"مرؤوس" تخريب الجمهورية (بالوكالة)، والممددة "مرؤوسيته" بالقوة، ما زال، وباصرار قوي (بقوة الوصاية وايمان المؤمنين) مستمراً، وشغوفاً في استمراره بتخريب الدولة دستوراً وديموقراطية وقانوناً وأمناً وسيادة واستقلالاً وحرية واقتصاداً وقضاء وسياسة في محاولة، مع جوقة 8 آذار "اليومية" والافعوانية لتدمير كل شيء، وافراغ كل شيء وصولاً إلى احداث بلبلة شاملة وفوضى ارهابية وشعوراً بالعجز عن أي احتمال لقيام السلطة الديموقراطية في الجمهورية المستعادة مع ثورة 14 آذار.
فهذا "الغراب" الناعق من قصر بعبدا المهجور في قصره المهجور إلاّ من غربان الوصاية، يريد (وبقوة سواه الخارجية) ان يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، إلى حيث كان لبنان، كدولة مستقلة ديموقراطية مؤجلاً، أو مصادراً، أو حتى مشطوباً. فلبنان المشطوب هو لبنانه ولبنانهم. ولبنان المصادر هو "حلمهم" الوطني، وربما التحريري بامتياز سموي!
انها الجوقة "المجوقلة" الوافدة "الهاماتها" الربانية وقراراتها "الدنيوية" من لدن الارادات السامية، كأن نقول إن "المعماد" العنيد الرعديد الصنديد اميل لحود رئيس جمهورية مرؤوسي الجوقة المجوقلة.
هذه الجوقة الالهية المجوقلة "برئيسها" (الوهمي!) فخامة الوهم والظل تستنفر "مستنفراتها" وتُسفر هذه المرة وبوضوح (غير معهود عندها) عن نياتها وبواطنها وأحشائها (القدسية. لا فُضت!)، لتخريب كل الانجازات التي حققتها 14 آذار، وتالياً وتركيزاً على انشاء المحكمة الدولية والقرار 1701 وسواهما عبر اللجوء إلى "قرصنة" برية هذه المرة، للدولة، وللسلطة وللناس، بغية تعطيل هذه المحكمة الدولية، للتغطية على قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء 14 آذار، وصولاً إلى تهديد وجود الجيش الوطني على الحدود مع العدو، فاليونيفيل... فالدولة... انتهاء بتسليمها لأيدي الوصايتين من أهل المرشدين والوكلاء الروحيين... والعروبيين المخابراتيين!
غريب أمر هذه الجوقة "المجوقلة" برئيسها "المجوقل" البرمائي بامتياز، كيف تتخطى ومن دون أن يرف لها جفن، كل الأصول والأعراف بوقاحة هنا قدسية، وهناك عُلْوية، وتعمل بكل "جدارة" وأهلية محترفة وبكل الوسائل، والأساليب الغوغائية الرعاعية، الشعبوية المنحطة، للاستيلاء على السلطة، هكذا، للامساك بالقرارات "القضائية" وتعمية مسار المحكمة لتبرئة القتلة ممن يخططون لهم، في مسيرتهم "الالهية" ـ الدنيوية ـ المظفرة.
هذه الجوقة "المجوقلة" استدرجت اسرائيل واستدرجت عدوانها على لبنان لتنفذ انقلاباً على الوضع الديمقراطي. فكانت حربها مع العدو أقرب إلى الرسالة الداخلية منها الى العبور إلى "شبعا" أو إلى سمير القنطار او إلى اي مكان آخر، من دون ان ننسى ان هذه الرسالة الموجهة إلى الداخل، كانت رسالة تقول: انتصرنا، وعليكم ايها اللبنانيون، بعدما كبدتكم اسرائيل الخسائر والدماء والشهداء، ان تتكبدوا وتدفعوا ثمن "نصرنا الالهي" بكل ما لديكم من كرامة، ومن ارادة، تضعونها على طبق "الهي" من الفضة الالهية وتقدمونها الينا لنقدمها بدورنا قرباناً على مذبح "الوصايتين" الاستنسابيتين القريبة المستعربة والبعيدة المستعجمة!
فكأن الخطة الانقلابية التي لم تنجح في استدراج العدو إلى العدوان على لبنان (تأملوا: حرروا الارض ثم اعادوا الاحتلال اليها... بنصر لوناتيكي!) تعاد صياغتها اليوم مع الشعب اللبناني، واذا كان العدو قد انسحب اليوم انسحاباً شبه كلي (وربما أغاظ هذا الانسحاب من اعتبروا ان انسحابه الأول كان مؤامرة! هل تذكرون؟) من أرضنا، فيبدو أن أهل "الاستظفار" و"الاستنصار" والاستهزام "قد بدلوا" العدو الأصلي" بعدو جديد مستجد... قريب ومدني ومسالم هو الشعب اللبناني ومجتمعه المدني وادواته الديموقراطية وحياته السياسية!
اذ لا بد لأهل العزلة والاستعزال وبتوع الكانتونات "المبطنة" إلاّ أن "يخلقوا" عدواً ما... ليحتضن شروط كانتونيتهم وقد شاءت الارادة "الالهية" السامية أن يكون لبنان (بعد اسرائيل) هو العدو. اذاً فليهجم البرابرة! فلنهجم. فالشارع الذي حرمنا الشعب اللبناني منه على امتداد عقود بالتواطؤ مع الوصاية سنحرمه منه من جديد. وبدلاً من أن يكون هذا الشارع مساحة حيوية للتنوع وممارسة الديموقراطية المباشرة... فلنصادره! وبالقوة! وبالارهاب! ونكسره، ونحطمه، ونحرقه ونستنزل اللعنات عليه (بأمر الهي وبالتبريك الالهي) ونحاصر ناسه ومؤسساته وصولاً إلى المباني النيابية والمدنية والحكومية! فلنهتك ارادة هذا الشعب! ونخونه! ونرهبه، ونروعه و"نكسر شوكته" (فهو ليس شعبنا) فهنا اسهل من اسرائيل!
فلتحط الغربان العونية على جسوره... ونقطع الاتصال... ونحن خبراء بقطع الجسور الأهلية! وجنرال الهزائم "المظفرة" (آه كم يشبه اهل الهزائم الالهية المظفرة!) في الطليعة! وربما سيكون حاضراً، ببدلته المعسكرة (التي انهزم فيها وهو فار الى السفارة الفرنسية)، فلندمر بيروت! وما لنا لهذه البيروت! فلا نحن شاركنا في صنعها ولا الجنرال!
اذاً، فهي ملعونة، مأوى "الخونة" والفساد... والاستكبار! هذه البيروت فلندمرها على رؤوس ابنائها وما شأننا بابنائها! او ... اذا سلمت فلتعلن استسلامها لنا. نحن الغزاة الجدد البرابرة الالهيين... الوحوش الطالعة من الخرافات والأساطير والنفاق... والمفبركة في مصانع الخارج، جذوراً أو فروعاً! نحن البرابرة، آتون على صهوات الوصايتين بالمال (الحلال) وبالسلاح الحلال والنار الحلال! لنستولي على كل شيء، ونهزم ارادة لبنان وشعبه... وعندها نحصل على كل الأثلاث المعطلة... الاثلاث المعطلة في الحكومة، والاثلاث المعطلة للديموقراطية وللحرية، والاثلاث المعطلة لبناء الدولة، والاثلاث المعطلة للنمو الاقتصادي، والأثلاث المعطلة للوحدة الوطنية! والاثلاث المعطلة للحضارة. فالبرابرة لا يحبذون الحضارة ولا اهل الحضر!
هؤلاء الكانتونيون مدّعو الايمان والعروبة، وبواجهة "رئاسية" مجوقلة، عنوانها الظاهر فخامة "مرؤوس" التخريب، يُعدّون لاطاحة كل الهيئات المنتخبة والدساتير المتفق عليها... بوقاحة قلّ نظيرها عند اهل الايمان (والايمان يمكن أن يكون باباً من أبواب جنة الارتزاق باذنه تعالى!).
اذاً الرئيس الشاغر في القصر الشاغر، وباعتباره من الواجهات الوصائية المزدوجة غير البراقة، وبالتزامن مع انشاء المحكمة الدولية... استنفر براثته و"اضراسه" ونواجزه ليعطل هذه المحكمة بمطالعة دستورية (اين منها مؤلفات دالوز!) مزيفة ارسلت اليه من الخارج ليقرأها... تماماً كما كانت مواقفه وخطبه، يؤازره ويعاضده ويناكبه في هذه المهمة المتواطئة مع القتلة (ما أجمل الايمان عندما يكون قتلاً او تواطؤاً مع القتلة فاستزيدوا ايماناً!) جوقة عملاء الوصايتين... ويردفون "مطالعاتهم" وخطبهم التخوينية لثلثي اللبنانيين (ما أحلى العميل عندما يتهم الآخرين بالعمالة) بالمطالبة بحكومة وحدة وطنية لهم فيها وبحقهم الآلهي الثلث المعطل... والأكثرية وهم أقلية! براوا أقلية تطالب الأكثرية بالتنازل عن أكثريتها تحت وابل من الاتهامات... والتخوين وفي لغة "سياسية" شعبوية منحطة لم يعرف لبنان مثيلها حتى في عز أيام الميليشيات... والوصايات! (فأين أين يجيء أهل التقوى بهذا الانحطاط كله! أو كيف يمكن أن ينتج الايمان نقيضه الزنديق وبهذه الدرجة العالية من الاتقان!) حتى اميل لحود احد رموز العمالة، ومن صنع فبارك الوصاية والمعروف والمشهور والمشهود له باستذلاله للخارج، حتى هذا (ما شاء الله) يخوّن، ثلثي اللبنانيين! حتى اميل لحود (المقاوم الأول عندهم) يهاجم الأكثرية النيابية (رئيس جمهورية ما زال موجوداً برغم أكثرية تريد ترحيله. رائع! ويتهمها... بأنها أكثرية وهمية.. وأكثريته الرسمية المهزومة هي الحقيقية). حتى اميل لحود (مقاومهم الأول. تأملوا) ازداد شراسة (وهو الوديع بين ذئاب الوصاية، واستأسد.. وهاجم المحكمة الدولية... "وواجه العالم وحده" بحسب بعض المانشيتات الصحافية "الرائعة بتصويره بطلاً" براو وهو يواجه لبنان قبل العالم، والديموقراطية قبل العالم.
اذاً، يعاودون تنفيذ "وعدهم" اليوم، بوعد صادق آخر يشنونه على لبنان، "وعلى العالم". ويبدو أن التهويل باقتراب ساعة الصفر لتنفيذ هذا الوعد الصدوق من صندوق الخارج.. يتأجج، ويزيد وفي كل اتجاه ويزداد جنونهم، وتزداد هلوساتهم، وتزداد ايضاً كمية عمالتهم (بالاجرة وبالتقسيط وبالجملة وبالاوكازيون. فهو موسو او كازينونات الايمان وكازينونات الخراب). اقتربت ساعة الصفر. لكن يبدو أن عقاربها ستلتف هذه المرة على اعناقهم وافواههم وكروشهم... وترتد عليهم (بأذنه تعالى). ذلك ان الشعب اللبناني الذي واجه "الوصايات المباشرة" بكل ارهابها، وشعاراتها التخوينية والوطنية وسلاحها وقمعها... على امتداد عقود يختار اليوم ان يواجه وكلاء الوصايتين... وظلالهما الرُّستمية على أرضه. وهذا الشعب الذي حقق الاستقلال والديموقراطية ويدعم الحكومة لبناء الدولة العادلة... قادر على أن يجعل من هذه الرعاعيات "الوافدة" ارادتها السفلية من "فوق" ظلالاً ثقيلة... ويحول مخططاتها التخريبية، واستراتيجاتها لافتعال فتنة داخلية للتسرب الى السلطة وتدمير النموذج الديموقراطي.. الى مخططات وهمية!
الشعب اللبناني سينتصر لوحدته الوطنية امام "وحدة وطنية تخريبية" وسينتصر على ذهنية الاستبداد، والكانتونية، وعلى نزعات التدمير، والفاشية المتعددة سواء تمثلت في جنرال لم يحارب وبات المقاوم الأول، او في جنرال آخر ميمون خسر كل حروبه وبات مقاوماً اول للبنان او في "جنرالات" مؤمنة تحولت مجرد انفار وجنود في جيوش الخارج... وفي مخططات الخارج.
اميل لحود يعود اليوم، وجنرال الرابية يستعيد ذهنيته الفاشية، والجوقة المجوقلة من "بتوع" الوصاية تريد ان تعزف في الشارع، اناشيد الخراب... لتجعل من الشعب اللبناني كله متاريس لحروب الوصايتين: الأولى في استماتتها لتعطيل المحكمة الدولية والتغطية على القتلة والثانية في حروبها "الموقتة" مع الغرب (وهي صنيعة الغرب الفرنسي هل تذكرون لكي لا اقول صنيعة الغرب الأميركي).
والشارع ينتظر الجنرالين والجوقة التخريبية "المجوقلة" وسيكون هذه المرة، شارع النهايات لا البدايات. شارع تعزيز الديموقراطية لا شارع استرجاع الاستبداد، وشارع الوحدة الوطنية بامتياز، وليس شارع الكانتونات المتنقلة.
سيكون هذه المرة الشارع الفيصل بين الأكثرية واصحاب الاثلاث المعطلة للدولة والحرية والاستقلال... والسيادة!
فالشارع سينتصر لأهله أولاً وأخيراً، وليس لاعدائه المخربين والارهابيين ولو اعتمروا ما اعتمروا من قبعات جنرالين فاشلين او اعتمروا ما يريدون ان يعتمروا من لؤم وخبث وتواطؤ... وتغطية للمجرمين والقتلة!
الشارع لأهل السلم. وليس لأهل الحروب المفتعلة. الشارع لأهل مقاومة الاستبداد، وليس لأهل مقاومة لبنان واللبنانيين.
بول شاوول








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.