8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

جلعاد عاموس أو أوهام الصهيوني التائه!

ها هو جلعاد عاموس مسؤول صهيوني أَشبهي جديد مُكلّل بالجرائم والعار يُدلي بدلوه ويرى ان لبنان مجرد بلد من ورق. وهو أي جلعاد يتكلم من بلد ليس من ورق. من اسرائيل التي أُفتعِلت ككيان على أرضٍ مغتصبة ما زال اسمها فلسطين، وارتكبت لتبني نفسها هولوكستات تُشرّف هتلر، في حق أهل فلسطين ولبنان وسوريا والأردن ومصر وسواها عبر حروبها وغزواتها العدوانية. ولهذا تستحق ما دامت قائمة على هذه الأسس والذرائع توصيف بلد من دم. ومن قتل. ومن انتهاك حقوق الانسان. واغتصاب. وتشريد الناس. وسجنهم بالألوف. والسطو على المنازل وسرقة الأعضاء البشرية (من اهل فلسطين وأطفال هايتي)، ونهب تواريخ الآخرين، وعاداتهم، (نسبت التبولة والحمص والفلافل اليها..). أي بلد اسمه الكيان الصهيوني، ليس من ورق، (وهذه صفة لا يستحقها) بل من مسروقات. تأملوا ان بلداً ارتقى على سرقة الآخرين. ونما على نهب الآخرين. وكَبُر على جثث الآخرين وأقام في منازل الآخرين. واتسع على جدران يرفعها على الآخرين. فيا لجمال هذا الكيان، كيانكم، يا جلعاد عاموس. وعليك انت ونظامك (أيّ نظام في بلدكم يا عاموس: ديموقراطية عنصرية تتباهون بها، فيا لأبهة هذه الديموقراطية المركبة على الابادة العرقية، والتمييز العنصري بدءاً من مقولة توراتية تافهة اسمها شعب الله المختار وصولاً الى كذبة كبيرة اسمها اسرائيل هي الديموقراطية الوحيدة في هذه المنطقة.إذاً، ايها المريض العنصري، يا جلعاد، تتباهى، ضمناً، بأنك تنتمي الى وطنٍ قوي هو ليس وطنك أصلاً، كما يتباهى اللص بمسروقاته، والقاتل بضحاياه، والشرير بشروره. والمغتصب باغتصابه. فهنيئاً لك، بهذا الوطن القوي المكون من ملمومات بشرية نسبت اليها أصول يهودية وشُحِنت كالمواشي من جهات العالم الأربع، الى أرض الميعاد (عدنا الى توراة لم تُطلع سوى مسوخ ووحوش)، أرضنا، وأرض اهلنا في فلسطين. ملمومات بشرية تحولت جاليات ومحميات على أرضٍ كنتم تزعمون انها بلا شعب (أهلها الأصليون) باعتبار انكم شعب بلا أرض ، صنيعة مفبركة هذه التواريخ وهذه الأقوام المنزوعة من جذورها، والمزروعة كنباتات، مسمومة في فلسطين. فهنيئاً لك، ولشارون، وغولدا مائير واللص الأكبر هرتزل، ومجرم الحرب بيغين وصولاً الى نتنياهو وسائر النتنياهوات المنتنة.
كيان قوي ليس من ورق. هو كيان الصهاينة. ووطن ضعيف من ورق هو لبنان. عال كيان يتغذى من دم الآخرين لكي يعيش (كمصاصي الدماء ودراكولا) ووطن صغير اسمه لبنان تستضعفه اسرائيل وسائر الخلق، لأنه لم يعتد على احد، ولأنه رسالة انسانية وديموقراطية ودوره ابداعي. وموقع متفتح... ومقاومة ومجابهة ومواجهة!
وعندما نسمع ما يتفوّهه هذا المريض الجلعادي العنصري، لا يُصيبنا العجب، ولكن مثل هذه المعزوفة التي تصيب لبنان في وجوده اعتدناه منذ زمان. وخصوصاً على امتداد العقود الأربعة، ليس من ألسِنة بني صهيون فحسب، بل من ألسِنة القربى، او من نفترض انهم القربى؛ وكلنا نستذكر تحاليل أحمد حسنين هيكل (مثقف السلطة الخنوع أيام عبد الناصر الذي لا يزال يتاجر بالزعيم العربي الكبير حتى اليوم في مروياته وحكاياته الملول) الذي تفوّه ايضاً (وهو المتهم بانتمائه السري (أو العلني) الى المخابرات المركزية الأميركية) بأن لبنان كيان مصطنع. قالها مرات وربما بطلب من الصهاينة أو الأميركان. ولم لا! فأفكاره السياسية (قلت أفكاره أم أقاصيصه)، تجاه لبنان، لم تكن يوماً لتقل عدوانية عن بني صهيون. واذا تركنا هذا الحكواتي التلفزيوني المضجر، فسنقع على غيره ، مثله، من بتوع المطامع في لبنان، شرقاً وغرباً، وعرباً وأعاجم، من أصحاب المصانعة والمراوغة والمساوغة، يصرون في كل مناسبة، ويجهرون بأن لبنان بلد غير قابل للحياة. بل هو منذور للموت. هو ولاّد حروب اهلية. وفتن طائفية وصراعات مذهبية. ان شعبه ليس اكثر من شعوب متنافرة التقت على ارضه صدفة، وقدرها الوحيد ان تحارب بعضها، لأنها غير راشدة (وهم اي القوّالون والقوادون أهل الرشد والحكمة)؛ بمعنى آخر تصب أقوال هؤلاء الغيارى، الحيارى العَذَارى (بعفتهم الوطنية) عند أمثال جلعاد عاموس، وسواه ممن دأبوا على التآمر على لبنان لضرب محاولات قيام دولة قوية عادلة وديموقراطية. فبنو صهيون يترصدون هذا البلد لتدميره، وتخريبه واعادته الى القرون الوسطى وبتوعنا، أيضاً، كأنهم، من غيرتهم علينا (وعلى امتداد قرابة نصف قرن وأكثر) ومن شغفهم بنا، لا يوفرون فرصة سواء عبر حلفائهم (تذكروا أيام الميليشيات والحروب والأحداث منذ 1958 وحتى اليوم مروراً بجولات المعارك) أو من دونهم، يحاولون فيها دك كل ما من شأنه أن يعيد البلد الى وضعه الطبيعي، والى دوره والى مكانته.
ذلك انهم (ومن في الداخل تحت شعارات متشابهة) يعرفون ان لبنان لن يكون قوياً (كما عندياتهم) بمفهوم أكثرية ناسه، لا بالديكتاتورية ولا بالاستبدادية ولا بالعدوان على غيره، ولا بالمخابرات ولا بالتسلط ولا بالعسكر المسيس، ولا بالقضاء المسيس، ولا بالدولة المرتهنة الى حُفن قبلية من هنا، وأمنية من هناك ولا الى لغة خشبية مبنية على الأكاذيب والترهات، أو اعلام قائم على نفي الرأي الآخر، او على أحادية تطمس كل تمايزات تعددية داخل المجموعات. بمعنى آخر يريدون ان يتحول لبنان (كما كان أيام الوصايات المتعاقبة على امتداد نصف قرن بما فيها الوصاية الصهيونية بعد غزو واحتلال الجنوب والبقاع الغربي) ثكنة بلا دولة، ودولة بلا دستور ودستوراً خاصاً يخطه أهل الاستبداد وديموقراطية اسمية، وتنوعاً وهمياً واستباحة لخصوصيات الناس، ومصادرة لخيراتهم؛ اذاً اسرائيل ترى في لبنان بلداً من ورق. والآخرون من بلاد المشارق والمغارب والأعاجم يرون ان لبنان موطئ لأقدامهم وساحة لاراداتهم واداة داخل استراتيجياتهم وبضاعة في حساباتهم.
ومن الطبيعي اذاً، ان تُشَهِّر هذه الأطراف مجتمعة أو منفردة، بهذا البلد، لتُبرر اطماعها فيه وتدخلَّها في شؤونه وتفردها في مشيئة شعبه.
فجلعاد عاموس يُبطِّن تهديداً للبنان عندما يصفه بالورقي. والآخرون ايضاًَ يبطنون تهديداً عندما يرون فيه دولة ضعيفة، هشة، وشعباً قاصراً، وطوائف متصارعة؛ اي كأن لبنان في نظر هؤلاء لزوم ما لا يلزم ومن حقهم ان يسبغوا عليه من الصفات الضرورية التي تجعله شيئاً من عدّتهم او دوراً من أدوارهم او مُلكاً من ملكياتهم. وعليه، فانهم عندما يضعونه في خانة الضعف الأبدي (لا شفاء من ضعفه بوجودهم طبعاً) وفي مفهوم انه من ورق، أو من دولة من ورق او من شعب من ورق.. فلكي يبعثوا برسائل اليه، والى الآخرين، بأنه لا يمكن أن يكون له مبرر وجود الا في حضانتهم أو على مرماهم، او كمشاع من مشاعاتهم! فلبنان غير موجود بالنسبة الى الجلعاديين من أهل بني صهيون وسواهم إلاّ كذريعة لهم. أو كموجب من موجباتهم!
واذا كان له أن يتمرد عليهم بحثاً عن حرية أو استقلال أو قوة ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية، أو ديموقراطية، أو دور، فيعني لهم انه الابن الضال الذي يجب تربيته ومعاقبته، اما باحراقه (تذكروا العقاب التوراتي) واما بتدميره واما بنهبه (تذكروا نظام الغزو والسبي). وعلى هذا الاساس ولكي لا تقوم له قيامة يدأب الجلعاديون من بني صهيون وسواهم من أهل العز والفخر والاريحية والشغف والشبق، على تذكير شعبه بأنه لا جدوى لا من ديموقراطيتهم (وبعضهم بلا ديموقراطية)، ولا من وحدتهم (لأنهم منقسمون أبدياً حتى يوم القيامة) ولا جدوى من جيشهم لأنه سيبقى اضعف من كل الجيوش المحيطة به، لا سيما جيش العدوان الصهيوني؛ ولا جدوى من ازدهاره لأنه منذور للدمار، تذكروا حرب تموز وما فعل الصهاينة عندما دمروا البنى التحتية بوحشية نازية ستالينية خارقة (والكيان الصهيوني نسخة مشوهة عن نظام الفوهرر) ولا جدوى من ثقافتهم ولا من ابداعهم. ولا شي! غريب!
وعندما اندلعت ثورة الارز، فُجعوا جميعاًَ، الجلعاديون من هنا، والعاموسيون من هناكّ!
فُجعوا. وصُعقوا. واُسقط في ايديهم: كيف لهذا الشعب الذي لم يروا فيه سوى شتات شعوب خضعت للوصايات والاحتلالات وللحروب وللقتل والقمع والتهشيم... كيف لهذا الشعب ان تفجر كبركان من ارض ظنوها ميتة تشبه ارض اليباب لاليوت. وكيف للعناتهم الأبدية وعبر كل المؤامرات والقوى ان ارتدت عليهم: ومن جديد سقطت اسطورة: ان اسرائيل هي البلد الديموقراطي الوحيد في المنطقة ومن جديد سقطت مقولة أبدية الخنوع والقبول. خروج الشعب اللبناني من القمقم (ولن يعود اليه فاطمئنوا). وها هو في الساحات يهتف بأنه موجود اواكثر، وانه، برغم كل شيء، ما زال المميز، لا لأنه شعب الله المختار ولا لأنه شعب الأنظمة الملغى ولا لأنه شعب السيبان ولا لأنه شعب الطوائف المتصارعة، بل لأنه شعب احتفظ على الرغم من كل شيء بقيمه التاريخية وثوابته: تطلعاته السلمية التي تجسدت بتحركاته المليونية، بلا عنف، ولا دبابات ليلية، ولا مخابرات ولا انقلابات ولا اغتيالات ولا قتل؛ وتطلعاته الديموقراطية عبر الانتخابات الرئاسية والنيابية وحكومتيه (السنيورة وصولاً الى سعد الحريري) ومناعته في مواجهة كل اشكال التخريب، والقتل والحروب العبثية وسواها ومحاصرة نوابه وحكومته والتهديد بالفتن والترويع وتطلعاته التعددية ومجتمعاته المدنية ودولته النامية وجيشه النامي!
وهكذا اكتشف الجلعاديون من هنا والعاموسيون من هناك، ان الاستثناء اللبناني يلمع من جديد. وان بيروت مجسدة هذا الاستثناء تنبعث عبر ربيعها الخصب بكل قوتها السلمية وعروبتها الحضارية (كمجموعة قيم انسانية وسياسية مفتوحة) وطاقاتها لتعود السيدة بين هذه المدن، أكبر من تل ابيبهم وأقوى من مستوطناتهم وأرحب من عواصمهم المحكومة بالمخابرات والقمع. هال الجلعاديين ان يروا من جديد العلم اللبناني اعلى من كل الأعلام! والتميز اللبناني ابهى من كل هذه التواريخ الميتة حوله. ففي حين تتجسد الديموقراطية الصهيونية بالاغتيالات والسبي وسرقة المنازل ونهب الاراضي وسجن الفلسطينيين وبوحشية جيش العدوان وعنصرية القادة وتفشي هذه العنصرية عند اغلب الشعب (اشارت الاستفتاءات الأخيرة ان اكثرية الشعب اليهودي في فلسطين المحتلة يؤيد المستوطنين ومصادرة الأراضي الفلسطينية الخ..) فيا لهذا الشعب المختار من الرب المختار!) ففي حين تزداد الانقسامات الاثنية والدينية والمذهبية والطبقية وكأنها تبطن حروباً اهلية مقبلة، ها هو لبنان يتقدم قوياً بنوازعه السلمية والحضارية لتتجدد مع أهله المعجزة الاقتصادية (برغم كل الازمات)، والمعجزة الاستقلالية، ها هو، وعن استحقاق وليس عن تضليل اعلامي، يبدو وكأنه البلد الديموقراطي الوحيد في المنطقة! بلد من ورق! يا جلعاد، هزمك، وهزم جيشك في بيروت عبر المقاومة الوطنية وهزمك في الجنوب عبر المقاومة الاسلامية وهزم مقولتك العنصرية بتعدديته وحريته..
بلد من ورق! رائع! بلد من ورق بهشاشة ميوله العدوانية على سواه، واطماعه، افضل من كيان، كاسرائيل مصنوعة من الحديد والبربرية والوحشية والجنون! كيف لبلد ان يدعي وجوداً قوياً ككيانك وهو قائم اصلاً على سرقة سواه، وقتلهم.. اترى معيار القوة في هذا البلد او ذاك هو العدوان.. واسلحة الدمار والقنابل النووية والقنابل العنقودية والجرثومية!
اذا كان هذا معيارك.. فنحن نقيض كيانكم! وعندها لن يكون لك يا جلعاد وعلى المدى البعيد سوى ان تنتظر ما انتظر هتلر عندما ابتلع كل اسلحته الفتاكة واطماعه وجنونه.. وانهزم وانتحر! ونظن يا جلعاد، ويا رفاق جلعاد هنا أو هناك، ان هذه الاسرائيل، اسرائيلك، لن تكون سوى عبء على نفسها، وعبء حتى على حلفائها.. لأنها هي اقل من دولة من ورق (برغم طغيانها: اسأل ستالين وهتلر وموسوليني) هي دولة من وهم! دولة من كلام أَلفي، لن يبقى مفهوماً.. غداً أو بعد غد! وهذا ما نقوله.. الى العاموسيين الآخرين من هنا وهناك! مفهوم؟

بول شاوول

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00