اليوم السبت 20 كانون الثاني لا بدَّ من أن يكون يوماً تاريخياً مشهوداً. واللبنانيون، من أقصى لبنان الى أقصاه، متلهفون لوقائع أو لمنطلقات هذا اليوم "المجيد" بكل جوارحهم وجوانحهم وهواتفهم ونوازعهم وآمالهم وأمانيهم. هذا اليوم التاريخي، اللهوف إليه كل مواطن "شريف" ونظيف أيضاً في لبنان، أعلنه فم الرئيس الذهب لا فُضَّ ذَهَبُه، أقصد الرئيس عمر كرامي. وتعود أهمية هذا اليوم المنعطف، والمجترح، والمفتتح الى كون الرئيس كرامي أعلن بدء المرحلة "ج" من خطة تصعيد المعارضة للمواجهة. المواجهة قلت؟ مع مَنْ؟ أمع اسرائيل من أجل مزارع شبعا؟ لا! وألف لا! (وإلا ما كان هذا اليوم المعلن تاريخياً). مع اسرائيل من أجل تحرير الجولان؟ لا! وألف لا! (وإلا لكان يوماً مشؤوماً بالنسبة الى كثير من المقاومين ونحن لا نريد أن ننغص على أي مقاوم شريف فرصة أي نصر إلهي أو دنيوي فائت أم مقبل. إذاً، على اللبنانيين أن يعوا ويسمعوا ويقدروا مع الرئيس كرامي، الفم الذهب، والكلام الذهب، والنطق الذهب، أهمية المواجهة: مع حكومة السنيورة (وصفها الرئيس بري خاطفاً ومخطوفاً بأنها حكومة المقاومة السياسية إبان العدوان... واليوم كما تراني يا جميل أراك، بحمده عز وجلّ)، ضمن الخطة "السرية" "ج..." بعد الخطتين السالفتين "المظفرتين" اللتين تمتع بهما اللبنانيون تمتعاً لا مثيل له، في معسكر رياض الصلح، وفي اعتصامات اتحاد الخذلان العمالي "العمومي" المتنقلة. الخطة "ج" (بدأوا بالترتيب الأبجدي أ. ب. وقد لا تتسع الحروف الأبجدية كلها لخططهم الآتية بحمد الوصايتين أو مباركة بني صهيون لتدمير لبنان مباشرة أو بالواسطة)، تتضمن تصعيداً لا بد من أنه سيتفوّق ربما بالضربة القاضية (على رؤوسهم بإذنه تعالى) على الخطتين السالفتين. وهذا التصعيد كما قال الرئيس كرامي ذو الفم الذهب، سيكون تدريجياً (ما أعظم حنانهم على الشعب!)، وسيشمل (كما صرّح آخرون ذوو أفواه الذهب الساسانية أيضاً) كل لبنان هذه المرة، وبعض المرافق ربما المطار (كأنه ملك آبائهم وأمهاتهم وأخوالهم وخالاتهم!) أو المرفأ (كأنه مكتوب باسم أبنائهم!)، والطرقات الرئيسية لشل حركة اللبنانيين، ومحاولة محاصرتهم، حيث هم، اقتصادياً وأمنياً، ونفسياً واجتماعياً. أي إيداعهم، عبر خطتهم "الجديدة" المرسومة بحبر الوصايتين، سجناً كبيراً في بيوتهم أو في قراهم أو في مدنهم! إذاً حصار جديد تبشرنا به جماعة الوصايتين من 8 آذار. حصار جديد بعد عدة أشهر فقط من الحصار الذي فرضته اسرائيل، في عدوانها على لبنان. عال! ومن قال انه لا تقاطع بين مصالح العدو وبين الوصايتين وبين 8 آذار: التقاطع يقضي، ومن أجل إرضاء اسرائيل (تحسباً لمفاوضات ما سرية أم علنية للسلام. ربما محاولة سلام على حساب لبنان!) تدمير الاقتصاد اللبناني تدريجياً وتدمير الدولة (نسلم سلاحنا عند قيام الدولة القوية... بإذن الدويلات الكانتونية القائمة والمربعات الأمنية الراسخة)، وتحطيم الوحدة الوطنية (لا تستقيم الوحدة بنظر بتوع الوصايتين إلا بالاستيلاء على السلطة عبر قرصنة الثلث المعطل. (لا عَطَّل الله مخوخهم الحامية!)، وتسفيه المحكمة الدولية لتبرئة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء الآخرين. فكأن "استجماع" 8 آذار المدوزن نشازاً تحوّل الى نادٍ رفيع المستوى، (يمكن أن تتابعوا الاسفاف الذي وصل إليه خطابهم الممل بقضه وقضيضه وعضيضه من أفواه مخابرات الوصايتين... لا فُضَّت ولا رُضَّت ولا غُضَّت ولا نُضَّت!)، للدفاع عن "قيم" القتل! ورفعة القتلة، وشرف المجرمين! وإنَّ تكتلاً مستجمعاً كهذا من كل وادٍ عصا، كان ضرورياً لتقديم الوجه الآخر للبنان: الوجه البشع لتلك الأقلية الكالحة! والدليل على أهداف آذاريي "التصحيح" النجادي ـ الرستمي، اعتصامهم أمام قصر العدل مطالبين بالحقيقة. أقصد مطالبين بكشف مرتكبي الجرائم بحق الشهداء. براو! (كانت تلك ضمن خطة "ب"). ويمكن أن أتصوّر هؤلاء "المعتصمين" وهم يحاولون مجدداً تضليل التحقيق (لا سيما بقتل النائب الشهيد بيار الجميّل، (تذكروا الحجاج. وأبو عدس. وحسام حسام...)، يقهقهون بعد الاعتصام ويمتدحون ذكاءهم الفائض: "نحن 8 آذار من عونيين وقوميين وحزب الله... نرفع صور الحريري وبيار الجميّل! ما أذكانا! وما "أعتقنا"! والله انها لفكرة عبقرية أن يقوم حماة المجرمين (والمتواطئون أو حتى المنفذون مَنْ يدري) بكشف هؤلاء! والحرص على الحقيقة! والله! عباقرة! الى درجة أن الشكوك ازدادت والشبهات تكثفت حولكم أيها العباقرة بعد اعتصامكم "الفاجر" أمام قصر العدل! والله! لم يسبقكم أحد لا شرقاً ولا غرباً! فمن أين هذه العبقرية يا بتوع 8 آذار؟ وبالطريقة ذاتها التي تجمعوا وجعروا وكذبوا ونافقوا وتذاكوا وتعبقروا (معظم المعتصمين كانت وجوههم تنضح بالمواهب والتفوّق الثقافي والبوليسي والمخابراتي!)، أمام قصر العدل، انتقلوا بالأحذية ذاتها، والأضراس ذاتها، (ضمن الخطة "ب")، وبالزلاعيم ذاتها، فرادى وزمراً، الى بعض المؤسسات الحكومية، لكن تحت قيادة "رومل" الاتحاد العمالي، وليش فاليشا العُمال وطانيوس شاهين التحرير، أي غسان أبو الغصون "المائلة"، لكن وكما تبهدلوا هناك، أمام قصر العدل (بأعلامهم المخطوفة) تبهدلوا أمام الوزارات الأخرى! بهدلة ببهدلة! لكن ها هم يتحدون أنفسهم من جديد (براو! إنه النفس المقاوم يتجدد في الداخل)! ويعلنون خطتهم التصعيدية التي تبدأ "تباشيرها" اليوم. أين؟ في بيروت... والمناطق! ولعمري لو أن الرئيس كرامي وارث زعامة أخيه المرحوم رشيد كرامي (أحد كبار رجال الدولة في هذا البلد)، يبدأ التصعيد "البائي" (وخطتهم زجلية بائية جديدة) من عرينه طرابلس... أسوة بعرين سليمان فرنجية... أو عرين ميشال عون (؟) لكنهم محاربون يقاتلون على ساحات غيرهم! في الطرقات. وفي بيروت. وفي الأزقة. وفي أمكنة بعيدة من "جماهيرهم" المظفرة بإذنه تعالى!
إذاً أنا شخصياً أفيق صباح هذا اليوم السبت محملاً بأحلام ومنامات 8 آذار الاعتصامية السابقة، ومتلهفاً لعيش هذا اليوم التاريخي يوم استئناف التصعيد! ضد مَنْ؟ وعلى مَنْ؟ ومن أجل مَنْ؟ المهم أن الحرب انتقلت من الجنوب (وقد تعود الى هناك على أيدي بتوع الوصايتين) مع العدو الصهيوني... وها هي تستكمل في بيروت والمناطق ضد "العدو" اللبناني! "عدوّ بعدوّ" على وزن "رَجُل برجل"، واسرائيلي بلبناني! (شئتم أم أبيتم) ها هي المعادلة "الميسرة" المنفوخة من أمخاخ أهل الوصايتين تحت وابل من التخوين (ما أجمل الخونة عندما يُخوّنون!) والشتائم والسباب وربما التكفير غداً!) قائمة على كيميائية سرية غيبية، يرفدها التنجيم والمنجّمون والمشعوذون! فما أجمل معارضة بتلاوينها وطرابيشها باتت من خلفياتها الكواكب والتبصير والتنجيم وضرب المندل! (فأين أنت يا أبا تمام!) والمعادلة: وَضْعُ الشعب اللبناني في قفص الاتهام (لاريجاني طالب بعض اللبنانيين بالاعتذار لتسرّعهم! وقبله الظليل الالهي خامنئي خوّن أيضاً معظم اللبنانيين واتهمهم بالعمالة لاسرائيل... وقبلهما نجاد وابن نجاد ابن القنبلة النووية المظفرة سلك أيضاً مسالك تخويننا كما خوَّن أمس جزءاً من شعبه الايراني! مقرراً مع مرشده أن بلاده ستهزم أميركا في لبنان. تماماً كما هزمت صدام حسين بالتحالف مع أميركا!). اتهام الشعب اللبناني لشل قدرته على البقاء. والصمود. وضرب الحياة السياسية! (كيف يقبل حزب الله أن يكون ثلثا شعبه من الخوَنة. على مَنْ سيتزعم عندها ومَنْ سيكون عندها شريكه: خَوَنة! ولو! يا علي عمار ويا محمد رعد ويا نواف الموسوي يا سوسلوفنا الثرثري! أإلى هذه الدرجة وصلت مواصيلكم ولو! إحفظوا خط الرجعة على الأقل). فالهدف لدى جماعة آذار (وهم ينفذون إملاءات الوصايتين)، استنزاف الشعب اللبناني، بمن فيهم "الشرائح" المحسوبة عليهم، استنزاف الدور اللبناني المميز. استنزاف الاقتصاد. استنزاف الدولة. استنزاف الديموقراطية (ماذا يمكن أن يفعل الفاشيون بالديموقراطية؟) استنزاف الحرية. استنزاف السيادة... استنزاف صمود اللبنانيين على أرضهم... لحملهم على الهجرة! استنزاف الثقة بقيامة لبنان. استنزاف قدرة اللبنانيين على حكم أنفسهم (ماذا يفعل العملاء بالسيادة! وبِمَ تنفعهم! فكأنها سُمّ في حلوقهم).
التصعيد "ج" يبدو أنه ينحو الي مزيد من الاستنزاف! بالطبع ليس استنزاف العدو الصهيوني! معاذ الله! (أوليس هناك جهود حثيثة مباركة لاستئناف الحوار بين العدو الصهيوني وسوريا من أجل السلام. حوار! إذاً لا حرب! إسمعوا وعوا). ولا استنزاف الكيان الصهيوني! معاذ الله! (إيران التي تملك صواريخ يصل مداها الى اسرائيل أبقتها في ورق السلوفان وفي المخابئ لتحارب من عندنا وبنا أو لتحارب بالكلام والصراخ... والتهديد. مَنْ منع إيران من فتح جبهة على اسرائيل من إيران نفسها إبان العدوان الصهيوني علينا؟ وكذلك سوريا من الجولان؟ هل منعها عملاء "اسرائيل" في لبنان؟ أم عملاء أميركا... أم حتى الأميركيون؟ إذاً ليحاربوا بلحمم الشعب اللبناني وبمصيره وبأرضه وبخيراته وبأرواحه. براو. حزب الله! براو! أبو الميش! جنرال التسوّق في الشانزليزيه، عاد ثائراً في شواهق الرابية...!
اليوم إذاً يوم السبت المنتظر. على وزن كل شيء "منتظر"، وعلى اللبنانيين، أن يثقوا بهذا اليوم الجديد الذي حدد أهدافه ناس استقالوا من الوطن، ليكونوا أظهَرَ تعبير عن ثقافة التبعية الخالصة... ثقافة اللامسؤولية الخالصة، ثقافة التنصل من أي رادع وطني أو ديني أو سياسي أو أخلاقي. إذ كيف يمكن لهذا الشعب الذي تحرّق بجمر الآخرين على امتداد ثلاثة عقود أن "ينتظر" جمراً جديداً منفوخاً بهواء الوصايتين على ما تبقى من اقتصاده، وأمنه، ومستقبله. فهذا اليوم (كما أعلن كرامي ذو الفم الذهب الذي ذَهَبَ بإرثه الشعبي في الشمال) يوم مشهود. وعلى اللبنانيين كما يحاول جماعة الوصايتين الكانونيتين (من 8 آذار الى 8 كانون الأول والعشرين من كانون الثاني) أن يخافوا. وأن يستسلموا. وأن يرفعوا أيديهم. و"ينضبوا"... ويقبلوا ما تهدف إليه جماعة الوصايتين: بداية الهجوم على 1701، إلغاء مبدأ المحكمة الدولية، الثلث المعطل... ودعم عميلهم في بعبدا (ما أعظم وطنية حزب الله وصدقيته عندما يؤيد المقاوم الأول إميل لحود الذي تخلى عنه ثلاثة أرباع اللبنانيين! فيا له من موقف إيماني (إلهي) طهراني وصوفي يتحد فيه هذا الحزب حتى الحلولية برئيس جمهورية غير شرعي. وغير ميثاقي وغير دستوري. براو! أكملوا على هذا المنوال الذي سيبدد ما تبقى من رصيدكم!). لكن يقال ان 8 آذار يلهوننا بالاعتصامات المعسكرة والمتنقلة، وبالتصعيد في أزقتنا وشوارعنا وحول المؤسسات، ليكون التصعيد الفعلي في الجنوب! ليفاجئونا من جديد بوعد صديق صادق صدوق... ضد اليونيفيل والجيش اللبناني! عال! تصعيد ضمن رؤيا استراتيجية تؤدي الى انسحاب اليونيفيل وتشرذم الجيش أو تجميد دوره والاستيلاء مجدداً على قرار الحرب والسلم في الجنوب، لتعود الهيمنة الثنائية: الشقيقة والساسانية الى المنطقة اللبنانية المتاخمة لاسرائيل! هذا هو المبتغى! لِمَ لا؟ لكن هذه المرة، سيكون تصعيدهم (الاستفرادي) في الجنوب، وتمويهاتهم التصعيدية في الداخل، آخر محاولاتهم الانتحارية! فالأمور تغيّرت عما كانت عليه في تموز المظفر! وأمزجة اللبنانيين تغيّرت في كيفية تلقف أي مغامرة جديدة مقررة في الخارج لحزب الله خدمة لهذا النظام القريب أو لذلك المستعجم! وسيجدون أنفسهم هذه المرة... وحيدين حتى من الشرائح التي ضللوها ورشوها والتي يسوقونها ويهجرونها بالحروب والاعتصامات من مكان الى آخر.
مراوغة جديدة؟ تصعيد جديد؟ أهلاً! به. فقد تعودنا رؤية كيف يسقط الكبار من علِ، وكيف يزداد الصغار سقوطاً الى الحضيض! فليُصعِّدوا! ما شاؤوا! فاللبنانيون هذه المرة بالمرصاد. ولن يسمحوا بأن يتكفل حزب ما، مهما ارتفع شأنه وثراؤه ونفوذه، جرّهم الى كوارث جديدة. ولهذا، فإننا نرى، وفي صبيحة هذا اليوم السبت المشهود... ملامح تهاوي آخر علامات المعارضة الرستمية ـ النجادية. ستشهد كيف سيبدأون بالتصعيد... بل كيف سيكون تصعيدهم... الى الأسفل! الى الأسفل حتى آخر درك من أدراك هذا الأسفل وهذه الهاوية العميقة.
بول شاوول








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.