عندنا قصر بعبدا. وعندنا "قصر" مجلس النواب. وعندنا "قصر" وسط المدينة. وصار عندنا "قصر" تعويض المتضررين من جراء العدوان الصهيوني. وعندنا قصر "المحكمة". وعندنا قصر "المفاعل النووي الايراني"...
هذه كلها قصور بالمعنى المجازي، يستّل مفاتيحها بالقوة، والترهيب ، من لهم عند "الله" بحمده تعالى وعند "العبد" المواطن (ايمانه بالله) "الأفضلية"، و"المأثرة" والأحقية... حتى الملكية... والاستملاك والتملك!
واذا كان الرئيس شيراك سلّم مفتاح "الأليزيه" للرئيس الجديد ساركوزي على خير ما يكون التسلم والتسليم، بعد الانتخابات التاريخية التي جرت في فرنسا، فإن مفاتيحنا الكثيرة عندنا، "محفوظة" بالحفظ والصون عند "قوم" تعودوا خطف المفاتيح والأبواب والشبابيك والحقيقة... والله عز وجل. فمفاتيح مجلس النواب هي "ملك" رئيسه "المنتخب" يخفيه في جيوبه السفلية وغير السفلية دون الذين انتخبوه... وسلّم بالنتيجة والثقة اللتين اولتهما الأكثرية... لينحاز إلى الأقلية. ومن حق رئيس المجلس أن يغلق أبواب "قصره" في مجلس النواب، أولاً لأنه "قصره" قد ورثه ولم ينتخب "للاقامة" فيه، ثانياً، لأن رئيس "القصر النيابي" (كملكية حصرية خاصة)، يتصرف وكأنه هو الذي انتخب مجلس النواب وليس هذا الأخير من انتخبه. وعليه، يصير من "حقه" ان يوصد دونه الأبواب متى شاء. وباسم الدستور نفسه، وباسم اللعبة الديموقراطية وباسم الارادة "الشعبية"... وباسمه شخصياً. فـ"شخصياً" يمكن أن تختزل الدستور واللعبة والشعب والطائفة والحزب والناس. "فالقصر" النيابي لا يعني "التقصير" بحق "خاطفي" مفاتيحه، وانما الجزاء. وهنا يأتي "التقصير" في "قصر" رئيس المجلس من قبل النواب الذين يمنعون من دخوله. واذا فعلوا، فهم "محتلون".
الأكثرية النيابية اذا "ولجت" مجلسها النيابي ترتكب جريمة الاحتلال. (هل تذكرون احتلال الشقق والعقارات اثناء الحرب؟ انه المنطق ذاته بالنسبة إلى "حلال" خاطفي المفاتيح، والأثاث والموجودات. اذ كيف لاكثرية منتخبة ان تراودها فكرة ممارسة حقها ودورها النيابيين. فهذا يعني بالنسبة إلى أصحاب المفاتيح (كانت توزع في بعض الحروب مفاتيح الجنة المصنوعة في هونغ كونغ...)، انتهاكاً لفكرة التوافق التي لم تكن موجودة ايام رستم غزالي، وهي موجودة كيفياً اليوم مع فلول الرستمية الغزالية واعوانها، وجهابذتها وغلمانها وعناترتها!
ومن مفاتيح "المجلس "إلى مفاتيح الساحات العامة وسط العاصمة، حيث عسكرت الخيم ونُصبت "الأراجيل" ودُشنت بسطات اللحم المشوي والخيار والبندورة والفلافل والشنكليش! واذا كان للمنازل مفاتيح يملكها اصحابها، فان لقصر "الوسط" مفاتيح يملكها من يبرك عليها اليوم. ورثها هذه المرة. عن اجداده وآبائه... وعن "حقوقه الالهية".
فهذا "الوسط" لم يُعمّره أصحابه، ولا تجّاره ولا مستثمروه وانما عُمّر خصيصاً لـ"صلاة الزين" وأهلِ "صلاة الزين" ولبتوع "دقي دقي يا ربابة" ومن يدق بربابة ومن يصلي صلاة الزين... وعليه، فان سكانه الجدد (يشبهون السكان الجدد الذين كانوا يحتلون ويصادرون المنازل والمحال والشقق والعقارات أيام الحرب، يعتبرون أن من حقهم "التصرف" بملكياتهم الخاصة (تماماً كما يتصرفون بملكياتهم الخاصة في المجلس النيابي ويعبثون او لا يعبثون، بحقوقهم المكتسبة بقوة "الاحتلال " الخاص. فاحتلالهم يُحوِّل "الخاص" الى عمومي، ثم يحوّل العمومي إلى خصوصي. فمن خصوصيتهم ان يحولوا كل ما يملكه الآخرون إلى "خصوصيتهم" تماماً كما يحول "الحجر الفلسفي" كل شيء ذهباً! لكن "حَجرهم" الفلسفي، لا يجعل كل شيء ذهباً... بل كل ذهب تنكاً وهكذا "حولوا" تلك المنطقة وهي من ذهب إلى معسكر "امني" بأوتاد "جاهلية"! وربما استطابوا "الاقامة" تحت وربما هزهم الحنين الى زمن الميليشيات واحتلال أملاك الغير وربما رأوا في مناماتهم "القدسية" ان "جنة" جديدة اقيمت لهم في الوسط... وها هي قبل الحشر والنشر، من محظياتهم، ومما جزاهم الله... لقاء "صدقهم" وما أبلوه من بلاءات جعلتهم بين المنام والحلم والواقع وفي جنات الخلد لكن... في الوسط التجاري فالله يعطي من يشاء... وقد اعطاهم ما شاؤوا! وهو على كل شيء قدير! وهم قدروا! آمين!
وعليه، ومن حقوقهم "الفردوسية" هذه ان يطالبوا "غداً" أصحاب الأملاك بتعويضات، وبمكافآت لقاء تلبيتهم المشيئة الالهية وسكناهم في تلك الجنات المعمارية الحديثة (التي صارت جاهلية باذنهم تعالى!). ولا عجب، أن يرى هؤلاء "الفراديسيون" الجدد ان عودة أصحاب الأملاك إلى أملاكهم هو اعتداء على الارادة الالهية! واعتداء على حقوقهم المغبونة... وعملية احتلال تماماً كما رأوا ان مجيء النواب المنتخبين إلى المجلس النيابي هو "احتلال"! والله! كيف يرث من قاوم الاحتلال عقلية المعتدي المحتل. بل يتماهى بكل الأساليب التي مارسها المعتدي المحتل، ويتبناها عن وعي أو غير وعي! ولهذا، على أصحاب الأملاك الحقيقيين اذا خطر لهم أن يتفقدوا أملاكهم المحتلة من قبل "المتماهين" فعليهم أن يأخذوا اذناً "أمنياً" .... من الأمنيين حراس الوطن، والله، والشعب... والوصايات العديدة! اذ كيف يحق لمن إحْتلَّ عقار من عقاراته ان يفكر في تفقده! والله! هذه تُعد من "الكبائر"... ومن أفعال الكفر... والخيانة والعدوانية! اما لماذا لا يعسكرون في "أملاكهم"... فهذا سؤال لا يحال على الآدميين... بل على غير الآدميين! (والله ولي التوفيق!).
ومن القصر النيابي... إلى قصور الوسط... لا بّد ان نعرّج على قصور "التعويضات" التي يجب أن تقدم للمتضررين من العدوان الصهيوني!
وكما "خطفوا" مفاتيح القصر النيابي، ومفاتيح "قصور" الوسط... وحولوها من مفاتيحهم الخاصة.... ها هم "يُغيرون" اليوم على "قصور" التعويضات! والأموال التي قدمت من الجهات التي ساعدت لبنان. وكما كانت الوصايات السابقة تعتبر أن لها حصة في كل مساعدة خارجية للبنان... أحياناً 20 أو 30 بالمئة أو أكثر، فقد تماهى هؤلاء مع "ذهنية" الوصايات، ليروا أن المساعدات التي قدمت للبنان هي مساعدات مرسلة إليهم خصيصاً. "مطوّبة" باسمهم. هم يأخذونها، ينشئون شركة أو شركات عقارية لأنفسهم يتولون التوزيع بالقسطاط على "محازبيهم"... ليخطفوا بذلك دور الدولة لمصلحة الذهنية الكانتونية. وإذا لم تُسلّم هذه الأموال لهم (وقد اعتبروها في الماضي القريب أموالاً غير نظيفة... أين الأموال النظيفة يا اخوان ومَنْ حاسَبكم على طريقة التصرف بها! ولمَ لا نشك في نزاهتكم ونظافة سرائركم وأكفكم؟)، فلتقم القيامة. فلتُنبش ملفات الموتى ويتهم والد الرئيس السنيورة بالاستيلاء على الممتلكات العامة! فلنُسرّق والد السنيورة في قبره! بعدما خوّنا ابنه في حياته (لكن من سمح لكم باحتلال عقارات في الضاحية، والبناء على أراضي الغير الذين أجبروا على مغادرتها... أو حملتهم الظروف على ذلك. أعيدوا الممتلكات الى أهلها في الضاحية وسواها... يا اخوان، يا أهل النزاهة والتنزيه... والصدق والمال الحلال).
ومن القصور ومفاتيحها "قصر المحكمة"، "قصر العدل" الأممي، قصر الحقيقة، لكشف من قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء الآخرين؟ فهذا القصر بالنسبة الى "خطافي" المفاتيح والقصور، يجب أن يشبه قصر "فرانز كافكا"، لا تعرف مداخله من مخارجه، لا تميّز بين غرف هنا وغرف هناك... بين أدراج هنا وسلالم هناك... بين خرائط ملتبسة وناس بلا خرائط. وعلى هذا الأساس فبتوع "الحقائق الإلهية" والإيديولوجية السامية لا بد أن يستخدموا كل المفاتيح الجاهزة والمخطوفة لبلوغ مفاتيح المحكمة وتعطيل أقفالها، وتمويه أحكامها. بل كأنهم يعتبرون ان مفتاح المحكمة هو "مفتاح المفاتيح"... وقصرها هو "قصر القصور"! وعليه فليثيروا ما في جعبهم... وجعب غيرهم... واساليبهم الغوبلزية والستالينية، وينبشون كل ما يمكن نبشه من الأساليب البوليسية الخاصة بالأنظمة الاستبدادية، وبالحركات الترهيبية، ليحصلوا على هذا المفتاح... ويرموه في أقرب بئر أو نهر! وهكذا تصبح أبواب "المحكمة" كأبواب مجلس النواب، وقصر بعبدا... والوسط. موصدة في وجه العدالة (الالهية!) والانسانية! لقد تناسوا مسألة الحكومة، ومفاتيحها، واغتصاب سلطتها والاغارة (الجاهلية) عليها، ليركزوا على المحكمة، لكن انطلاقاً من "القصور" الأخرى التي سبق أن تكلمنا عليها. فلنفعل كل شيء لتعطيل هذه المحكمة. فَلْننعق هنا خراباً، وهناك فوضى، وهنالك انذاراً بحروب اهلية، وبما لا تحمد عقباه، فلعل المطالبين يرتدعون، ويخافون على جلودهم... وعلى بلادهم (كأنهم من بلاد أخرى!).
ولو كان هؤلاء هم الذين ارتكبوا الجرائم، لما استشرسوا بهذه الطريقة للحؤول دون كشف مرتكبيها! اذاً ما هو "مفتاح" موقفهم؟ وما الذي يبرر هذه الاستماتة في منع ظهور المجرمين الحقيقيين! اتراهم متورطين؟ (لا نعرف) اتراهم مشتركين (لا نعرف؟) اتراهم مسهلين لعمليات الاغتيال (لا نعرف)، ولكن ما نعرفه ان وضع مصير بلد بكامله مقابل اقرار أو عدم اقرار المحكمة، سؤال جدير بالطرح! وبالتمعن) والتمحيص والتنقيب!
لكن يبدو ان "مفاتيح" المحكمة.... قد ضاعت منهم. صارت في ايد أبعد من أن يدركوها! واذاً فلننتقل الى "مفاتيح" أخرى، هي في جوهرها انقلابية (كل مفاتيحها تطل على الخراب)، ومن هذه المفاتيح: الملف النووي الايراني! والله لو كان بتوع 8 آذار ، هم الذين يصنعون المادة النووية... لما استماتوا بهذه الطريقة في الانخراط في هذه المسألة القائمة بين العالم وبين ايران... أو بين ايران وبين الولايات المتحدة... وكما وضعوا مصير البلد مقابل مرتزقة قرار المحكمة... فباللغة ذاتها، والديماغوجية ذاتها يهددون بوضع مصير البلد لقاء اي اعتداء أميركي على ايران! فكأنهم حراس ايران لا حراس لبنان. وكأنهم من هناك لا من هنا! وكأن هذه البلاد المفترض انها بلادهم ليست أكثر من ساحة تستخدم لتدافع عن مصالح الآخرين في الوقت التي تبدو كل ساحات الآخرين هادئة مطمئنة على دعة وسلام ووئام وحمام زاجل وطيور مرتزقة... مع "اعدائها"! براو!
ولو راجعنا كل هذه "الصولات" الانقلابية (يا صلاة الزين!) بين المفاتيح والقصور... هناك المفتاح الاساسي الذي يظن هؤلاء انهم يمتلكونه!
مفتاح الحرب والسلام. مفتاح الأمن والخراب والعنف والفوضى! ويجلجلون به.... إما رئاسة الجمهورية وإما... الخراب... إما الحكومة... وإما الحرب... إما المحكمة أو الجنون. ذلك لأنهم يستندون (وهم اقلية) إلى خلفية صلبة من الأسلحة و"الجيوش" تركوا مناطق المقاومة... وارتدوا إلى الداخل. وهذه الترسانة هددوا اللبنانيين بها! وهم قادرون بها (كما صرح بعضهم) على الوصول الى بشري مثلاً في 6 ساعات (عال! المهم كيف يرجعون هذا اذا رجعوا). يحملون السلاح بعدما انتهى دور السلاح، ويعتبرون أن قرار الحرب والسلم من شأنهم، لا من شأن اللبنانيين ولا مجلسهم (المسروق) ولا حكومتهم ولا جيشهم الوطني. حلوا محل الشعب والمؤسسات والدولة. (هل قرأتم في كل التواريخ أن حزباً ما يعلن حرباً على دولة أخرى عدو أو غير عدو من دون أن يعرف أحد من أهل الدولة والناس!). فمفتاح الحرب والسلم أيضاً خطفوه! (تماماً كما خطفوا المفاتيح الأخرى)، (اليوم، مثلاً، تجري اتصالات بين النقابات والاقتصاديين وبعض السياسيين لارساء هدنة المئة يوم... لافساح المجال لنجاح الموسم السياحي! تأملوا اللبنانيون يتوسّلون أحزاباً لبنانية لكي تسمح بنجاح موسمهم السياحي! (في الماضي كانت اسرائيل على عتبة كل موسم سياحي تقوم بالغارات والتهديد... لتخويف السياح من المجيء إلى لبنان. اليوم، سبحانه تعالى... تغيرت الادوار تماماً! تذكروا الحرب الماضية... ومن قررها واين.... ومتى) وقد تناهى الينا ان بتوع 8 آذار يميلون إلى الموافقة، على هذه الهدنة! اما نحن فنقول: لا تصدقوهم!
فالذين يكذبون على ربهم، لا يتورعون عن الكذب على الناس. (بل تذكروا ان كل ما وافقوا عليه في لجنة الحوار والحكومة... لحسوا تواقيعهم عنه لحساً "مبيناً"!).
انه زمن المفاتيح المسروقة اذاً! نعم! ولكن كل هذه المفاتيح التي خطفت او قرصِنت... لم تفتح باباً لهم. أوصدت ما أوصدت، لكنها ضاعفت الحيطان والجدران أمامهم. ذلك أن المفتاح الأول والأخير... في أيدي الناس.... أكثرية الناس... التي هي على جهوزية تامة للدفاع عن حقوقها، وعدالتها، واقتصادها وسيادتها واستقلالها... بكل ما تتيح لها امكانياتها وظروفها... وارادتها العالية والقوية!
بول شاوول








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.