نصف قرن على رحيل الشاعر العراقي الكبير بدر شاكر السياب؛ وفي ذكراه عراقه الذي أحب وجيكوره مسقط رأسه، وبغداد مساحة انطلاقه، والعالم العربي فضاء شغفه، على غير ما يرام. فالعراق يعيش حروباً مشتعلة مستمرة منذ الغزو الأميركي الصهيوني الإيراني له. فهل كان الشباب ليتصور لحظة أن مطر العراق تحوّل دماً، وأن أرضه تحوّلت خراباً، وأن مدنه تحوّلت مشاعاً شلواً خرباً، في أيدي الذين احتلوه، ومزقوه، وقطعوه، وسبوه، وانتهبوه، واستباحوه، تحت شعار مذهبي ليفقد هذا البلد الأم العربي العروبي الحضاري المبدع هويته الوطنية وسيادته، وحدوده...!
لكان بكى! ولا كالأطفال. ولكان صرخ ولا كالجريح، ولكان غضب ولا كالفرات، ولكان تألم ولا كالموصل، ولكان افتقد نهاره، ولا كتينوا.
ذلك لأن بدر شاكر السياب، شاعر المشاعر الحميمة، شاعر الحالات الخصبة، شاعر الذاتية المأهولة (لا المنغلقة)، شاعر الطبيعة الحرة، شاعر الحرية. شاعر الإنسان العربي. شاعر الإنسان في كل مكان..
رحل عنا قبل خمسين عاماً. تاركاً وراءه إرثاً غنياً، اكتنز كل ما عاناه، وعاشه، وفكره، وتأمله، ورآه، وأصغى اليه، وأحسه، وجرحه، وأدماه... من الهموم الخاصة، الى الهموم الجمعية، الى مواجهة الطغيان، الى تجارب السياسة من اليسار الشيوعي، الى العروبة، الى الآلام الصافية، القاهرة.
(التتمة ص 20 ـ21)








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.