(تتمة المنشور ص1)
كأنما السيّاب عاش كل ما مرَّ به. عاشه.. بذاتية عالية، وبرومانسية (وغنائية) رافقت كل حياته. وهنا بالذات، من الصعب قبول قراءات ايديولوجية أو دينية أو حتى مجرد جغرافية لشعره. بمعنى آخر من الصعب تصنيف السياب في مراحل منفصلة، وفي شعارات منتقلة، أو في محطات مستقلة. ناجي علوش في مقدمته المفيدة للأعمال الكاملة للسياب، شطره في مراحل: ذاتية، وواقعية، اشتراكية وذاتية محضة. هذا خطأ عضوي في شعر السياب، وفي اهتماماته، ومشاغله، وحتى نضالاته. أن نقول إن السياب بدأ برومانسية، فهذا مقبول. لكن إن الرومانسية غادرته، فهذا منافٍ لنصه الشعري الموصول، كنهر الفرات، وأن نخلط بين الذاتية والرومانسية بطريقة متعسفة، فهذا أكثر من موضوع نقاش. الذاتية شيء، والحميمية شيء، والرومانسية شيء آخر، وإن اجتمعت أحياناً في صوغة واحدة، وفي حالة واحدة. والفصل بينهما كالفصل بين الإحساس وتوابعه وتعابيره. كان السيّاب رومانسياً على امتداد حياته. وذاتياً في كل مراحل تجاربه. وحميمياً في كل ما كتب، وداخلياً في كل ما خط.
صحيح أن شاعر جيكور انطلق من بيئة طبيعية رائعة، ومن بيئة شعبية، ومن بيئة مرتسمة في حدودها، وصحيح أنه عبّر بشكل يلتقي الرومانسيين فيهذا المجال، كالياس أبي شبكة، وعلي محمود طه، وجبران خليل جبران، وكيتس واللورد بايرون، وصولاً الى لامرتين وبودلير، إلا أن ما ربطه ببيئته، وطفولته وشبابه، هو الذي جعله يتحرك ليغتني من هذه التجارب. وهذا شيء طبيعي. لكن أن نعتبر أن هذه النصوص المبكرة، هي مرحلة ما وانقضت، فيعني كأننا نقطع شرايين انتاجه، ومعاناته، وأحواله. إنها أحوال وليست مراحل، وقد رافقته في كل ما كتب حتى رحيله.
[شاعر المرحلة
فشاعر المرحلة يعني، عموماً، أنه يرتبط برؤيا مضمونية، أو تعبيرية، تحدد مساره بشكل معيّن ومرسوم.
وهذا ما لا نجده عنده. تأثر بالرومانطيقية لأنها تآلفت مع حواسه ومشاعره وطرق حياته. تأثر بالرومانطيقية من دون أن يكون رومانطيقياً. أي من دون أن يصنف نفسه رومانطيقياً، ضمن المتطلبات النظرية الغربية والشرقية. رومانطيقياً بطريقة تقبله الفطري للعالم، على عكس الياس أبي شبكة الذي أدرج نفسه في هذه المدرسة، بمفاهيمها، وفضائها، ونصوصها. وهذا ما تضمنه شعر المهجريين عموماً وسواهم. رومانطيقية تغلب عليها الرومانسية الطازجة. غنائية أقرب الى العاطفية، والحالات المعقدة، منها الى مجرد التعبير عن حالات محددة، وملتزمة، أو مقننة. رومانطيقي رومانسي بلا رومانطيقية مدرسة. إنها الذاتية المتأججة التي قربته من هذه الأمكنة المرسومة. وهي الذاتية (من الطبيعة النفسية نفسها) التي آخته وما سمي الواقعية. ومن قال إن الذاتية ليست واقعية إذا تمدد حولها من الأنا الفردية الى الأنا الجماعية، الى الأنا المبهمة، الى الأنا الكونية، والى الأنا الحزبية ولهذا فالكلام أنه انتقل من الذاتية الداخلية (كأنما نرجسية)، الى الأنا الجماعية، وكأنما انتقل من هذه النقطة الى نقيضها، أو تلك المحطة الى خلافها، قول فيه من التصنيف النظري، أكثر مما فيه من علاقة الشاعر بعالمه وبما يدور حوله، وبنصه.
وقد رأى ناجي علوش أن السياب عبر من الأنا الذاتية، الى أكثر من الواقعية، الى الواقعية الاشتراكية، وهي مدرسة ايديولوجية أسسها الشيوعي السوفياتي جدانوف، تحت شعار وقواعد الفن في خدمة الثورة. أي الفن في خدمة الالتزام الحزبي. أي الفن في خدمة الأخ الأكبر (وكان يومها الطاغية ستالين) هذه المدرسة التي تدين كل تجارب خاصة، ذاتية مجردة وتتهم شعراءها بخيانة الشعب، أو بالانحطاط السياسي، أو بتدمير التجربة الاشتراكية. وهذا يصيب حرية الشاعر في صميمها. حتى مفهوم الحرية في الأحزاب الشيوعية (أو القومية)، إذا لم يرتبط بمرجعية السلطة الحزبية، فهو معادٍ للتاريخ، ولحركة التاريخ، ولتفاؤل حركة التاريخ. وهذا يجب أن ينطبق على كل تجربة ثورية تخدم الثورة.
وهذا ما وقع فيه الشاعر المستقبلي الروسي الكبير ماياكوفسكي، ورفضته الشاعرتان الكبيرتان، انّا اخماتوفا، وتزيفستيا، اللتين تمردتا على هيمنة الذهنية الحزبية المتعسفة (الستالينية)، وقولبة التجربة الشعرية، وقد دفعت كلتاهما ثمناً كبيراً لذلك، تمثل في اضطهادهما، وملاحقتهما، واتهامهما بالخيانة، والانحطاط، وخدمة العدو الداخلي والخارجي. (من أخطاء غوركي مشاركته في هذه الحملة الرهيبة على حرية التعبير)، ولم يسلم من دفع ثمنها هو وماياكوفكسي، عندما وضع الأول تحت مجهر جدانوف والثاني انتهى به الأمر الى الانتحار. لكن إذا كان المفهوم الايديولوجي شيء، والأفكار شيء، والالتزام شيء آخر، فإن السياب، دخل الى الحزب الشيوعي بذاتية تريد أن تجرب، وتنفتح، وتقارب بشكل جماعي الصراعات الاجتماعية، وتناقضاتها، وطبقاتها. لكن كأنما الايديولوجيا الحزبية، وتنظيماتها البيروقراطية القاهرة، كانت أثقل من أن يتحملها السياب. فهو انخرط فيها بحرية كاملة، وباختيار ينسجم مع طبيعته، أي كان يريد أن تكون تجربته الاشتراكية امتداداً لنوازعه الداخلية، وطبائعه، وذاتياته المشرعة. وبهذا، فإن السياب إذا انخرط في هذه المجتمعية الأممية الشيوعية في الحزب الشيوعي العراقي، في مواجهة التيار القومي العربي، فيعني كأنما كان ينفصل عن جسمه، وأرومته، وعن جبلته، وميراثه. ولهذا، حتى عندما انخرط في الحزب الشيوعي العراقي، فإنه لم يخن كل هذه المكونات، بل حملها معه بأحاسيسه ونوازعه. وتأثراته. وغرائزه. وعندما خرج من الحزب، قامت القيامة عليه، ونظمت حملات عنيفة ضده، وهطلت عليه من اللغة الخشبية، الاتهامات: عدو الشعب، رجعي، انهزامي،... إلخ. وإزاء الصراع القائم بين القوميين العرب (من بعثيين وسواهم)، انحاز الى هؤلاء الآخرين، ونظم قصائد تمجد العروبة، معبراً عن فخره بالانتماء اليها. لكن القومية العربية شيء، والعروبة الشاسعة شيء آخر. وكما حمل تاريخه كله، بدون انتقاص، أو تنكر، في تجربته الاشتراكية، فإنه لم يتخل عن الأفكار الاجتماعية التقدمية (الأفكار تختلف عن الايديولوجيا: قد تسقط الايديولوجيا وتستمر الأفكار). والتعاطف الاجتماعي، والالتزام الحر بقضايا الناس، عندما انخرط في التجربة العروبية التي شدته أكثر الى عراقة العربي. وكما تمرد على الحزبية الفوقية التي عاناها في الحزب الشيوعي، فإنه حافظ على ذاتيته الحرة، في تماهيه بالعروبة، متمرداً على الأطر الحزبية.
[ ذاتيته
على هذا الأساس كانت تجربته الاشتراكية أقل من مرحلة، والقومية (الحزبية) أقل من التزام. الذاتية التي رافقته منذ شبابه، لازمته. وكذلك رومانسيته التي هي، بالنسبة إليه، حلم وحلم أكبر من الأفكار، الجاهزة، ومن الايديولوجيات. كأنما عَبَر السياب هذه المراحل كغيوم. أو كليلة صيف. فذاتيته اشتراكية، وذاتيته عروبية، وذاتيته عراقية (بلا حدود: أي أوسع من أممية حزبية!).
لكن السؤال المهم. هل صنعت تجاربه السياسية هذه مراحل تعبيرية منقطعة عن بعضها؛ من الشعر العمودي، الى الشعر الحر مثلاً؟ وهل ريادته الشعرية التي تجاوز بها البحور الكلاسيكية بأوزانها وأشطرها وقوافيها وصوغها وتاريخها، هي ايديولوجية؟ أي تشكل مرحلة مرتبطة بمفهوم نظري طبقه السياب ليسجل خروجه على التقليد التاريخي العربي، وأنساقه، ومتونه، وميراثه؟.
فإذا كان السيّاب بقوة تفجره الداخلي، والمجتمعي والإنساني رفض الارتهان لأي نظرية جاهزة، أو واردة، أو مستوردة، عن وعي، والتماس التزام، وبحث، في تجاربه السياسية، فهل يغير مساره، ويفتح طريقاً واحدة معبراً عنها بالشعر الحر، فيستلهمها، ويضعها تحت المجهر، والتدقيق، وعلى المشرحة التجريبية، وشعارات تدمير السائد، والثورة عليه، ونسف التراث، وموزونه وإلزاماته، ويخط فوقها ملصق الحداثة في مواجهة التراث، والشعر الحر في مواجهة الموزون، كما كان سائداً عند من يسمون الرواد؟
فالسياب لم يعتبر أن الشعر الحر (نظام التفعيلة الحرة)، هو نموذج أبدي، أو بديل أبدي، أو ختام الثورات الشعرية. لم يعتبره لا ايديولوجيا، تحل محل الماضي والمستقبل، ولهذا، اعتبره خياراً مرتبطاً بالتجربة، وجزءاً من الشكل التعبيري، لا الشكل التعبيري الأحادي الجاهز لكل مكان وزمان. ولهذا سجل حركة دائمة بين اعتماد الشعر الحر والقصيدة العمودية. وأحياناً مازج بينهما، لكن هذه القفزة الشعرية أنجبت من اعتبرها نهاية المطاف. زواج بين الاثنين، في حركة مكوكية. تماماً كما فعل البياتي، وحسين مردان، وأحمد عبد المعطي حجازي، وسعيد عقل، ومحمود درويش، وصلاح عبد الصبور.. لكن اللافت أن كل هؤلاء اعتبروا أن الشعر معصوم على ما هو غير موزون، أي قصيدة نثر، والتي اعتبروا أنها ليست من الشعر، وهي تخريب تماماً. كما اعتبر بعض المحافظين الشعر الحر حرباً على التراث العربي، والشعر. فالسياب لم يكن تجريبياً بالوجهة التي عرفها أو ادعاها بعض الشعراء. الرواد، التجريبية تنظر الى النص المقترح وكأنه مرحلة موقتة تستدعي تجريبيات أخرى في نصوص غير ناجزة. أو تجربة تطلع من بيانات أو نظريات: السورياليون جربوا تحقيق البيانات السوريالية، كأجوبة تنتج أجوبة. وقبلهم فعل ذلك الدادائيون، وقبل هؤلاء المستقبليون (مارينيي وماياكوفسكي) نظرية تجريبية محققة تعني وضع بديل فكري، أو تعبيري (شعري، أو مسرحي أو سينمائي...).. وعلى رأس كل تجريبية شيخ طريقة أو رائد له...
[ الشعر الحر
وعلى هذا الأساس، عندما عبر السياب بالشعر الحر، القائم على تعدد القوافي، والخروج من نظام الشطرين، الى الجملة الشعرية والسطر الشعري على خريطة سينوغرافية متصلة بايقاعات توزيع هذه الجمل، فإن السياب لم يكن يريد أو يقصد أو يقرر أن يكون شيخ طريقة للتعبير التفعيل، ولاكتشافه الجديد، ولم يكن يريد أن يكون تجريبياً بالمعاني التي أشرنا اليه، وإنما كل هذا جاء من اعتمالات داخلية، وثقافية واجتماعية وشعرية. لم يقل السياب إن اعتماده الشعر الحر يعني مغادرته القصيدة العمودية. ولم يقل إن الشعر الحر هو بديل من القصيدة العمودية. وإنما، ومن ضمن هذه الاعتمالات والتأثيرات العربية والأجنبية (بودلير، اليوت،... بايرون، كيتس وجبران خليل جبران). خرجت تجربته الجديدة باعتبارها كشفاً، لكن شأنها شأن التجارب القديمة، سواء في إعادة انتاج القديم أم التنويع عليه، أو تذخيره بحيوية أو بنبرات خاصة، أو بمتون مفتوحة.
فالسياب مشرش بالتراث، ومتعمق بالحداثة، وترك للاثنين مساحاتهما الواسعة، من دون حسم. فهو لم ينظر كثيراً لريادته في كتب ونظريات كما فعلت نازك الملائكة، التي تراجعت عن كتابة الشعر الحر وعللت ذلك بإيضاحات. ولم يكن عند السياب نزعة الإلغاء (كما حال التجريبيين أحياناً). فقد بقي وفياً للموروث، وأبقى سقوفه منصوبة فوقه، وأقصد هنا الموروث الشعري، والديني، والأمكنة (وهو شاعر الأمكنة بامتياز، شاعر الريف وشاعر المدينة وما بينهما). وكان مستحيلاً عليه تحطيم تلك السقوف واستبدالها بفضاءات مجهولة، وعندما جاءه المجهول الشعر الحر أسكنه تحت سقف الموروث التاريخي. وقد نحا نحوه كثير من الشعراء العرب في ازدواج إيقاع تعبيرهم بين العمودي، والشعر الحر. (ما عدا بعض المعاصرين المحافظين كالجواهري، وبدوي الجبل، انسحاباً الى أحمد شوقي وصلاح لبكي والياس أبي شبكة وخليل مطران.. فكأن قد فات هؤلاء قطار الخروج من الإرث التاريخي). السياب بقي راكباً على صهوتي حصانين في ملعب مسيج. لكن اللافت أن تجربة السياسة هذه، قد تكون من أكثر التجارب التي حفرت عميقاً في الستينات وما بعده، وحتى الآن. لا نبالغ إذا قلنا إن قلة من الشعراء العرب الذين اعتمدوا إيقاعاته الحرة، فخليل وعلى الرغم من أنه قدم قصيدة متماسكة عضوياً وتركيبياً، (على عكس السياب أحياناً التي دفعت قصائده في نوع من الاسترسال والفجوات الإيقاعية والبنائية،) إلا أن حاوي تأثر بنبرات الجمل السيابية. وكذلك الشاعر عبد الوهاب البياتي الذي تماهى الى حد كبير بنتاج السياب. (وإن نفى ذلك)؛ ومحمود درويش، تأثره في بداياته (أحمد الزعر، سجّل أنا عربي...)، وكذلك سميح القاسم، ومعين بسيسو وبعض شعراء السبعينات في لبنان وسوريا ومصر.. والمغرب...).
فالسياب، ومن عظمته أنه كان رائداً لريادة لم يقصدها. على عكس بعض الذين عينوا أنفسهم رواداً بلا ريادة. حتى عندما كتب الشعر الموزون المقفى العمودي، فإن إخلاصه للموروث لم يفضِ الى إعادة انتاج الشعر القديم. جدّد في قصيدة تقليدية وجعلها غير تقليدية أحياناً كثيرة، وأعني بذلك قصيدة مركبة، نسائجها الداخلية موصولة، وبنيتها متماسكة، وصورها متحولة، ومجازاتها غنية. شاعر حديث بموزونة، وشاعر حديث بشعره الحر.
خمسون عاماً مضت على رحيل هذا الشاعر الذي عانى ما عانى من خيبات سياسية وايديولوجية، وصولاً الى معاناة الصحية... التي أدت الى وفاته.
خمسون عاماً مضت، وكثير من الشعراء ما زالوا في بعض زواياه، وبعض سقوفها، وبعض ثورته.
لكن المخيب أن ذكراه لم تأخذ المدى والاهتمام المطلوبين في العالم العربي، وسط هذا الخراب الثقافي والفكري والتقني.
من هنا نطالب أن يكون عام 2014 عام السياب، الذي نتمنى ألا تقتصر مناسبته على عقد بعض الندوات الرديئة، المجزأة، السطحية. وإنما، أن تكون المناسبة تنبسط على امتداد العام، فيعاد طبع أعماله الكاملة، ويسعى البحاثة الى إيجاد نصوص غير منشورة له، وتُقام مؤتمرات في كل بلد عربي تقارب شعره مقاربة جديدة، متصلة بأهميته المستمرة، وبحضوره الساطع.
بول شاوول
حياته
[ ولد الشاعر بدر شاكر السياب عام 1926 في قرية جيكور، قرب مدينة البصرة جنوب العراق، والده: شاكر بن عبد الجبار بن مرزوق السياب، ولد في قرية (بكيع) توفي في 7/5/1963، والدته: هي كريمة بنت سياب بن مرزوق السياب، توفيت في العام 1932 وكان بدر حينها في السادسة من عمره.
[ دخل السياب في أول مراحله الدراسية إلى المدرسة الحكومية الابتدائية في قرية باب سليمان ثم انتقل إلى مدرسة المحمودية الابتدائية في أبي الخصيب وتخرج من هذه المدرسة في تاريخ 1/10/1938.
[ بعد أن أنهى الدراسة الابتدائية أرسله جده إلى البصرة لمواصلة تعليمه الثانوي، وسكن في البصرة مع جدته لأمه، وأنهى دراسته الثانوية في العام الدراسي (1941 - 1942).
[ انتسب إلى دار المعلمين العالية ببغداد (كلية التربية) وكان في السابعة عشرة من عمره ليقضي فيها أربعة أعوام.
[ بعد تخرجه عيّن مدرساً للغة الإنجليزية في مدرسة ثانوية في مدينة الرمادي.
[ وفي يناير 1949 ألقي عليه القبض في جيكور أثناء عطلة نصف السنة (بسبب نشاطه السياسي) ونقل إلى سجن بغداد واستغني عن خدماته في وزارة المعارف رسمياً في 25 يناير 1949 وأفرج عنه بكفالة بعد بضعة أسابيع ومنع إدارياً من التدريس لمدة عشر سنوات، فعاد إلى قريته يرجو شيئاً من الراحة بعد المعاملة القاسية التي لقيها في السجن.
[ أخذ بدر بعدها ينتقل من عمل إلى آخر، فمن ذواقة في شركة التمور العراقية، إلى كاتب في شركة نفط البصرة، إلى مأمور في مخزن لإحدى شركات تعبيد الطرق في بغداد....
[ وفي العام 1952 اضطرب الواقع السياسي في بغداد، فهرب متخفياً إلى إيران ومنها إلى الكويت وهناك وجد له وظيفة مكتبية في شركة كهرباء الكويت ومن ثم عاد إلى بغداد ليتم تعيينه موظفاً في مديرية الاستيراد والتصدير العامة.
[ نشرت له مجلة الآداب في يونيو من العام 1954 قصيدة (أنشودة المطر) تصدرتها كلمة قصيرة جاء فيها (من وحي أيام الضياع في الكويت على الخليج العربي..).
[ في العام 1955 تزوج من إقبال وهي معلمة في إحدى المدارس الابتدائية.
[ في شتاء العام 1957 تعرف على مجلة (شعر) اللبنانية التي كان يحررها يوسف الخال، وسرعان ما أصبح بدر أحد كتابها العديدين من دعاة التجديد في الشعر العربي مثل أدونيس وأنسي الحاج وجبرا إبراهيم جبرا وتوفيق صايغ، لتبدأ قطيعته مع مجلة الآداب التي تبنت نتاجه المدة السابقة.
[ في السابع من إبريل 1959 فصل من الخدمة الحكومية لمدة ثلاثة سنوات بأمر وزاري لتبدأ من جديد رحلة التشرد والفقر.
[ في يوليو 1960 ذهب إلى بيروت لنشر مجموعة من شعره هناك، وتوافق وجوده مع مسابقة مجلة شعر لأفضل مجموعة مخطوطة فدفع بها إلى المسابقة ليفوز بجائزتها الأولى عن مجموعته (أنشودة المطر) التي صدرت عن دار شعر بعد ذلك.
[ عاد إلى بغداد بعد أن ألغي فصله وعين في مصلحة الموانئ العراقية لينتقل إلى البصرة ويقطن في دار تابعة للمصلحة، وفي الوقت نفسه بدأت صحته تتأثر من ضغط العمل المضني والتوتر النفسي، غير أنه اعتقل ثانية في 4 فبراير 1961 ليطلق سراحه في 20 من الشهر نفسه، وأعيد تعيينه في المصلحة نفسها، غير أن صحته استمرت بالتدهور فقد بدا يجد صعوبة في تحريك رجليه كلتيهما وامتد الألم في القسم الأسفل من ظهره، وفي العام نفسه تسلم دعوة للاشتراك في (مؤتمر للأدب المعاصر) يعقد في روما برعاية المنظمة العالمية لحرية الثقافة، وانتقل بدر من المشاركة في مجلة شعر إلى المشاركة في مجلة حوار، ثم قرر أن يعود إلى الآداب.
[ وكان بدر ينتقل بين بيروت وبغداد وباريس ولندن من أجل العلاج، ولكن العلاج لم يفده في شيء، فقد كان الجزء الأسفل من جسمه يضمر ويضمر، والقروح تأكل ظهره، وحين جربوا معه العلاج الطبيعي، كسرت عظمت الساق لهشاشتها.
[ ومات بدر يوم 24/12/1964. وكان ديوانه (شناشيل ابنة الجلبي ) قد صدر ولكنه لم يصله قبل الوفاة.
أعماله الأدبية
[ الكتب الشعرية:
1. أزهار ذابلة - مطبعة الكرنك بالفجالة - القاهرة - ط ا 1947.
2. أساطير - منشورات دار البيان - مطبعة الغرى الحديثة - النجف - ط 1.
3. حفار القبور - مطبعة الزهراء - بغداد - ط ا - 1952.
4. المومس العمياء - مطبعة دار المعرفة - بغداد - ط 1 - 1954.
5. الأسلحة والأطفال - مطبعة الرابطة - بغداد - ط ا - 1954.
6. أنشودة المطر - دار مجلة شعر - بيروت - ط 1 - 1960.
7. المعبد الغريق - دار العلم للملايين - بيروت - ط ا 1962.
8. منزل الأقنان - دار العلم للملايين - بيروت - ط ا - 1963.
9. أزهار وأساطير - دار مكتبة الحياة - بيروت - ث ا - د. ت.
10. شناشيل ابنة الجلبي - دار الطليعة - بيروت - ط ا 1964.
11. إقبال - دار الطليعة - بيروت - ط ا 1965.
12. إقبال وشناشيل ابنة الجلبي - دار الطليعة - بيروت - ط ا - 1965. 13.
13. قيثارة الريح - وزارة الأعلام العراقية - بغداد - ط ا 1971.
14. أعاصير - وزارة الأعلام العراقية - بغداد - ط ا 1972.
15. الهدايا - دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربي - بيروت - ط ا 1974.
16. البواكير - دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربي - بيروت - ط ا 1974.
17. فجر السلام - دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربي - بيروت - ط ا 1974.
[ الترجمات الشعرية:
1. عيون إلزا أو الحب والحرب: عن أراغون - مطبعة السلام - بغداد - بدون تاريخ.
2. قصائد عن العصر الذري: عن ايدث ستويل - دون مكان للنشر ودون تاريخ.
3. قصائد مختارة من الشعر العالمي الحديث: دون مكان للنشر ودون تاريخ.
4. قصائد من ناظم حكمت: مجلة العالم العربي، بغداد 1951.
[الأعمال النثرية:
الالتزام واللاالتزام في الأدب العربي الحديث: محاضرة ألقيت في روما ونشرت في كتاب الأدب العربي المعاصر، منشورات أضواء، بدون مكان للنشر ودون تاريخ.
[الترجمات النثرية:
1. ثلاثة قرون من الأدب: مجموعة مؤلفين، دار مكتبة الحياة - بيروت - جزءان، الأول بدون تاريخ، والثاني 1966.
2. الشاعر والمخترع والكولونيل: مسرحية من فصل واحد لبيتر أوستينوف، جريدة الأسبوع - بغداد - العدد 23 1953.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.