إصداران ضخمان، للفيلسوف اليوناني أرسطو، الأول أعماله الكاملة: من 2600 صفحة عن دار فلاماريون والثاني أعمال عن البلياد (غاليمار)، من 1600 صفحة بترجمتين مختلفتين.
ونظن ان هذا الفيلسوف الكبير، في اعادة التركيز عليه، جعله اليوم في الميدان العمومي، بعدما كان مقتصراً على الفلاسفة والنخب والأكاديميين.
تُمهّد لنصوص أرسطو مقاربة فلسفية ونقدية لطرائقه ومفاهيمه الاستراتيجية في ميادين متعددة، قام بها فريقان من الباحثين، الأول تحت إدارة بيار بيلنغران (لفلاماريون)، والثاني تحت ادارة ريتشارد بوديوس (غاليمار)، يعملون منذ سنوات عديدة ليقدموا ترجمة جديدة وعصرية لأعماله.
وما الفارق بين المجلدين الضخمين؟ مجلد البلياد يقدم أرسطو الفلاسفة والدراسات الأخلاقية، سياسية وميتافيزيقية. وكتب ريتشارد بوديوس منذ بويس وحتى أيامنا هذه، كانت كل ترجمة لأرسطو هي مناسبة تفسير جديد واحتمالات اعادة اكتشاف له.
أما بالنسبة لفلاماريون فقد قدمت أعماله الكاملة مشفوعة بملاحظات. وقد حاول هؤلاء الباحثون ربط نصوص الفيلسوف الاغريقي بعالمنا الراهن أو للتفكر بعالمنا الراهن، مثل كتبه السياسات، والميتافيزيا، أو النصوص الطبيعية، باعتباره انها تواجه، المسائل التي تطرح اليوم علينا في الميادين المختلفة كالطب، والمسرح، والموسيقى والأدب...
حول أعماله يقول الفيلسوف الفرنسي مترجم أرسطو بيار بلليغران علينا أن نعرف ان نصوص أرسطو ليست من الطبيعة ذاتها لنصوص أفلاطون. فحوارات أفلاطون مكتوبة بيده أو مملاة منه. على عكس أرسطو، فما عدا بعض الشذرات فإن كل نصوص أرسطو مثل الميتافيزيا والسياسات، أو الفيزياء هي نتاج عمل لفريق اداره مع طلابه وزملائه. فأرسطو هو من رواد العمل الجماعي.
وعن مقاربة المعاصرين اذا كانت غيرت أو ثبتت النصوص يرى بيلليغران انه في العام 1960 قامت ثورة تفسيرية سماها الانكلو- ساكسونيون Biologiga Turu قدمت شرحاً جديداً لأرسطو خصوصاً فلسفته البيولوجية. فهو يفكر بيولوجياً.
وعن اعتبار أرسطو رجل الفصل بين الميادين يقول بيللغران هذا صحيح. فإن بقي شيء منه، فهو قطعه مع فكرة العقل الموحد.
نتذكر أفلاطون في كتابيه VI وVII من الجمهورية، فهو يدعم فكرة أن هناك علماً كونياً لكل شيء.. ومن يعرف المبادئ الكونية لهذا العلم يعرف كل شيء: سيكون أكبر عالم رياضي، وكذلك أكبر سياسي، بحيث ارتبطت كل الفلسفة بهذا التقليد. أما ديكارت في مبادئ الفلسفة: كل فلسفة هي كشجرة جذورها الميتافيزيا، وجذعها الفيزياء، والأغصان كل العلوم الأخرى. على عكس أرسطو، فـالمعرفة الانسانية بالنسبة إليه مشذّرة في قارات مختلفة، ومعرفة هذه القارات لا تخضع للقواعد نفسها. بين العلوم التأملية حيث يتأمل التفكر الحقائق التي يدرسها (الرياضيات، الفيزياء، اللاهوت)، والعلوم العملية التي يتدخل بها العالم ويقترح سلوكيات، الفضيلة، والكمال، في ميدان لا تفرض الكفاءة في ميدان آخر. فالفيلسوف غير مدعو ليكون حاكماً، لأن العلوم ذات النماذج المختلفة تشغل نماذج من عقلانيات مختلفة.
فرانسيس وولف
أما الفيلسوف فرانسيس وولف صاحب كتاب انسانيتنا من أرسطو الى علم الأعصاب (2010)، فيقول: عن أرسطو لا يمكننا اليوم الدفاع عن انتروبولوجيا أرسطوية قائمة على بيولوجيا حيث الأجناس ثابتة، بينما، منذ داروين، نحن تطوريّون.. الى ذلك فأرسطو يعتبر انه من الطبيعي وجود تراتبية بين البشر (ناس أحرار، عبيد، رجل (امرأة)، وهذا ما يمكن تقبله. مع هذا فهذه الأنتروبولوجيا تتضمن كل عناصر الكونية. وعلى هذا يمكن الاستفادة من أرسطو بمفاهيمه، وحججه، لتوظيفها في غير سياقها.
وقد حفظت من أرسطو مبدأ التناقض في الميتافيزيا، واكتشفت أن حجته تسمح بتحديد الميتافيزيا متحررة من الجواهر الأرسطوية: ففي سياق كلامنا يمكن أن نتناقض بين بعضنا، بافتراض أن ما نقول ليس متناقضاً. هذه نقطة انطلاق في كتابي قول العالم واكتشفت أن أرسطو في كتاب من انسانيتنا..، هو نواة معاصرة كلياً، قادرة على لعب دور فلسفي نقدي بالنسبة للأمكنة المشتركة حول عمل الدماغ أو الموروث الجيني.
ولكن يمكن تطبيق مبادئ أرسطوية على أشياء لم تكن مسبوقة.. وفي كتاب سيصدر لي كما يقول وولف، استخدم أربعة أسباب لتوضيح ماهية الموسيقى، فأرسطو استخلص، كما هو معروف، أربع طرائق للاجابة لطريقة ثانية حول سؤال اللماذا! وفي سياق دراستي، تساءلت كيف يمكن أن نفهم تتابع أنغام (أصوات) كمكونات للموسيقى، أحد الأجوبة انه اننا نسمع بين الأنغام (الأصوات) علاقات داخلية أحددها كعلاقات سببية، واننا يمكن وصفها، تطابقاً مع أرسطو، باعتبارها أسباباً مادية، شكلية، وصوتية.
[ ماري غاي: الطب الأرسطي
أما ماري غاي (مديرة مركز الأبحاث الطبية، ومن كتبها قيمة الحياة والجزء الأول من النصوص المفاتيح وفلسفة الطب، فترى ليس مفاجئاً مسألة اهتمام أرسطو بالمستشفى، فوالده كان طبيباً، وهو اهتم بأجسام الناس والحيوانات. وما يعنيني أولاً، الطريقة التي أضاء فكره العلاقات السياسية والاجتماعية في قلب المدينة، وامتداداً الى المستشفى. ففي الكتاب شيء من السياسات وهو كتاب أساسي بالنسبة إليَّ يشير الى التعارض بين الشغوفين بالعدالة والشغوفين باللاعدالة، محرك الحياة السياسية، هذا التعارض الدينامي دفعني الى الاصغاء الى الأزمات المتصلة بالقرارات الطبية، والى الطريقة التي من خلال المداولات الطبية جعلت المسائل سياسية وقضائية، والتي عملت على تطوير الديمقراطية المعاصرة. الى ذلك، فقد سمح لي أرسطو بمقاربة التفكر الفلسفي في هذا الميدان.
وعن نوع الأوضاع الطبيعية التي يظهر فيها أرسطو أساسياً، قالت ماري غاي، عندما تتدهور شروط حياة المريض، فهناك اختيارات عديدة لتؤخذ. مثلاً، كيف يتم قرار تدخل طبي لقتل جنين لأسباب متصلة بسوء المعلومات، هذا القرار يتخذ في الاطار المحدد بالقانون.
وعن مدى سماح أرسطو لمساءلة الحدود الانسانية تقول ماري غاي نعم، ففي المستشفى مسألة الانسانية لا تزال تتطور. في أي لحظة نكف عن ان نكون انسانيين؟ اذا وصفنا شخصا ما بأنه كائن انساني، حتى ولو فقد الذاكرة، أو ملكاته الوظيفية أو كان قادراً على المحافظة على خطاب متماسك، فسيلقى الاهتمام كإنسان عادي. والمقاربات التي وضعها ارسطو حوادث ملموسة، وعلينا اتخاذ قرارات لمواجهة هذه الأصناف.
[ البلاغة والخطاب: ميشال ميير
أما البلاغة (أو فن الخطابة) عند أرسطو فيتحدث عنها ميشال ميير المتخصص الأكاديمي في التوثيق والبلاغة، فيرى انها أساسية عند أرسطو ولأنه المؤسس الحقيقي لسلوكها، وقد خاض أفلاطون قبله هذه المسألة في عدة حواريات، لكنه لم يكن يركز في دراسته عن وظيفتها، أما أرسطو، فقد اكب على البحث في آليات التفكير أو الخطاب المؤسلب. وقد تجاوز ما مارسه السفسطائيون الذين بقوا ملتزمين الخطاب المتناقض. فإلى خطاب الأزمات، أضاف خطاب الصور. وأكبّ على الخطب السياسية، بل وأدخل خطاب العواطف. بهذا المعنى، لم يكن الأول في تقديم نظرية عامة للخطاب، ولكنه صاغ نظرية، ما زالت لا تضاهى حتى اليوم. على أنه في القرن العشرين، ذهب شابيير بيرلمان أبعد من أرسطو في إدراجه الميدان القانوني، الأقل تطوراً عند الاغريق منه عند الرومان. أهمية التفكير القضائي، دور القاضي الأساسي في الحسم، على تناقض مع الحياة العادية حيث يمكن ترك الأسئلة معلقة.
وعن احتمال تأثيره في ثورات القرن العشرين، كتب ميير، وهي من ابتكار بارلومان وهي لا تظهر عند أرسطو. مع هذا، لم يبتعد بارلومان عن الأسس التي أقامها أرسطو. فهو يستمر في الاستناد الى علاقة الخطيب وجمهوره وعبر ذلك بخطاب موثق. وكل هذا الأساس يبقى بارلومان نيو أرسطو طاليسي.. هذا الاستشراف لأرسطو حتى في الفكر المعاصر مرتبط أيضاً بالتطور السياسي، على عكس أفلاطون، فالخير المشترك ليس أمراً يأتي من تراتبية؛ ولا يأتي من فلاسفة نبلاء يتولونه منذ القمة. بل يجب أن يأتي من تهيّؤ كل المواطنين؟ وما دام هناك مفاهيم مختلفة، فهو يقترح وضع ما نفهم عن الخير المشترك على الطاولة، واستيلاد نقاش يمكن أن يكون سجالياً. فالبلاغة (أو الخطابة) بهذا المعنى، ليست سوى شروط مناقشة الخير المشترك.
وعندما يقول جورجن هابرماس ان النقاش يشكل جزءاً من الشروع الديمقراطي، فهو لا يقول سوى ذلك. وعن اجتراح شروط جديدة للخطاب ظهر مع التكنولوجيات الجديدة، وعن مدى احتمال المجاورة الكونية التي أوجدها الانترنت، يقول ميير مفهوم المسافة يوفر هنا درساً مهماً. على قدر ما هو المجتمع مبني على المسافة، أي يعد عدداً من الأعضاء، بقدر ما يحاول أعضاؤه خلق مجاورة انفعالية بينهم.
ولهذا يرى أننا مجتمع الصورة، لأن الصورة هي الوسيط الأكثر فاعلية انفعالياً. بفضل الصور، يمكن أن نكون شهوداً مباشرين لحدث ما، شبكة الانترنت توسعت في هذه الحركة بالذات الهادفة الى خلق مجاورة انفعالية. فالانترنت لا يمحو العلاقة بين الخطيب وجمهوره: لكن من داخل موقع ما، فاختيار ما يناسبك شكل أفضل، أو ما يمسك، يعود إليك؛ فأنت تفضل الشبكات التي تندرج في أفضلياتك. فمفهوم Pathos كما يوسعه أرسطو ليس مناقضاً للتكنولوجيات الجديدة.
فخطابه (بلاغته) تفتح مفاهيم، مختلفة عن مفاهيمنا، يمكن اضاءتها. مع هذا هناك فارق أساسي بين وضعنا ووضع المدينة الاغريقية. في عالم أرسطو، كل الناس تقريباً يعرفون بعضهم. اليوم، عندما يأخذ رجل سياسي الكلام، لا يعرف تحديداً مَن هم الناس الذين يتوجه إليهم. والتلفزيون والانترنت يتمتعان بالقدرة على الدخول الى منزلك، لكن هذه التكنولوجيات لا تسمح دائماً بمس السامع أو المشاهد بطريقة مباشرة. فعندما لا تلائم صورة الخطيب التي يبثها مشاهده يحدث خلل في القناعة من طبيعة الخطاب. وهذا احتمال تطرّق إليه أرسطو: فهناك خطبة تعجز عن الاقناع...
[ أرسطو والمسرح: فلورن دوبون
وقالت فلورن دوبون (المتخصصة بالمسرح القديم) ان poétique أرسطو اتخذ أهمية كبرى جعلته يقدم احتمالات عديدة للمسرح. ان أول نقد لمقاربته هو ما نسميه النصوصية: فأرسطو يخوض المسرح مهملاً جوانب عديدة ابعاده الموسيقية، البصرية، الطقوسية.. أكثر: فأرسطو مقتنع بأن النص المسرحي هو تمثيل للتاريخ. وعندما نتبنى هذا المفهوم، ينتهي بنا المطاف الى لقاء آخيل قديما كلياً، لأن مسرحياته لا تحترم كل ذلك. فهناك في Poétique خطأ حول الماضي، وخطر على المستقبل. وعلينا أن نتعلم التمييز بين التراجيديا المُحنطة، كما يصفها أرسطو، والتراجيديا الحية.
وهكذا، كتب أرسطو ما لا نؤمن به. ففي poétique لا ينظر أرسطو للممارسة المسرحية، كما ظهرت في زمنه، إذ اقتصر في اجابته عن هذه المسألة بتناوله كيف يمكن النص المقروء فقط أن يصدر أثراً؟ فقد أراد أن يجعل من الكُتّاب الثلاثة من القرن المنقضي لعصره اخيل، سوفوكيل، ويوريبيدس- أسساً لسياسة ثقافية ذات هوية قادرة على تلميع صورة اثينا بعد هزيمتها ضد المكدونين. وفي هذا السياق، فعندما بدأ بناء مسرح حجري، للمرة الأولى، ووضع نصوص لم تكن تتمتع آنئذ بأي وحدة، حاول أرسطو اظهار ان التراجيديا، بلا طقوس، بلا جوقة، بلا شيء، يمكن أن يكون لها التأثير المماثل وكأنها لعبت أمام الجمهور، بكل أبعادها. انها مفارقة غير معقولة. لكن هذه المقولة لا تصنع مسرحاً؛ هدفها انتاج نوع من تحليل التراجيديا النصية بعد التطور الاصلاحي لليثورغ. بمعنى آخر هي تعبير عن ارادة سياسية. وتضيف بون: من المضحك ان هذا التدخل لم يغير شيئاً من حياة أثينا الثقافية: فقد استمر المسرحيون في استعمال ركائز خشبية، ورمي النصوص المسرحية بعد العرض.
ومقولة أرسطو لم تكن موجهة لكي تنشر خارج مدرسته لكنها، وعلى هامشيتها في حياة أثينا، تشكل أهمية كبرى بالنسبة إلينا. فلفهمها علينا أن نأخذ بالاعتبار تاريخ هذا الإرث. ولأنه نشأ مسرح ايولي في مدارس القرن السادس عشر، أعدنا اكتشاف التراجيديات اللاتينية لسينيك، وتم، وبنص سينيك، تمكنّا من فهم النصوص الغريبة التي احتفظت بها من دون أن نعرف ماهيتها، من توقيع آخيل وسوفوكل، ويوريبيدس... فالمسرح اليوناني لم يحافظ على استمراره بديناميته فقط، كما كان يعتقد أرسطو، وعندما صار هذا المسرح، مع المثالية الألمانية موضوعاً فلسفياً، فرض Poétique نفسه كأول نص خاض هذا المجال.
[ أرسطو والأدب: أنابيل ليون
الكاتبة الكندية انابيل ليون التي كتبت روايتين مستوحتين من حياة أرسطو العادل (2009، فوليو باريس)، وارسطو ابي (2012 عن غي فولتير باريس). قالت، عن صعوبة تناول أرسطو كمادة روائية باعتبار ان هذه الصعوبة الكامنة في ربطه بعصره، يجب ألا تتخذ منحىً كرونولوجياً. عندي إعجاب كبير بذكاء هذا الرجل، ولكن أيضاً تعاطف واسع معه، بالنسبة الى ما عاناه بحسب افتراضي: لقد وصف بحيوية بالغة ما نسميه اضطراباً ثنائياً، الذي يبدو لي انه فهمه جيداً. مع هذا فهو كان يقتني عبيداً. ولم يكن يؤمن بضرورة تربية النساء. في كتابه تاريخ الحيوانات كتب النساء هن أكثر تعاطفاً وسهلات البكاء والتأثر، وأكثر غيرةً ومشاكسة، أكثر عرضة للهزء والتناقض. والمرأة مهيأة أكثر للضرب واليأس من الرجل وهي أيضاً أكثر انحرافاً، وسريعة الاحباط، وأكثر هماً بالجروح، وأكثر حذراً وأكثر عطالة، وبالمحصلة أقل طاقة من الرجل. على العكس، فالرجل خدوم أكثر، وأشجع من المرأة. وهذه الاقتناعات، بحسب وجهة نظري بالمرأة في القرن الحادي والعشرين، نواقص في شخصيته، لا اريد تصحيحها. الصعوبة كمنت في احترام عمائه وأخطائه. تركته يسقط في علاقته بابنته بسبب بعض مواقفه، ويصبح شاهداً على عذاب محيطه. وهذا كلفني كثيراً لكوني كنت حازمة في عدم تبييض التاريخ. أردت أن أكتب رواية في غاية الواقعية، وفي غاية الشجاعة الممكنة.
أما عن دور الفلسفة الارسطية في كتابتها، فقالت فلسفة ارسطو، وخصوصاً الاخلاقية لها تأثير بالغ على طريقتي في الكتابة. فله مقاربة جد ديالكتية، يسعى دائماً الى البحث عن وسيلة بعيدة، أو عن محصلات قصوى، وأحاول أن أطبق هذه الطريقة على خلق شخصياتي. لا أؤمن بالتناقضات المطلقة بين الأسود والأبيض، بين الخير والشر، أنا أبحث باستمرار عن هذه المنطقة المشتركة المشوشة نوعاً ما، حيث يحدث معظم القصص الانسانية. وهذا بالذات، أي اعادة بناء حساسيات العصر، ما جعلني أحياناً أصطدم بتعاليم أرسطو؛ لكن بدا لي أرسطو انه روح حديثة في العصور القديمة. ففكرته عن الله كمحرك ثابت وهو في اصل كل حياة، وكل حركة في الكون. ويمكن القول انه كان أول عالم مادي وظاهراتي محققاً تشريح الحيوانات، جامعاً نماذج، بينما الفلاسفة الذين سبقوه أرادوا فهم الأشياء سلفاً كوسيلة وحيدة لأفكارهم. وكان منخرطاً في قضايا العالم. وأحب أن أفكر، انه استطاع، ولو بطريقة جزئية، نقل حداثة الفكر الى أبنته. من هنا ولدت فكرة كتابة ارسطو، أبي.
اما عن ادراجها في المقدمة لائحة بالشخصيات، كما هي العادة في المسرحيات، وعن العلاقة بين رواياتها والمسرح كما كان يفهمها الاغريق، فقالت: إن لائحة الشخصيات هي آخر شيء أضفته، مباشرة قبل طبع الكتاب. وهي كانت فكرة عملية عن العصر. وقالت ان هناك شخصيات كثيرة وهذا من شأنه مساعدة القراء على ايجادها. عدّدتها واكتشفت انها كانت على حق!. كما أردت التذكير بشكل سردي مسرحي أقدم. في روايتي الأولى في الوسط تماماً أردت أن أرفع التحدي عبر احترام القواعد التي حددها أرسطو في poétique بالنسبة الى التراجيديا: وحدة الزمان والمكان، نقل العنف الى خارج الخشبة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.