عندما حاولوا اغتيال مروان حمادة ثم اغتالوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مع ما سبق كل ذلك من حملات إرهابية، وتهديدات، وغوغاء، وبطش، وتهويل، واستخدام كل وسائل النظام العربي "التقليدية" الراسخة، والثابتة كانوا يحاولون منع قيام ما يشبه 14 آذار. كان أهل النظام الأمني ـ الارهابي السوري ـ اللبناني، يحاولون تحطيم كل أساس أو تفصيل يمكن أن يحصل للقاء القوى التي تستطيع صنع (أو إعادة صنع) ثورة، أو انتفاضة أو حركة انتفاضية أو استقلالية، بدأت تباشيرها تظهر في العلن أو في الخفاء، أو وراء نيات الناس واراداتهم. لكن، بدلاً من نجاح قمعهم انطلاق مثل هذه الحركات التي راحت تتراكم على امتداد ثلاثة عقود في المشاعر والأفكار والمواقف والمواقع، فقد أدى ذلك، لا سيما اغتيال الحريري الى تفجير وتيرة الانتفاضة وتسريعها، فكان 14 شباط، ذلك اليوم المشؤوم، هو اليوم الذي أنجبت دماؤه وحرائقه وشهاداته 14 آذار، عندما نزل مئات الألوف من المواطنين ليصنعوا وليبلوروا حريتهم ويطالبوا بالحقيقة ويسقطوا بعدها ذلك النظام الأسود، ويزجوا في السجون أبطال تلك الحقبة من جنرالات ومن عبيد لأهل التوصية والوصاية، وليحققوا انتصاراً شعبياً كاسحاً في الانتخابات، ومن ثم ليتسلموا مقاليد السلطة، ويقلبوا تلك الصفحات الكالحة من تاريخ البلد.
كانت تلك لحظات الحرية بامتياز. لحظات 14 آذار. على أن، أيدي الشر والجريمة والسوء، لم يكن لها أن تقتنع بأن تحولات تمت على الأرض. وبأن زمناً آخر أعلنه أهلوه. فكان لها، ومنذ تلك التواريخ الحاسمة، أن تنفي "ثورة الأرز" بعد وقوعها، كما حاولت منعها أيضاً قبل وقوعها، بل وتنفي معانيها، وتشوّه معالمها، وتدك صروحها، وتلغي رموزها. فقتل 14 آذار يعني بالنسبة إليها، قتل علاماته. وأفضل طريق لنفي الحقائق الجديدة هو نفي من يمثل هذه الحقائق. وهكذا، اغتالوا سمير قصير ليغتالوا فكر الانتفاضة وخلفياتها، ومعانيها الديموقراطية، والثقافية والمدنية وتجلياتها العروبية، ومواقعها المناهضة لعصر الاستبداد. وعندما اغتالوا جورج حاوي، انما أرادوا اغتيال الخلفية النضالية المتراكمة للانتفاضة، الممتدة من المقاومة الوطنية (التي ألغوها كظاهرة علمانية ديموقراطية عروبية ) ومن الجذور الاحتجاجية والتغييرية، الى المستويات الشعبية كمكونات أساسية للانتفاضة. بمعنى آخر أرادوا فصل كل امتداد نضالي واستقلالي وشعبي وفكري عن ينابيع 14 آذار، ليضعوه في خانات من الهشاشة والخواء والمصادفة، وأردفوا كل ذلك، إمعاناً في هذا المنحى، بتفجيرات إرهابية في الأماكن الآهلة والاقتصادية لبتّ كل علاقة بين الوشائج الاستقلالية والاقتصادية والاجتماعية. كانت فعلاً محاولات بتر في كل الاتجاهات، وكان اغتيال جبران تويني قبل أيام، استمراراً في هذا الاتجاه: تيتيم الظاهرة الاستقلالية، إعدام كل احتمال ببقائها، أو بقابلية حياتها. وقد ظن أَثَمَة النظام الاستبدادي الوصي والقاتل أن محاولاتهم مقدّر لها النجاح، لا سيما وأن أفرقاء من خارج 14 آذار ومن داخله (تيار الجنرال عون)، وبعض فلول ذلك النظام من مخبرين وأتباع، قد ساعدوهم على المضي في تنفيذ "اقتناعاتهم"، من باب اللعب على كل التناقضات، وعلى كل المواقع والذبذبات.
لكن العقل الأمني أو البوليسي (ونظام الوصاية فَقَدَ عقله السياسي كما يبدو)، قاصر، يقيس الأمور بتداعياتها الآنية والمباشرة، ومظاهرها، وآلياتها الهشة. وقد فاته أن الانتفاضة إذا ما سكنت حركاتها أو خَفَّت "همتها" فلا يعني أنها انتهت. لأنها بكل بساطة، ليست ابنة "فورة" عابرة، بقدر ما هي ابنة التراكمات التاريخية القريبة والبعيدة. وإذا كان النظام الاستبدادي الشقيق، ومن قصوره العقلي والسياسي وانتفاخ نرجسيته المريضة، ومن شتات وعيه، (هل عنده وعي فعلاً أم غارق في اللاوعي والغيبوبة؟) ظن أنه بإرهابه وحديده ووحشيته وتهديده وتهويله قادر على إرجاع الزمن الى ما قبل الانتفاضة بوأدها، فإن كل الدلائل أشارت الى عكس "جنونه"، والى دحض منطقه العجائبي. فاغتيال جبران تويني، وهو وردة الانتفاضة، ووجهها الشبابي الحيوي النابض بالجرأة وبالوضوح والشغف، استعاد كل ما صنع 14 آذار. استعاد تلك الروح الشعبية التي ظن بتوع النظام الاستبدادي أنها همدت. وتبيّن من يوم 14 كانون الأول أن 14 آذار متغلغل في أفكار الناس وفي معتقداتهم. تبيّن أن المسألة لم تعد عند شعبنا العظيم مسألة انتماء طائفي، أو مذهبي (كما يصوّرها العدو الاستبدادي) وإنما فِعلُ انتماء عميق بالحرية. وعندما نقول الحرية نعني أنها شعور بقدر ما هي فكرة. وهي فكرة بقدر ما هي مشروع. هي وراءنا بقدر ما هي الى جانبنا في حاضرنا وأمامنا. فالحرية كما أثبتت جماهير 14 كانون في تشييع الشهيد جبران تويني ورفيقيه، لا تُصنع مرة واحدة فحسب ثم تمشي وحدها. الحرية صناعة كل يوم. ليست مجرد ارثاً فقط. ولا مجرد معطى جاهز فقط. ولا هبة جاهزة. وإنما هي صناعة دائمة، تصنع حريتك كل لحظة. وبكل شيء. ومن كل شيء. أي أنها ليست مجرد فكرة "طوبوية" "أيتوبية" أو حتى ايديولوجية أو دينية أو أسطورية ناجزة، تتناوله من التاريخ أو من الكتب أو من النظريات مرة واحدة ثم ينتهي الأمر. إنها لا تولد مرة واحدة وكفى. إنها العجينة التي يصنعها الناس كل يوم. ويخبزونها كل يوم، ويوزعونها كل يوم. حتى عندما تمر الحرية بمأزق أو بفترات تهميش أو تردد بفعل ظروف أو عوامل قاهرة، إنما تبقى في القعر، في قعر الكائن، لأنها قبل كل شيء، هي فعل وجودي أيضاً. أو "كينوني" كامن. لا يموت شيء في الحرية ولا منها. قد تكمن أو هنا، أو هناك، لكنها تظهر، مع أهليها، في اللحظات القصوى والحاسمة. (هذا ما نظن أنه سيحصل في الأنظمة الاستبدادية المرتاحة الى فكرة وَأَدَت الحرية في نفوس شعبها!). وعندما تدفق مئات الألوف من كل جهات الوطن ليشاركوا في التشييع ـ التظاهرة، إنما أرادوا أن يعبروا عن أنهم يعرفون أن الحرب جددت عليهم باعتبارهم تجسيداً لانتفاضة الحرية أو لحرية الانتفاضة. بأنهم يعرفون بأن مواجهة أعداء الوطن والاستقلال وغربان القمع والفساد، لا تتم إلا بالتضامن أولاً مع إنجازاتهم والد فاع عنها وفي طليعتها استرداد حرياتهم عبر معركة التحرير. نزلوا الى الشوارع غاضبين، ومستنكرين، ومدينين الجريمة، لكن في الوقت ذاته، نزلوا ليواجهوا الحرب التي أعلنها النظام السوري عليهم بوحشية، وبحقد نزلوا ليعلنوا أنهم قبلوا التحدي، وأنهم، إزاء رسائل القتل التي يبعث بها مجرمو نظام الوصاية، إنما يردون "الرسائل" بأجمل وأبلغ منها. رسائل تجديد الحرب على 14 آذار والانتفاضة وناسها ورموزها، عبر اغتيال جبران تويني، ردت عليها جماهير 14 كانون. رسائل حقد وموت وتيئيس تنضح بعنديات نظام الوصاية مقابل رسائل الناس وأحلامهم وتمسكهم "بحقائقهم" القديمة ـ القديمة. رسائل غدر وتخلف وجاهلية وعنف وقمع مقابل رسائل الحرية والديموقراطية والشفافية والمستقبل. فلكلٌ رسائله. و14 كانون كانت الرسالة الافصح منذ 14 آذار. وإذا كان علينا مقاربتها أو تلخيصها فيمكن الاشارة الى أنها تحمل بين ما تحمل:
1 ـ التمسك بالانجازات التي تمت والتي يحاول بعض غربان الداخل بالتنسيق مع نظام الوصاية القضاء عليها، وفي مقدمها: المطالبة بالعدالة والاقتصاص من المجرمين والخونة الذين أقدموا على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
2 ـ التمسك بلجنة التحقيق الدولية كمرجعية أساسية لهذه العدالة، وتوسيعها لتشمل البحث في كل الجرائم التي ارتكبها نظام الوصاية قبل 14 شباط وبعدها وصولاً إلى استشهاد جبران تويني.
3 ـ تأكيد المطالبة بمحكمة دولية تحاكم قتلة الحريري، رداً على محاولة بعضهم، ومن باب التغطية على المجرمين "المعروفين والموصوفين"، تمويه القضية وحصرها بقضاء لبناني ليس له من الحول والقوة ما يمكنه لا من استجلاب المشتبه بهم "من الخارج" وتحديداً من سوريا، ولا مواجهة الضغوط التي قد يمارسها بعض "رواد" العمالة للمخابرات وللأجهزة والنظام الأمني الراسخ هناك، أو التهديدات التي قد يتعرض لها القضاة او الشهود.
4 ـ القضاء على بقايا النظام الأمني والمتمثلة أساساً برئيس هذا النظام ورمزه وتجسيده الإجرامي أي رئيس الجمهورية. فهذا الرئيس الذي لم يعد رئيساً إلا بالاسم والوصف والصورة والرسم، بقي بعد زوال كل ما صنعه وفرضه بالقوة علينا وامرّه وقواه ونفخه وهو المعزول شعبياً واجتماعياً وسياسياً ومحلياً وعالمياً. وحده في قمة السلطة. وحده الفارغ في قمة السلطة الفارغة. وها هم شباب 14 آذار، يسترجعون ما ظن بعضهم انه انطفأ: يسترجعون شعلة الانتفاضة وينصبون من جديد خيم الحرية في ساحات الحرية، تجديداً للمطلب الأساسي: اسقاط كل النظام الأمني المخابراتي العميل والمجرم والمتمثل بمن تبقى منه أي اميل لحود، وتطهير الأجهزة والمؤسسات ممن زرعوا فيها، أو لطأوا او استلطأوا فيها بعد زوال النظام الأمني ـ المشترك. وهذا ما أشار إليه بوضوح وليد جنبلاط ومروان حمادة. فالذين عادوا الى ساحة الحرية. يريدون أن يقولوا إنهم لم يغادروها فعلاً. وان الشارع الذي ملأوه يوم تشييع الشهيد تويني. سيرجعون اليه، كمكان رمز لتظهير صورة الانتفاضة، بمطالبها، وأحلامها، وهواجسها.
فـ"انتفاضة" لا تعيش فقط وراء المكاتب وداخل البيوت وفي الكتب وفي الجرائد وعلى الشاشات والاجتماعات.
انها تغذي نفسها، وتطور نفسها، وتطلق نفسها، وتدافع عن نفسها بالصورة الجماعية الجياشة والحاشدة في الشارع، حيث لها أن تتحرك، حيث لها أن تُرى وتسمع، وتُحس، وتقدم نفسها كامتدادات اجتماعية من كل الشرائح والمستويات والانتماءات والأمكنة.
وهل من ضرورة للتذكير بأن الأمكنة، بعد 14 آذار، ومن ثم 14 كانون ومن ثم عودة الخيم والاعتصامات إلى ساحة الحرية، بأن بات لها سطوة الأفكار كما للافكار هيبة الأمكنة، وبأن العاصمة بيروت، "اكتملت" كعاصمة لكل لبنان، وكهوية مفتوحة لكل اللبنانيين، ولمركز موحد ونابض ومتنوع وغني بالدلالات بعد الانتفاضة. فهي الشاهد الحي، والمستوعب الحي، والمجرى الحي الذي مشت فيه القامات المنتفضة. وسالت في بعض جوانبه دماء الشهداء. العاصمة باتت معمارية دالة تجمع بين الموت والحياة، بين الشهادة ودلالات الشهادة. بين الحزن وبين التمرد. وبين الحداد وبين العلم اللبناني الخفاق.
هذه الأمكنة، عاد اليها شباب الانتفاضة بخيمهم وأصواتهم وصبرهم وقوتهم ليعلنوها عالية:
ان الانتقاضة لم تقم لتموت. ولم تندلع لتنطفئ وانها، ولكي تستكمل أحلامها لا بد من تجديد نفسها، واستعادة امكنتها، لتجعل منها كلها أمكنة للحرية والتحرير، والقضاء على كل ما يُهدد المجتمع المدني بأدواته وتعدديته وديموقراطيته. فاميل لحود القابع كالجثة غير المطيبة في قصر بعبدا. لم يعد له من دور سوى التواطؤ على الحرية، وعلى المجتمع المدني، وعلى اكمال مسيرة التحرير. ولهذا لم يكن للمنظمات الشبابية، وهي عصب الانتفاضة، وقلبها وصوتها، وجسدها، وقوتها، وشغفها، وسيرورتها سوى ان تنصب الخيم وتعتصم حتى رحيل غراب بعبدا وسائر الغربان الأمنية التي ما زالت مدسوسة بخبث وبجبن في المؤسسات وفي الجحور المسمومة.
5 ـ ان استشهاد جبران تويني اثبت ان اعداء لبنان لن يردعهم شيء. وسيكملون مسلسل اجرامهم، انتقاماً من رموز 14 آذار وصانعيه، وطمساً لمعالمه، ومناراته، وتيئيساً من نتائجه وثماره. كأن هؤلاء الاعداء يقولون إنه عبثاً تنتفضون، وتتظاهرون، وتتحركون سلمياً، وترفعون الورود والاعلام... عبثاً كل ذلك امام منطق القوة والبطش. بمعنى كأنهم يقولون للمنتفضين ان النصر في النهاية لمن يقتل وليس لمن يصرخ، لمن يمنع الحرية، وليس لمن يطالب بها، لمن يصادر السيادة، وليس لمن يدافع عنها، لمن يتجمد في تخلفه وظلاميته، وليس لمن يتقدم الى المستقبل...
فصورتنا (يقول اعداء لبنان) المعدنية الدموية المسمومة ستهزم صورتكم "البهية" الملونة، الناصعة.
أي انهم (أي اعداء لبنان) يريدون أن يستدرجوا أهل الانتفاضة وشبابها الى التخلي عن روح الديموقراطية واللجوء إلى العنف. الى التخلي عن المنحى اللاطائفي وتبني الطائفية. إلى الكفر بالعروبة وبالعرب... يريدون بكل بساطة أن يتحولوا الى مستنسخات عنهم: أنظمة من القتل واللاانتماء واللاشعور واللانسانية أي آلات لا تجيد سوى الاعدام. اعدام كل من يخالفها أو ينتقدها أو يعارضها أو يختلف عنها، أي ان سلوك اعداء لبنان باعتماد القتل والتهديد والتهويل والتفجير والارهاب (وهو سلوك فاشي بامتياز) يستدعي سلوكاً مماثلاً من أهل الانتفاضة: ان ينحرفوا إلى الفاشية مثلهم لكي تتشابه الصورتان، ولكي تبرر كل فتنة، وكل انتهاك، وكل عنف، وكل فوضى وكل خراب.
6 ـ الاصطفاف اللبناني العمومي الانتفاضي في تشييع الشهيد جبران تويني يرد من جديد على الصورة السوداء التي يرسمها عنا نظام الوصاية منذ ثلاثين عاماً، صورة مفككة، مبعثرة، قاتمة، طائفية، عنيفة، موبوءة، وقد نصعت هذه الصورة، برغم كل محاولات تشويهها، يوم 14 كانون نصعت ببياضها وببياض صورة 14 آذار. شعت صورة اللبناني، المسالم الجديد الديموقراطي، الحضاري، الحر، الاستقلالي، مقابل صورة النظام البائد، نظام الوصاية، المريض، المسموم، العنيف، الاستبدادي، الوحشي، اللاانساني، المعتدي، اللاحضاري.
صورتان تقابلتا مراراً منذ استشهاد الرئيس الحريري وسمير قصير وجورج حاوي وصولاً الى جبران تويني ومروراً بالتفجيرات الأمنية ومحاولات اغتيال مروان حمادة والياس المر ومي الشدياق. صورة اللبناني الذي يتطلع الى بناء وطن ديموقراطي غير عنصري، قائم على احترام الآخر، واحترام حقوق الانسان، ومؤسسات المجتمع المدني وصورة النظام الأمني السوري الذي بنى تاريخه على القمع، وعلى شل الأفكار، وتعطيلها وتدمير ادوات المجتمع المدني، وفرض الاحادية وانتهاك الكرامات والممتلكات والحقوق والواجبات.
انهما صورتان بالأبيض الانتفاضي والأسود العدواني. بالأبيض الصباحي وبالأسود الغروبي المنقرض. صورتان: واحدة لعالم جديد قادم وأخرى لعالم قديم يُولّي. واحدة لعالم ديناصوري مهترئ وأخرى طازج لعالم ينفتح بلا حدود على القيم الانسانية والاجتماعية... المتجددة. واحدة لعالم ينتحر بنحره الآخرين، وواحدة لعالم يعيش ويجدد حياته بالشهادة والتسامح.
هذه الصور كانت واضحة في 14 آذار... وكانت واضحة ايضاً في 14 كانون. وها هي تتوضح أكثر فأكثر في عودة المنظمات الشبابية الى ساحة الحرية، لتجعل من كل يوم 14 آذار آخر. ومن كل يوم 14 كانون آخر.
نقول هذا ونحن نعرف ان الحرب التي اعلنها علينا نظام الوصاية لن تكون سهلة. ولن يرحم احداً فينا. ولن يردعه شيء. ولن يوقفه مانع، نعرف ان هذا النظام واقع في مناطق اليأس وفي زوايا "علي وعلى اعدائي"... ولكن كما قال الكاتب الكبير سعدالله ونوس "نحن محكومون بالأمل" نقول أيضاً "نحن محكومون بالمواجهة" لأننا تعلمنا أن لا شيء يأتي بلا مقابل. ولكل شيء ثمنه. وعلينا دفع هذا الثمن. ومهما غلا هذا الثمن غلت الحرية وارتفع الانجاز.
الحرب أعلنوها وجددوها باغتيال تويني وبتسريب لائحة سوداء باسماء رموز مرشحة للاغتيال. الحرب أعلنوها. وها نحن أهل الانتفاضة، في خطوط الدفاع وقبول التحدي... ذلك اننا اذا كنا محكومين بالأمل وبالمواجهة وبالدفاع، فلأننا محكومون بالوطن وبحرية الوطن واستقلاله وسيادته.
بول شاوول








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.