لا نظن أن أحداِ من اللبنانيين قد فوجئ باكتشاف المقابر الجماعية في محيط مركز المخابرات السورية في عنجر. ولا أظن أن أحداً قد يفاجأ لاحقاً باكتشاف "إنجازات" "وطنية" و"قومية" و"عروبية" و"صمودية" أخرى في أماكن أخرى من أرض وطن تحوَّل "مقبرة جماعية" حيّة على امتداد ثلاثين عاماً، في ظل تحالفات بعض النظام العربي واسرائيل وأميركا لتحطيمه، واغتياله، وإلغائه وتشريد أهله وضرب دوره المميّز.
وماذا كان يمكن أن ننتظر سوى ذلك من إرث نظام عربي طاعن في "الديموقراطية" الانقلابية، وفي الحرية "الاستبدادية"، وفي "التصفيات" المسلسلة والمبرمجة. أكان يمكن أن ننتظر مكتبات وطنية عمومية مكان هذه المقابر؟ أكان يمكن اكتشاف وثائق ومخطوطات ومؤلفات تركها (نسياناً) عباقرة المخابرات، ورؤوسها المفكرة، ونفوسها "الأبية"؟ أكان يمكن أن ننتظر مدارس لتعليم العروبة، وفنونها، والقومية وصنوفها، والاستقلال وسبله، مكان هذه المقابر؟ ماذا يمكن أن ننتظر سوى الدم، والقتل وأدوات التعذيب، والبطش، والتنكيل، مدفونة مع الجثث والجثامين وما تبقى من الملابس والمتاع؟إنها الحرب. قيل. ومآسي الحرب. وآلياتها. ومنطقها. ولغتها. فالحرب، تعني مقابر مكشوفة ومقابر باطنية. تعني كل أنواع القتل. والذبح. وكل شعارات الالغاء، فالحروب لا تستمر إلا باستمرار القتل. ومن يتصوّر أن حرباً قد تقوم وتكمل دوراتها بدون ضحايا، وعنف، وظلم، هو شخص "واهم"، مقتلع من الواقع. حتى التاريخ لا يكتب إلا بالقتل. ولا يُرسم إلا بالدم. إذاً من الطبيعي، (كما يقال) ان تزهق أرواح بريئة (أو غير بريئة. والبراءة مسألة نسبية) لتغذي هذا الوحش المتعطش دائماً، والمتضور جوعاً دائماً للموت. هذه المظاهر والظواهر رافقت كل الحروب والأحداث والثورات والتحوّلات حتى الدينية منها. فالحرب لا تعني سوى ذلك أولاً وأخيراً.
كل هذا صحيح! وخبرناه. وعرفناه. وشهدناه على امتداد أكثر من ثلاثة عقود. الكل قتل. وهجّر. وذبح. وارتكب المجازر الفردية والجماعية، فالنظام العربي واسرائيل وسواهما توزعت، ميليشيات ومنظمات وتنظيمات مقنعة أو مموهة أو سافرة لم تفرّق دائماً بين القتل والقتال. وكلها (بإذنه تعالى) حققت انجازاتها باستفراس هذا الشعب اللبناني، وَسَوقه الى حروب ومعارك لم تكن يوماً، معاركه، وقضايا شُوِّهت وجُعلت قضاياه.
إن معظم النظام العربي (الحديث) قام على القتل. والمذابح. والانقلابات الدموية. ومن الطبيعي ألا يستمر إلا من ضمن هذه الآلية.
واسرائيل أيضاً قامت على القتل والمذابح واغتصاب الأرض والتاريخ والقمع. ومن الطبيعي ألا تستمر إلا من ضمن هذه الآلية. فالنظام العربي + اسرائيل شكلا "المنهجية" (الصالحة) لترويج "سياسة" القتل الجماعي، والاغتصاب. فكأنهما وجهان لعملة واحدة في لبنان. هؤلاء أي الصهاينة دمروا ما دمروا من لبنان، وقتلوا من قتلوا من اللبنانيين؛ وما عجز الصهاينة عن فعله تكفّله النظام العربي المتواجد بجيوشه ولصوصه ومافياته وميليشياته ومخابراته على أرض لبنان.
فهنا الملمس صهيوني والدمغة "عروبية"، وهناك "البصمة" عروبية، والنكهة "صهيونية". ولا نظن لحظة واحدة، أن "حروبنا" المستعادة كان يمكن أن تستمر ما استمرت لولا تلك الأحلاف الجهنمية والسرية ومن تحت الطاولات والمقابر الجماعية بين بعض النظام العربي (المتصهين) وبين اسرائيل. ونظن أيضاً أن من "الخطط" المشتركة المتفق عليها (سرياً أيضاً) بين بتوع النظام العربي (والوصايات) وبين الدولة العبرية، أن يظهرا دوماً بمظهر من ينقذ بلدنا من شرور أهله. أن يخلص لبنان من شرور اللبنانيين. أن يظهرا وبراءة الأطفال والنساء وتل الزعتر وحرب المخيمات وصبرا وشاتيلا (كلها حلقة واحدة صدقوني!) على عيونهما البيضاء من نصاعة أكفهما. دولة مجرمة اسمها اسرائيل تلقي اللوم على اللبنانيين وهي تحفر المقابر الجماعية، وتتهمهم (وهي العنصرية) بالطائفية يقابلها منسقاً نظام عربي تسلل (بمباركة أميركا واسرائيل أيضاً) تحت مظلة الوصاية، لا يترك مناسبة دون أن يشوه فيها صورة لبنان واللبنانيين، ليبرر بقاءه، "كمنقذ" ومخلص ومضحّ. إذ أن الداء لم يكن، بالنسبة الى حلقتي الصراع ـ التحالف (الضمني)، إلا في نفوس اللبنانيين. فهم وباء الطائفية. (اسرائيل قائمة كبعض النظام العربي على الطائفية). وهم وحدهم مقترفو الأخطاء، والخطايا، والموبقات، والمستنفرون، بلا كلل، ضد بعضهم البعض.
فإذا هُجِّرت" فئة من اللبنانيين بالقوة، فيعني أن فئة أخرى لبنانية (لا غير) هجرتها. وإذا ارتكبت مجازر هنا أو هناك، فاللبنانيون ينتقمون من بعضهم ومن دون أي تدخل "خارجي". وإذا اغتيلت شخصية لبنانية مرموقة، فمن الطبيعي أن ينسب الجرم الى هذه الفئة اللبنانية أو تلك، بحسب الظروف والمتطلبات. اغتيل كمال جنبلاط: والذين اغتالوه (وهم معروفون) قاموا بطريقة مباشرة وغير مباشرة بذبح بعض مسيحيي الجبل، ليصوروا أن المسألة طائفية، وأنهم براء من "دم هذا الصديق". والذين اغتالوا المفتي حسن خالد. والشيخ صبحي الصالح، والرئيس رينيه معوّض، وقبلهم، رياض طه وسليم اللوزي، برأوا أنفسهم وحوّلوا الأنظار الى سواهم، لتقع المسؤولية في النهاية على اللبنانيين. وحتى عندما اغتالوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كان عليهم أن يبعدوا التهمة "عنهم" بالصاقها أيضاً بلبنانيين. مثل أبو عدس، والحجاج... وصولاً الى أبناء وأهل الرئيس الشهيد أنفسهم (تأملوا!). تأملوا هذا النظام العاهر!
اليوم تكتشف مقابر جماعة في عنجر وفي وزارة الدفاع في اليرزة. في عنجر مقر المخابرات السورية. وفي اليرزة أيام هيمنة الجيش السوري. (وربما غداً في أماكن أخرى). والتهمة تلصق باللبنانيين وحدهم. الاسطوانة التي رافقت استمرار الهيمنة والوصاية تستمر بعدها. فالمتحاربون من الطوائف حفروا هذه المقابر ودفنوا من دفنوا فيها قرب مقر المخابرات السورية، هكذا، نحروهم. ثم نقلوهم الى هناك. والحالة ذاتها في اليرزة: لبنانيون بلبنانيين. فخار كسّر بعضه. أمّا هم، أقصد بتوع النظام العربي، وبتوع الوصاية، فمن صفاء النجوم والكواكب، ومن نقاء الثلوج، ومن رقة العندليب، ومن انسانية الأولياء والقديسين. تركوا بلادهم تتخبط بأزمات لا عد لها ولا حصر. تركوا الأزمة الاقتصادية تتفاقم حتى إفقار الطبقات المتوسطة. أهملوا القطاعات الزراعية والصناعية. تركوا الفساد والمفسدين يأكلون الأخضر واليابس. تناسوا الأراضي المحتلة وكأنها لشعب أو لنظام آخر. كل هذا تخلوا عنه، وبقوة غيرتهم على لبنان، وبشفافية انتماءاتهم العروبية والعلمانية (قلت العلمانية فلا تضحكوا)، ومقاومتهم الطائفية والمذهبية (قلت مقاومتهم الطائفية فلا تضحكوا أيضاً)، صبوا كل اهتمامهم هنا. من هنا تحرير الأرض. من هنا تحل مشاكلهم الاقتصادية. من هنا تبدأ هيمنتهم على الأوراق العربية وفي مقدمها اللبنانية. ولكي يكون لهم ذلك (بموافقة أميركا واسرائيل وبعض العرب!...) كان عليهم أن يتبعوا سياسة أن البلاد كلها مشروع مقابر جماعية: فوق الأرض وتحتها. فوق السهول وتحتها. في قمم الجبال وفي سفوحها. في قلب المدن وفي ضواحيها.. كل مكان مرشح ليكون مقبرة جماعية: السجون، المنازل، المعتقلات. مقارّ المخابرات، الوزارات، فالموت يجب ان يكون ضيف كل الأمكنة وكل الأزمنة.. وكل الناس. بل كأن كل لبناني بات يحس وكأنه مقبرة تمشي أو تجلس أو تقف أو تنام أو تتكلم. الشعور الفردي والجماعي بأن كل كائن لبناني يحمل مقبرة مفتوحة في جسمه وحواسه وعقله هو الشعور الذي كاد يتحكم بنا على امتداد ثلاثين عاماً. وهو شعور "مصنوع" ومصوغ من قبل كل الذين وفدوا الينا ممثلين "ابهة" النظام العربي (المكلل بهزائمه المظفرة باذنه تعالى) أو غطرسة بني صهيون. (نكرر: بين الصهيونية وبعض النظام العربي عقد شيطاني ضد لبنان!) ومفاده ان هذا الشعور من شأنه ان يشل كل احتمال مقاومة (اسرائيل هزمتها المقاومة الوطنية أولاً في بيروت عام 1982 ثم المقاومة الاسلامية)، وكل احتمال مواجهة (أخرج النظام العربي الاستبدادي بانتفاضة 14 آذار). لكن ماذا نفعل لهؤلاء "الحلفاء" (الاضداد ظاهرياً)، تجري الرياح بما لا تشتهي جرائمهم! والنتيجة ان سياسة المقابر المفتوحة أو الأحرى تحويل الأرض كلها والناس كلها والأمكنة كلها مشاريع مقابر جماعية وفردية، لم تفلح، خطفوا من خطفوا، ثم قتلوا من قتلوا. ثم دفنوا من دفنوا. لكن كل الذين خطفوا باسم الصمود والتصدي. وكل الذين قُتلوا باسم "عروبة لبنان" وكل الذين دُفنوا باسم "وحدة الارض والشعب"، عادوا، لأنهم هم نبشوا مقابرهم، واستخرجوا رميمهم وعظامهم، ورفعوا "ملابسهن" واسمالهم. وأعلوا صمتهم الابدي حتى دوّى! ذلك ان الموتى لا يموتون دائماً. وها هم مقبرة اثر مقبرة، يقومون، يدحرجون حجاراتهم وصخورهم، ويعلنون "وجودهم". يعلنون حقهم في محاكمة من قتلهم بجبن وحقارة وكلبنة وخساسة. فالجبناء وحدهم هم الذين يقتلون العزل والاطفال والرضع والنساء والشيوخ! هؤلاء الموتى خرجوا بشجاعة، ولو رميماً من غياباتهم الترابية، ليهتفوا: أن حاكموا هؤلاء الجبناء. أهل النظام الأمني مرتزقة المخابرات والأجهزة.
فضيحة مروعة. ومثيرة. فاحت من مقابر عنجر مقر "الحضارة الامنية" و"قلب العروبة النابض والقابض"، و"محج" التصدي والصمود، ومنطلق مواجهة العدو الصهيوني ومنسرحه ومنعرجه..
من دون ان ننسى احد اركان النظام الأمني الاستبدادي هذا القابع بجبن وبخبث في بعبدا. والذي ادعى انه دفن العسكر في اليرزة بجنازة رسمية وصلى عليهم ليغطي الجريمة الجماعية...
مع هذا، فالفضيحة الفائحة بألف رائحة كريهة. وبألف يد مجرمة. وبألف عين وصية.. لم تحمل القتلة حتى على الاعتذار. فالنظام الذي ينتهج القتل عقيدة وفكرة وممارسة واستراتيجية لا يمكن ان يعتذر من ضحاياه. بل على ضحاياه ان يعتذروا منه. وليس عليه ان يبدي اي اسف. بل على "موتاه" ان يتأسفوا له لموتهم. وها هو يرد الفضيحة عنه، باتهام اللبنانيين، كلهم (اي نظرة عنصرية!) بانهم قتلة! وصنعتهم ومهنتهم ودينهم وايمانهم وهواجسهم هي القتل. وما هذه المقابر الجماعية في عنجر واليرزة إلا من "نحت" اصابعهم، ومن صنع ايديهم! وهذا النظام العربي الهفهاف الرفراف، المطهار الطهور الذي تقدر "طهارة" اربابه المالية بمليارات الدولارات نهبت من اللبنانيين (الفاسدين، والحرامية، واللصوص)، ومن عَرَقِهم ومن اتعابهم، هذا النظام العربي يرمي كرة الجريمة عندنا، مبرئاً نفسه، ومدعياً بأنه "لم يكن طرفا في القتال بين اللبنانيين"! ويمكن ان يكمل نظريته ليقول انه "لم يكن ايضاً طرفاً في القتال بين الفلسطينيين"، وقد يقول غداً انه لم يكن موجوداً اصلا في لبنان.. فهو الحكم والظل والحكم العادل. هكذا يقول. وقبله ومعه قال عرفات "انه ليس طرفاً في القتال بين اللبنانيين"، وكرر بعض زعماء النظام العربي هذا الكلام من صدام الى القذافي وصولاً إلى السادات! كل هذا معروف ومفهوم. لكن لماذا يصر النظام الوصاية السابق على تشويه صورتنا؟
لماذا يركز في وسائله وتكتيكاته واستراتيجيته على الترويج لصورة لبنان المنحل، المكسور، العنيف، الفاسد، الطائفي؟ ويا ليته يقيم على الاقل، "توازناً بين الكلام على الشقيق الاصغر لبنان بهذا الشكل، والعدو الصهيوني، لماذا على اعلامه الرسمي والموجه والقسري ان يتكفل لبنان دون سواه، لتدمير بناه، وتفكيك وحدته، وضرب اقتصاده، واثارة الفتن فيه، وتهريب الاسلحة اليه تم اتهامه بأنه (اي لبنان) يهرب الاسلحة الى "الاصوليين" في سوريا (لماذا وقتت المعارك مع الاصوليين اليوم؟) وانه بؤرة مؤامرات ضد دمشق والنظام؟ ضربني وبكى سبقني واشتكى. يتآمرون علينا، بكل انواع التآمر في المؤتمرات العربية وغير العربية، يحرّضون ضد الشعب اللبناني، يهددون بالحروب الأهلية، يهددون الزعامات والاعلاميين والسياسيين، ثم يتهمون لبنان بالتآمر عليهم. ما هذا؟ جنون؟ شيزورانيا؟ فصام؟ شخصيات وعقول مقسومة؟
وعندما ظهرت "المقابر الجماعية" حيث مركز نفوذهم منذ ثلاثة عقود (لم يتهموا اسرائيل هذه المرة بشيء! جميل! نقول هذا لان الشرع وهو افشل وزير خارجية سوري منذ العشرينات زعل منّا. من اللبنانيين لأنهم لم يتهموا اسرائيل باغتيال الحريري! وها نحن لا نزعل منك يا سيد فاروق لأنك لم تتهم اسرائيل. ولو!) ولم يجروا حتى تحقيقاً أو مساءلة: مباشرة قالوا: بما ان اللبنانيين يولدون مجرمين بالفطرة، فمن الطبيعي ان يكونوا هم الفاعلين! هكذا! نظام قام على الانقلابات الدموية وكل المجازر الجماعية والقتل والنسف والقصف يتهم شعباً كاملاً بالاجرام الطبيعي، وتقولون اننا لسنا أشقاء! ولو!
اذا علينا ان نُقتل ونتهم انفسنا. نُباد ونحاكم انفسنا. ونقدم يومياً شهادة "حسن سلوك" بفسادنا الجيني، ليطمئن مجرمو النظام العربي بأن كل تهمة يمكن ان يوجهوها الينا مناسبة لقاماتنا وأجسامنا وعقولنا. برافو!
لكن المسألة، يا اخوان، مكشوفة هذه المرة بقدر ما كانت مدفونة. ولن تنفع الأساليب المخابراتية في نسج الاخبار والروايات وفي حبك القصص البوليسية. وعندما نقول هذا، لا نبرئ ميليشياتنا من ارتكاب مجازر تقشعر لها الأبدان، ولكن مجازر ميليشياتنا لم تكن كلها من قراراتهم، ولا من اختياراتهم، ولا من تخطيطهم، فمعظمهم كان مرتبطاً (بالضرورة احيانا) بهذا الطرف العربي او ذاك.. او باسرائيل!.
ميليشياتنا، وبحسب ما ركبت، لم تكن اكثر من ظاهرة من ظواهر النظام العربي الاستبدادي. والذي "ركب" هذه الميليشيات، وغذاها، ونفحها "بروحه" وبماله، وبأسلحته، هو بعض هذا النظام العربي.. لتكمل اسرائيل المهمة المشتركة!
مقابر جماعية! ولم يعتذر احد! ولم يبد اي طرف حتى المعني والمتهم مباشرة، اي اسف. بعيون زجاجية، ورؤوس معدنية، ورغبات متعطشة للهيمنة والقتل ومعاودة البطش، وبالسنة خشبية ردوا التهمة عن انفسهم. تماماً كما ردوها في جريمة اغتيال الحريري. وكما ردوها مراراً ومراراً على امتداد ما سميت "حروباً أهلية" وهي، لا اهلية ولا محلية، وانما حروب النظام العربي واسرائيل واميركا على لبنان، بالتكافل والتضامن والتعاون والتحالف.. لا نقول انها نظرية المؤامرة... لكن الحروب انفسها، والمذابح، والمقابر الجماعية، والانظمة الفاشية الطائفية الاستبدادية اليست نتيجة مؤامرة! اليست هي المؤامرة بامتياز؟
ولكن من يصنع المؤامرات؟ من يقودها؟ من يوجهها؟ هذه الأسئلة بالذات لا تقودنا إلى سر الحروب السابقة عندنا.. فقط بل إلى سر المقابر الجماعية كلها على امتداد هذا الوطن.
أو لم يحوِّل كل نظام استبدادي عربي، في فترة من الفترات (أو دائما) وطنه الى مقبرة جماعية؟ او لم يدفن شعبه، في فترة من الفترات، في سجون وفي منازل سجون، وشوارع سجون،.. حتى غدا وكأنه يعيش في مقابر جماعية.. حية حتى إشعار آخر؟
بول شاوول








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.