ماذا تبقى من ثورة التنوير في فرنسا اليوم؟ أي ماذا تبقى من قيم الثورة الفرنسية مُنجبة ثورات القرن العشرين؟ المساواة؟ الحرية؟ الأخوة؟ العقلانية؟ العلمانية؟ العالمية؟ الكوسموبوليتية، التقدم، التاريخ المتحرك، الجغرافيا المنفتحة، الثقافة النقدية، الطليعية، فكرة التجاوز، الانسان ذو البعد المتنوع، التعددية....؟ تتساءل عن مصير كل هذه الأفكار وتجد بطريقة أو بأخرى، انها ليست مهددة بل صارت موضع إنكار، ومجرد ذكر بعضها بات عند بعضهم مجال استهزاء أو شتيمة أو حتى خيانة.
هذه السجالات التي تكتظ بها الصحف ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة والوسائط الاجتماعية الفرنسية ليست بنت ساعتها أي لم تعقب لا مجزرة شارلي ابدو في كانون الثاني الماضي ولا كارثة 13 تشرين الثاني في قلب باريس، وانما كانت الخبز اليومي للمثقفين والسياسيين والاقتصاديين والهاجس والشاغل والدال على ما آلت إليه الأوضاع والقضايا. انها أكثر من إعادة نظر أو محاولات نقدية ذاتية، بل نوع من التفسخات الفوقية وصولاً إلى البنى التحتية الاجتماعية. الشرخ عمودي، يتمثل بهذه الظواهر الاقتلاعية والانعزالية والانطوائية والظلامية والعنصرية التي تنفجر بين يمين متطرف (أو تاريخي) شرس، وقح، غبي، وبين يسار متطرف (استلابي ارتدادي شعاراتي) ويسار تاريخي فقد كل مقوماته التاريخية التي صنعت قيمه، وأيديولوجيته، إلى درجة لم تعد تميز فيها من هو يساري ويميني ومن هو تاريخي وغير تاريخي، ومن هو جمهوري وغير جمهوري ومن هو ماضوي وغير ماضوي، ومن هو عقلاني ومن هو غبي، من هو حاضري ومن هو مستقبلي.
انها البلبلة الكبرى. بابل الطالعة من عنف التصادمات الثقافية والسياسية وبروز الهويات القاتلة وتحديد اعداء جدد وأهداف جديدة لتفريغ الطاقات التي جعلت المجتمع الفرنسي مجتمعات متناكرة والانتماءات مصعوقة بغيتوات باتت تنتشر كالطحالب بين المكونات الجماعية، وكأنها حروب اثنية، أو دينية، أو طائفية وعبثية.
لم يعد من شيء ثابت في فرنسا، سوى انهزام التنوير وقيمه. والجمهورية وأسبابها والتغيير ومساراته...
والغريب الطريف ان تشتت هذه الظواهر الضاربة في عمق التاريخ الفرنسي، مشوشة، بين التصنيفات اليمينية واليسارية والليبرالية والأيديولوجية، وتختصرها كلها مسألة التنوير: وإذا كان الجميع يا للغرابة (بمن فيهم الجبهة الوطنية وبعض المتطرفين واليساريين السابقين، والمتبقين) يعبر عن تمسكه بإرث التنوير كمجرد شعار أجوف انطلاقاً من موقعه: الرجعيون باسم الحضارة والتقدميون باسم المستقبل المتعدد الاتجاه... كل يريد ليلاه التنويرية، ولكن لم تشهد فرنسا فترة ملتبسة كالتي تعيشها اليوم. بعضهم تنويري لكن ضد قيم التنوير، مثلاً يشير بيار اندره تاركييف إلى انحطاط الولتيرية العلمانية ومن خلال هذه الازدواجية السافرة نجد ان هناك معاداة للتنوير واستعادة الماضي فالمجتمع الوطني بالنسبة لهؤلاء هو كل ما يأتي من غابر العصور! انه التاريخ واللغة، الثقافة، واللغة انه ارض الموتى كما قال باريس والبلاد الحقيقية (كما يقول موراس) بل يرى هؤلاء الاسترجاعيون (الأصولية الفاقعة) ان مجتمعية المواطنين هي شيء مصطنع مفبرك، خارجي. فهذا مواطن اليوم وغير مواطن في يوم آخر. يعني أن المجتمعية المواطنية هي مجرد توهم حقيقي وان الحقوق الطبيعية والانسانية التي تأسست عليها كل الحريات هي مفاهيم، مجرد مفاهيم مصنوعة ومفتعلة كالديموقراطية والليبرالية. هذا الخط الماضوي يعود إلى القرنين الماضيين مع أسماء كبيرة مثل ميستر وتين ورينان وسائر المعادين للتنوير (كما يقول الفيلسوف التنويري الكبير مارسيل غوشيه). انه الماضي بلا تنوير، بات ظله معدنياً على حاضر تنسحب أنواره على المستقبل. ان هذه التفكيرات كأنما تُصاغ كأيديولوجيا من التنوير ومعادية لها، على الصعيد الفكري والشعبي ولم تعد محصورة في فرنسا بل باتت وكأنها ناتج جديد تبرز ظواهره في أوروبا وأميركا... وصولاً إلى العالمين الاسلامي والعربي. فالمحافظون الجدد في الولايات المتحدة الأميركية يرسمون حدود تفكيرهم ضمن هذه الأطر أمثال دانيال بيل، وإيرفنغ كريستول، أو جير ترود هيملغارب أو حزب الشاي انهم يأخذون على التنوير انه مجرد تجريدات ذهنية لا علاقة لها بالواقع . فهم أي المُعاون للتنويرية يتعاملون مع الوقائع والبينات وان مجرد التفكير حتى بمجتمع أفضل هو أضغاث تخريف يوتوبيا وسقوط في الكارثة. ويضربون أمثالاً : فاليوتوبيا الستالينية والاشتراكية أو الماركسية... أدت إلى خراب العالم. بل يتمادون ليقولوا إن حتى حقوق الانسان هي دخان وحتى التاريخ ليس له معنى. فهو بين هبوط وصعود بين غياب وحضور. والذين يرون ان هذا التاريخ يتقدم، فإلى أين؟ فالتقدم خرافة أيضاً. (نفي فكرة التقدمية) وهذا ليس عضوياً في الجمهورية كما قال الفيلسوف التنويري ادغار موران وسواه من أمثاله المتبقين التنويريين.
[تراجيديا الانتماء
كأنه المنحى التراجيدي للعالم وللصيرورة وللانتماء رداً على هؤلاء الأصوليين الجدد الذين يرددون الماضي لم يمت أصلاً بل انه الماضي الذي لم يمض وهذا يعني بالنسبة اليهم نفي للتاريخ، الذي يرى فيه التنويريون الحركة المتوجهة بتقدمها إلى المستقبل وفي مقابلة للفيلسوف غوشيه يقول مع سواه ان فكرة التجمد في الزمن كأنها تشييء للعالم بل هي أصولية الوقوف على صدام مباشر مع العالم. أي نوع من الانزوائية المعبر عنها بالانتماءات المنفصلة وصولاً إلى تراجعية معلنة بل هو التناقض الجوهري مع العالمية نفسها. افكار التبادلات العالمية التي تشكل المنحى الجماعي والجغرافي والديمغرافي والثقافي والفكري هو قضاء على تبادلية الظواهر والتقدم والتمازج. فالعالمي كأنه بات المشكلة عند تراجيديي التاريخ بعد ان كان حلاً في مسار الثورات التقدمية. وعلى هذا الأساس يرى مفكرو التنوير (كما يقول يوشو) ان بروز العالمية هو التعبير عن العقلانية في مواجهة التاريخ: فالناس هم كائنات عقلانية وتكمن المساواة والأخوة والحرية في ذلك: متساوون، أحرار، يتمتعون جميعاً بالمساواة. انه المجتمع الكبير اللانهائي المدفوع بإرادة الناس ووعيهم واستنباطاتهم. لكن هل هذا يعني ان لكل منهم تاريخه المتخيل، أو الخصوصي، فكل هذا لا يمس تلك الجماعية العقلانية التي تسمى العالمية: الانتماء الخاص لا يشرخ التوق إلى ما هو عمومي: وهنا بالذات عظمة التنوير (وهنا بالذات كارثة الظلامية والخصوصية المغلقة والانتماءات المتعصبة، فالخصوصيات والتمايزات العرقية، أو الاثنية، أو الدينية والطائفية بمناصيها السلبية تؤدي إلى ما يمكن اعتباره أن الناس هم نتاج تاريخ ثقافتهم فحسب، وأن ما هو أساسي بالنسبة إليهم هو ما يفرقهم لا ما يجمعهم. الانفصالات إذاً. وهذا ما يدفع هؤلاء إلى وضع تراتبيات بين ثقافة وأخرى، وشعب وآخر، وفئة وأخرى، ولغة وأخرى، لتدرك فكرة التفوق الطبيعي أو الموروث، أو القبلي والذي يحمل ميزان التفاضلية، والمعيارية شعب الله المختار، أو العرب خير أمة خرجت للناس، أو العنصرية اللغوية بوتين والروسية، أو العرقية هتلر، أو التطرف المسيحي المسيحية فوق كل الأديان، أو القبلية: أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً... فهذه التفاضلية تبذر انعزالية مَرَضية، تطمس أولاً فكرة المساواة بين كل الثقافات، وكذلك التعدديات داخل الشرائح المعينة.
[الخصوصيات الانكفائية
وما نشهده اليوم في العالم هو نوع من نهوض هذه الخصوصيات الملتبسة التي أدركت بعض درجاتها القصوى: إنكار الآخر، وتصنيفه عدواً. أوليس هذا ما شهدناه في حروب البوسنة، ولبنان (1975)، وسوريا اليوم، وإيران الملالي، وأميركا العنصريين، وما تشهده فرنسا من انكفاء كل ما هو تنويري، تمهيداً لصعود حروب الهويات، والغيتوات. فهذه الاستخصاصيات تضع الناس في مواجهة بعضها البعض: لا آخر. لا مختلف. لا حقائق سوى ما تُنتجه هذه المجتمعيات والطوائفيات المتناحرة من نرجسيات ومن إناءات جماعية مستنقعة. ولهذا فإن الثقافات حاملة التراتبيات الإلهية، أو التاريخية، لا يمكن إلاّ أن تصطدم بجدرانها الخاصة، على عكس ما تسعى إليه ثقافات تبحث عن مثاليات عالمية. هنا الاستنقاع في الخصوصية، وهناك التقدم، والضوء، والحياة.
في هذه الأفكار الظلامية المتخثرة، هناك بحث دائم عن عدو يجمع الجماعة المستغلقة، أو الحزب أو حتى الشعب: من نعادي اليوم، ومن نعادي اليوم، هي الكلمة الذهبية لمزيد من الانكفاء، ولمزيد من طحن التمايزات الداخلية، والتعددية، والفردية نفسها. فالظلاميون لا يؤمنون بالفردية (ومنهم الإيديولوجيون لأنها بالنسبة إليهم علامة من علامات الانحطاط والتنكر للقيم والخيانة)؛ باعتبار أن الاجماع يجب أن يكون سلاحاً حقيقياً، يلتف هؤلاء حولهم. بمعنى آخر، أن خروج فرد عن جماعة، أو تمرد عليها (نتذكر مسألة الاختيار عند الوجوديين: سارتر وكامو وسيمون وبوفوار)، هو بمثابة انسلاخ عن الجسم الطبيعي الضروري والعضوي للجماعة: من هنا فكرة الكتل التاريخية أو الشعب جسم واحد، لا يحيا إلاّ بتوفر كل وظائفه وأعضائه معاً، تحت إدارة عقل واحد... وهذا العقل الواحد... لكل الأجسام أنتج الدكتاتوريات الفردية، والقطيعيات الاجتماعية والحزبية والسياسية. أوليس هذا ما كابدته شعوب الأنظمة الشمولية في الغرب والشرق وعندنا نحن العرب منذ الخمسينات وحتى اليوم. وعلى عكس ذلك فالفكرة التنويرية تقول أن كل مجتمع مكوّن من أفراد مستقلين، يبحثون باستمرار عن هوياتهم المختلفة، باعتبار أنه من غير الممكن أن يكون لأي مجتمع مجرد هوية واحد، وحتى الفرد نفسه، هو كائن تعددي في داخله صراعات تنمو بإيقاع التناقضات، والمستجدات، والظروف والتقدم والتطور. فهوياتنا، كما نرى، مزروعة في المستقبل على قدر ما هي متماهية بالماضي والحاضر. فلا حاضر أبدي. ولا ماضي أبدي. ولا مستقبل معروف. لعبة المجهول هي لعبة الحرية في التعددية والفردية.
[الفردية
لكن كل تفتح محكوم بسلبياته وإيجابياته: فالفردية المُنتجة المتحررة، تختلف عن الفردية السلبية المفرغة من كل معطى. والعالمية التي هي من شروط التلاقيات الجماعية المختلفة، ربما تعيش اليوم أسوأ لحظاتها في فرنسا، وفي أوروبا... وصولاً إلى العرب، والمسلمين، والمسيحيين، والولايات المتحدة. العالمية تعادل ما يمكن أن نرى في الكوسموبوليتية كل مدينة مزدهرة كانت أو ما زالت كوسموبوليتية: من بغداد العصور العباسية، إلى أثينا الإغريق، فإلى باريس التنوير، فإلى نيويورك المفتوحة، فإلى القاهرة في منتصفات القرن العشرين، فإلى بيروت ما قبل الحروب المذهبية....
لكن كأنما باتت عبارة الكوسموبوليتية اليوم شتيمة (كما يقول بعض الفلاسفة والكتاب المتقدمين كهنري بوشو، وإدغار موران، وجان دانيال وجاك أتالي..) عند اليمين المتطرف وعند اليسار المتطرف. وهذا ما أرخى على هذين الفريقين سمة معاداة كل ما هو انفتاح، وكوسموبوليتية: من مدام لوبان، إلى إيريك زيمور، فإلى ميلانشون، كأنما لغة متقاربة، لا لليورو، لا لأوروبا، لا لأميركا، لا للأمم المتحدة، لا للمسلمين... كل المسلمين. فالعقل الكانتوني قادر على كنتنة ديانة تعد بالمليار: وكأنها فرد واحد. وإذا كان داعش وسواه إرهابياً، فلمَ لا يكون الدين الإسلامي نفسه إرهابياً، ولمَ لا يكون كل مسلم إرهابياً. وهنا سقوط لاكوسموبوليتية التنويرية: أي الوقوع في هذا التجمد الفكري: وهنا يبدو الالتباس ظاهراً بين العولمة والعالمية والكوسموبوليتية (وباريس عاصمة التنوير الكوسموبوليتي): العولمة شيء والعالمية شيء والكوسموبوليتية شيء آخر: فالعولمة هي أولاً وأخيراً اقتصاد: ربح وخسارة. منطق السوق. الشركات. المصالح. لا الشعوب. أن تسيطر على العالم حفنة من الشركات لا يعني ذلك كوسموبوليتية. وإذا كانت هذه الأخيرة جزءاً من الأخوة المفتوحة فإن العولمة جزء من استمصاص الشعوب واستغلالها، وضرب قيمها... التنويرية، والثقافية، والتعددية. وهذا بالذات ما ساهم، وإلى حد كبير، في صراع الهويات، والصراع بين الطبقات، والأغنياء والفقراء... وبين الغرب والإسلام نفسه.
[الاسترجاعية
إن هذا الاتجاه الاسترجاعي جزء من تحريك كل الخصوصيات التي أشرنا إليها، وتبنته ضمناً أو علناً الأحزاب والفئات في تنافساتها، وفي انغلاقاتها، وفي تراتبياتها: فهذا هو المرشح الجمهوري المليارديري (ابن العولمة بامتياز)، دونالد ترامب يطالب بمنع دخول كل المسلمين إلى الولايات المتحدة. معاداة عنصرية تتفوق ربما على عنصرية هتلر. وهذا الدونالد ترامب جزء من واقع أميركي استبدل معاداة السود والأفارقة (أو جزءاً منها) بمعاداة العرب ثم المسلمين، ومثله كثر هناك.
أما الفرنسي إيريك زيمور وسواه الرجعيون، والعنصريون، أمثال فيليب فيلييه، ولوران ووكينيز، ومالك بوتيغ، والفيلسوف الصهيوني ألان فينكيلروت وصولاً إلى الروائي الكبير ميشال هولبيك، وبيار تاكينيف، وجان راسباي.. (وصولاً إلى فيلسوف الميديا ميشال أونفراي)، فكأنهم انضموا إلى الجبهة الوطنية اللوبانية، في ترسيخ هذه الانكفائية، وهذه النزعة الوطنية الشوفينية، ومعاداة الإسلام: ونتوقف عند آخر ما كتبه إيريك زيمور الذي يُعتبر رأس الحربة في حربه على المسلمين (هو يهودي يؤيد بيتان الذي سلّم يهود فرنسا لهتلر!): يأخذ على الرئيس شيراك بأنه اخترع جذوراً إسلامية في فرنسا، وعلى سركوزي: سعى لإدخال عبارة الإسلام في الدستور. وراح يؤكد ظلاميته: وننقل من مقالته الأخيرة في الفيغارو ماغازين: عندما ارتكبت مجزرة كاتبلان قالوا لا علاقة للإسلام بها، بل الإسلام الراديكالي، واستعملوا عبارة داعش بدلاً من الإسلام واستخدموا عبارة إرهابيين بدلاً من إسلاميين. ويتعرض للنخب أيضاً فالأساسي بالنسبة إليها هو إنقاذ إسلام فرنسا بدلاً من إنقاذ الشعب الفرنسي من الضربات التي توجّه إليه لينفي فكرة التنوع نفسها المهم بالنسبة للبعض إنقاذ فكرة التعدد بدلاً من إنقاذ فكرة فرنسا. أما ميشيل هولبيك الذي أتحفنا برواية الخضوع يتراجع عن امتداحه للإسلام ليقول في مقالة له الشعب الفرنسي تلقى بقرف واشمئزاز استقبال النازحين والمهاجرين....
هذا غيض من فيض، لكن يمكن أن يقدم فكرة عما آلت إليه الثورات، وما آلت إليه أفكار التنوير، والجمهورية، والأخوة، والمساواة والحرية، والتعددية... التي باتت كلها مهددة... بالخصوصيات العنصرية والدينية والقومية في بلاد الثورة والثقافة والانفتاح والطليعية!
[الداعشيون
وإذا استعرضنا هذه الانتكاسات التي أصابت التنوير، وقيم الجمهورية في فرنسا وسواها، والعنصرية المذهبية أو الإثنية، كما نلاحظ في روسيا (عنصرية لغوية)، أو إيران (إرهاب عنصري مذهبي)، أو تركيا (عودة إلى الماضي الاستعماري)، وسوريا (عنصرية النظام الدكتاتوري المذهبي)، والعراق (تقاسم الإرهاب المذهبي السني الشيعي)... وفرنسا، تنامي العنصرية، ومعاداة الإسلام ككل، والخروج على مبادئ الجمهورية (والثورة الفرنسية)، وبروز الكانتونية الاثنية، والاسترجاعية إلى الماضي كمصدر للتاريخ والسلطة والثقافة، ونحو الخصوصيات التقسيمية، وانفجار الحقد والكراهية وأشكال النبذ للمهاجرين والإسلاميين والأفارقة، وأنواع الانعزالية القومية والاجتماعية في الداخل والخارج، وتقدم الذين يعادون التنوير، من اليمين المتطرف، على اليسار أو ما تبقى منه... وانفلات العنف الرمزي والمادي... كل ذلك يعبّر عن ان هذه الظواهر لا تنفصل عن داعش... ولا عن إرهابه إلاّ في تفاصيل ما ترتكبه!
فهل بتنا نعيش عولمة الظلامية... بعد تساقط عالمية التنوير؟








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.