بدقة. ويلهبنا.
كما حجر يرسل شرارة،
يثير مشاعرنا، يجرفنا نحو القمم،
يشعل نظرتنا، عرفنا الاشقر،
يُهيجنا كما ازدحام حشرات
على الذراع. ثم يختفي من توّه.
جزَّأ الوقت، لكنه خفيف، هش
زوارق سقطت على كثبان رمل أشقر،
تبقى الرغبة مسجلة فينا كزهرة يانعة.
ولا يبقى عندها سوى أن نحب ونحس.
نشرقط، نمر، نعيش،
وننتظره من جديد، مساءً
سواء كان حركة لامعة،
جسماً أو ضوءاً، في زاوية شارع ما.
اندره شانشيس روباينا (مواليد 1952)
[ طيران فوق الشُرفة
[ (1)
على الجزر
الصمت كَغُصنٍ واحد
أزاء السماء السوداء.

[ ()
مرت الحشرات،
مرّت الظهيرة؛
جزر، حشرات، أفكار
مرت
من دون عجلة.

[ ()

قلت: سماء واحدة
فاكهة في الشمس
حشرات؛
غداً،
امبراطورية الشمس قد تحرقها.

[ ()

في الضوء الجامد
يهتز الصمت
على الورقة.
جُزُر
البحر فائض
فكرة مفاجئة
كالصخرة
الحية..
والسماء الصامتة.

[ ()

الصخرة شكل
لكن صمتها في الضوء
أكثر سواداً،
البحر يتفجّر أكثر اخضراراً

[ ()

النورسة
تعبر الهواء الجاف.
اياً كانت حركاتها
بين الصخور المخضرة
فهي عالية.
في الهواء الفارغ،
أكثر بياضاً.
والآن لم يتبقَ سوى
ظل جناحيها
على البحر.
كأنّما جُزر عالية.
الجزر التي تميزها الريح
تسافر
في الهواء المحترق

[ ()

أفكار اليوم
الشمس تجهز أسمالها
على الأرض الجافة
الريح تلتف في الشجن
تهز الأمواج
صخور
عالية وسوداء
ثابتة في الشمس الثابتة
الصمت يرن
أظافر، نوارس، صخور.

[ غياب

من ناحية
ثمار جافة
ومن الأخرى غيوم بيضاء

لكن الجزيرة المهجورة
يرعى اللا كائن

هناك في البعيد
نبات المخمليات يشتعل

[زاوية
[()

شارع
العصافير
الشمس المقفلة
على الماء يضربها
في الهواء
بين
العصفور
والصفحة
[ ()
قاموس
الملح الحصاة الملساء
وضوضاء

ماء
ينسحب بين
لخص المساء

قاموس
الشمس
[ ()
شارع
العصافير
ضوضاء
على البياض:
اسمع الضوضاء
والشمس
البيضاء
خوسيه غوتيريز(مواليد 1955)
(تحية إلى لويس ترفودا)
[ أسف مرايا

لا صوتك لم يعد حزناً، بل ظل.
سنبلة خضراء من الدموع
تغمرك ظل جميل.
جبهتك الشامخة، جناح خفيف وطري
يشعل الليل.
تمر على شفتيك أنهر، رغبات هي غيوم.
عيناك منهكتان، دوار الحب
وجسدك مثل بحر من السعادة
وحدهما
بؤبؤاك حزينان، لكنك تغني.
ترصدك الذاكرة، عتمتها.
عشت ومتّ في كل شيء.
ما عدم تحلم
آسف مرايا.
مَن ترى يراقب؟
المصباح انطفأ.

[ وصيّة من دخان

عارفاً أنّ نهايته اقتربت،
أراد الشاعر العجوز أن يترك بشعر متفكّر جيداً
الذاكرة السليمة للسنوات المعيشة
بيد مرتعشة
خَطّ على الورق علامات غامضة،
وصيّته الأخيرة
بوضوح غريب.
ذلك، رامياً قراره في النار
صار إرثه صمتاً.

[ مرآة الأيام
أمام المرآة تحدقين في غروب النهار
يختبئ الضوء شيئاً فشيئاً، الذي يعلن تعبَك على تخوم الساعات
لأنّ الجلد يستنفد بإرادته الدائمة انتظارَ جلد آخر وغرقه،
وكيف نجد السعادة
إذا لم يقم جسم جميل بإضاءة حياتنا.
وحيد، بلا إرادة، تبدّدت دعة
الشباب البعيد، إذا وافيت
ظلال الليل الأولى
تترك الزمن يحط نِسيانَه البطيء
على جفنيك الباردين، وتحلم
بهذا الإله الذي تعرفه من بعيد...
والذي ما زالت بسمته تهزك.

[ أسف وهرب

تبرجت بألوان الليل،
جميلة وسامقة كالغسق.
عندما يبزغ الفجر
ستركب أول تاكسي،
تاركة عطرها في يديّ
كحفنة رماد.

لوي غارسيا مونتيرو (مواليد 1958)
[ كان الجريمة

أبعد من الظل
عيناك تدينانك
وأضمن أنكِ ممددة
كبطاقة مفتوحة
من الاستغراب والرغبة.
انتِ متِّ،
يا حبيبَتي،
وهذا Hold up
شفتاكِ أو الحياة.

يوميات متواطئة

XV
قلبك، مغلق بسبب الاشغال
يمضي تائهاً في الموسيقى
ولا يريد أن يجيبني.

خارج أبدي على القانون، يرفض
العيش تحت امبراطورية
الكلمات المعدنية.

نظرته تعرف
هذا الألم الشارد
للمراكب الليلية.

جاء شاهداً ليقول لي
شك عينيّ
والأغنية التي تخفيانها.

إنّه الصمت، الصمت على كل حال،
فراغ مقيد
بشعاع القمر.

أي طريق بدون مفترقات ولا كيلومترات
ستعرف كيف تقودني إليه؟
أين يمكنني أن ألتقيه؟

XXII
على امتداد ثلاث عشرة ليلة
قضيت معك ثلاثة عشر حلماً.
يمكنني أن أرويها لك...

بعينيك لون الماريجوانا
تحتفظين بميلك إلى السعادة،
مركب من دوننا يبتعد من دون أن يدير لنا ظهره.

تتعرّين كل يوم
كما لا تستطيع مقيدة اطلاقاً أن تفعلها،
مقاطعك اللفظية عدو الزمن
تطوين الغسيل بحركات محلولة
وكبرياء غريبة تسيطر عليّ،
ما إن يتحوّل إلى عادته.

وأنا لا أعترف بأنني أدين لكِ بما أعرف
لأننا نرث كأساً أكثر من حنين،
لا أجرؤ على اخبارك
الإحساس بسماع قربك،
هبة الحرارة التي تقدمينها إلى جسمي،
الذي لا غنى عنه لعواطفي.

[ أغنية ضباب

فجأة عاد إليه حلمه
إنسان كان آخرَ.

إذا بحث عنها في سيارته
ينزل منها شخص آخر.

الجرس اليد الباردة
وزواج آخر.
عندما تفتح له الباب
يغلق الباب شخص آخر.

ليس عندها شيء عدا الحلم
بإنسان كان آخر.

[ اغنية 19 كانون الأول

مَن يتكلم عن الحب؟ أحس بالبرد
وأريد أن أكون كانون الأول.

أريد أن أوافي غابة حواسي نائمة
وأن يكون لي آلية القلب المفلس.
أريد أن أكون كانون الأول.

أنام
في الليل من دون حياة،
في حياة بلا أحلام،
في أحلام هادئة تريد أن ترمي نفسها
في النهر والنسيان.

بعض المدن هي صور فوتوغرافية
ليلية للمدن
أريد أن أكون كانون الأول
مثل جثة الأنهر البيضاء،
مثل مبادئ الشقاء
أريد أن أكون كانون الأول.
فيليب بينيتز ريس (مواليد 1960)
[ وظيفة الحميمية

[ (1)
إنّه فن فارغ، مَن يتحدث عند الموت، الكتابة،
الطير الجنائزي الذي يُهرع إلى نبضات
هذه الميتة
ليسحب أشياء براهين ميتة عن نفسه

[ ()
المصابيح المعلّقة فوق الماء
هي ايضاً للنعي، ها هي الكتابة:
انعكاس ضوء. لكن هذا الضوء لا
يبعث أي حرارة. إنّه يُحرق الأنقاض.

[ ()
كساعة الرمل، التي لا تعيس الزمن إلاّ
عبر الذاكرة الباردة للشواطئ التي فقدتها.

[ مرثاة

سأفقد كل شيء ما عدا
ذكرى، تلك الايام المتفجّرة
حيث تسجن الحياة بصراحة
الزهرة الذيلية والإنسانية
لانفعال مشوش وغير مفهوم
الذي يرى فيه كل منّا
وكأنّه السعادة.

اسبيرانزا لوبيز بارادا (مواليد 1962)
[ نُصب شاب من سالامين

لو كان له قبر مركز في وسط كتفيه
ووزن كبده صحيح
وصحيح توازن مزاجاته وكاملة
وثبة عضلاته.
لكان مات لأن غضباً ضئيلاً
جاء ليحب ثوب الغروب الذي هو جسمه
ويجرحنا بجماله المقطع ارباً
بسواد أكثر سواداً من ظله.

[ نُصب بحّار

انظروا: أنا رقيق، منحنٍ على ما ينهبني.
عنقي تغطس وعنقي تراقب الشيء.
أحياناً علينا أن نناضل هكذا مع جلاّدنا،
على امتداد أشهر. انظروا: أتأمل نفسي.
حتى وإذا لا يضع أحدٌ حدّاً لهذه الساعة المزدوجة،
تنظرون إليّ، سعيداً، منحنياً على ذاتي،
سعيداً وممتلئاً، كل الأرض أو في المقبرة الأخرى.
والبحر يتنفس في ظهري، شفّافاً.
لويزا كاسترو (مواليد 1966)
[ قبل أن أكون شجرة كنتُ صيّاداً

قبل أن أكون شجرة، كنتُ صياداً،
اصطدت أيلاً
اصطدت يساريع
اصطدت أحصنة نهرية سوداء،
اصطدت طيوراً مختلفة تحت جناح العتمة،
اصطدت معالف نبيلة للأرنب،
اصطدت حماراً عجوزاً في قلب التينة،
اصطدت أبقاراً ضخمة ذات قرون
من المدقات
اصطدت يعاسيب بأعناق مرسومة
ووجوه حوريات في مؤخرة الشتاء
اصطدت
قبل أن أكون جسراً كنت حريقاً
وفي كل شعرة فتحت ثغرة
كسفينة.
كنتُ أعرف النار،
أعرف الفنون. بعض اصابعي
اشتعلت ورأيت: جلداً تحت الجلد
في الرحم
رماد
وهكذا جئت إلى العالم.
أنا الآن مروّض. أعيش في سيرك
والأسوأ، بعد ذلك،
عندما يحلّ تعب المساء
ويجب إرواء زرع المخصيين
في قلب الأرض الاصلت.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00