يبدو أن "استجماعات" 8 آذار الميمونة، مضافاً إليها "استئذاري" جديد، وميمون، هو غراب الرابية (الدموي) وجنرال الحروب الخاسرة، ورائد الفرار من ساحات "الوغى" والمعارك إلى السفارات!، قرروا أو الأحرى ينفذون قراراً هبط من "المحل" الأرفع، لتجديد بيعتهم بارادات الخارج وفك ارتباطهم بالداخل، واسترجاع زمنهم "الذهبي" الجميل والقديم (يا للحنين!) بمحاولة تدمير المجتمع المدني الذي استعاد الكثير من مقوماته مع ثورة 14 آذار. تلك المقومات التي دمرتها هذه الجماعة الاستئذارية على امتداد أكثر من ربع قرن عندما كانت ادوات في أيدي الوصايات المتتالية.
إذاً، يبدو أن عدّو جماعات 8 آذار المستجمعة من رميم المخابرات والأجهزة هو المجتمع المدني أولاً وأخيراً.
ولكي تحقق أهدافها "الأممية" و"القومية" والتوحيدية من خلال فرض حكومة وحدة "انتحار" وطني (باضافة عملاء الوصاية)، عليها، أن تستهدف المجتمع المدني، بمكوناته وجوهره السيادي ومعناه الاستقلالي، ومداه الديموقراطي وادواته الفكرية والسياسية والاقتصادية... وحتى صيغه الطائفية والعلمانية والدينية! والمتتبع لمسالك الجماعة الآذارية "الاستئذارية" يجد انها، ومنذ قيام ثورة الاستقلال، ورحيل الوصاية وانتصار الأكثرية في الانتخابات وتأليف الحكومة... وتحقيق النمو الاقتصادي الملحوظ، وعودة بيروت ونهوض المكونات الثقافية والفكرية واسترجاع الحياة السياسية وهي تخزّن حقدها على بيروت ودورها، ولبنان ودوره والشعب اللبناني ووحدته.
فكأن لبنان الدورَ هو عدوّها، ولبنان الاستقلال هو عدوها. ولبنان الوفاق هو عدوها ولبنان العمران هو عدوها ولبنان الميثاق هو عدوها. ولبنان المجتمع المدني هو عدوها! إذاً، الأمر اليومي الآتي من وراء الحدودين: الشقيقة والساسانية، تدمير كل هذه "التطورات والاسترجاعات" وتخريب كل ما يمتن قيام الدولة. وهكذا تظاهروا بالحوار ثم تنكروا له. حاوروا الآخرين بمونولوجات صماء عرجاء برشاء، طرشاء. انخرطوا في الحكومة وهاجموها، وتظاهروا ضدها (!) وافقوا على المحكمة الدولية وها هم... بدأوا يلحسون تواقيعهم. وافقوا على القرار 1701 وها هم يتحولون متيمنين بمواقف الوصايتين الشقيقة والساسانية. هم نزلوا إلى الشارع ليلغوا الشارع كمكان لممارسة الديموقراطية المباشرة. نزلوا إلى الشارع وكسروا وحطموا واعتدوا على المواطنين وهوّلوا باحراق المدينة (هل تذكرت تصريحات أخوت الرابية ميشال عون بمهاجمة السراي واحراق البلد).
إذاً فليعطلوا الحوار. وليخربوا الحكومة وليهدموا الدولة. ولينكروا الأكثرية. ولتكن الأقلية "الفاجرة" عميلة النظامين هي التي تحكم! فهي أصلاً تتحكم بالرئيس الدمية إميل لحود، ولها ما لها في رئاسة المجلس. "فلتُطبقْ اذاً على الحكومة، فتكتمل سيطرتها "الفاشية" على البلاد والعباد! هكذا يريدون، جماعة أهل 8 آذار وعلى رأسهم أو الأحرى رأس حربتهم حزب الله.
يريدون اغتصاب كل السلطة (عون واحدهم اغتصب السلطة وألف حكومة من لون واحد!) والسيطرة على كل القرارات.
ويريدون كأقلية أن ينتخبوا أكثرية ومن ثم أن ينتخبوا هم الشعب. تماماً كما فعلت الستالينية والهتلرية واستبدادية النظام العربي. يعني أن لا الديموقراطية تعنيهم ولا الحرية ولا السيادة (كيف تعني السيادة جماعات مرتبطة بالتزامات خارجية حتى العظم والسلاح والمال والوكالات الدينية والدنيوية الحصرية. براو!) ولا الأكثرية ولا حتى الأقلية، ففي منطوقهم أن الاستبداد يلغي كل هذه التمايزات ويحل محل كل ما عداه. الاستبداد يخلق الفراغ، ليسد هو الفراغ. وفي عاداتهم الفكرية ومسلماتهم السياسية ان هذه الشعوب، ومنها شعبنا اللبناني، ليس أكثر من قطيع يساق إما بالتهويل، واما بالتضليل، واما بالرشوة (الدولار الحلال) وإما بالترويع... ولا بد له في النهاية من أن يمتثل كما امتثل الشعب الالماني للنازية، والسوفياتي للستالينية والايطالي للفاشية والعربي للديكتاتورية المتأثرة بهذه النزعات. فهم يرون ان القوة وحدها هي التي تصنع الشعوب وليست الشعوب هي التي تصنع القوة، والخوف هو الذي يدجن الشعوب، وليست الشعوب هي التي تدجّن الخوف، والنظام الاستبدادي هو الذي يصوغ الشعب ويختاره وليس الشعب هو الذي يصنع النظام! اذاً، ومن باب التماهي بالأنظمة الشمولية: العنصرية والفاشية والنازية والمذهبية، حيثما (يقول أهل 8 آذار وزائرهم الجديد أبو الميش أبو صخر رائد الخراب والتدمير والفساد والعمالة!) علينا أن ننفذ خططنا الانقلابية! فننقلب على الطائف كدستور للدولة، ولننقلب على الديموقراطية (عدونا الأول) وعلى السيادة (المخرز في عيوننا) وها هي جماهيرنا المظفرة! (جماهير لبنان دولة عظمى! يا عين! دولة عظمى بالصغار! يا عين!) ولنطلق السنتنا المطاطية المخابراتية كجزء من الارهاب النفسي الموازي للارهاب الطائفي والمادي والمالي (عندنا اغنى مقاومة في العالم! براو!) ونخوّن كل من ليس معنا. وهكذا خُوِّنت الحكومة (باستثناء طهارات (بالجمع) وزيري حزب الله) وخُوّن اهل الحوار باستثناء حضراتهم! اهل الطهر والبر والتقوى ونظافة الكف وصفاء الايمان يا عين!). وخوّن السنيورة لأنه ازعجهم بسياسته التي حررت الجنوب بعدما استجلبوا بحربهم الاحتلال من جديد ! كأنهم يقولون: ولو نحن نعيد الاحتلال الى الجنوب وأنت تحرره ! فيا للخيانة! ولأن الحكومة مع الوطنيين والسياديين، نجحت في نشر الجيش على الحدود. فكأن الاستئذانيين الغزاليين يقولون ولو! كيف تتآمر علينا يا ايها السنيورة وتنجح في نشر الجيش على "حدودنا" الخاصة. فهذه حدود حزبنا وليست حدود لبنانكم! والأمر هو ان القوات الدولية انتشرت ايضاً! ولو! ونحن ماذا تريدوننا ان نفعل! تحرّر الجنوب. والجيش هناك والقوات الدولية هناك. وماذا تريدوننا ان نفعل؟ اذا، فلنرتد على الداخل، لأن ثلثي هذا الشعب برموزه عميل لاميركا واسرائيل! فلنُرهب هذا الشعب اللبناني العميل اذاً، ونحطم مجتمعه، ونعبث بقوانينه العميلة، ونخرب دولته، العميلة، ونضرب اقتصاده العميل!
ونعيد اهل الوصايتين الشريفتين اليه، فشعب عميل كهذا الشعب لا يستحق الا أهل الوصايتين رمزي الصمود والتصدي والممانعة (!) طبعاً عبر وكالتنا السياسية والشرعية وعبر نصاعة أكفنا، وزلاعيمنا وبياض نياتنا (!) وهذا النقاء "الابدي" الماورائي والما ـ أمامي والما ـ تحتي والما ـ فوقي لمعدننا "الالهي" ! فاذا كان أهل 14 آذار "يتشبثون بما انجز من عمران ومن خطط عمرانية، فما لنا وللعمران نحن، نحن تربينا على التهديم وبالتهديم تقام الدولة. او لم تهدم بيروت تسع مرات فلتهدم عاشرة ومئة. وماذا سنخسر نحن ما دام المبلغ "المرقوم" يصلنا كل شهر على أجنحة الملائكة من "لدُن" الملائكة. وإذا كان أهل 14 آذار يؤذيهم ويؤثر فيهم أن نخرب المدينة، واقتصادها، وناسها، فعلينا أن نخرب المدينة للضغط عليهم. وما لنا نحن في المدينة واقتصادها وناسها. وإذا كان أهل 14 آذار يخافون على الديموقراطية، والحرية، فلندمرهما! فما لنا، نحن تفقيس الدكتاتوريات والاستبداديات وأزهار المخابرات، وفاكهة القمع، ومنتوج القيود والسلاسل... حتى الإيمان العميم بالله والآخرة والنشر والقهر. فما لنا ولهذه الديموقراطية المستوردة "الهجينة" المزورة!
وإذا كان المجتمع المدني، الذي "يتبجح" به أهل 14 آذار، من هواجسهم، فهل لنا، إلاّ أن نقضي على هذا المجتمع، بتنوعه، وتعدده وأدواته، بانقلاب أحادي يطيح بكل شيء، ويضعنا، بقوته تعالى، وبإذنه تعالى، الله، القوي القدير، على سكة السلطة لنستولي عليها كغنيمة، ونغزوها ولا كالغزوات (ما أجمل ذكر الغزوات والسبايا والهدايا والتحايا!)، ونهديها كما كانت تُهدى الجواري والغنائم، لأهل الوصايتين الشقيقة والساسانية، تقديراً لمؤازرتهما لنا ولحروبنا المصنوعة لنا في أقبيتهم الطاهرة! ، وانتصاراتنا الرائعة الإلهية حتى الأبدية، والتي كدنا، بإذنه وعبرها، أن نعيد الاحتلال الى ظهرانينا، لتزدهر المقاومة. فكيف تزدهر مقاومة بدون احتلال! بل وكيف تزدهر مقاومة على أرض غير محتلة! إذاً، فلتبق مزارع شبعا لنبقى!
إذاً لا تراجع هذه المرة عن استكمال الاستيلاء على السلطة. ففي قبضتنا رئاسة الجمهورية. وإلى حد ما رئاسة المجلس، لكن تبقى رئاسة الحكومة وهي من حقنا أيضاً! فبئس هذه الأكثرية الوهمية. غير الشرعية. فنحن الشرعية "الإلهية" و"عون" ـ عوننا الشرعية التاريخية، وفرنجية البنغو الشرعية "الشعبية" ووئام وهاب الشرعية التوحيدية... وحزب الله الشرعية المطلقة. الشرعية الإلهية. السماوية إذاً، نمتلك كل الشرعيات التي تخوّلنا بإذنه تعالى الاستيلاء على كل شيء!
وما علينا، يقول أهل 8 آذار، إلا أن ننقض الآن، ونأخذ بطريقنا كل ما يعرقل وصولنا الى هذا الهدف، وننفذ ما تمليه على نفوسنا الطاهرة، وضمائرنا الحرة النقية تلك الإرادات الإلهية الهابطة إما من الغيوب، وإما من غيوم الوصايتين! لنتمكن، عندها، وعبر تسلم السلطة، (أو تعطيلها! سيان) من عرقلة تأليف المحكمة الدولية، وتساهم ولو مساهمة متواضعة (بعد النصر الإلهي) في مساعدة اخواننا وموكلينا النوويين والذريين، مرشدينا الروحانيين في طريقنا الوطني المستقيم، لعلنا، بذلك أيضاً، نؤثر في قرار نشر الجيش على الحدود، وانتشار اليونيفيل ! من يدري! هكذا يقول بتوع 8 آذار من الرستميين، والنجاديين، ومن اهل البنغو وبونات صدام وشيكات بنك المدينة واهل التقوى والورع.
من يدري! فقد تحدث المعجزة الالهية الأخرى، فتعود بدل الوصاية الواحدة... وصايتان وأكثر، شقيقة من هنا! وساسانية من هناك! ونريحهما كثيراً. الأولى نريحها من عبء مقاومة العدو الصهيوني الغاشم اللئيم المحتل في الجولان، بمقاومة بديلة من لحم أهلنا ودمهم في الجنوب (أوليسوا أهلنا، الا نمون عليهم بحرب كل بضع سنوات نحيي فيهم شعل الايمان بتدمير بيوتهم وتهجيرهم وقتلهم واستشهادهم!) فنعيد عقارب الزمن الى الوراء إلى ما قبل 14 آذار، الى عز "رستم"، ومجد الاستبداد وملء السجون وقمع "الخونة"... ولو صار الشعب اللبناني كله "خائناً" وضرب الديموقراطية المزعومة. ومسخ الحرية الموهومة!
(اذاً نحن، يقول بتوع 8 آذار من أهل البنغو والورع والوعد الصادق والجنرالين والمخابرات والأجهزة، على مفترق طرق! ولن نتراجع هذه المرة، إلاّ بتعطيل لا ثلث البلد ولا ثلثيه... بل كله! تعطيل البرلمان وتعطيل تأليف الحكومة. والمؤسسات وانتخابات رئاسة جمهورية جديدة... كل شيء فاما نحن واما هذا البلد. إما نحن ـ البلد بقوة ايماننا الالهي والوصايتين واما لا بلد! فنحن شمشومو هذا الزمن. وعلينا وعلى اعدائنا يا رب السموات والاملاك والكواكب والبحار... والرمال والقنابل النووية وتخصيب اليورانيوم، والمحكمة الدولية والوصاية! علينا وعلى عدونا هذا البلد! علينا وعلى عدونا هذا المجتمع الذي لن نسمح ان يخذلنا، وذلك بتدميره وتشتيت أهله وتحطيم اسسه ودولته وناسه وشبابه وتاريخه ومستقبله... فساعدنا يا رب يقول بتوع 8 آذار من أهل الورع والايمان والاستئمان واستثمار الايمان والاستئمان، ساعدنا على اعدائنا في هذا البلد، على اعدائنا من أهل الديموقراطية المزعومة، والأكثرية الوهمية... وساعدنا نحن يا رب ساعدنا عليهم وعلى اعدائنا... اذ ماذا ينفع النصر الالهي، الذين حققناه مظفرين، اذا لم يوصلنا إلى السلطة الالهية المطلقة، فأنت، يا رب على كل شيء قدير! آمين.
بول شاوول








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.