8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

انهم يقتلون سعدالله ونوس في قبره!

لم أصدّق وأنا أقرأ النبأ المذهل: اتحاد الكتّاب العرب في دمشق يعتبر أن سعدالله ونوس ليس كاتباً مسرحياً، مستنداً الى افتراض أن ونوس "سرق" عن أبي خليل القباني مقاطع أو مناخات، ويُضاف الى هذا الخبر أن اتحاد الكتّاب بحث في وثائق الاتحاد واكتشف أن سعدالله ونوس لم يكن منتسباً الى هذا الاتحاد، علماً بأن ونوس استقال من الاتحاد احتجاجاً على طرده أدونيس بتهمة "التطبيع" مع اسرائيل.
إن هذا الاتحاد يذكّرنا بصدام حسين عندما انتزع الجنسية العراقية من البياتي والجواهري... ويذكّرنا بالستالينية التي طردت أو نفت أو ألغت من سجلاتها كثيراً من الأدباء والكتّاب "المعارضين"، ويذكّرنا بالأنظمة البوليسية التي تعطي الحق لنفسها بتعيين هذا كاتباً أو شاعراً أو فناناً أو باعتباره عميلاً، أو جاسوساً... أو خائناً. وهنا نسأل: مَنْ هو هذا الذي قام بعملية التقويم وتوصّل الى أن كبيرنا في الالتزام وفي الكتابة وفي المسرح، ليس كاتباً! مَنْ هو هذا "المرجع" المصون، الذي يسمح لنفسه بإلغاء الكتّاب أو بتأكيدهم!
أن نقول إن سعدالله ونوس تأثر مارون النقاش أو القباني في أعماله المستندة الى التراث فهذا صحيح. وأن نقول ان سعدالله ونوس تأثر برشت وبمسرحه الملحمي، فهذا معقول. أما أن نقول إن ونوس تأثر فلاناً أو فلاناً فهو ليس كاتباً بل سارق، فهذا الأمر يدل على جنون، وحقد... وكراهية وعقد وجهل وتخلّف!
أتحقدون على كاتب بعد موته! يا للعار!
أتلغون رائداً من رواد المسرح، وأنتم لا تساوون ربع كاتب أو نصف مؤلف! مَنْ هم هؤلاء الذين ورثوا قمع النظام العربي الذي قمع وطرد وسجن ونفى وقتل وألغى خيرة كتّابه ومفكريه؟ مَنْ هم هؤلاء الذي يقتبسون أمثولات محاكم التفتيش في القرون الوسطى؟
ولو! تلغون مرة واحدة سعدالله ونوس؟ هكذا؟ أيها المجرمون! ودور مَنْ سيكون غداً؟ فواز الساجر لتنفوا عنه صفة المخرج؟ أم محمد الماغوط لتنفوا عنه صفة الشاعر؟ أم نزار قباني، أم بدوي الجبل... أو أي كبير من كبارنا، رحل وكرامته ملء عينيه، وعزة نفسه ملء قلبه، وإبداعه ملء أيدينا؟
لا أعرف الى مَنْ أتوجه في دمشق وفي العالم العربي؟ لكن أصرخ عالياً: اعتذروا أيها الساقطون الذي أسقطوا سعدالله ونوس! وانتفضوا أيها المثقفون، فما حدث لسعدالله ونوس قد يحدث لأي واحد منكم، في حياته أم بعد مماته؟
وأخيراً: نِمْ قرير العين يا سعدالله، وتأكد من أن مصير هؤلاء الى مزبلة التاريخ... ومصيرك أمامنا وفي الزمن الآتي.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00