8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

إلى حسين مروّة

ثم من كآباته أن تمدّد في السرير

كان فتح النافذة مرات
أطل وتراجع كمن أغمض عينيه على حريق طويل

(خوذة تطفو على المدينة)

ثم من كآباته أن تمدّد في السرير

كان فتح النافذة مرات
أطل وتراجع كمن نسي جروحاً في الهواء

(الأشجار غامضة تنزف من كل الأجساد)
ثم من كآباته أن تمدّد في السرير

كان فتح النافذة مرات
أطل وتراجع كمن كُسِرَت عليه ظلاله

(سيف بربري يشرط الهواء كخرقة واسعة)

ثم من كآباته أن تمدّد في السرير

عندها دخلوا ومن شدّة شفافياته
أن أغمض حواسه عليهم
عندها دخلوا
أوصدوا فضاء معدنياً وراءهم
كان الهواء بلا صديق حولهم
كان الهواء في منفى في عيونهم

هو ملأ المسافة التي لم يعرفوها،
المسافة الأخرى

عندها دخلوا ومن شدة شفافياته أن عرف
أنهم لم يصلوا
أنهم بلا مسافة إليه
بلا هواء
بلا وجوه

فتح عينيه جيداً ثم لم يرهم
أدار رأسه
أغلق الهواء عليه ونام:

وردة حمراء سالت من أول نومه
الى أول الفضاء.
1987
* كتب هذا النص بعد اغتيال المناضل المفكر حسين مروة بطريقة همجية. وقد نشر آنئذ بطريقة محدودة، استدعت إعادة نشره بدون أي تغيير.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00