دخل الشعب الفلسطيني في المنافي وفي فلسطين المحتلة الربيع العربي من بابين: 1) مواجهة الآلة العسكرية للنظام السوري في مخيم اليرموك وسواه، 2) مواجهة العدو الصهيوني المحتل من غزة، أثر العدوان النتنياهوي، وآلته العسكرية البربرية. انها انتفاضة بوجهين متكاملين في المخيمات الفلسطينية في سوريا، وانطلاقاً من المجاهدين الحقيقيين من حماس في غزة، بعدما اعلنت هذه الأخيرة وبلسان هنية ومشعل تأييدها وتضامنها مع الثورة العربية وخصوصاً مع الثورة السورية في مواجهة النظام وبربريته وجنونه.
ونظن، ومن باب مقارنة بسيطة، ان الكيان الصهيوني وعلى صعد مختلفة، سواء من حيث المناحي السلطوية والحكومية والاجتماعية، كأنه بات ينتمي الى العصور القديمة، عصور الطغاة في القرن العشرين، وحتى الحادي والعشرين، من ستالين إلى هتلر، إلى موسوليني، وماو وبول بوت وسائر الطغاة العرب، الذين يتساقطون الواحد بعد الآخر أمام ضربات الثورة العربية.
فما يزال يرتكبه ناتنياهو وقبله بيغن وشارون وغولدا مائير... يبقيه في ذلك الزمن البربري الأصولي السلفي المتعصب، اكثر ان نتنياهو وَمنْ وراءه بات جزءاً أصلياً مكوناً من النزعات المتطرفة والعنصرية واليمينية والنيونازية والنيوفاشية التي تشهدها أوروبا وأميركا، لم تعد اسرائيل كما أدعت زوراً الوجه الديموقراطي الوحيد في منطقة الشرق الأوسط. كشفت سافرة أكثر فأكثر الوجه الهمجي البائد، المتخلف امام انفتاح الربيع العربي، وسلميته وانسانيته وديموقراطيته. ما كان يسعف اسرائيل في تركيب هذه الصورة الملفقة عن ديموقراطيتها انما هو وجود الوحوش والطغاة والظواهر الاستبدادية التي حكمت العرب خمسين عاماً. واللافت، ان هؤلاء الطغاة العرب (سقط منهم العديد اليوم) صعدوا إلى الواجهة العسكرية والسياسية في موازاة نشوء اسرائيل واغتصابها فلسطين... واللافت ان هؤلاء الدكتاتوريين العرب كانوا ضرورة لانتصارات اسرائيل وتوسعها، وكذلك كانت اسرائيل ضرورة لبقائهم: انها لعبة الآنية المستطرقة. اليوم وبعد الربيع العربي بدت اسرائيل عارية من تينة هؤلاء، وحده جنون النظام السوري اليوم. هذا النظام الذي بات من حيث تخلفه وعنفه وفساده وجنونه كأنه الشبيه أو التوأم لاسرائيل. فكلاهما بات ينتسب الى العالم القديم (وكم ادعت اسرائيل انها تمثّل العالم الجديد بحداثتها، وتطور تقنياتها... وجيشها!)، وكلاهما، على شفير الهاوية، النظام السوري في مونولوغات نهاياته واسرائيل على مرمى المجاهدين في غزة... حتى تل ابيب. ومن يقارن بين الضحايا والأضرار وانواع القصف والأسلحة والدمار الذي احدثه الكيان الصهيوني في فلسطين، والنظام السوري في غزة.. يجد تشابهات أليفة مذهلة. فكأن يداً واحدة تقصف الشعب السوري والفلسطيني! او يدين توأمين تقصفان الشعبين: قتل الأطفال، تدمير المدن، والمنشآت، القصف العشوائي، الاغتيالات، الهمجية، البربرية، كأنما وحشان من فصيلة واحدة، كلّ يقوم بدور مناوب للآخر. لكن الغريب، وفي جو المنافسة بين النظامين السوري والصهيوني، قد تفوق الأول على الثاني في العنف والقتل والدمار في حق، قبل ايام سقط في يوم واحد 21 شهيداً فلسطينياً في غزة، و170 شهيداً سورياً في كل من ادلب وريف دمشق وحلب وحمص، كما تفوق النظام البعثي في كمية الدمار، ونوعيته في حملته البربرية فمحا وجود قرى ومدن ومنازل وآثار عن الخريطة. ويقال ان 700 ألف منزل قد دمرت في سوريا. وهذا ما لم يصل اليه الكيان الاسرائيلي المجرم... حتى اليوم، او حتى اشعار آخر.
ونظن انه يحق لإسرائيل ان تخاف الربيع العربي في مصر وتونس واليمن وليبيا وخصوصاً في سوريا... لأن الحماية التي كانت توفرها لها الأنظمة (خصوصاً الممانعة) قد زالت ولهذا قال عدد من الزعماء الاسرائيليين ان سقوط النظام السوري كارثة عليهم ويبدو ان الكارثة... قد حَلَّت وباكراً في غزة، ولا احد يضمن الا تستمر وتصل إلى مختلف البلدان العربية التي اسقطت طغاتها في الربيع العربي!
الربيع العربي هو خريف الدكتاتوريين وكذلك طريق اسرائيل!
وأخيراً، سواء ما يُقال إنّ حماس هي التي تقوم بقصف تل أبيب أم سواها من فصائل أخرى، فهذا لا يغيّر من طبيعة أنّ هناك نفساً نضالياً جديداً لن تستطيع إيران ولا حزب الله ولا النظام السوري استغلاله وأن يبدو وكأنّ الانتباه إلى تحويل فظائع النظام في سوريا إلى فظائع الصهاينة في غزة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.