والله لَغَيارى هم، وإيما غيرة، انقلابيو 8 آذار. غيارى، على مصالح الناس، والعباد، والوطن، والدستور، والسيادة، والسبب هذه المرة انتقاد وجود عدد من نواب الأكثرية في الخارج، "تجنباً" لحملة الاغتيالات المنظمة التي بدأت بالشهيد رفيق الحريري مروراً بسمير قصير، وجورج حاوي، وجبران تويني، وبيار الجميل... حتى وليد عيدو! ووجود هذا العدد من النواب خارج البلاد، عنى بالنسبة (لبتوع الوصايتين) ابتعاد النواب عن هموم الوطن، وعن ممارستهم مهماتهم، وإفلاسهم. براو! هنا الغَيْرة تكتسب سمة دامغة: هي القتل. أو الاستدراج الى القتل. وتأخذ الغيرة أيضاً سمة أخرى "رائعة" (تميز أريحية الانقلابيين) هي الاستمرار في تغطية القتلة، وتضليل التحقيق، وحرف الأنظار عن "المتهمين" الأساسيين. وتأخذ "الغيرة" الحنون، المستبد بها الشوق، سمة ثالثة، (من ضمن سمات أخرى مماثلة) تفضح باللون والصوت والنية والباطنية والجزويتية، ارتباط غيرة هؤلاء "بغيرة"، الوصايتين أو على الأقل أقربهما، والأكثر ممانعة و"تصدياً" (عروبياً من بلاد فارس وصموداً في "المناطق" المحتلة المتجولة والجولانية والمستجولة على ريش النعام، وزقزقة العصافير، من دون أن ننسى نقيق الضفادع... أو مواء الهررة وإن استأذبت علينا!
فقرار تنفيذ "أجندة" الاغتيالات بحق النواب والوزراء (تردفه تفجيرات وأحداث فوضى، كما عند بتوع 8 آذار الفتحاويين ـ الاسلاميين في نهر البارد) شغالة شغالة. ويكفي أن يعارض بتوع 8 آذار (أو جلهم) إجراء انتخابات فرعية في المتن وبيروت دليل على موافقة هؤلاء (وتَمنّيهم واستلذاذهم الروحي والروحاني والفردوسي) على أن يحصلوا على أكثرية المجلس النيابي (أو يعطلوا الأكثرية) بالقتل! فيا للشهامة! ويا للنُبل! ويا للايمان الساطع! أن تحصل الأقلية على الأكثرية بقتل نوابها! وأن تعطل الحكومة أيضاً بقتل أعضائها! فأين أنت أيتها الروح التوارتية الغضوب... من روح هؤلاء المؤمنين بالحشر والنشر والآخرة والعقاب والثواب! فبورك إيمانكم الذي يعادل وطنيتكم، وبوركت وطنيتكم النظيفة الهفيفة، الشفيفة الرصينة العفيفة!
ويبدو أن "الغيارى" هؤلاء، أصابهم نوع من الحزن، بوجود بعض نواب الأكثرية في الخارج. وحزنهم (وهو دليل على رقة قلوبهم)، "ينبع" هذه المرة من ابتعاد "هؤلاء" النواب عن مرمى القتلة! (بعدما كان آخر ضحايا تواطؤهم النائب الشهيد وليد عيدو) وهذا لعمري. يُقلّص آمالهم. بإنقاص عدد الأكثرية بالاغتيال. ولو! أهكذا تهربون! راحوا يقولون. أين شجاعتكم؟ وأين استعدادكم للبذل والتضحية. أنظروا: أنتم تخافون ونحن تتدفق بسالة: بعضنا يتمشى بلا حراس. في الشوارع. وبعضنا يحضر المناسبات الاجتماعية والوطنية حتى بلا سائقه. (فالقدرة الالهية ونحن الهيون، تحرسنا، والله على كل شيء قدير آمين!). وبعضنا يجلس في المقاهي والمطاعم من دون أي خوف... فما بالكم يا "أهل" ثورة الأرز، تغادرون (ومن دون أن نعرف فيا للجبن. ومن دون أن نودعكم كالعادة فيا لقسوة قلوبكم!) الى بلاد الله الواسعة مع اقتراب استحقاق الرئاسة الأولى (التي لا نريدها لا استحقاقاً ولا أولى. ولا مَنْ يحزنون ولا مَنْ يصوّتون. ولا مَنْ ينتخبون).
إن حملة الاستدراج هذه (بدأتها صحف دمشق وأجهزتها الاعلامية) وبَغبَغها "الحلفاء"، ترمي الى فعل فعلها في أريحية النواب المتواجدين في الخارج. وكلنا يتذكر الاسطوانة ذاتها التي أديرت لاستدراج الشهيد جبران تويني للعودة الى لبنان من باريس، حتى أصابت منه ما يصيب أهل الكرامة، فعاد وكان ما كان. يريدون اليوم، أن يتكرر ما حصل مع الشهيد تويني (يهيئون البقلاوة والنمورة والصفوف والبونبون والبرغل والشنكليش ليوزعوها في أحيائهم ابتهاجاً وتشفياً باستشهاد هذا النائب من الأكثرية أو تلك الشخصية: فعلوها عندما استشهد تويني والجميل وحاوي. فمن أين كل هذا التجلي الشعبي الجماهيري الايماني في القتل. براو!)، وسواه. ذلك أنهم يشعرون (في أعماقهم. قلت أعماقهم. أين؟) أن خصومهم في ثورة الأرز لا يقتلون. ولا يعدمون. ولا يفجرون سيارات. وهذا أمر الهمه الله لخصومهم (والله معهم) لكي يحمي قاماتهم من أي "شر" مستطير! وإلا كيف لا يبادلهم أهل 14 آذار بما يواجهونهم به. إنها إرادة الله شلت نواياهم وقدرتهم على القتل، في الوقت التي نفخت فيهم (بتوع 8 آذار) تلك القدرة على التخريب، والتواطؤ مع القتل، واستمداد العزم والايمان من القتلة! وهم بذلك محظوظون جداً بنفوسهم "الالهية" المجبولة بالعدم، واللاانسانية، واللارحمة والموت والكراهية! فطوبى إذاً لكم يا أبناء العتمة! يا أبناء الدم... وطوبى لحلفائكم الذين يمدونكم، أيما إمداد، بكل هذه المعنويات "القاتلة"!
ومن المفارقات "الجميلة" أن الغيارى على اللبنانيين، ومصائرهم، ينتقدون النواب الموجودين في الخارج، لأنهم يعطلون مصالح الناس، والعمل "البرلماني"، والديموقراطي! فهم إذاً غيارى على "المجلس النيابي". وعلى الديموقراطية، والدليل على ذلك أنهم "أقفلوا" هذا المجلس و"دحشوا" مفاتيحه في "سرائرهم" وفي جيوبهم وفي... ضمائرهم! وعطلوا اللعبة الديموقراطية وعسكروا قرب "القبة" البرلمانية، وقرب السرايا في الشارع، وسط العاصمة (لأن هذا الوسط ورثوه عن آبائهم وأمهاتهم)، ليعززوا "المشاركة الحقيقية" (يطالبون بالمشاركة وعلى هذا الأساس انسحبوا من الحوار، والحكومة، وأعلنوا حرباً على اسرائيل بقرار إفرادي ذاتي وبالطبع الهي من دون علم الحكومة والناس والمجلس والعباد... إلا بتوع الوصايتين. فيا لها من مشاركة حقيقية)، ويكرّسوا الممارسة الوطنية.
إذاً شَاقَ أهل 8 آذار الانقلابيين أن يكون "خصومهم" وأعداؤهم من النواب في الخارج، بعيداً من مرمى القتل. (والقتل هو الأساس الديموقراطي الذاتي التي قامت عليه عقائدهم المستمدة من النظام العربي وتجلياتهم العجائبية، وكذلك من النظام الاستبدادي الأعجمي ناهيك عن تأثراتهم "الثقافية" الابداعية بالارث الطالباني والقاعدة)، وبعيداً من الارهاب المادي. ولكن فات هؤلاء أن وجودهم في البلد يشبه غيابهم. موجودون بالجثث (بمعنى الأجسام) والملابس. والمآكل. والزلاعيم. والأفواه. والمناخير. والآذان. والكروش. والركب. أما "مخوخهم"، وما فيها، ومواقفهم وما ضُخَّ في تلابيبها، وإرادتهم وما زرع فيها (من فساد)، فكلها وافدة من الخارج. فهم "الخوارج" الجدد أكثر وجوداً في الخارج وهم في الداخل من النواب المتواجدين في الخارج. فهم هنا، في وطنهم الثاني أو الثالث أو في لا وطنهم الثاني أو الثالث، لتنفيذ ما يهبط "عليهم" من "علِ" الخارج، و"علِ" الخارج كريم وسمح حتى التبذير معهم (لقاء هذا النوع من تواجدهم في ظهرانينهم)، من السلاح، الى المال (الهفيف الشريف النظيف) فالى المواقف. فأمكنتهم هنا، من "صنع" الارادات الوافدة. فأمكنتهم في الداخل تشبه أمكنة أرسانهم في الخارج، فالمرتبط بأبعد من الحدود، هو فعلياً خارج الحدود ولو ظهر أو تظاهر علناً داخلها. ولكن نظلم هؤلاء كثيراً إذا ساوينا بين "غيابهم" في الداخل، ووجود بعض نواب الأكثرية في الخارج. ذلك ان التساوي بين "الغيابين" يشبه أن تساوي بين القاتل وبين الجلاد. بين الحاضر بقوة للتخريب فقط وللالغاء، وبين الغائب بقوة للحضور (لعبة صوفية بامتياز لعبة الغياب والحضور). بين الحاضر الذي يُهوِّسه التعطش الى الدم (دم أهله)، وبين "الغائب" الذي يهوسه التعطش للحرية. ولو قارنا بين "غياب" (أو تغييب) بعض سياسيينا أثناء الوصاية كريمون إده وصائب سلام، وتقي الدين الصلح وابراهيم قليلات. وميشال عون (قبل العودة الى الحضن الرؤوم) وأمين الجميل... وبين استبقاء بعض عملاء الوصاية هنا... كأدوات لهذه الأخيرة، أمكنا أيضاً المقارنة بين الذين غيبوا بالقتل في الماضي كالشهداء كمال جنبلاط، وسهيل طويلة (هل تذكرون أيها المجرمون كيف قتلتموه) والمفتي خالد وحسين مروة ومهدي عامل وصبحي الصالح ورينه معوض... وصولاً الى الشهيد الحريري ورفاقه في 14 آذار، وهي مقارنة تشير الى "استحضار" العملاء ليكونوا شهود زور، وتغييب المعارضين والأحرار باعتبارهم الضمائر الأخرى. فلماذا لا يحتج بتوع الوصاية وبمفعول رجعي وحتى على هؤلاء، الذين قُتلوا لأنهم غابوا. باعتبار أن التشفي يملي أن تقتل عدة مرات الضحية، وفي قبرها وفي ذكراها، ليكتمل "القدر" الاستبدادي. إذاً "مُستَحْضَرون" في الداخل لاستشهاد الآخرين، ومستغيبون في الخارج لاستمرار الحياة، والحرية. وإنها لمعادلة واضحة بين الجلاد الذي يبحث عن الضحية وبين الضحية التي تغيب عن مرمى الجلاد! ولأن "بتوع" 8 آذار (أو جلّهم) على صورة أربابهم الجلادين، فمن الطبيعي أن يستدرجوا الضحية المحتملة، بكل الشعارات "الوطنية" وحتى "المروءات" (تأملوا أن نتكلم على المروءة في ذكر هؤلاء!)، لاستجلاب هؤلاء... تماماً كما كانت تفعل الحوريات في البحارة... لاستجلابهم الى فخاخها القاتلة بشتى الأصوات والتهيؤات المؤثرة! (أليس مضحكاً أن نشبه بتوع 8 آذار ومن وراءَهم في الخارج بالحوريات. ربما! نعم! حوريات الدم. والقتل. وهذا يجوز مجازاً).
ويبدو أن إصرارهم على استدراج بعض نواب الأكثرية لصيدهم، (و8 آذار وشاة القتل عند القتلة كأجراء ووكلاء ومعتمدين)، ربما، يرتبط، أيضاً باحتمال الحصول على "صيد" ثمين قبل مؤتمر الحوار في باريس. والصيد الثمين هنا، حمل "جثة" شهيد جديدة، في عيونهم، وفي مخوخهم، وفي أصواتهم، كمادة إرهاب على طاولة المنتدين في العاصمة الفرنسية. فهؤلاء وأربابهم، من خارج الحدود، لا يتعاملون إلاّ بالجثث، وبالنفوس التي زهقوها، كبند من بنود منطقهم... لكن كعنصر عضوي من عناصر "وجودهم" السياسي!
وأشد ما لفت نظري وأذني... وصف المرؤوس إميل لحود (أجبن خلق الله!) الحكومة والنواب الذين غادروا بالعجز والإفلاس، ليضيف (ما أملي عليه من بلاد الشام) أنه سيقوم بالخطوات التي ترضي ضميره (أين هو الضمير: إبحث ربما في الحذاء، أو في "البرونزاج"، أو في أي مكان آخر لائقاً. إميل لحود والضمير: خطان متوازيان لا يلتقيان... بإذنه تعالى)، أي ربما كما يهدد بحل مجلس النواب، أو تأليف حكومة جديدة... إذا تعذّر حصول الأقلية على السلطة بقتل نواب الأكثرية! إنه منطق يخفي التحريض على القتل، أو استدراج الضحية الى مرمى القاتل. وفي عهد لحود هذا، عرفنا من القتل والاغتيال والغدر المنظمة ما لم نعرفه في أي عهد آخر.
المهم ألاّ تلقى محاولات "الانقلابيين" أثراً لدى النواب الموجودين في الخارج، ليحرموا الانقلابيين وأسيادهم من متعة أن يستشهد نائب أو وزير أو كبير من أهل ثورة الأرز!
فابقوا أيها النواب الآن، خارجاً، واتركوا الانقلابيين يعيشوا في الحرمان! الحرمان من دم الآخر. أقصد من دم اللبنانيين الأحرار!
نغّضوا عليهم ساديتهم ومتعهم الاجرامية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.