هل يمكن القول أنننا نشهد انبعاث عصر النهضة العربية الثانية، مؤشرات تتصل بالقيم والإنجازات التي دمّرتها الأنظمة الطغيانية، وبعلامات تُحيل على انتفاضات شبابية مدنية سلمية في مواجهة الواقع المتردّي على مختلف الصُعد، هذا الواقع الذي راكمته هذه الأنظمة، التي انقلبت قبل قرابة ستة عقود على الأوضاع بالعنف والسلاح والدبابات والقتل، وحوّلت إنجازات التنوير والنهضة العربية الثقافية منها والسياسية والاجتماعية أنقاضاً؟ وهل يمكن القول أننا نشهد زمن الخروج من ظواهر وأد المعاني الإنسانية والديموقراطية والمدنية، والتي تشبه زمناً آخر في القرنين التاسع عشر والعشرين، عندما خرج الشعب العربي من دوائر الاستعمار، والتقاليد البالية، والاختباء، الى زمن الثورات الاجتماعية والحداثية والتعددية؟ أترى مرحلة الخروج اليوم من زمن الطغاة الانحطاطي تشبه مرحلة الخروج أمس من انتدابات التخلّف والأطر النمطية، الى ثقافة الذات المفتوحة، وإلى مقاربات التاريخ مقاربة نقدية. المرحلتان تلتقيان اليوم، رافد من نهضة عربية أجهضتها أنظمة استبدادية متخلّفة وآخر من معاناة الناس والشباب، من هؤلاء الطغاة الذين صحّروا الثقافة والحرية ونهبوا الخيرات العامة وصادروا الممتلكات، واحتكروا الرأسمال الوطني، وفرضوا التوريث (خير خلف لخير سلف!) بالقوة تحت مسميات 99,99%.
نقول هذا لأن كل نهضة لا تقوم مرة واحدة الى الأبد، بل إن كل نهضة (وثورة) تستعيد أدواتها باستمرار، وتواجه نفسها، وتستفيد من عثراتها، وتتوالد في مخاضاتها، وتنتظر اللحظة الحاسمة لتعبّر عن حضورها المتجدد. فكل نهضة هي انتظار. وكل ثورة هي انتظار. لا بد من أن تؤرقها أسئلة لا تتوقف عند جواب أبدي، أو رموز أبدية، أو أصنام أبدية، أو طغاة من الأبد الى الأبد أو نظام يصلح لكل الأزمنة والدهور وصولاً الى جنات الخلد والفراديس المصطنعة. لهذا فإننا كنّا دائماً ننتظر اللامنتظر أو لا ننتظر المُنتظر، أو الأحرى نتوقع اللامتوقع، أو لا نتوقع المتوقع: ولهذا لا تخضع الثورات لأصول معينة، وموازين معينة، ونظريات وحسابات وأرقام: أنها تُفاجئ بقدر ما لا تُفاجئ، ولا تفاجِئ بقدر ما تُفاجئ. وهنا يمكن اعتبار أن ما يتمخض اليوم في العالم العربي نوع من الانبثاق (يختفي النبع في باطن الأرض وفجأة يتفجر. وكذلك البراكين والزلازل). فهناك شيء لا يخضع دائماً لمنطق أو لعامل عقلي ثقافي تقني محسوب، بل هناك العناصر أو الطبيعة، أو ما يتراكم من مشاعر واعتمالات باطنية داخل الإنسان... وتنفجر في لحظة ما، وفي ظرف ما فَتُحدث ما تسميه الناس المعجزة ويعبرون عنها بعبارات مَنْ كان يتصور أن يحدث ما حدث في مصر، أو في تونس، أو في اليمن أو في ليبيا، وقبل ذلك في لبنان؟ من كان يصدق أن طغاة مُشَرّشين في جبروتهم، وأنظمة متجذرة في مداميكها القمعية والبوليسية، يتساقطون هكذا، وخلال أيام عدة، كجبال من النفايات، أو كأصنام من الورق!
ونظن أن الفجاءة هذه لم تُصب الإنسان العربي عندما اكتشف أنه موجود، وأنه ليس كما يصوّره نظامه وكأنه مجرد ركام ولحوم وإرادات ملغية، وكائنات وديعة مدجّنة، وجُبن مصنوع، وكرامة ممحوة، ووعي معدوم: فجأة فوجئ الإنسان العربي بشعوره العميق وبقدراته المسحوقة... وفجأة اكتشف أن ما زال في عقله انقشاعاً، وفي صدره قلباً يعصف بالحرية، ويَدَين تعانقان الهواء، وأصواتاً تخترق الجدران. فوجئ العربي بغربته عن تلك الصورة النمطية التي سجنه فيها النظام، وفجأة أراد أن يكسر هذه الصورة بكسر من علّقها في نهاياتها، وفي موتها، وفي جمادها. فالإنسان العربي رأى وجهه في مرآة مشوّهة، فحطمها، ليكتشف ملامحه البهية، الحية، القوية، المطعمة بالحياة، وبالأمل، وبالخروج بتهديم جدران الرعب التي رفعتها الأنظمة ورفشه وراءها. نعم! كانت صورته النمطية جدراناً. وإرادته المسلوبة جدراناً، وخضوعه القسري جدراناً. وتخلّفه المزعوم جدراناً: هكذا انتفض وهتف: لماذا لا ندكّ هذه الجدران، جدران الخوف، ونزرعها في قلوب الطغاة. وهكذا انتقلت هذه الجدران الى عقول هؤلاء الاستبداديين، وإلى نفوسهم، وإلى عيونهم: فبعدما كانت الجماهير تخافهم... باتوا هم مرعوبين منها، ذلك أن هذه الأنظمة التافهة، الفاسدة، المهزومة، المتوحشة، باتت تخاف الهواء الذي يأتي من أصوات الجماهير. باتت تخاف الصور التي تتدفق من الساحات والميادين الى قصورهم المسروقة، وإلى سراياهم المصادَرة. تُحدّق في عين هذه الطاغية ولا ترى سوى الجبن. وتسمع صوته فلا تفهم سوى اللجلجة والتأتأة والفأفأة والنأنأة والبأبأة. وقع هؤلاء في اللالغة. في اللاتعبير: إنها ساعات الذعر العالية التي تخلخل الرؤوس والحواس والحيل والخديعة. كأنما يسدلون بهذا زمناً كالحاً دموياً انحطاطياً، ليفتتح المنتفضون بشائر نهضة متجددة، تهتف بالحرية والكرامة والإنسانية والمواطنية والحق بالحياة وبصناعة التاريخ. إنها المفاصل المبادِئة، وكل مُبادَأة اجتراح غير مكتمل إلاّ في مساره (وسيرورته)، وكل مُفْتَتَح يزخر بالاحتمالات وبالتجارب والمعوقات. لا شيء يُولد مكتملاً إلاّ في مستقبله المفتوح، (ومستقبله لا ينفصل عن منارات في ماضيه). ولهذا لا نظنن أن هذه الثورات العربية المتهاتفة والمتقاطعة في بعض البلدان العربية (ونتمنى أن تعمّ جميعها بإذن الشعب تعالى)، لن تواجه ما يواجه كل جديد، من حواجز ومن ضعف هنا، ومن ردود مضادة من فلول الأنظمة البائدة، والجهات المحلية والخارجية. فهذا من صُلب ولاداتها وترعرعها ونموها. ولأنها ثورات سلمية طالعة من كل الأمكنة والمستويات، فمن الطبيعي أن يحاول الحُكام المذعورون أن يقابلوها بالحيلة وبالخديعة تارة، وبالقوة تارة أخرى. مرة بمحاولة الاستيعاب وأخرى بالاستدراج وأخرى بالقمع الدموي، المصحوب عادة بالاتهامات وبمحاولات تشويه صورتها؛ كما رأينا في مصر عندما اتهموا انتفاضة 25 يناير وشبابها بالارتباط بالخارج وبالإرهاب وبتلقي الأموال! أو بتعاطي حبوب الهلوسة والحشيشة كما سمعنا من القذافي وإعلامه، أو بالعمالة والخيانة كما سمعنا من أفواه يمنية (وغير يمنية)، وإذا كانت هذه الثورات متشابهة وإلى حد كبير، بآلياتها وأفكارها ونظافتها وبراءاتها وإصرارها وشعاراتها وشفافياتها، فإن الجهات التي تناهضها من أنظمة الخراب (والمجد والسؤدد والانتصارات المزيفة) متشابهة أيضاً في لغتها وفي تعاملها وفي مُخوخها (الفارغة) وفاشياتها: الأسطوانة السلطوية والإعلامية ذاتها من المغرب العربي الى مشرقه: ... وتأملوا في وجوه المستأبدين على كراسيهم تكتشفوا كم تتشابه، وكما تتماهى ببعضها، وتستلهم جنونها وجشعها ونفاقها وإجرامها: حدقوا في عيون هؤلاء الطغاة تَروا أن عقوداً من الدم تنفر منها وتغطي الشاشات وأوراق الصحف والشوارع. إنها السمات التي ألفناها في قسمات عُهّار التاريخ الكبار ومجرميه من هولاكو ونيرون الى ستالين وهتلر وماوتسي تونغ وبول بوت وبينوشي وجورج دبليو بوش... وصولاً الى ظهرانينا وتعرفونهم واحداً واحداً من المجازر التي ارتكبوها، والسجون التي شرعوها للأحرار والفقراء والمحتجين، ومن مصادرتهم الإعلام ليكون إعلامهم، والبلد لتكون بلدانهم، والتاريخ ليكون لأبنائهم (العباقرة طبعاً)... كأنّ التاريخ الأسود يكرر نفسه مع هؤلاء لكن على أكثر سؤداً.
لكن كأن التاريخ نفسه يتكرر في الجهة الأخرى مع الثوار، ليكون أنصع وأقوى وأوضح وأوعى وأروع. التاريخان، تاريخ الطغاة، وتاريخ الانتفاضيين، يلتقيان اليوم في العالم العربي بعد ما ساد تاريخ الطغاة قرابة ستة عقود. وهنا لحظة الأَوَج: تدركبوا كجلمود صخر من عليائهم وتدركبت معهم كراسيهم وأسلحتهم وأمراضهم ومخابراتهم في هذا اللقاء التاريخي. لقاء تاريخي (طال انتظاره) ولقاء ثقافتين وزمنين وحضارتين. حضارة الطغاة البائدة المزرية، العمياء، القاتلة، السوداء، الدموية، المنتنة، وحضارة الثوار الجدد، الطازجة، السلمية، المحاورة، المليئة بالمستقبل، وبالوعود، والجدالية: إرث كامل من اللحظات النهضوية الرفيعة، يتصفى في عقول هؤلاء الشباب، ليتحول طريقة تفكير وعيش وشعور. لحظات نهضوية من مراحلنا العربية المضيئة تضجّ في عيون الشباب في حاضر متحوّل، تتحوّل معه هذه القيم النهضوية لتندمج في هموم الحاضر والمستقبل، وتنصهر في التطلعات الجديدة: حداثتان حيتان تترافدان، حداثة ما التمع مع كبارنا التنويريين، وحداثة ما تتدفق اليوم من معاناة ومَعيش وأفكار وهواجس الثوار. بل إنهما ثورتان تتواكبان بلا تدافع: الثورات العربية النهضوية التي تجاوزت مراحل الانحطاط والانتدابات والاستعمار ومن ثم طغيان أنظمة ما بعد الاستقلال، وثورة الشباب اليوم بكل ما تحمل من عصرية، وارتباط بالعالم، وبالذات، لصوغ هويات حية متعددة، ومفتوحة، في مواجهة الهوية القاتلة التي فرضتها الأنظمة على الإنسان العربي. صراع هويات؟ نعم! ألم تكن النهضة العربية (وأشدد على العروبية والعربية!) صراع هويات أيضاً؟ وحده الانحطاط يقمع صراع الهويات. إذا: صراع أصوليات وظواهرها على الأرض وفي الأنظمة الفوقية مقابل جماهير كسرت غيوبها، والهالات الأبدية، وخرجت من تقوقعاتها التي سجنتها فيها الأصوليتان: الأصولية الحاكمة بآبائها وأولادها وأحفادها ومخابراتها ولصوصيتها، والأصوليات الطفيلية كفزيعات ترفعها أمام الداخل والخارج، لاستبقاء وجودها. وها هي اليوم تستنجد بتلك الأصوليات (وهي من صنائعها الإبداعية) الوهمية أحياناً، والموجودة أحياناً أخرى: المشترك بين هذه الأنظمة الراهنة المذعورة هو تخويف المجتمع المدني (وماذا أبقت من المجتمع المدني ومن حرية التعبير ومن الصحافة والنقابات والأحزاب؟..) من الإرهاب: كلهم ذكروا بن لادن أو لمّحوا إليه. كلهم ذكروا الأخوان المسلمين أو لمّحوا إليهم. كلهم ذكروا السلفيين أو لمّحوا إليهم. غريب: وكأن هذه الأنظمة (التي دعمها الغرب الديموقراطي التافه) ليست إرهابية. (باعتبار أن إرهاب الدول ديموقراطية، وإرهاب الظواهر والأحزاب لا يشبه هذه الحاكميات المعلنة)، وكأن هذه الأنظمة التي رَيَّفَت المدن العربية بشعارات الثورة ليست سلفية وماضوية في مخوخها (وماذا عن التوريث الثوري: أوليس ضرباً من ضروب السلفية. قلت توريثاً وفي الوقت ذاته ثوري. يا للمصادفات!)، وكأنها ليست أصولية (أصولية الطبقة العائلية والمذهبية الحاكمة، حيث تأليه الحاضر وتأبيده في شخص أو في سلالة أو في حزب)، والغريب أن بعض الناس يصدقون ما تدعي هذه الأنظمة من تمايزات مع القوى الظلامية (إيديولوجية ومسيحية وإسلامية)، فيرتاحون الى أمان الأولى ويخافون فوضى الثانية: والإثنتان طالعتان من بطن واحدة: الاستبداد! والإثنتان منبثقتان من مستنقع واحد: التخلف والأحادية. والغريب، وبرغم العداء الظاهر بين هذه الأنظمة والظواهر الأصولية، والمتطرفة والإرهابية ها كل منهما يستنجد بالآخر: وهل تصدقون أن تناقضاً جذرياً بينهما. (ربما الخلاف على بعض السلطة)، وقد بدا جلياً أن القذافي استنجد ببن لادن، وكذلك الرئيس اليمني، وكذلك حاول الأخوان المسلمون في مصر مصادرة ثورة الشباب وقبلها حاولوا بمنطق المقايضة والمصالح حماية النظام القديم. فكأن الإرهابين: إرهاب الأنظمة وإرهاب الأصوليات، يشكل كل منهما صِمَام أمان للآخر: وتعايشهما على امتداد عقود أمدَّهما بعمر مديد: شيّلني أشيّلك! بل أكثر: إن تعايش الإرهابيين الرسمي وغير الرسمي، المعلن وأحياناً غير المعلن، ساهم في ضرب إنجازات النهضة العربية والعروبة والقيم الحداثية المدنية والحرية والديموقراطية تحت شعارات تلتقي في أهدافها وتختلف في شعاراتها وأساليبها: الإرهابان شوَّها صورة الإنسان العربي، ففرضا صورة مزيّفة عنه: الذل، والتخلّف، والعنف، والخضوع، والإتكالية، والبشاعة، والانغلاق، والتقوقع، ورفض الانفتاح، ومقاومة الحداثة بمعانيها الفكرية والجمالية والاجتماعية والمدنية والتعبيرية والفردية والإنسانية. ألغيا التمايزية تحت شعارات الوحدة الوطنية، أو التكرارية النمطية للفرد المتناسخ؛ ألغيا الديموقراطية تحت مسميات أنها استيراد غربي غريب عن معتقداتنا وواقعنا. ألغيا (معاً) التوق العربي الى التغيير بحجة أن هذا التغيير مخالف للنظام العام وللشرائع، ومعاد للهوية؛ ألغيا كل ما يمتّ الى العقلانية والاختيار بحجة أن ذلك قد يؤدي الى شطط في مقاربات الأديان السموية والأنظمة الأبوية، فأدى ذلك الى قيام ما يسمى حاكمية جديدة هنا أو ولاية فقيه هناك، أو القائد الإلهي الملهم من الأبد الى الأبد. كل ذلك شكّل ثنائية مترادفة بين النظم القائمة وبين المجموعات الإيديولوجية والدينية، والتي بدأت اليوم تنتشر في العالم الغربي، الأوروبي والأميركي. وهذا ما أدى الى تشوّش المفاهيم الحداثية (كشعارات) التي ترفعها هذه الأنظمة كذرائع استبدادية، وبين المقولات السلفية (من مسيحية وإسلامية) التي غذتها هذه الأنظمة بمساهمة كبرى من دوائر الصهيونية والغربية لتحدث، ضمن مخططات باتت معروفة، انقسامات دينية وطائفية ومذهبية وإثنية داخل العالم العربي، كمقدمات لتقسيمه وشرذمته وإضعافه في مواجهة الكيان الصهيوني. وهذا ما يهدد به اليوم بعض الأنظمة عندما يحذّر من حروب أهلية، ومن كانتونية، (في ليبيا، اليمن)، إذا استمرت ضغوط الثوار عليه. ألا يطرح اليوم (ولو من الباب الافتراضي حتى الساعة) موضوع تقسيم ليبيا الى ثلاث جمهوريات أو دويلات (راجعوا الصحافة الأجنبية جيداً)، وكذلك إعادة تقسيم اليمن ربما الى اكثر من يمنين؟ إنه السلاح الذي استخدمته هذه الأنظمة منذ قيامها: نحن أو الخراب، نحن أو التقسيم، نحن أو الإرهاب، نحن أو الفوضى، نحن أو العدم. إنها ثقافة الإرهاب بعينها. ولا تختلف عن المنطق الصهيوني الذي صدّره الغرب: الإرهاب. إسرائيل أو الإرهاب. وخلطت المقاومة الفلسطينية بالإرهاب. ثم، وبعون بعض الأنظمة العربية وإيران قسمت التقسيم في فلسطين بين الضفة وغزة، وارتاحت الى هذا التقسيم. وهل هناك خدمة أداها إليها بعض المجموعات الفلسطينية المرتبطة بالخارج؟ براو! كل هذا توَضّح أكثر اليوم. لأن الثورات الشبابية تجاوزت هذه المقولات التي روّجتها الأنظمة لتبرر استبدادها، وبقاءها، وتوريثها، وفسادها. بدا كل ذلك قديماً اليوم، أمام طزاجة جماهير شبابية وغير شبابية، حلّت شيفرات هذه الهراءات والشائعات وإرهاب الدول والمجموعات، وتقدمت حية، خلنج، جديدة، وعندما بدأت المواجهات في لبنان مع 14 آذار ومن ثم في تونس وفي مصر وفي ليبيا واليمن... (والسبحة ستكرّ بحمد الشعب تعالى)، وسحبت الأنظمة من أراشيفها وأدراجها ومن وسائلها الإعلامية أسلحتها المعطلة: اتهام الثوار بالعمالة للخارج، وبالتآمر، وبالخيانة، وضرب الوحدة الوطنية، والسلم الأهلي، وخدمة أعداء الوطن (وهي الشعارات التي رفعها نظام ولاية الفقيه في وجه الثورة الخضراء المظفرة في إيران بإذنه تعالى هذه المرّة) وتلقّى الأموال، والأسلحة، والعتاد والتوجيهات... من دون أن تعلمنا هذه الأنظمة أين استخدم شباب الثورة في مصر وليبيا واليمن وسواها هذه الأسلحة! إنها الزجلية القديمة ترددها الأنظمة المهزومة والمرعوبة من شبابها المنتفض لتبرر قمعها وعدوانها ودمويتها. لكن إسأل مجرّب ولا تسأل حكيم، فهذه الزجليات فقدت مدة صلاحياتها منذ زمن بعيد، ولم تعد تهديدات هذه الأنظمة الطغيانية لتخيف أحداً. تحوّلت تهديداتهم ما يشبه الهلوسة، وأسلحتهم ما يشبه الخردة، وصواريخهم ما يشبه المفرقعات، وأبواقهم الإعلامية الى ما يشبه البرامج الهزلية، ورموزهم الى ما يشبه مهرجي السيرك! بل اكثر بتنا نقول مع القائلين: الثورات التي جاءت مستمرة والثورات الآتية آتية... والباقي لقاءات الأوج بين أهل الاستبداد والظلامية والانحطاط وبين النهضويين الجدد: فالقافلة سارت وتسير... والباقي تعرفونه!
بول شاوول








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.