8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

إنجاح الاتفاق مع إيران إنجاز لأوباما قبل الانتخابات

في تشرين الثاني من سنة 2016، أي بعد حوالى سنة ونصف السنة، ستجرى الانتخابات الرئاسية الأميركية. إنه استحقاق مهم على صعيد السياسة الدولية. لكن السؤال المطروح هل سيركّز الرئيس الأميركي باراك أوباما على تحقيق إنجازات قبل انتهاء ولايته، وفي أية ملفات تحديداً؟
تؤكد مصادر ديبلوماسية مطلعة أنّه من الواضح أنّ أوباما كان ولا يزال حريصاً على تحقيق إنجازات في عهده. وهو أبدى قدراً كبيراً من الجدّية والاهتمام بملفين أساسيين على مستوى السياسة الخارجية، هذا فضلاً عن إنجازاته الداخلية على مستوى الاقتصاد. وهذان الملفان هما: إيجاد حل للملف النووي الإيراني، وملف إعادة تنقية العلاقات مع كوبا. إنّهما مسألتان كبيرتان على المستوى الدولي، وتقعان تحت عنوان أساسي هو التسوية السلمية لحل الإشكالات الدولية. فهناك حرص من الرئاسة الأميركية على إنهاء هذين الملفين قبل انتهاء العهد، إنّما الأولوية للملف الإيراني. الأمر الذي يقع في الرصيد الشعبي للرئيس، مثلما احتسب في رصيد سلفه جيمي كارتر، اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، اتفاق كامب ديفيد الأول. واحتسب لاحقاً في رصيد سلفه بيل كلينتون اتفاقا أوسلو ووادي عربة.
على أنّ كل رئيس انتُخب لولاية ثانية في الولايات المتحدة مثل أوباما، فإنّ أي إنجاز له يقع في خانته الشخصية وإلى حد ما الحزبية، نظراً إلى أنّه ليس لديه حظوظ بالعودة إلى الرئاسة مرّة ثالثة. وهذا يختلف عن الرئيس المُنتخب للمرة الأولى، الذي يقوم بإنجازات من أجل انتخابه مرّة ثانية.
واستبعدت المصادر أن يكون للسلام في الشرق الأوسط أي أفق في الفترة المتبقية من ولاية أوباما. ليس لأنّ الرئيس لا يريد تسجيل اختراق، إنّما بسبب التطرّف وسياسات الليكود في إسرائيل وعودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الحكم. فضلاً عن عدم رضا إسرائيل عن الاتفاق حول النووي، من خلال التفاهم الأولي، والاتفاق النهائي الذي ينتظر أن يُوقَّع نهاية هذا الشهر. وليس من عوامل تدفع في اتجاه تسريع حل أميركي لأزمة الشرق الأوسط، مع أنّ أي تراكم لإنجازات الإدارة يصبّ في مصلحتها ومصلحة الرئيس. لكن الظروف لا تبشّر بإيجابية على صعيد التسوية السلمية.
على صعيد الحرب الدولية على داعش، فقد بدأت هذه الحرب منذ سنة ونيف. لكن الإنجازات لم تتحقق فعلياً بالشكل الذي أُعطي الانطباع حوله. التحالف الدولي خسر معركة الرمادي في العراق، ولا توجد مؤشرات جدّية بأنّ الحملة ستؤتى ثمارها في المدى القريب. لذلك ثمّة شكوك على مستوى الإنجازات حول مكافحة داعش. والمسؤولون الأميركيون يقولون إنّ الحرب ضدّ هذا التنظيم طويلة.
وبالتالي، سيكون أوباما حريصاً على مواصلة جهوده حول الملف النووي، وعلى ما يمكن القيام به من حوار حول ملفات المنطقة، والذي يشكّل حلّ مسألة النووي تسهيلاً للكلام بين الغرب وإيران حيالها. هناك أمل بأن ينعكس التوقيع على كل هذه المسائل، إنّما المصادر تشير إلى أنّه من غير الواضح بعد ما إذا كان سينعكس في الملفات الأخرى مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرها. ومن المبكر لأوانه الجزم في الموضوع، وفي ما إذا كان مسار الاتفاق مع إيران أساساً سيذهب في الاتجاه المرسوم له من الغرب، وأنّ إيران ستلتزم بالكامل بكافة مقتضيات التفاهم لاحقاً. إذ أنّ أي عدم التزام منها سيعرقل الحوار معها حول المنطقة.
من الواضح انّ هناك جدّية من الطرفين الغربي والإيراني في إتمام الاتفاق النووي، على الرغم من وجود العديد من الجهات الراغبة بتخريب الاتفاق لكن حتى الآن نجح أوباما في مسألتين: تحييد إسرائيل عن الاتفاق مع إيران، وتحييد الكونغرس عن المسألة النووية. وإسرائيل في مقدمة الدول التي يمكن أن تخرّب على الاتفاق من خلال وسائل عديدة لا سيما داخل الكونغرس.
وكان أوباما سجّل حرصاً أميركياً على أمن الخليج وتطمين الدول الخليجية وإعادة التأكيد لها على دعمه في مواجهة مخاوفها من المدّ الإيراني في المنطقة. ويأتي ذلك مع اقتراب التوقيع على النووي، وفي ظل أزمة اليمن، لتبديد المخاوف العربية، وتطمين الخليج هو خطوة أولى في مسار العلاقة معه لا سيما وأنّ أمنه خط أحمر بالنسبة إلى واشنطن، كما أنّ هذا الموقف يرتبط وفق المصادر، بسياسة واشنطن في مرحلة ما بعد التوقيع على النووي، والطريقة التي ستعتمد في مقاربة ملفات المنطقة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00