برز مارسيل خليفة نافراً في كلمته التي اعقبت المؤتمر الصحافي للجنة مهرجانات بعلبك امس، بحضور وزير الثقافة غابي ليون واعضاء اللجنة وصحافيين وفنانين.
مارسيل اطلق صرخة طالعة من القلب تصيب الواقع الانحطاطي الذي يعيش فيه لبنان ثقافياً وسياسياً، والظواهر التي تعم بلداً تتهاوى فيه المعاني تحت معاول هدم جماعي، مركزاً على الحرية المفقودة التي لا يقوم ابداع من دونها. ووجه سهامه الى الطبقة الحاكمة عشائر وقبائل وطوائف!. انه الوطن الذي يمزق. هذا ما رأى فيه مارسيل.
لكن ازاء هذه الصرخة من خرق الضمير، علينا فقط وعلى هامش ما قال (ونحن نؤيد معظمه) ان هناك من يدافع عن الحرية، وان التعميم الذي وقع فيه مارسيل كأنه يعفيه من تحديد ما يعاني الوطن والثقافة. لم يشر بأصبعه الى احد، كأن الفاعلين تجريديون. فالجميع متساوون. ويأسه يعود ايضاً الى دور الثقافة المهمش، باعتبار غياب مثقفين يدافعون عن القيم المدنية والابداعية. وهنا نضيف الى ما قال مارسيل (ونحن لا نرد عليه) انه اذا تمكن من قول ما قال في كلمته الصحافية فلأن جزءاً اساسياً من الثقافة ما زال حياً، بنضال المثقفين الذين يواجهون الاغتيال والقتل والارهاب ويكتبون بالخطر، وسط الكانتونات المسلحة، والوصايات (على امتداد خمسين عاماً)، والتي اغتالت كبار رموز لبنان: من سمير قصير الى جورج حاوي، وجبران تويني... بعدما اغتالت رفيق الحريري (هل استنكرت يا مارسيل هذه الاغتيالات التي نعرف فاعليها ومجرميها. وانت تعرف ما دمت من هذا البلد). ولا اعرف ان كنت تعرف ان زعماء لبنانيين وحتى كتاباً، وضعوا على لائحة القتل، وهربوا الى الخارج ولهذا، فالمثقفون وبعض السياسيين، هم يعرضون ارواحهم يومياً للخطر، بسبب شجاعتهم، ومقاومتهم ثقافة الموت، وعنف بعض الاحزاب الكانتونية. انت عبرت بهذا الاتساع، ونحن معك، وهناك من هم موجودون في لبنان، ليدافعوا عنك وعن كل فنان.
فهذا الالغاء لكل مواجهة يتنكبها صحافيون ومثقفون نوع من الإحجاف. نحن يا مارسيل نعيش وسط غابات من الاسلحة والمرتزقة والقتلة من ايران وسوريا.. وأبعد. ونظن، ولكي تكمل كلمتك الغاضبة كان عليك ان تجافي هذا التعميم.. وهذا التيئيس. واقول لك يا مارسيل، وأطمئنك، ما دام هناك اصوات تقاوم النار والحديد والشمولية.. فلن تسقط الثقافة، (وهناك حركة ابداعية كبيرة تنمو وسط هذه الضغوط. من شعر، ورواية، ومسرح، وفكر). ويكفي ان اكثرية هذا الشعب ايدت الربيع العربي الذي اسقط الطغاة.. وها هي تستمر في تأييدها لثورة الشعب السوري العظيم. بل واقول لك (وانا لم اترك لبنان على امتداد كل الحروب، ولا ألوم من تركوا!)، ان لبنان اليوم شعرا، ورواية، وفكراً وحرية, وديموقراطية افضل مما كان في عهد الوصايتين، قبل ان ينزل الى الشارع اناس وشباب (حوالي مليون و400 ألف) ويحطموا جدران الخوف! الشوارع تحررت من الطغاة، وستكمل تحررها، على كل التابوهات، بفضل هؤلاء الذين يلازمهم الخطر والتهديد والموت.
واخيراً، نحيي كلمتك.. ولكن ما نقوله في بيروت، ما نقول، محدداً لا عمومياً طائشاً، هو الذي يصون الحرية. قلت ما شئت في كلمتك هذا لان الحرية صارت افضل مما كانت عليه ايام الميليشيات الطائفية والايديولوجية والقومية التي دمرت البلد!
لبنان في مرحلة مخاض، ولا يتم التغيير الا بوجود المثقفين في الساحات، وبين الناس، وفي القرى، والمدن...
ذهب زمن المثقف الارستقراطي الفوقي الايديولوجي الذي ينزل كلامه تنزيلاً على من يتعرضون يومياً لأبشع انواع الضغوط... دفاعاً عن الحرية التي لولاها لما قلت ما قلت يا مارسيل!
فالحرية لا تعطى... انها تنتزع واحياناً كثيرة بالشهادة!
واخيراً ان الثقافة ونتاجاتها الضحلة التافهة تقابلها يا مارسيل ثقافة حضارة، شرسة، طليعية، فهل تعرفها!.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.