8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

السيد محمد حسن الأمين: الفمُ الذًّهب

باصغاء ممتع تلقّفت حوارَ العلامة الكبير السيد محمد حسن الأمين مع الإعلامية بولا يعقوبيان على شاشة المستقبل مساء الثلاثاء الفائت.
كان السيدَ بامتياز. والحَسَنَ بتألق. والأمينَ الوفي. والعلاَّمةَ المثاقف. التنويري. الفقيه. الأديب. الشاعر... والصديق الكبير. ما قاله السيد باستحقاق (أقصد السيد ذا المقام وسيد نفسه أيضاً، فالسيد لا يكون عبداً لأحد!) تعبير عما يقوله معظم اللبنانيين، الذين عادوا لا يرون لهم وطناً غير هذا الوطن. ولاشعباً ينتمون اليه غير هذا الشعب. ولا أرضاً يزرعونها وينزرعون فيها غير هذه الأرض. كلام الجذور كان كلام السيد الأمين. الجذور الطاعنة في القدم. الضاربة في العمق. فكأنه نطق بما ينطق به كل من يتمسك بذلك الحضور الشامل. بل كأنه قال لنا: لست ممن يحملون جذورهم في آنية، أو في مستوعب، ليزرعوها في مكان آخر. لأنّ جذوري تذبل خارج هذا التراب. لا جذوري أُودعها ايران. ولا سوريا. ولا أي بلد آخر. وعندما تكلم على حزب الله، ثمّنَ مقاومته (كما ثمَّناها كلنا وأكبرناها كلنا..) لكن كأنه تساءل كيف لهذه المقاومة وهي الطالعة من طائفة أصابها ظلم كبير في تاريخها، طائفة الإمام الكبير علي بن أبي طالب (نحن من ترّبى على تحفته نهج البلاغة) وتابعنا جلجلة الحسن والحسين... كيف لمقاومة تنتمي إلى هذا التاريخ الظالم، ان تنحاز إلى الظالمين كيف تحارب المقاومة شعباً كاملاً ثائراً على حكامه المستبدين. فلا ذلك من الأخلاق ولا من المبادئ. ليعلن عالياً نعم! أنا أحرّم قتال الشعب السوري. ونتذكر هنا أن حزب الله برّر المشاركة بالوكالة عن إيران، تارة بذريعة الدفاع عن شيعة لبنانيين في سوريا.. وأخرى دفاعاً عن النفس (يغزو سوريا ويعتدي على ناسها ويدعي انه يدافع عن نفسه! تماماً كما كانت الوصاية السورية المحتلة تدافع عن نفسها في لبنان من اللبنانيين)، وأخرى عن مقام السيدة زينب مقامها لم يلمسه أحدُ في سوريا لا من الشيعة ولا من السنة... فكيف يتعرضون له اليوم؟ انها الفتنة. شعارات الفتنة والتقسيم...
لا نريد هنا استعادة حوار شيق أجري على الشاشة الصغيرة ولكن يمكننا وبشكل عمومي القول إن حضور السيدّ كان سيداً. حضور من يحتفي بالحقائق الكبرى. الحقائق الخطرة الفاصلة في الأزمنة الاستثنائية . حقائق الوطن. والحرية والديموقراطية والوحدة والتعددية والمجتمع التشاركي والمحيط العربي. فهو من تراث جبل عامل العريق. والسيد الأمين عريق من جبل عريقٌ. مورق من أرومة مورقة: انه اللبناني الذي يتنفس كلَّ الشعب اللبناني وآلامَه وأحزانَه وأفراحَه وخَوفه؛ الشاهد الأكبر على زمن الجنون. الشاهد ذو الحكمة والتفتح والتنوير. ليكون مع نخب أخرى، من طلائع الخروج على ما هو طاغٍ. وقامع. وسائد . ومزرٍ وفاسد وخاطئ ومُضلل. وانصع ما يمكن استشفافه في السيدّ السيد بامتياز محمد حسن الأمين، تمسكه بموقعه المستقل الحي الحر، وسط هذه الاصطفافات المذهبية والطائفية الصماء. العمياء. البكماء. المضروبة في أذهانها ووعيها المُضللة في شروطها ومواقِعها الوطنية وانتماءاتها المسوقة بذهنية قطيعية في كل لبنان! فهذا ليس لبنان السيد الأمين!
فيا أيها الصديق الكبير، صديق الشعر، والمواقع الحرة، والثقافة التنويرية المضيئة، والمواطنة المتجذرة... والانتماءات العالية، لا فٌضّ فوك. وأنني سأسمح لنفسي بأن أسميك أيها السيد... يا فم الذهب!
أيها الضمير الحي! حماك الله!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00