8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

..والمحكمة الدولية النظيفة آتية أيضاً!

طمأننا حزب الله (بإذنه تعالى) بأن "الحكومة النظيفة آتية". (تماماً كالمال النظيف! المتدفق بنظافة المصادر التي تنظفه قبل دفقه!)، باعتبار أن الحكومة الحالية التي امتدحها الحزب أثناء العدوان "المستدعى من لدنه تعالى"، ووصفها الرئيس بري بـ"حكومة مقاومة"، غير نظيفة، ربما لأنها حررت الجنوب من الاحتلال الصهيوني الذي استعاد احتلاله بفضل "النصر الالهي"، وربما لأنها رعت مع جماعة 14 آذار احتضان مليون نازح من أهلنا في الجنوب (تمكن "النصر" من حمايتهم في منازلهم، وحماية ممتلكاتهم تحت شعار "توازن الرعب الذي كان فعالاً الى درجة أحكمت عبره اسرائيل الحصار على كل لبنان. (براو!). وربما لأنها نجحت في وقف النار الذي كان يتلهف إليه الحزب. وبراو! أخرى! وسلام مربّع! وربما أخيراً لأنها أصرّت على تحقيق الإجماع اللبناني بكشف قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء الآخرين. وهنا بيت القصيد! وموافقتها على مسودة المحكمة الدولية التي ستقتص من المجرمين بإذنه تعالى (والله لا يحمي القَتَلة! فما بالك بعباده وحَمَلَة إسمه المقدّس).وربما أيضاً لأن الحكومة مستقلة عن المحور الذي يرتبط به الحزب ارتباطاً إيمانياً ومادياً ودنيوياً وأخروياً وفردوسياً أقصد الوصايتين. وقد أتحفنا خامنئي مرشدنا الروحي الجديد (بإذن ممثليه الروحيين في لبنان) أول من أمس عندما تعهد باسم "شعبه اللبناني" (وقد يكون في أمميته لبنانياً قبل كل اللبنانيين فأهلاً وسهلاً به في وطنه الأول وأهلاً وسهلاً بنا نحن في وطننا الثاني) بأن "هزيمة أميركا ستتم على الساحة اللبنانية!". أما لماذا لم يختر خامنئي الساحة الايرانية لتكون مقبرة أميركا فهذا أمرٌ إلهي لا يقدر على تفسيره الآدميون!) ونظن أن الحكومة "النظيفة" التي يبشّرنا بها لا فُضَّ فوه (ربما من أي شعور وطني والله أدرى) تعني حكومة منبثقة من عنديات رستم غزالي النظيف المهفهف الشريف المقاوم المناضل الذي أُهديَ بندقية المقاومة بجدارة ومن عنديات المذكور آنفاً خامنئي الذي منع بشتى الطرق غير الديموقراطية الرئيس خاتمي من ممارسة الحكم باعتبار هذا الأخير حاز 70 بالمائة من الشعب الايراني في انتخابه وهي تعتبر أكثرية وهمية! (الأسطوانة معروفة عندنا). أي حكومة تضم على الأرجح كل "أتقياء" نظام الوصاية وطَهَرَتِه وعملائه وأقدامه وكراسيه وكتبة تقاريره وجواسيسه. ومَنْ قال ان العميل لا يكون نظيفاً بعمالته. أو لم ينظف عقله من ارتباط بشعبه! ألا يكفي هذا لنجعل من العميل وارثاً "فساد" الحكومات الاستقلالية؟ ومن البديهي، انه عندما يُحكى عن هذه الحكومة النظيفة العتيدة، إنما يقصد تحديداً مواصفات أشخاص نظيفين، مادياً، ووطنياً، واجتماعياً، وطائفياً، وسياسياً بالطبع. وعلى هذا الأساس ربما كان في بال الذين يجاهدون الجهاد المقدس والالهي لفرض هذه الحكومة النظيفة (وكل الحكومات التي كانت تفرض في عصر الوصاية كانت نظيفة بحكم فرضها)، أسماء لامعة ونورانية أمثال أبطال فضيحة بنك المدينة (وقد نظفوه من ماله وأودعوه جيوبهم النظيفة)، وأصحاب مشاريع البنغو (فهؤلاء من قوة إحساسهم بالفقراء فتحوا لهم كازينوات قمار بدلاً من أن يفتحوا لهم مكتبات أو مدارس أو مسارح)، وأشباح الصندوق الأسود في الكازينو، فهم بيض ناصعون ولو كانت قوة صندوقهم الأسود بيضاء بيضاء كالايمان الناصع لدى حلفائهم! ولا ننسى بتوع "الخلوي" (الذين سمحوا لأحزاب نظيفة باستغلال الخطوط الدولية لمصالحهم ليحجبوا عن الخزينة مئات ملايين الدولارات. فالايمان يحتاج الى خطوط دولية يصادرها لكي يتجلى!). أما بتوع فضائح الكهرباء فحدّث ولا حرج. لا سيما ان الوزير محمد فنيش الممسك بهذه الوزارة، وقد أبلى البلاء الحسن فيها! (علماً بأننا نحترم شغله). وهل يغيب عن بالنا من أهل النظافة الذين يمكن أن يكونوا مرشحين للحكومة "النظيفة" بعض القضاة الذين أبدعوا في تلفيق الملفات، والذين أخلصوا الاخلاص القانوني الشديد للمخابرات والأجهزة... فخلطوا بين القضاء والسياسة. ولم لا يكون عدنان عضوم! فهو "أنظف من نظيف". هو "آرييل" النظافة القضائية بامتياز! وهل يمكن أن يفوتنا جنرال الهزائم ميشال عون الذي اتهمه حلفاء "النظافة" سابقاً بالعمالة لإسرائيل واغتصاب السلطة وسرقة الأموال العامة والتعامل مع العدو وبرّأوا ساحته ليجعلوه المقاوم الثاني أو الثالث بعد المقاوم الأول. هل ننسى ميشال عون الذي اعتبر الحكومة الحالية غير ميثاقية وغير دستورية لأن ممثلي الطائفة الشيعية استقالوا منها، في الوقت الذي ألّف عندما اغتصب قصر بعبدا حكومة تقسيمية من دون مسلمين لا شيعة ولا سنّة ولا دروز! عال! فمن أجدى بالنظافة من جنرال الخراب الذي قاد هو أيضاً مغامرة عسكرية خاسرة وبشعارات النصر ضد الجيش السوري أدت الى تدمير البلد وتخريبه. فحكومة نظيفة كالتي يريد أن يؤلفها حزب الله لا بد أن تتشرف بجنرال اتهم سابقاً بأبشع التهم والحبل على الجرار. فجنرال من هذا الطراز لا بد من أن يلائم جنرالات من ذات المستوى، ومن ذات الطبيعة المغامراتية! (عظيم). (طنجرة ولاقت غطاها). وهل ننسى، ونحن نتذكر الحكومة النظيفة، ومآلاتها ومواصفاتها الجنرال الآخر رئيس التمديد بالاغتصاب والقوة والقهر اميل لحود. فهو من مقاومي المقاومة. عند حزب الله. بل وصف نفسه في اليافطات التي علقتها مخابراته في الشوارع بأنه "المقاوم الأول". (أهكذا سبقككم بالرتبة والجدارة يا أهل الجهاد المقدّس؟) وكيف لا يكون هذا الرئيس المنظف من الفكر، والوطنية، والانتماء الى شعبه، نظيفاً في عداد نظيفي حزب الله. أو لم تحكم مخابرات الوصايتين (الأنظف من النظيفة!) قبضتها على اللبنانيين ومارست عليهم ابشع انواع القمع والترهيب، والقتل. وحَمَت المجرمين والسفلة واللصوص والفاسدين وروعت المجتمع المدني وخرّبت النقابات، وقسمت الاحزاب، وعمقت الانقسام الطائفي. ان رئيساً مثل اميل لحود جدير بأن يحترمه حزب الله، ويدرجه في خانة المقاومين والشرفاء، والاتقياء، والوطنيين... والنظيفين! فلم لا يكون اميل لحود الراعي "النظري" لحكومة النظافة أولم يكن، فعلاً، رائد الوحدة الوطنية عندما نفذ عملية نفي جنرال الخراب ميشال عون، وسجن سمير جعجع، وتهجير أمين الجميل، ومحاربة وليد جنبلاط، وترهيب نبيه بري.. وإعلاء سلطة المخابرات عبر غزالي وجميل السيد وسائر الشرفاء، ليكونوا الحاكمين النظيفين، مزوري الانتخابات، وملفقي الحكومات الوصائية الالغائية، رئيس كإميل لحود لا يمكن إلا أن يكون في خانة نظيفي حزب الله، ليكون (معه) استشرافاً للمستقبل الاستقلالي المرتهن لدى بني ساسان وأهل الوصاية المستعربين!
واذا كان حزب الله قد بشرنا بحكومة نظيفة آتية بأجنحة الملائكة من لدنه تعالى، فيعني انه يسعى الى أساليب نظيفة للاتيان بحكومة نظيفة. أي استخدام كل الوسائل "الأنظف" من الثلج (ومن سرائره المستنقية) ليقدم الينا سلطة مستنظفة. ويعني انه وضع خططاً إعلامية "غوبلزية" هنا، وستالينية هناك، وجادانوفية هنالك، تقضي أولاً بتخوين ثلثي الشعب اللبناني. ولم لا! باعتباره الوحيد غير الخائن! والتهديد بالنزول الى الشارع، والتخريب، وترويع هذا الشعب "الخائن" الملوث بالكفر والفساد والمعاصي... وضرب اقتصاده وتدمير مؤسساته (هذا ما بدأته اسرائيل! فلم لا يكمله الآخرون!)، وإفقار ناسه (وما همه ما دام "المعلوم" الملياري شغالاً من علياء بني ساسان مرشدي الأمة جمعاء من الأبد الى الأبد! ومن الصومال الى افغانستان مروراً بفلسطين، وحطاً في العراق، وتدرجاً الى لبنان... وتعريجاً على سوريا! فالأمة أمة ولو كانت بالنسبة اليه "أمة").
خطة نظيفة وضعت في الخارج ضمن استراتيجية من لبنان، تقضي الحاق هذا البلد بمستنظفات الوصايتين، وتؤدي الى تدمير الدولة، وإلغاء الطائف، والسطو على السلطة، والانقلاب على الديموقراطية، والتحكم بمصير البلد، وصولاً (كبداية ربما)، الى تعطيل المحكمة الدولية وقد هالهم موافقة الحكومة على مسودتها، وهالهم أكثر وتيرة اقرارها في مجلس الأمن. وهالتِهم أكثر فأكثر عزلتهم في العالمين العربي وغير العربي. اذاً، فلنقم بانقلاب أسود (لنأتي بسلطة بيضاء، ولنهدد بالعصيان المدني، وتهوِّل بالسيطرة على كل البلاد (أهلاً وسهلاً)، ولنطالب برئاسة الجمهورية والحكومة اضافة الى مجلس النواب، والبلديات والمخاتير والاتحادات النقابية والمؤسسات الاجتماعية وصولاً الى "سوكلين" ومشتقاتها النظيفة النظيفة حتى آخر صندوق قمامة.. ولأن كل ذلك يتم بإرادته تعالى، باعتبارهم حملة اسمه المقدس، فيعني ان كل شيء سيكون الهياً. التغطية على قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهداء الآخرين من سمير قصير، وجورج حاوي، وجبران تويني لا ريب في انها الهية. ولم لا! ألم يصطفهم عز وجل لكي ينطقوا باسمه تماماً كما اصطفى هناك "شعب الله المختار". فهم حزبه المختار ايضاً ويكفي لكي نتأكد من ذلك ان نتذكر رموزهم الاعلامية من محمد رعد (احمد سعيدهم)، الى نواف الموسوي (سوسلوفهم) الى علي عمار (زجّالهم) الى حسين الحاج حسن (ذي النظارات الأوروبية والعقل القرون وسطي... من دون ان ننسى "منارهم" المكتظ بالطهر والصدمية وعلى الطريقة الغوبلزية أو الرسمية!
لكن لا بد، وفي هذا الظرف الاستثنائي، من ان نقدم اليهم "التعازي" الحارة (وبلا دموع لأنهم احتقروا دموع السنيورة وقد جفت عيونهم من الماء!..) بمشروعهم الانقلابي، وبمحاولتهم تعطيل المحكمة الدولية. نحن آسفون (ونعتذر عن مخالفة قدركم "الالهي" لأن خططكم الوافدة من الخارج والمكتوبة بالماء ولو موحلاً، ستبوء بالفشل.
وسترتد عليكم، ولن ينفعكم هذه المرة اختلاق "نصر الهي"، ولا "نصر دنيوي"، تغطية للهزيمة؟ ولن تنفعكم لا هذه الوصاية القريبة، ولا تلك المتباعدة... في لفلفة المؤامرات السافرة... ذلك لأن ثلثي الشعب اللبناني، وبحكم الخبرة والمعاناة، بات يعرف كيف يواجه العهر الاستبدادي، وبات يعرف كيف يقاوم (مقاومة حقيقية!) محاولات اخضاعه، واذلاله ومصادرته! الشعب اللبناني (وهو للتذكير لبناني من أصول لبنانية والى مستقبل لبناني وبارادة لبنانية) بات يعرف كيف يفرق بين العملاء ونظيفي الضمائر من الضمائر ويميز جيداً بين العملاء مدعي الوطنية والقهر وبين رموزه الاستقلالية والديموقراطية. بات يعرف جيداً ان المعركة الحالية قائمة بين الطغيانية والاستبدادية والدكتاتورية والظلامية والتبعية وبين الديموقراطية والسيادة والحرية والتقدم والتنويرية! ولهذا، نبشر من يبشرنا بأن "الحكومة النظيفة آتية. بأن المحكمة الدولية النظيفة آتية لا محالة، وسترفع الحبال لامعة متينة وعالية أمام اعناق قتلة شهدائنا ومخربي بلدنا! لأن معركة الاستقلال التي ما زالت في بداياتها، ستستمر وتنتصر بارادة اهلها... مهما جعرت حناجر أهل الهزائم، وغربان الوصايات، وأشباح التبعية والعمالة.. والقتل.
وأخيراً نبشركم يا أهل العفة والنظافة بأن لا ولاية الفقيه البعيدة ولا ولاية المستفقه القريب، ولا أي ولاية من ولايات فقهاء القتل والرجعية والظلام... ستقوم لها قائمة في بلاد الضوء، والحرية، والتعددية... في بلاد الأرز الباقية لتودع فقهاء الموت والعمالة والجريمة العمياء!
فبلاد الأرز خير من تستقبل... وخير من تودع! واسألوا التاريخ القديم والحديث، وكذلك لوحة نهر الكلب!
بول شاوول

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00