أن تكون "مقاومة" فوق الدولة يعني أنها مقاومة ضد الدولة. وأن تكون مقاومة فوق إرادة أكثرية الشعب، يعني أنها مقاومة ضد الشعب. وأن تكون "مقاومة" فوق الدستور يعني أنها مقاومة ضد الدستور. وأن تكون مقاومة فوق وحدة البلاد، تعني أنها مقاومة ضد البلاد، وأن تكون مقاومة فوق سيادة لبنان يعني أنها مقاومة ضد سيادة لبنان. وأن تكون مقاومة فوق استقلال لبنان يعني أنها مقاومة ضد استقلال لبنان. وأن تكون مقاومة فوق الديموقراطية يعني أنها مقاومة ضد الديموقراطية. وأن تكون مقاومة فوق الحرية يعني أنها مقاومة ضد الحرية. وأن تكون مقاومة فوق الحوار يعني أنها "مقاومة" ضد السلم الأهلي. وأن تكون مقاومة بإرادة خارجية يعني أنها مقاومة ضد الإرادة الداخلية. وأن تكون مقاومة بعد تحرير الأرض يعني أنها مقاومة بلا مقاومين.
هذا ما خبرناه وعلمناه على امتداد تاريخنا المعاصر، وحيث "ابتُلينا" أو "سَعِدنا" (سيان أحياناً)، بموجات عديدة من "المقاومات" عندنا، بعد الاستقلال، وتوقفاً عند مقاومات "شعبية" أو "وطنية" أو "لبنانية" أو "عروبية" أو "فلسطينية" أو حتى أريترية... أو ييتنامية (كلها كانت عندنا بحمده تعالى). مقاومات تفرخ وتُفقس وقد تتحوّل من "أحلام" الى كوابيس.
ومنذ قرابة أربعة عقود انعقدت عندنا (ويمكن التوقف عند أحداث 1958 المعبرة على محدوديتها)، وكلها كانت تقريباً ذات أصول خارجية "عروبية" (أقصد الأنظمة العربية) أو أجنبية أو مرتبطة بإسرائيل أو ببعض السلطات البرانية.
وعلى امتداد هذه "المقاومات": طائفية أم مذهبية أو قومية أو إيديولوجية، كان لهالة التقديس أن تصبغ كل ظاهرة من هذه الظواهر لتستنبت مع الخارج طبعاً عند كل حزب أو طائفة "قائداً" منقذاً يُجلَبُ له السلاح والمال من الخارج، ويُعلّق له يافطة ما ثم يقوم بمغامرة ما.. ثم يدخل البلاد ويُدخل نفسه في "الحائط"... ليفرخ قائداً بطلاً (إلهياً) من طائفة أخرى مستنسخاً من بلاد الله الواسعة أو الضيّقة، وليعيد الكرة والمغامرة "بمجتمعه" ومن ثم بالناس والبلاد، ويدخل في الحائط من جديد ومعه "مجتمعه" وبلاده، ليفرخ آخر... من طائفة أخرى.. وهكذا دواليك وتتكرر المهزلة الدموية مع هؤلاء القادة "المُنقذين" (غربان البلد) "المُرسَلين" من دهاليز هذه المخابرات، أو من أقبية تلك الأجهزة... وهكذا دواليك.
وليس جديداً القول أن كل تلك "المقاومات".. على امتداد عقود (وهي حركات تحرير أيضاً بإذن الخارج وبإذنه وبإذن هذه المِلّة أو النحلة) أرادت أن تكون فوق الدولة الجامعة لتبني دويلتها؛ وأن تكون فوق وحدة البلد لتبني "كانتونها" (الإلهي باعتبار أن كل كانتون كان يتسلّط عليه ولا يزال "فرخ" أو زغلول أو شبل! العوذ بالله من الشيطان الرجيم)، وأن تكون فوق النظام لتفرض نظامها الخاص بالقوة (تحت شعار التحرير طبعاً)، وفوق السيادة لأن سياداتها وأسيادها وسيداتها من خارج الحدود، وفوق التاريخ باعتبار أن كل مقاومة كانت تبتكر "تقويماً" جديداً لا يقل ثورة عن التقاويم الرومانية والمسيحية والبوذية والإسلامية. إذاً تبدأ بالتاريخ من نفسها، ثم ينتهي بانتهائها (ما أقصر التاريخ أحياناً)، وفوق السياسة باعتبارها هذه المقاومات (نسينا أن نقول ميليشيات ولو كان الذكر سيئ الفوح والبوح بإذنه تعالى) وتعدم الحالة السياسية... بقوة السلاح وتعدم الحوار بقوة السلاح، وتعدم التعدد بقوة السلاح، وتهدم الحريات العامة والفردية باعتبار أن هذه المقاومات هي مجرد استنساخات للأنظمة العربية والأعجمية، والإيديولوجية الفاشية والاستبدادية: لماذا كل "مقاومتنا" كانت نماذج مصغرة للأنظمة الاستبدادية؟
على هذا الأساس لم نعرف "مقاومة" "عندنا" إلا تحولت آلة استبدادية، ونظاماً قمعياً، وإلى "منظومة" طائفية (كيف لم تنشأ مقاومة واحدة من دون سند طائفي هذا غريب!).
اليوم كالأمس! والأمس أنجب اليوم. كان عندنا مقاومة "إسلامية" تواجه العدو: وكنّا معها ووراءها برغم طابعها الفئوي أو الطائفي ومنشئها وتمويلها ودعمها المرتبطة بالخارج. المهم أنها تقاوم العدو المحتل وهذا ما يجعلنا نتجاوز كل اعتبار. هذه المقاومة كانت مقاومة عندما كانت تقاوم إسرائيل في الجنوب والبقاع الغربي. حررت الجنوب بدعم الشعب اللبناني وتحمله تداعيات الحروب والوحشية الصهيونية، فقلنا عال: انسحب الوحش، ولا بد من أن تتحول المقاومة الى عنصر تأسيسي لبناء دولة لبنان (بافتراض أنها لبنانية بإذنه تعالى كسائر "المقاومات" السابقة بإذن تعالى أيضاً: قلت لبنانية!)، وعنصر تأسيسي لاستكمال التحرير بالاستقلال... والسيادة والتوحيد والإسهام في إرساء الديموقراطية... يعني كنا ننتظر منها "بديهيات" لا أكثر ولا أقل. لكن ما حصل بعد التحرير، وبعد نجاح ثورة الأرز أن هذه المقاومة، وبعد انتهاء التحرير قررت أن تبقى مقاومة لكن على أرض محررة (في حين أن لا مقاومة على أراضٍ عربية غير محررة!)، وقررت أن تعين عدواً جديداً بديلاً من العدو الصهيوني يتمثل بأكثرية اللبنانيين، وأن تسعى الى تنفيذ المخطط الداعي الى إبقاء هذا البلد "رهينة" عند الآخرين: يعني استبدال احتلال بآخر، وإرادة خارجية بأخرى. أي إحداث انقلاب "تحريري" مسلح ليس ضد النظام فقط، ولا ضد الدولة فقط، ولا ضد السلطة فقط، بل ضد الوجود اللبناني ككيان له تواريخ وجذور وظواهر. وتنفيذاً لهذه "الارتسامات" الخارجية كان لا بد من القيام بانقلابات دموية وسياسية عبر القفز فوق المؤسسات الدستورية، وعبر غزوات تمت هنا بأسماء مستعارة (شاكر العبسي) وهناك بأسماء واضحة وصريحة: فِتَن كانون الثاني الماضي، وغزوة بيروت والجبل وطرابلس... إلخ. كل هذا باسم "المقاومة"، وتحت شعار تحرير "لبنان"(!) (تأملوا) من العدو الإسرائيلي أو عملائه (يعني 70 بالمئة من اللبنانيين: فأي مقاومة رائعة)، بسلاح المقاومة نفسه.. سلاح مقاومة العدو يقاوم اللبنانيين، والدولة، والناس، ويفرض ما يريد أن يفرض (مستقوياً بالخارج)، ومع هذا على اللبنانيين أن يعتبروا أن هذا السلاح الموجه الى صدورهم هو سلاح مقاومة: على ابن الجبل أن يؤكد أن السلاح الذي صوّب إليه سلاح في أرضه مقاومة. وعلى ابن بيروت كذلك، وابن المتن (وصنين) وابن كسروان، وابن طرابلس... كل هؤلاء عليهم أن يعترفوا بأنهم "عملاء" إسرائيليون، ولهذا عليهم أن يعترفوا بسلاح حزب الله كسلاح مقاومة وهو موجه ضدهم! وعليهم أن يعترفوا أيضاً بأن هذا السلاح ليس سلاحاً حزبياً وطرفاً في النزاعات الداخلية، وإن كان يفرض عليهم إرادته (الخارجية)، وعليهم أن يعترفوا أنه سلاح للتحرير، عندما يصبح هذا السلاح جزءاً من الصراع الإيراني ـ الأميركي، أو أداة لتحسين شروط المفاوضات بين الوصايتين وبين الغرب.
وما يجري اليوم حول "البيان الوزاري" وما جرى عند تأليف الحكومة وما سبقهما من غزوات وابتداع جزر أمنية جديدة، يُعبّر عن أن هذا السلاح يريد أن يبقى فوق الجميع: فوق الدولة والجمهورية والحكومة والبرلمان والناس. هكذا بكل صراحة خصوصاً عندما تستعاد على ألسنة بعضهم المستعارة أسطوانة التخوين المعهودة، ترافقها أوركسترا الترهيب والتهديد بالسلاح الحزبي الذي ما زالوا يسمونه سلاح مقاومة! (هكذا عنزة ولو طارت). والطريف أن بعضهم "تجرأ" (بقوة السلاح طبعاً) أن يقول "لا لبنان بدون مقاومة"! أف! لم يسبقه أحدٌ على هذا الجهر الجهوري الزلعومي وإن كانت الميليشيات السابقة منذ 1969 عملت على أساس فرض واقعها على لبنان، وربطه بوجودها: هي ذهبت وبقي لبنان، وسيذهب هؤلاء ويبقى لبنان!
لا لبنان من دون مقاومة، يعني أن لبنان وُلَدَ معها و"ساعته" مضبوطة على عقاربها! ولو! بل كأن هؤلاء الناطقين بهذا المنطق يتكلمون عن بلاد عدو أو عن بلاد ليست بلادهم، بل كأنهم يكررون تلك المقولات التي أدت الى كل المآسي التي مررنا بها منذ عقود: إن "الحزب فوق البلد". أو أن البلد في خدمة الحزب أو الطائفة أو العائلة (وطبعاً الله أيضاً كان دائماً شعاراً مرفوعاً فوق كل تلك الميليشيات السابقة ولا يزال!)، واليوم يريد حزب الله (تحت شعار المقاومة) أن يقول لنا: إما أن يكون لبنان في خدمة الحزب (تذكروا الأحزاب السابقة) أو لا يكون، وإن على اللبنانيين إما أن يكونوا في خدمة الحزب وارتباطاته الخارجية أو يكونوا في عداد "المذكورين أدناه" أو "المذكورين أعلاه"... أو غير المذكورين إطلاقاً كمجرد وسائل في خدمة من يخدمهم الحزب الإلهي سواء في بلاد الأعاجم أو في بلاد الأشقاء. تأملوا "مقاومة" منسوبة الى الشعب اللبناني تمنع الشعب اللبناني من أن يشاركها في قراراتها أو في مواجهتها. شيء رائع! لم نسمع بمثل هذه الطرائف لا في المقاومة الفلسطينية، ولا في المقاومة الفرنسية ضد النازية، ولا في المقاومة الييتنامية... ولا الجزائرية، ولا أي مقاومة، تأملوا مقاومة وهي داخل الدولة (بنوابها ووزرائها) تريد أن تمنع الدولة (التي تمثل كل اللبنانيين) من أن يكون لها أي دور في شرف المواجهة مع العدو، باعتبار أن هذه الدولة إما هي صندوق إعانات أو جمعية خيرية أو مجرد بلدية، أو هي "منتج" ملتبس. تأملوا أن يقول أحدهم أن لا دخل لا للدولة، ولا للناس، ولا للجيش، ولا للحكومة، ولا لرئيس الجمهورية، ولا للبرلمان، لا دخل لهؤلاء "بمقاومة" موجودة على أرضهم. وحيث إن المطالبة بأن يشارك الشعب في القرارات المصيرية يصير مجرد عمالة للعدو(!) رائع! وأن يؤلب الشعب كله، وتجعل الدولة دولة مقاومة، يعنيان أنك خائن، وتخدم المصالح الصهيونية والأميركية: رائع! هل سمعتم بمثل هذه المأثورات غير المسبوقة. يعني أن على الشعب أن يستعد فقط لتحمل تبعات قرارات ممنوع أن يعرف بها أو تعرف به من تهجير وتفقير وضحايا وشهداء وتدمير وخسائر. على الشعب تحمل ذلك ودفع أثمانه، لكن محظور عليه أن يفكر في أكثر من أن يكون مجرد شاهد أعزل مستسلم "قابع" تحت رحمة وحشية العدو الصهيوني وطغيانية الحزب صاحب القرار الفاصل. وتزداد الأمور ابتئاساً عندما يعرف الناس أنهم ممنوعون حتى من الإدلاء بآرائهم أو المطالبة بأي حق مشاركة لهم في مثل قرارات الحرب، في حين أن هذه القرارات يعرفها كل الخارج، وهي صادرة منه، لكن لا تمر عبره: بل عبر الحزب المرتهن بالخارج. تأملوا أن يكون لنجادي مثلاً أو لاريجاني أو خامنئي حق إعلان الحروب والانتصارات باسم اللبنانيين، ولا يحق للبنانيين حتى أن يعترضوا على هذا التدخل "الاستعماري" السافر. نتذكر هنا إتفاقية القاهرة التي شرعنت الجنوب أرضاً للمقاومة الفلسطينية، من دون الرجوع حتى الى مجلس النواب، وقال آنئذ الزعيم الوطني الكبير ريمون إده (الذي عارض وحده هذا القرار "كيف بدي وافق على اتفاق يعرف بنوده سائق ياسر عرفات، ولا يعرفه مجلس النواب اللبناني!). وما حصل عبر هذا الاتفاق، لا يختلف كثيراً عن الاتفاق الذي اقتضى أن ينتقل الجنوب من "فتح لاند" مربوطة بمنظمة التحرير الفلسطينية (لا علاقة لأي لبناني بها) الى "حزب الله لاند" مربوطاً بإيران وسوريا وأيضاً (لا علاقة لأي لبناني بها سوى أن يكون صندوق بريد، أو وقوداً، أو واجهة مدججة، والجامع بينهما أن اللبنانيين خارج كل الموضوع وإن كانت الواجهات كثيرة على امتداد العقود المنصرمة حتى الساعة. والمختلف أن وصاية المقاومة انتقلت من فئة خارجية مدعومة بفئات خارجية، الى فئة خارجية مدعومة أيضاً بفئات خارجية.
والذي يعود بالذاكرة الى الشعارات التي كانت مطروحة حول "سلاح المقاومة الفلسطينية" في لبنان، يتأكد من أن الشعارات نفسها، وبالكلمات نفسها، وبالاتهامات نفسها، وبالإعلام نفسه، نتكلم عن "سلاح مقاومة حزب الله"، والفارق الموضوعي أن إسرائيل كانت تحتل أيام المقاومة الفلسطينية، وها هي انسحبت اليوم، لكن مع بقاء المقاومة الحزبية. وعندما نقارن بين هذه المقاومة أو تلك، لا يعني أننا في موقع الضد، على عكس: كنا مع المقاومة الوطنية برغم كونها واجهة لعرفات، لأنها ضد العدو. وكنا مع المقاومة التي يقودها حزب الله برغم كونها واجهة لإيران وسوريا، لأنها ضد إسرائيل. لكن إذا انسحبت إسرائيل، أعلينا أن نبقى مع مقاومة على أرض حررت ومع مقاومة تطرح رؤيا سياسية حول النظام السياسي، وتهدد اللبنانيين بأكثريتهم كل يوم إما بالغزو أو الاغتيال، أو الترهيب. أعلينا أن نقبل البندقية الموجهة الى رؤوسنا!
والذي يعود بالذاكرة الى الفترة الماضية القريبة (نهاية الستينات) يجد لعبة التقسيم التي لعبتها الميليشيات من هنا وهناك ومعتمدة على فكرة "فرّق تسد" ها هي اليوم، وبأيد مقاومة صارت ميليشيا: إرساء كانتون طائفي واستنبات بؤر أمنية مذهبية وغير مذهبية. آه! كم يتكرر التاريخ، وكم ينسى في تكراره.
مع هذا ذهب الجميع وبقي لبنان. واليوم يتعرض البلد الصغير (المحاط بالدكتاتوريات المذهبية من إسرائيل الى بلاد الأعاجم والأراقم) للواقع نفسه: هناك حزب يهدده ويهدد أهله، ووجوده، وجيشه، وأمنه، وكيانه ودوره باسم المقاومة. وها هو، أي لبنان، من جديد يواجه هذه المخططات الخارجية المعروفة (تخدم العدو الصهيوني بامتياز مُبين). الحزب ذو الوصايتين وأكثر (من يعرف المخفي)، يواجه أكثرية هذا الشعب: أقلية مسلحة ذات واجهات بلدية هشة (بعضها كان واجهة عند ياسر عرفات ضد سوريا وإيران)، تمارس بطغيانية (مسبوقة بمثيلتها الميليشيوية) ترهيباً على الأكثرية لشرعنة مقاومة صارت حزباً طرفاً في الصراع الداخلي، وقوننة "مقاومة" أحادية لا تريد "إشراكاً" (والإشراك كُفر! وهم مشركون!)، وتسليم كل شيء لها... هكذا ومن خلال بعض الطرابيش والواجهات (ميشال عون يربط بقاء سلاح حزب الله بعودة الفلسطينيين، وهو لم يرم بغير الورد إسرائيل عندما غزت لبنان، هذا الذي كان ضابط ارتباط بين بشير الجميل وإسرائيل! فيا لهذا المقاوم الذي لا يشبه في مقاومته العريقة سوى زميله وقرينه إميل لحود!).
ونظن، كما سبق أن قلنا، أن الأمور ستبقى على هذه الحال، وسيبقى حزب الله وبعض "طرابيشه" البلدية، على خططه: إبقاء لبنان رهينة في قبضة الوصايتين بسلاحه الفئوي، وإبقاء كل شيء خاضعاً لطغيانية سلاحه الخارجي... فاليوم البيان الوزاري وغداً شؤون أخرى. والثابت أن اللبنانيين كما اختاروا طريق الاستقلال بالديموقراطية والمواجهة المدنية، سيختارون أيضاً الديموقراطية والمواجهة المدنية المخططات الإنقلابية المسلحة ضدهم وضد الجمهورية والدولة ولبنان...
وهذا ما سنقوله للسيد حسين الخليل أن لبنان موجود قبلَك وقبل كل "المقاومات" التي افرنقعت، وسيبقى بعدك يا سيد حسين الخليل.
ونذكرك أيها الكريم "المقاوم" بأن تاريخ هذا البلد، وبرغم كل شيء، كان تاريخ مقاومة ضد ما يحيط به من دكتاتوريات واستبداد وطغيانية وأطماع وإرهاب... (فهل يا ترى تقاومون هذه الدكتاتوريات أم العكس؟) هذا البلد الصغير (ولا أعرف إذا كنت تعرفه جيداً ولو عرفته لما تفوّهت بما استُفْوَهتَه) انتصر بديموقراطيته المتواضعة (وإن ديموقراطية الطوائف وهي أفضل من ديكتاتوريات الميليشيات والعسكر والإرهاب)، لبنان مقاوم بحكم وجوده وسط دكتاتوريات "إيمانية" على رأسها العدو الصهيوني ومقابلها المنظومات الإيمانية والعسكرية (وهي متشابهة)، من خلائط الانقلابيين والفاشيين والطغاة. واطمئن: لبنان لا يكون إلا بمقاومة شعبه كله، ولا يكون إذا استفرد حزب أو طائفة بمقاومة: وعندها تكون مزعومة... وإذا كنت غير متأكد فاسأل أسلافك من عتاولة الميليشيات البلدية وغير البلدية و"آلهتها".
لبنان يكون بكل أهله. يبقى وأهله والباقي الى افرنقاع.
لبنان قبل كل المقاومات التي عرفناها، وسيبقى بعدها!
فاطمئن أيها الأخ المناضل في بيروت والجبل وطرابلس وعين الحلوة وباب التبانة وبعل محسن وصنين وجرود كسروان... اطمئن: الشعب اللبناني بأكثريته بألف خير لأنه اختار المقاومة الديموقراطية المدنية في مواجهة المنقلبات العسكرية المرسومة في بيوت المال وفي أقبية المخابرات!
ونطمئنك أيها السيد الخليل أن كل سلاح استُجلب على امتداد المراحل الماضية من الخارج لإذلال اللبنانيين أو لقمعهم أو للسطو على إرادتهم... ذاب كالشمع لكي لا أقول كالثلوج... واسأل أسلافك من الميليشيويين و"المقاومين" والمقاولين فعندهم لك بالذات الخبر اليقين. ونطمئنك أكثر أيها الحاج حسين الخليل الجليل أن لبنان ليس أبقى من كل "المقاومات" التي لم تعد مقاومات، بل أبقى من كل هذه الأنظمة الاستبدادية والفاشية التي صنعت هذه "المقاومات"، وفبركتها، لتنفّذ مخططاتها تحت شعارات التحرير، لكن طبعاً ضد الحرية والاستقلال!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.