8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

إنها حكومة البرابرة بامتياز!

هل بتنا في بلاد العجائب والغرائب والفظائع في ظل حكومة اللاشيء، أو حكومة الوصايتين... وبالوكالة الحزب الذي ينتحل اسم الله وحتى ألقابه وصفاته (أوليس هذا إشراكاً؟)، ليكون له أن يُضلّل من يضلل، ويخدم أسياده في الخارج من يخدم، على حساب كل ما هو باق من إرث السيادة (حزب التحرير هو حزب التحريم: هو تحريم الوطن على مواطنيه)، والديموقراطية (حزب التحرير ضد الحرية يا للفظاعة!) (يا للإيمان العميق بولاية الفقيه دام ظله الشريف الوريف). هذا الحزب الذي تنكر حتى الآن وبعد ارتداده الى الداخل بعد نصره في تحرير الجنوب، لكل القيم الفردية، والديموقراطية، والبرلمانية والحكومية والأخلاقية، ها هو صار عبئاً معدنياً ثقيلاً أولاً على الطائفة الشيعية الكريمة التي يهيمن عليها (بالطريقة التي هيمن بها زملاؤه الأبرار من أحزاب الله في السبعينات)، وعلى لبنان، وعلى الأمة العربية، وعلى العالم الحر. إنه حزب النهايات، لم يتبق له سوى بدعة شهداء الواجب الجهادي... ليشارك في قتل الشعب العربي السوري العريق بأرومته العربية. إذاً صار عند حزب الكبائر والصغائر حكومة. حكومة واجهتها المكسورة رئيسها المفروض بالقمصان السود نجيب ميقاتي. هذه الحكومة ليست لا حكومة لبنانية (إلا بالواجهات)، ولا حكومة تنتمي الى العرب، ولا حكومة تنتمي الى مجلس النواب، ولا الى الدولة، ولا الى القضاء، ولا الى السيادة، ولا الى الأرض.
حكومة مقتلعة من واقعها، تماماً كالحزب الذي ألّفها بمنطق اقتلاعي وطني، لتكون مجرد وسيلة لقلب الدولة وتصفية مؤسساتها... وحماية المجرمين والقتلة ومهربي المخدرات ومزوّري الأدوية، وموزّعي اللحوم الفاسدة وكشف الغطاء عن رموز 14 آذار: وآخر ضحايا هذه الحكومة المجرمة التي تخدم حزباً متهماً بقتل الرئيس الحريري ووسام الحسن. حكومة من برنامجها اليومي (والاستراتيجي) أن تكون الخلفية الفئوية لنظام ولاية الفقيه، وللنظام السوري. وهل ننسى مخلّفات الفلول الحزبية والمرتزقة التي تُشكل أبواقاً لها في الإعلام - العار، الإعلام - الفضيحة الذي يدعم قتلة شعبه وقتلة الشعب السوري الشقيق (فوا إعلاماه!). فحزب الله الذي يكمل مهمة نظام الأسد بإلغاء الحياة السياسية، ها هو يريد إلغاء السياسة نفسها والمعارضة، والأحزاب والنقابات... فالحزب الذي لا يريد شيئاً من إرث هذا البلد المضيء (قبل تشريفه من لدُن إيران إليه)، ها هو يعلن وبالأفواه الملأى، وبالألسن المعلوفة، أنه أرسل الى سوريا مجاهديه الأبرار (ويسمي هؤلاء الذين يشاركون في قتل الأطفال ودك المدن مجاهدين! وا جهاداه!). عال! يا حزبنا حزبهم، أنت تشارك في الدفاع عن نظام الفساد والجرائم والتخلي عن الجولان (بممانعة قل نظيرها يا حزب الممانعة الجهادية في بيروت 7 أيار). أرسل لبنانيين، درّبهم على مواجهة العدو... ليقاتلوا العرب (أولم يتحالف نظام ولاية الفقيه مع الأميركان وإسرائيل لإسقاط صدام حسين!). لبنانيون بل شبان لبنانيون في زهرة العمر يموتون لحماية نظام سبق أن قاتل حزبهم(!) وخطف 17 ألف لبناني، وشارك في تخريب فلسطين وسوريا والعراق وبلدهم! ما التبرير؟ واحد: أن خامنئي أمر حزب الله بأن يكون هؤلاء الشبان وقوداً في دعمهم لحليفهم السوري المفدى! فهل يقبل أهالي هؤلاء الشهداء وهم أهلنا أن يُقدّم أبناؤهم قرابين على مذبح النظام القاتل؟ (لماذا لا يسأل هؤلاء الأهالي المفجوعون بأبنائهم، ونحن معهم، حزب الله: لماذا لا يحارب إسرائيل في الجولان... ويحارب الشعب السوري في حمص ودمشق وحلب: أترى الدم الإسرائيلي أغلى من الدم العربي يا حزب الله، أم أن العلاقات الإيرانية السورية الإسرائيلية الوثيقة تقتضي ذلك؟). إذاً حزبنا التحريري في قلب المعركة لقتل شعب يريد التحرر من قيوده، ليساند الظالم. تحرير ماذا؟ تحرير سوريا باسم الجهاد من أهلها. من حرياتها. من أغلالها. من طغاتها. من نهّابيها. من عروبتها. وما نقوله معلوم. ومعلوم من الجميع. ومعلوم كذلك الشعار البدعة واجب الجهاد. هذا الواجب له المعادل الرسمي عندنا: حكومة حزب الله الجهادية! وعلى الوزراء الممانعين من بتوع عون والحزب، وبعض المرتزقة، أن يكونوا بإذنه تعالى جهاديين حتى الشهادة! أين: في سوريا! حكومة لبنانية وسط الربيع العربي، وبعد ثورة 14 آذار، تخون اللبنانيين، والقيم السيادية والدستورية، والعسكرية، والأمنية، وتدعم علناً النظام السوري لكن تحت شعارات رائعة منها النأي بالنفس والوسطية وعدم التدخل في شؤون الغير! على هذا الأساس، فالحكومة وباسم حزبها البنتاغون، والأدوية المزوّرة... والمتهمين بالقتل، تنأى بنفسها لكن لتتهم من يدعم الثوار في لبنان بنقل صراعات الآخرين إليه. لكنها في النهاية هي حكومة هؤلاء الآخرين. ولأنها كذلك ها هي تجد هدفاً جهادياً رائعاً، بتهديد النائب عقاب صقر، والمطالبة برفع الحصانة عنه لأنه صرّح بأنه يقدّم مساعدات إنسانية وسياسية الى الثوار. أدامك الله يا ميقاتي عوناً للصدق والوسطية ومعزوفة بيضافونك النأي بالنفس. ومن يتهم عقاب صقر بالتدخل وإرسال الذخائر والسلاح الى الثوار هم من أرسلوا الجهاديين الى هناك، ومن دافعوا عن مؤامرة سماحة المملوك منفذي مخطط ارتكاب مجازر في الشمال لإثارة مذهبية، من خلال المتفجرات المعلومة. فكل واحد من المطالبين بمحاكمة صقر هو ميشال سماحة. وكل واحد منهم علي مملوك. وكل واحد منهم غطى (أو شارك) قتلة الشهيد الحريري وشهداء 14 آذار. كل واحد من هؤلاء الوزراء (وأصواتهم الإعلامية) حرضوا على رفيق الحريري وجبران تويني... وسامر حنا وصولاً الى الشهيد وسام الحسن، وحرّضوا عليهم واستباحوا دمهم... ثم قتلوهم، ثم اتهموا إسرائيل بقتلهم، ثم ادعوا أنهم أصدقاؤهم، خصوصاً أصدقاء وسام الحسن... فيا للهبل! يقتلون القتيل ويمشون على جنازته... لا في جنازته! (وهل في عيون هؤلاء دموع ليذرفوها، أو في قلوبهم رحمة... ومتى كان للعملاء ما يجعلهم مواطنين. هؤلاء وبذكاء مخابراتي تافه ورخيص يحاولون تلبيس عقاب صقر (وسواه)، تهمة أفساد العلاقات بين البلدين الشقيقين لتدخله لصالح الثوار.. رائع! وكأن تأييد الثورة على الظلم تدخلاً، وليس على الأقل تعاطفاً إنسانياً، فما بالك بالتعاطف مع شعب يُباد على أيدي حكامه... وهو شعب شقيق! يحاولون ذلك ليجدوا معادلاً بين متفجرات سماحة مملوك، وبين تصريحات عقاب صقر. واحدة بواحدة. لكن لماذا لم يتقيأ هؤلاء تفوهاتهم بتدخل حزب الله في قتل السوريين: يريدون محاكمة من يناصر الثورة السورية لتعزيز وضع النظام: النظام مقابل الشعب. (عقول فاشية)، تماماً كالحزب (الإلهي) مقابل الشعب اللبناني. فهؤلاء الوزراء (يتامى آبائهم الطغاة) هم الذين يتآمرون على اللبنانيين أولاً وأخيراً لمصلحة الحزب، ونظام البعث، وولاية الفقيه. هؤلاء العملاء الرائعون (ما في مثلهم بالعالم، سبحان اللّي خلق)، ألا يدافعون سراً وعلناً على المتهمين بقتل والحريري، ومحاولي اغتيال جعجع وحرب؟ (والمتواطئ قاتل في ذاته). وهؤلاء ألم يُخرسوا حناجرهم وزلاعيهم وبلاعيمهم عن فضائح: الجناح العسكري في حزب الله، وعن الذين حاولوا إحراق تلفزيون الجديد، وعن مصنع المخدرات وعن جريمة تزوير الأدوية وفضيحة المازوت الأحمر وصفقات الكهرباء... أتباع القتلة، هؤلاء، بل أتباع نظامي البرابرة، استفاقت عندهم مشاعر العلاقات بين الشقيقين، واستفاقت فيهم أُرجوزة النأي بالنفس: وكأن التهجّم على النظام البحريني وتحويل الصراع الى مذهبي لا يؤثران سلباً على العلاقات بين الشقيقين لبنان والبحرين... هؤلاء الذين لا يحترمون دولتهم، ولا دساتيرهم، ولا جمهوريتهم، كيف يُرسل عبرهم المخابرات الإيرانية طيارة بلا طيار ومن دون معرفة لا رئيس الجمهورية ولا حكومتهم ولا برلمانهم ولا جيشهم، لينقلوا المعلومات التي التقطتها الطائرة الى إيرانهم! هؤلاء الذين يخونون دولتهم كل يوم (بل أن وجودهم بسلاحهم بعلاقتهم بنظامي البرابرة هو الخيانة الساطعة)، ويأتمرون بالخارج، ويخوّنون أكثرية شعبهم... هؤلاء يُبدون حرصهم (كوزراء مأجورين ومُخبرين) على مصلحة لبنان في علاقته بسوريا. في الوقت الذي تخرس فيه لُسُنهم المعلّبة عن انتهاك كتائب الأسد الحدود اللبنانية، وبدلاً من الاحتجاج، يتّهمون اللبنانيين الموجودين على الحدود بالعدوان. أكثر: هؤلاء الذين يسكتون عن خطف موظفين من الأمن العام على أيدي شبيحة الإجرام، ويعتبرون الخطف نزهة أخوية... هؤلاء، تأملوا: يحكمون لبنان، تأملوا أكثر: يقبضون في صيدا على بعض المتظاهرين ويتركون الذين قتلوا مواطنين هناك! أكثر: هؤلاء الذين لا يمونون على أنفسهم باتخاذ موقف صغير مستقل حتى عن قضية اجتماعية قبل مشورة ثورة المخابرات السورية والإيرانية، هم الذين يتهمون عقاب صقر بتشويه العلاقة الأخوية بين البلدين الشقيقين. هؤلاء الذين يحرّضون على بعض المعارضين اللبنانيين ويهددونهم بالاغتيال خصوصاً بعض الرموز الشيعية المعارضة لطغيان حزب الله، هؤلاء الذين يُهدرون دم النواب، هؤلاء الذين يسمّون ثوار سوريا إرهابيين، ومعارضيهم في لبنان عملاء... هؤلاء، يجب أن نصدقهم (تاريخ بعضهم في الوزارة دم!)، نعم! نصدق المنافقين... فما أجمل الإرهابيين عندما يتهمون المناضلين بالإرهاب.
فهؤلاء، ويا للكوميديا، يلجأون الى القضاء لمحاكمة عقاب صقر، ويضغطون على الجميع، لمنع تسليم داتا الاتصالات لقوى الأمن ولو لاستخدام جزئي وموقّت بحجة عدم المس بخصوصيات الناس، في الوقت الذي يتجسّس حزب الله باتصالاته الخاصة المغتصبة على كل الشعب اللبناني. لحزب الله الحق بالتجسّس تجسّساً شاملاً (لمصلحة إيران وسوريا: كحزب تابع لمخابرات النظامين)، ولا يحق لقوى الأمن استخدام ذلك في بحثها عن قتلة وسام الحسن لأن القتلة معروفون! وعندنا وزير اتصالات لا فض شعره! ولا فهمه ينفذ، باسم القانون، هذا المنع، ويؤيده في ذلك وزير العدل قرطباوي الذي كنّا نحترمه كثيراً قبل دخوله هذه الوزارة. إنه وزير، نعم! لكن لأي عدل! ولأي قضاء: كأنما نلمح فوق وزير العدل شبح عدنان عضوم! ونظن أن حرمان الـداتا هذه مقصود، لتكون أداة لإرهاب قوى 14 آذار، ولتكون سيفاً مصلتاً فوق رؤوس رموزه، ولتغطية كل اغتيال مقبل ومقرر في لائحة النظامين السوري والإيراني (والحزب في جهوزية دائمة! للتنفيذ)، فهل عادت العضومية يا وزير العدل؟ أولم تبرئ هذه العضومية قاتل الشهيد سامر حنا؟ أو تحاول هذه العضومية لفلفة جريمة سماحة مملوك، ألا تحاول (عبر بعض الاختراقات الأمنية) لعب دور منحاز في مثل هذه القضايا: أين صارت قضية اغتيال الشيخين في عكار يا معاليك العدل؟ أخبرنا! وأين صارت التحقيقات العضومية بمحاولتي اغتيال جعجع وحرب؟ وأسألك يا قرطباوي (الذي كنت أحترمه وأقدره ذات يوم)، ماذا لو تم اغتيال رمز من رموز 14 آذار المدرج على لائحة الحزب والوصايتين. ماذا ستقول للناس؟ أن القانون يهمه حماية الخصوصيات (ولو بطريقة محددة ومحدودة) وترك القتلة يقتلون بحرية خصوصية. ألن تكون أنت جزءاً من هذه المسؤولية؟ أنت رجل لم تكن يداك ملطختين بالدم... فدعهما ناصعتين! ونقول لكل للقضاة... إن دم عقاب صقر في أعناقكم. فإذا كنت عادلين (وأنت وزير العدل وهم القضاة) فعليكم أن تحاسبوا قبل عقاب صقر السيد حسن نصرالله الذي جاهر بإرسال مجاهدين للقتال في سوريا... وها هي نعوش أبنائنا ترسل إلينا بالعشرات جراء العمليات الجهادية. وعليكم أنت وقاضي التحقيق أن تجمع التسجيلات التي صرّح بها عتاولة الحزب والتيار العوني والمتصلة بالشأن السوري أمثال محمد رعد ونعيم قاسم وبعض الوزراء أنفسهم... وعندها، سيكون لكل حادث حديث! فالمعادلة المطروحة، ومن خلال هذه الضجة، قائمة بين المجرم ميشال سماحة ناقل المتفجرات بأمر من علي مملوك وسواه وبين نائب مدني لم تلطخ يداه بدم أي لبناني ولا عربي! هذه المعادلة مغلوطة وضالة ومضلّلة، ليس للقضاء والعدالة والوطنية نفسها، وإنما أيضاً للحقائق الموجودة على الأرض، منها أن من يساند ثورة سلمية (ألم يساند حزب الله الربيع العربي عند اندلاعه في مصر وتونس؟ ثم ارتد عندما وصل الموس الى ذقون حلفائه في ليبيا وسوريا)، أو لا يؤيد ويدعم المعارضة البحرينية الشيعية بمنطق علماني وعروبي وديموقراطي لا بمنطق شاهنشاهية ولاية الفقيه. عال! فلماذا يمنع المواطنون اللبنانيون عن تأييد الثورة السورية التي يعاديها بمنطق العلمانية والمدنية والممانعة، ومنها أن ميشال سماحة سجّل خيانة كبرى بنقله الأسلحة لقتل أهله في لبنان لمصلحة النظام! فهل سيركب الحزب هذه المعادلة الباطلة. بل أكثر لأننا نعتبر أن هذه الحملة المبرجمة ضد عقاب صقر موجهة أصلاً الى حرية التعبير، وتعتبر عدواناً مباشراً على عقاب صقر، لا يختلف لا في طرقه ولا في مستواه ولا في عمالته عما سبق من تحريض على وسام الحسن نفسه. إنها لغة القتلة. وهؤلاء القتلة الذين يعتبرون ما يرتكبه نظامهم المفدى في سوريا إنجازاً، ويعتبرون أن الثورة عليه عمالة وإرهاب، هؤلاء، مشوّهوا الحقائق، يريدون تثبيت المعادلة بين ميشال سماحة (وقتلة الحسن) وبين عقاب صقر. لكن الأصح أنه إذا صحّت هذه المعادلة نظرياً، فإنها أصلح أن تكون بين من أرسل خيرة الشباب اللبنانيين ليقتلوا في دفاعهم عن هذا النظام، أي بين المسؤول عن إرسال هؤلاء أي أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وبين المواطن المسالم العروبي الديموقراطي عقاب صقر.
إنها حكومة البرابرة بامتياز!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00