الثلثاء المقبل عيد الاستقلال. وتحديداً في الثاني والعشرين من تشرين الثاني. وفي الثاني والعشرين من تشرين الثاني من كل عام عيد الاستقلال. وفي مثل هذا اليوم، ومنذ "نيلنا إياه"، علينا أن نحتفل بعيد الاستقلال. نحييه. نستذكر محطاته وأبطاله والاستعراضات التي كانت تقام فيه منذ كانت تقام في المتحف، ونهرع صغاراً وكباراً، ونتجمع ونهتف ونغني ونستمتع بالاحتفال: المنصة حيث الرؤساء والوزراء والقادة العسكريون. ثم الطريق التي يملأها العسكر ببزاتهم النظيفة، وبمشياتهم الموقعة، والمغاوير، والاطفائية، ورجال الأمن، ثم الخطب، خطب الرؤساء، أو الرئيس ثم قائد الجيش، ثم طائرات تحلق (أين طائراتنا اليوم؟)، ثم أعلام ويافطات وناس فرحة... بهذه المناسبة الوطنية السعيدة، ذلك أن الاستقلال عند الشعوب مسألة وطنية وسعيدة. هكذا كنا نهرع صغاراً وكباراً (وما زلنا) لاستقبال هذا اليوم التاريخي، ذلك أنه يوم تاريخي أن يكون عندنا يوم اسمه يوم الاستقلال. ذلك أن التاريخ لا يكتب ولا يعاش كما يجب أن يكتب ويعاش إلا إذا كان عندنا شيء اسمه الاستقلال، به نكتب التاريخ. وبه نعيش التاريخ. وبه ربما نموت.
كنا إذاً نعيّد في ذكرى الاستقلال، حتى عندما لم يعد عندنا استقلال. في العام الماضي عيّدنا واحتفلنا في عيد الاستقلال. وعلى امتداد ثلاثين عاماً كنا نعيّد في ذكرى الاستقلال، هكذا ربما، لكي نعيّد. هكذا ربما لكي نتذكر أن عيد الاستقلال هو عيد الاستقلال، وإن بدون استقلال. ذلك أنه ذكرى، وربما كل ذكرى عادة من عاداتنا، نمارسها، ولو مرة، ومن دون انتباه، ولو بطلت هذه العادة، ولو صارت أمراً روتينياً وأحياناً مزعجاً أو مؤسفاً. (التتمة ص20)








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.